وقفة مع المدونات وحال التدوين في فلسطين المحتلة

بقلم/ محمد أبو علان

في فلسطين المحتلة لا زالت المدونات بعيدة عن أن تشكل ظاهرة إعلامية تحظى باهتمام الرأي العام

 المحلي أو العربي، ولم تستطع بعد بأن تكون أداة تساهم في بناء الرأي العام كما هو الحال في بعض الدول العربية، أو أن تكون مساندة أو رديف للإعلام المحلي الفلسطيني.

 بعض الإعلاميين الفلسطينيين يعتقدون أن وجود سقف مرتفع إلى حد ما في موضوع حرية الرأي والتعبير حال من دون تحول التدوين في فلسطين المحتلة لظاهرة إعلامية كما هو الحال في مصر والمغرب وتونس على سبيل المثال.

هذا الرأي يمكن القبول به جزئياً إلى ما قبل الرابع عشر من حزيران 2007 ، ولكن بعد هذا التاريخ ونتيجة لحالة الانقسام الفلسطيني بات واقع الحريات العامة وخاصة قضية حرية الرأي والتعبير ليست كما كانت قبل انقلاب حزيران 2007 في قطاع غزة والذي خفض سقف الحريات العامة، وعزز ظاهرة انتهاكات حقوق الإنسان وفق التقارير الدورية التي تنشرها المؤسسات الحقوقية الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وإن كانت ظاهرة المدونات في العالم العربي مرتبطة بتدني سقف الحريات العامة، من الخطأ الركون لهذا السبب والتسليم به فلسطينياً وذلك لخصوصية الوضع الفلسطيني، فالشعب الفلسطيني كشعب خاضع للاحتلال يمكن أن يجعل من المدونات وسيلة اتصال وتواصل شعبية مع كافة المجتمعات العربية لتبني قضاياه الوطنية والتعريف بها على المستوى العربي في ظل أن الإعلام الفلسطيني المحلي الرسمي منه وغير الرسمي موجه في معظمة لخدمة السياسيين على حساب القضايا الوطنية.

وفي هذا السياق لدينا الكثير من القضايا التي تحتاج لمساندة شعبية وقانونية عربية من غير القضايا السياسية والتي يمكن للمدونين الفلسطينيين أن يلعبوا دوراً هاماً في إثارتها، ومن هذه القضايا على سبيل المثال لا الحصر، مساندة قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والذي يقارب عددهم الثمانية آلاف سجين، ولدينا كذلك قضية جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عشرات السنيين، وقضية حصار غزة، والمنع من حرية الحركة والتنقل، والاعتقالات الإدارية وقضية مبعدي كنيسة المهد وغيرها من القضايا ذات الطابع الوطني، ناهيك عن حالة الانقسام الداخلي.

كما يمكن للمدونات أن تكون وسيلة ضغط على أصحاب القرار في المؤسسة الرسمية الفلسطينية فيما يتعلق بقضايا المواطنين العامة، وبمستوى الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات الاجتماعية التي يحتاجها المواطن البسيط.

مقابل وضع المدونات القائم في فلسطين المحتلة والذي يقتصر حالياً على مشروع شبكة “أمين” في هذا المجال، والذي تسعى الشبكة باستمرار للنهوض به وتطويره على المستوى الفلسطيني، هناك بعض الجهات العربية التي خطت خطوات متقدمة باتجاه تعزيز ظاهرة التدوين والاهتمام بها، وفي هذا الإطار أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في مصر أول جريدة تحمل اسم “وصلة” يحررها ويقوم عليها مجموعة من المدونين العرب، هذه الخطوة جاءت في ضوء الاهتمام الواسع التي باتت تحظى به ظاهرة المدونين والتدوين في العالم العربي، خاصة وإن المدونات تسير في الاتجاه المعاكس للإعلام الرسمي العربي، والإعلام غير الرسمي المرتبط به بشكل مباشر أو غير مباشر.

جمال عيد المدير التنفيذي للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان صرح  ”للعربية.نت “: “أصدرنا هذه الجريدة، ونحن نعلم أنها سوف تثير الجدل، حيث نعتقد أنها سوف تلاقي إعجاباً شديداً من البعض، ونقداً وهجوماً من البعض الآخر، فهؤلاء هم المدونون العرب، بموضوعاتهم التي تكسر التابوهات، ينتزعون حقهم في حرية التعبير، وتلك هي أفكار وهموم الشباب بكل عنفوانه، يصرخون من خلالها ، نحن موجودون، ولدينا آراء وهموم ومواقف، تعرفوا عليها أولا ، ثم ناقشونا فيها”.

وتعتبر دول المغرب العربي وجمهورية مصر العربية من الدول الرائدة في هذا المجال، حيث شكل المدونين حالة من الإزعاج للنظم السياسية في هذه الدول عبر إثارتهم لقضايا ومواضيع محذور الحديث عنها في وسائل الإعلام التقليدية وخاصة مواضيع قمع الحريات العامة، وانتهاك حقوق الإنسان بشكل عام.

وهناك العديد من المدونين العرب الذين تعرضوا للاعتقال والتعذيب على أيدي أجهزة الأمن العربية لدورهم في فضح العديد من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان، وما اعتقال بشير الحزام في المغرب، ووائل عباس في مصر، واختطاف المدونة السورية طل الملوحي إلا حالات من ممارسات قمعية واسعة تعرض لها المدونين العرب.

 

ومن هذا المنطلق التفكير بتطوير موضوع التدوين والمدونات في فلسطين المحتلة يجب أن لا يحصر بقضية انحسار حرية الرأي والتعبير من عدمها، وإن تطورها يتناسب تناسب عكسي مع الموضوع، فإن كانت حرية الرأي والتعبير في بلادنا بخير كما يعتقد البعض، ، يمكن استغلال المدونات في قضايا أخرى ذات علاقة بالهم الوطني والشعبي.

في المقابل على الإعلام المحلي الفلسطيني أن يعطي هذه القضية درجة ما من الاهتمام والتي من شأنها زيادة الوعي حول موضوع المدونات، مما يجعل هذه المدونات رافد إلى جانب الإعلام المحلي في خدمة القضايا الاجتماعية والوطنية على المستوى الفلسطيني والعربي. 

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

3 ردود to “وقفة مع المدونات وحال التدوين في فلسطين المحتلة”


  • التعليق from محمد

    السلام عليكم
    أول اشي بارك الله فيكي على الجهد الطيب في مدونتك
    أنا بأتفق معك في أهمية المدونات خاصة النا كفلسطينيين في التواصل مع العالم وشرح قضيتنا وتبيان عدالتها وعدالة مطالبنا لكن المشكلة انو ما في وعي بموضوع المدونات عند الناس , وحتى اللي بدو يعمل مدونة أكيد لازمو تدريب معين يعني ياريت ييجي واحد اعلامي فلسطيني يعمل برنامج خاص أو تدريب على موضوع عمل المدونات وتنظيم كتابة الأفكار فيها واختيار الأساليب المناسبة للكتابة يعني من الأخر فن الكتابة ، بتعرفي ياريت يكون في برنامج أكاديمي ان شالله حتى دبلوم في الجامعات لموضوع المدونات وشبكات التواصل الاجتماعي والويكيبيديا بجد الموضوع مهم والعالم كلو بياخد مصادر معلوماته اليوم من الانترنت المدونات والويكيبيديا
    ويطيك العافية والى الأمام

  • التعليق from UGGs On Sale

    I am looking for a site/database of all the cities in the world.

  • التعليق from ugg boots on sale

    its an excellent write-up for people like us ,I have been previously conclusion just about everywhere because of this form of level ,and from now on I have found ,tks to the ownner that will shar it styles of report along with us .tks much.furthermore ,we have a number of idear to see each and every boday also.for your intrinsic from the dwon leather coats ,


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash