إلى الصهيوني آينشتاين

إلى الصهيوني آينشتاين

كتبها… عبد الغني بنكروم ، في 28 فبراير 2008 الساعة: 07:42 ص

لم تذكرني بك معادلة رياضية ولا قانون فيزيائي يا آينشتاين وقد أصبحت الفيزياء بعيدة عني لما جف سوق العمل وكثر الاستغلال من طرف أصحاب المال العرمرم. يوظفون العلماء كما يوظف خمَّاس في ضيعة إقطاعي أو أقل، مع فارق تحسن أسباب العيش بصفة عامة. وإنما ذكرتني بك ياسمينة نبتت بأرض فلسطين تفوح أريجا ولطفا. هزمتني بلباقتها وحسن معاملتها معي وهي لم تتعد بعد الأربع عشر ربيعا. ليتها كانت وردة فعلا لكنها “ياسمين شملاوي ” من لحم ودم رأت صديقتها تموت برصاص بني جلدتك اليهود وعصابة الصهاينة ثمرة جهودك المضنية ودبلوماسيتك النشيطة.

صورة آينشتاين

اينشتاين

دعني أخبرك أني أعيش ظروف مكيافيللي في فلورنسا وابن خلدون في شمال أفريقيا. غرب تكالب على العرب وعرب دأبوا على الغدر وشاعت فيهم الخرافة والتصوف ولم يغنهم مالهم شيئا حين سقط بيد شرذمة متاجرة خانعة خاضعة. لقد وصفت لك الحال رغم أنه لا يعنيني السؤال حين يتعلق الأمر بعرق أو قبيلة خاصة وأنني الآن أعيش في كندا أواجه ثلجها وأقتات من خضرها ولحومها. إنك من قال يا آينشتاين أن كَسر ذرة وما يتطلب ذلك من طاقة كبيرة أسهل من كسر الأحكام المسبقة. هذه نقطة أشترك معك فيها أنا الذي يحاسَب على أخطاء أهله وسواد شعره أكثر مما يحاسب على ما قدمت يداه.

خجلت من نفسي وأنا أذكر ماكيافيللي وابن خلدون حين تصورت أنه قد يتبادر إلى ذهنك أنني أقارن نفسي بهما فتتهمني بالبارانويا أو جنون العظمة ما دام الفرق بيني وبينهما شاسع. لذلك أؤكد لك أنني ذكرتهما لعظيم الشبه بينك وبينهما. تجعل من الدين وسيلة وفي نفسك ونفس يعقوب غاية. إن كنتُ غير متأكد من كون الغاية مرتبطة ارتباطا عضويا بالوسيلة فأرد على مكيافيللي قوله، فإنني متأكد أن هؤلاء وأنت معهم لم تصلوا إلى غايتكم. كل ما في الأمر أنكم جميعا حتمية ظروف التشرذم والاقتتال والإهانة والإبادة. مرة أخرى سترميني بالوقوع في ذات الحتمية يا آينشتاين فأخبرك من الآن أن هذا لا يؤرقني وإنما تؤرقني تلك الياسمينة التي نبتت بأرض فلسطين ثم شحنتها ظروف القمع الصهيوني فخفت أن يتحول رحيقها سما يتجرعه كل اليهود.

ولما تذكرتك يا صهيوني، أول شيء تبادر إلى ذهني تلك القنبلة النووية التي صنعتها بأموال أمريكية وتفجرت اثنتين منها على هيروشيما وناكازاكي محمولة على أجنحة المقاتلات الأمريكية. شعرت بحزن شديد وأسى مريع وزاد تشاؤمي واكتئابي. إنني كلما حاولت أن أكون عاديا مثل الناس لا أفكر في الماضي، إلا واستحضرت بشاعة مثلما ما ارتكبت أيها الصهيوني الماكر، فتقض مضجعي وكأن على كتفي وزر هذا العالم ومسؤولية تحريره من الشر. ولا أخفيك أنني تمنيت في نزق شبابي أن يتوصل فلسطيني إلى القنبلة الوهمية التي كنت تهدد بها العالم رفعا لمهابة الجيش الأمريكي. سميتَها بالقنبلة H ، فصدقك الغر أنا، وعشت على وهم أن يسبق فلسطيني إلى صناعتها وينتقم من الصهاينة المستعمرين.

يا عبقري زمانه وأسطورة عششت في ذهن الأوروبيين ولا زالت، لو كنت رجل رياضيات فعلا وصاحب فيزياء لم يسبق إليها أحد كما شاع عنك، لما كنت أقل دهاء من رزوفيلت ولما وظفك كحمار يحمل قنبلة دون أن يعلم أين ستنفجر. لقد خِلـْتَها ستنفجر على رؤوس أعدائك المسلمين، فإذا بها تسقط بين أيديهم وعلى رؤوس اليابانيين ! أخبروني أنك شعرت بالحزن والأسى وندمت أشد الندم. ما ندمت على ما قدمت يداك من شر وإنما لأن وسيلتك لم تؤد إلى الغاية التي هي إبادة المسلمين الفلسطينيين والاستيطان على أرضهم.

 
قد يقول قائل مستشهدا على عبقريتك أنك مطرود من التعليم الثانوي وعصامي تمكن من ولوج الجامعة بمجهوده الفردي لكني حين أقارنك ب”بوانكاري” الذي حطم كل الأرقام القياسية في النتائج الدراسية أجدك تافها. حصلتَ على لقب دكتور بسرقة أعمال غيرك فنسبت االنسبية إليك وأنت بريء منها براءة الذئب من دم يوسف. بل بريئة منك وهي لأصحابها غاليلي، نيوتن، ماكسويل وبوانكاري.


كيف لي أن أبتسم يا آينشتاين، وأي بهلوان يستطيع أن يفرج كربتي ؟؟ ليس لأني حزين على غاليلي الذي ذاق المحاكمة عدة مرات ولا على نيوتن صاحب النسبية التي سرقتها منه وإنما لأني أشعر بغربة قاتلة ولا أفهم كيف انطلت شعوذتك على كل الأوروبيين فصدقوا جميعا أنك صاحب النسبية، وقوانين نيوتن – كنار على علم- لا تخفى على أحد. إن في الأمر تدجين وإيهام لا يستطيع أي أوروبي محاربته إلا دون كيشوت لامانشا.

هل يجوز لي يا آينشتاين أن أقول أن أغلب الناس أغبياء وما الانتخابات إلا تجميعا لأصواتهم دون أن أعرض نفسي للسخرية؟؟ إن قلت هذا يا آينشتاين فلأني أحبهم ولا نية لي بل ولا قدرة لي على صنع قنبلة تقتلهم كما فعلت بهم.
إن قال قائل عد نفسه نبيها أن النسبية الخاصة لأصحابها بينما أنت صاحب النسبية العامة حزنت مرة أخرى وزاد تشاؤمي من هذا الذي يفرق بين الاثنين ولا يستطيع أن يقول كلمة حق في أن ماكسويل هو الذي برهن على أن سرعة الضوء ثابتة ولا علاقة لها بمصدرها وأن الذي توصل إلى المعادلة « E= mc2 » هو أستاذك الذي تعلمت على يديه الرياضيات بل أبو الرياضيات إطلاقا في أوروبا العبقري بوانكاري. ترى ماذا كان إنجازك حتى تكون أنت صاحب النسبية العامة ؟؟ قال قائل ماكر: دار النشر لم تكن تعرف أن بوانكاري قد سبقك لذلك! ها هو عذر أكبر من الزلة.

إنني لا أزيد عليك يا آينشتين، وما أقول غير ما هو ثابث يدرس في الجامعات من معادلات وقوانين، ورسالتك إلى روزفيلت لا زالت في المتحف شاهدة على حقارتك وأنت تطلب منه الدعم لصنع قنبلة ذرية. ولو أردت أن أزيد عليك لذكرت ما قاله النازيون عنك – أيها الألماني- حين غدرت بهم وهربت باكتشافاتهم، من أن زوجتك رفيقة الدراسة وعشيرة عمرك، طلبت الطلاق لأنك سرقت أفكارها فطلقتها!

لا أخفيك سرا يا آينشتاين أنني أورط نفسي في هذه المواضيع وأحسب أن ثقل العالم على ظهري لأنني ضحية هذا العالم ولست من صانعيه. أشبهك بالذين غدروا بي، وبمن كانوا لصوصا تفاديتهم بفطرتي. لو بمكنتي أن أفضحهم دون أن أعاقب لما ترددت، لكني أحب أمي وزجتي وابني ولا أتصور نفسي في السجن بعيدا عنهم لذلك تتحول هواجسي الشخصية إلى نضالات فارغة. أدين من علم الناس المكر والخديعة واقتدوا به في ذلك.

فوجدتك يا آينشتاين فص دماغك فيزياء والفص الآخر مداهنة ومكر وخديعة. بدأت لصا حين كنت تسرق اختراعات الآخرين إبان كنت مسئولا بقسم تسجيل الاختراعات فنسبت إلى نفسك أكثر من أربعين كأنك كنت كلما استيقظت في الصباح عثرت على فكرة جديدة أيها المطرود من التعليم والمقبول في البوليتيكنيك عن طريق الوساطة ! أشد ما حز في نفسي أن تتقاسم مع تلميذك اختراعه للثلاجة لأن هذه العادة أصبحت من بعدك سارية المفعول ويسقط ضحيتها ملايين الطلبة في العالم حين ينسب ما لهم لأساتذتهم الإداريين وليتهم كانوا فعليين ! بئس السُّنَّة سنتك يا آينشتاين وها قد جَعَلَتْ من ” بيل غيت” مليارديرا على حساب الهنود والباكستانيين والإيرانيين والسود. يبرمجون ويخترعون الجديد في المعلوميات ولا يربحون غير راتبهم الشهري بينما هو كالدينصور يزداد ثروة وبطشا. ومن سننك الذكية يا آينشتاين الدعوة إلى السلم. لقد كنت داعية كبيرا إليه لأن اليهود كانوا بدون سلاح ولا يملكون غير تلك الدعوة وإلا أبادهم هتلر عن بكرة أبيهم خاصة أن أوربا رفضتهم رفضا باتا ورمت بهم – كأن بهم عفن- ليقاتلوا أبناء عمومتهم من المسلمين الغارقين مثلهم في الخرافة والأساطير وظلم الرعية والعباد. ليس غريبا أن يكون الداعية إلى السلم المحصن بعرق مثل العبرية ودينٍ مثل اليهودية يخفي في أحشائه أخطر الأسلحة في انتظار الفرصة المواتية. لعمري، من ينادي بعرق أو دين بل يتشيع لصهيونية أو مذهب لا يُنجب غير الحرب والفتك والدماء المهراقة ولا أبدا حبا وسلاما، ومع ذلك انطلت حيلتك على العالمين ولا زالت سائرة المفعول: هذا بناقوس يدق وذاك على مئذنة يصيح. وإن لم يكن لك قصب السبق في هذا، فلك فيه الباع الطويل يا داهية. لا أتعجب حين يمنع الشاذ جنسيا من التجنيد بينما الآلة العسكرية هي المفرخة لأكبر عدد من الشواذ ولا أتعجب حين تمنع الكنيسة زواج الشواذ بينما علاقاتهم الجنسية فيها ضاربة أطنابها، وكذلك لا أتعجب حين يدعو الداهية آينشتاين إلى السلم وتحت عباءته قنبلة ذرية. إنها طبيعة معروفة في بني البشر: يدعون بعكس ما يسرون حين تكون الظروف ظروف القهر والاستعباد.

هل أتلمس لك العذر يا آينشتاين وقد انبرى هتلر لما ضاق ذرعا بالممارسات اليهودية الربوية وشبكات الدعارة والخمر يقتلهم ويخنقهم بالغاز لا يميز بين البريء والجاني ؟؟ لا! الغاية مرتبطة بالوسيلة وها قنبلتك لم تسقط على ألمانيا ولا على المسلمين وإنما على بوذيين لم يعادوك! ورسالتك التي وصلت إلى ذو الفقار علي بوتو تطلب منه مساندة الصهاينة ضد المسلمين كانت غبية فكان رفضه بمكر الدبلوماسيين المحنكين. رسالة لا تدل على عقل راجح قادر على ابتكار فيزياء عظيمة كما نُسب إليك يا حمال النووي من ألمانيا إلى الولايات المتحدة! باكستان الآن خطر على صهيونيتك وقد ظهرت فيها عصبية دينية مثل عصبيتك وبيدها قنبلتك.

وبعد هذا كيف حصلت على جائزة نوبل والنظرية النسبية ليست لك ؟؟ إنه سؤال لم يؤرقني كثيرا رغم أني وددت لو عرفت الإجابة من المانحين للجائزة الذين لا يمكن أن تنطلي عليهم حيلتك ولا مبررات دار النشر حين اعتبرت أنك توصلت إلى ما توصلت إليه بمعزل عن صاحبها الحقيقي ! أردت أن أعرف جوابهم حتى أراهم يتلعثمون. لكني مقتنع أنك تستحق جائزة نوبل للسلام أيما استحقاق ولا يمكن أن تعود لغيرك لأنها أصلا جائزة سفاح مثلك إسمه نوبل. طور سلاحا فتاكا مستغلا الاكتشافات البيولوجية في عصره. فلا ساعد على فهم الحياة البيولوجية للطحالب ولا ساهم في إنارة نظرية التطور وإنما مزج TNT بالطحالب وصنع منها سلاحا فتاكا. لا غرو أن تعود جائزته لمن لهم نفس الهموم والأهداف. وإنني أتصور أن الذي سيحصل له شرف الفوز بجائزة آينشتاين للسلام لا بد أن يدمر دولة بأكملها.

أتمنى من أعماق قلبي أن تظل الياسمين وردة فواحة تعطر أرض فلسطين وأن تطالب بالعدالة والكرامة عوض أن تتقنع كما تقنعتَ يا داهية بالسلم. لو علمتَ ما يجري الآن وقد بدأت إيران، صاحبة أساطير شيعية مثل الأساطير المؤسسة للصهيونية، بتخصيب اليورانيوم لطقت عظامك في لحدها واقشعر شعر جلدك وسط ذرات التراب.

أعتذر يا داهية عصره عما صدر مني من كلام لا يليق. إن في هذا القلب غصة وضيق، ولا أعرف لحد الساعة لماذا كتبت لك هذه الرسالة رغم ما قدمت من مبررات.

إن كنت تنام قرير العين فإن السهد أضواني وقمت أكتب لك ما كتبت.
الساعة الرابعة صباحا وخمس دقائق.
—————————-
عبد الغني بنكروم – منتريال ( كندا)

عبد الغني بنكروم

الكاتب المغربي : عبد الغني بنكروم

Be Sociable, Share!

You can follow any responses to this entry through the RSS 2.0 feed.
You can leave a response, or create a trackback from your own site.

8 ردود to “إلى الصهيوني آينشتاين”


  • التعليق from عبد الغني بنكروم

    العزيزة ياسمين شملاوي :
    لك جزيل الشكر على وضع مقالي هنا وأنا فخور جدا بهذا.
    لكن صورة الصهيوني يجب أن تزول خاصة أنك وضعت تلك الصورة “الأيقونة” Icone التي تروج لها وسائل الإعلام الصهيونية. والحقيقة أنها حالة من حالات آينشتاين لست أدريكيف عثروا عليها وثبتوها بينما هو كان بهندام جيد وشعر عادي.
    من جهة أخرى أخت ياسمين، حز في نفسي أن تضعي صورتي صغيرة وفي آخر المقال في حين أنا الكاتب بينما تضعين وصورته هو كبيرة جدا وفي أول المقال . مما يعني أن “آينشتاين لا زال ” كبيرا ” يسكن هذا الموقع . إنه كبير فعلا لكن كمجرم حرب لأنه هو من طلب من أمريكا صنع الفنبلة النووية وصنعها فعلا.
    المرجو تعليق هذه الصورة بدل آينشتاين :
    http://i69.servimg.com/u/f69/11/69/93/66/chapea10.jpg
    محبة لكل زهرة فلسطينية .

  • التعليق from كنعان ابو شاويش

    جذبني مثلما جذبك
    وفقت بإنتقاء الكلمات
    منسوجة على بعضها البعض
    لتعزف معزوفة

  • التعليق from أبوحلوة

    بارك الله فيك و سدد خطاك
    فقد كنت معجبا بتلك الداهية-كما كنت أعتقد-
    و الآن حصحص الحق و انكشفت لى الحقيقة المرة

  • التعليق from علية أجا

    سلامٌ عليكَ يا عبد الغني

    إنه لمنَ المحزن والمؤلم

    أن أقرأ عن مسلمٍ يعيبُ يهودياً

    ليستْ هذه قيمنا وشِيمنا

    الفيزيائي (آينشتاين) لم يكُن يعلم

    أنه ستُفعلُ بإنجازته هكذا

    كما لم نتصور ـ نحن المسلمون ـ أن الغرب

    سيتخذ من إسلامنا مواثيق وبنود

    للإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،

    ليجعلها غطاءً لزلاته ؛ ولا أدل على ذلك

    من الرئيس الأمريكي (أوباما) الكيني الأصل

    فما الهدف من تعيينه إلا تغطيَة وزيف وتجميل لإعلانهم .

    تحية لكَ من الخليج إلى المحيط ، ومن طنجة إلى الكويرة ، ومن العيون!

  • التعليق from Adrian Cadelina

    Good post over again. Thank you:)

  • Coming across a site that puts off such a distinctive personality is extremely inspirational.

  • I want you to keep on posting about such topics coz these posts are really interesting and informative and I am learning a lot of things from these articles.

  • التعليق from uggs for sale

    Internet marketing pleased I uncovered this site, When I wasn’t able to uncover all details of it topic before. I should say also do a web site if you would like to previously significant inside a dose of wedding guest creating for my situation if it is possible you can also move it, instant messaging it’s really important for those to view my website. You need to you should visit as well as leaving some sort of opinion a few minutes!


إترك رد

XHTML: You can use these tags: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash