تَجديد…لا سَلفِّية سياسية!!

بواسطة , 2015/12/06 5:02 مساءً

يطرح الدكتور محمد شحرور ف كتابه “السنه الرسولية والسنه النبويه”، مفهوم الطاعه، ويرى أن الطاعةُ مُلزمةٌ للرسول محمد صلوات الله عليه وسلم في مقام تبليغ الرساله (مقامه كرسول “ص”، من حيث أحكام الرساله والقيم الإنسانيه ونظرية الحدود في التشريع والمحرمات والشعائر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، ويستند في ذلك لقوله تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ…” (النساء 64)…ويقول شحرور، أنه ورد في القرآن الكرم سبعين موضعا يُذكر فيه جملة “أطيعوا الرسول”، في حين لم يوجد فيه مطلقاً عبارة “أطيعوا النبي”، كما يرى الكاتب، أن الطاعة للرسول “ص” هي طاعه إختياريه، لقوله تعالى “مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا” (النساء 80)، والسبب في ذلك أن الرساله تحتمل صفتي الطاعه والمعصيه، ومن عصى فإن حسابه عند الله فلست أيها الرسول رقيب تحفظ أعمالهم وتحاسبهم عليها…في حين “مقام النبوة” يحتمل مفهومي التصديق والتكذيب لأنها تتحدث عن أنباء غيبية، والقرآن الكريم هو عباره عن الغيبيات الكونية والتاريخيه، ولهذا السبب لم يقم سيد المرسلين والبشر محمد عليه السلام بتفسر القرآن وتأويله، ذلك أن الله تعالى قال في محكم كتابه ” لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” (الأنعام67)، ومن هذه الآيه لوحدها نجد معجزة القرآن الكريم حيث الكثير من الإكتشافات والعلوم في قرننا هذا أثبتت ما ورد في التنزيل الحكم المُنَزّل وحياً في القرن السابع ميلادي، كما قال صلوات الله عليه وسلم ” بلّغوا عني ولو آية، فَرُبّ سامع اوعى من مُبلغ”، والسامع والقائل في عصرنا الحالي أوعى بكثير ممن سبقوه في عهد النبوّة وهذا راجع لحجم الإكتشافات العلمية والأنثروبولوجيه والأركيولوجيه الهائله والتي بمجملها لا تتعارض مع ما ورد في كتاب الله، فالنص ثابت في حين القاريء والسامع مُتغير.

سُقت المقدمه أعلاه ليس لكونها فكرة مؤكدة رغم قناعتي الشخصيه فيها، بل لأنها رؤية جديده في محاولة فهم جديد للسنه الرسولية والسنه النبويه تُجافي بشكل ثوري المفاهيم المُحنطه السلفيه الموروثه التي لا يزال المجتمع العربي والإسلامي يأخذ بها ويؤمن بها ويحارب أي محاولة للتجديد الفكري في مفاهيم الديانه المُحمديه وبما يتلائم مع القرن الواحد والعشرين..وما ينطبق على الدين السَلفي ينطبق على السياسه السَلفيه، متمثله في، سياسة الحزب الواحد والقائد الواحد وسياسة الفكر الواحد، سياسة الإحتكار للحكم والسلطه والبرنامج والفكره، فما أن يخرج علينا أحد السياسيين أو المفكرين أو المُحللين بفكرةٍ ما حتى تتم مهاجمته بأبذع وأقسى الكلمات والمفردات التي يتمتع فيها قاموس لغتنا العربيه، بل يتم القفز عن الفكره ومهاجمة الشخص بإتهامات ليس لها أول من آخر.

إن من طبيعة الفرد في أي مجتمع كان أن يبحث عن دور له في مجتمعه الصغير او الكبير، محلياً أو عالمياً، صاحب برنامج محدود أو مُفكّر وصاحب فلسفه أو نظريه، العلماء مثلاً ( أقصد في العلم وليس في الدين) يجدون أنفسهم ودورهم من خلال إكتشافاتهم وإختراعاتهم لأن تأثيرها يكون على الإنسانية جمعاء، بينما رجال السياسه ويدخل في نطاقهم في عصور ما بعد الخلافة الراشديه وحتى الآن (رجال الدين أو من يُسمون أنفسهم علماء وفقهاء)، فإن مصالحهم الشخصية والفئوية والدينية والإقليمية ومصلحة إحتكار السلطه، هي من يتحكم في مفهوم التأثير ودور الفرد، وهنا من الفرد إلى الحزب يبحث عن بقاءِه وإستمراره في السيطره على السلطه، لذلك يقال ” السلطة مَفسَدَه”.

في الواقع الفلسطيني، لدينا مشكلة عويصه، أولها ليس الإحتلال فحسب، ولا الإنقسام وتجلياته وما نتج عنه، ولا الصراعات المناطقية الجهوية، ولا الصراعات الحزبية الداخليه، ولا حتى الصراع بين الأفكار والنظريات والبرامج…مشكلتنا في أن من يَتصدى لكل هذه المشاكل وبالذات السياسية منها، إما كان جزءاً منها، أو عَمِلَ لإيجادها بسبب من مصالح فردية ذاتيه في حينها، وحين خَرَجَ من هذه التجاذُبات كُرْهاً وليس طَوْعاً، بدأت فرديته تبحث عن حلول لما قامَ وعَمِلَ لأجله وعليه،وفرديته هنا ليس شَخصه الكريم، إنما ذاك التيار الذي كان أحد أهم الأسباب في إحداث ما أصبحنا عليه وما نحن فيه…تَيّار بِشِقّيه العلماني “سياسياً” وتَيّار الإسلام السياسي، هذا تحدث عن المجتمع الدولي ومتطلباته وذاك تحدث عن “المقاومه” وشرعية صندوق الإقتراع بطريقته ووفق نظرته المطلقه التي لا تحمل أي تأويل، وبطريقة شيوخهم الحاقدين على أنفسهم قبل الإنسانيه “سيد قطب وإبن تيميه”، والضحيه كانت فلسطين والشعب الفلسطيني…وحين تَقدَم صاحب الشرعيه الجماهيريه والوطنية والتاريخية والمؤسساتيه الرئيس “أبو مازن”، بالدعوة في تلك اللحظة التاريخية لإستفتاء لحسم طبيعة ذاك الصراع شعبياً، رَفَض صاحب الفكره المطلقه تلك الفكره وجَعَلَ من فرديته وتِبعِيّته للتنظيم الدولي لحزبه هو الأساس، فكان ما كان.

حقق البعض الغارق حتى أُذنيه في الإنقسام ما يصبوا إليه كفرد أو كتيّار، الخسارة الوطنية والمجتمعية والشعبية كانت ليس أكبر وحسب، بل تداعياتها الزمامية والمكانية لا زالت تنزف حتى الآن وستبقى…إن أي دعوة لإعادة اللحمه ومهما كان الهدف منها وطني أو حزبي أو حتى فردي، يجب أن تكون فتحاوية – حمساويه، أو أن يتم تبنيها من الحزبين الكبيرين، شرط أن يكون على رأسها من يتمتع بالشرعية الدستورية المُتمثله بالرئيس محمود عباس ” أبو مازن”، وبحيث تؤسس ليس فقط لإعادة الإعتبار للوطن فقط، بل لإحداث نقله نوعية وجديدة في الفكر السياسي والوطني والبنيوي المؤسساتي المُستند إلى إنتخابات تشمل كافة المؤسسات من مجلس وطني إلى تشريعي إلى رئاسي، وبعد ذلك يكون هناك إطار قيادي موحد، أما قبل ذلك فمفهوم أي إطار قيادي موحد خارج نطاق مؤسسات الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هي وصفه لنزع الشرعيه عن “م.ت.ف” بإسم الوحده الوطنة المزعومه، وهي وصفه للبقاء الذاتي للأفراد وتياراتهم، ووصفه لسرقة إرادة الشعب الفلسطيني في إختيار قياداته بحرية وعلى قاعدة الإنتخابات الحره والنزيهه.

أما آن الأوان لأن يكون عنوان القضيه الفلسطينية شعبها وليس تقاسم فصائلي يفرض نفسه بسبب وجود قطاع غزه الحبيب مخطوف وتتم المساومه عليه وفي ظِلِّ حصار ظالم يَئِنُّ منه شعب القطاع ويدفع فقراءَه دمائَهم وحريتهم نتيجةً لذلك..يعتصرنا آلآم بسبب واقع الحال، وبالرغم من ذلك علينا أن نكون أكثر شجاعه ونقول للأفراد والشعب وغيرهم من نُخَب، أن هناك قاعدة تقول “قاوم الرغبة لإكمال الأشياء الصغره أولاً”، ونقول أيضا كما قال صاحب أل “لا” الشاعر الكبير المرحوم أمل دنقل: فاشهدْ يا قلمْ…أننا لم ننمْ…أننا لم نضعْ…بين لا ونعم.

المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/12/05/386660.html#ixzz3tYqBwCGL
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

نظرية “الحدود” المُطلقه والأعراب

بواسطة , 2015/11/30 7:57 صباحًا

نظرية “الحدود” المُطلقه والأعراب بقلم: فراس ياغي

 

 

لم تكن يوما حدود الشيء حوافّه…فحدود الدائره ليس محيطها فقط…وشواطيء المحيط أو البحر ليست حدود…وحدود دول المشرق العربي وبعد قرن من سايكس – بيكو لم تعد حدود بالمفهوم الجغرافي…وشرع الله في حدوده رأآها الأعراب حدود التطبيق الحرفي ولم يفهموا معناها العالمي، كونها نظرية تشمل الحد الأعلى والحد الأدنى، وتشمل الظروف المحيطه قبل التطبيق…أقصد أن الحدود مهما كانت طبيعتها لها محيط ومجال تتأثر به وتُؤثر فيه…وكل شيء في هذا الكون مجرداَ أو محسوس له ترابط مٌعين ولا يمكن فهمه منفرداَ عما يجري من حوله وفي دواخله.

الواقع الفلسطيني ينطبق عليه مفهوم نظرية “الحدود” وفقا للأعراب…أي يتم أحيانا كثيره فصله عما يحيط به ويتم التغاضي عما يجري في داخله المُتغير لأسباب موضوعية أولاً وذاتيه ثانياً…فمنذ ما بعد إنطلاقة الثورة ولأسباب في حينها نعيش خرافة القرار الفلسطيني المستقل وطوباوية عدم التدخل في الشؤون العربيه…في حين لم يكن لنا يوماً قرار مُستقل حقيقةً فنحن جزء من الجامعه العربية نتشاور معها ولا نتحرك إلا بعد أن نأخذ الضوء الأخضر منها رغم أنها وبعد القائد الخالد الرئيس (جمال عبد الناصر) بدأت عملية تفريغها من محتواها العربي القومي وأصبحت رويداً رويداً أداه للرجعيه الفكريه والسياسيه لضرب المفهوم القومي والوطني عند الكثير من أعضائها…أما مسألة التدخل من عدمه في الشؤون العربية حولنا فهي نابعه من عدم قدره أكثر من كونها شعار مركزي، فالكل من حولنا يتدخل فينا ويضغط علينا وفقا لتوجهاته السياسيه الإقليمه ووفقا لما تريده أحيانا السياسات الدولية وعلى رأسها إرادة الولايات المتحده الأمريكيه، ونحن كفلسطينيين متواجدين في الدول التي حولنا وما بعدها القريب والبعيد، وبحسب توجهات الأفراد من أفكار وأحزاب وحركات نتدخل بطريقه أو بأخرى.

لم يكن يوما التدخل في شؤون غيرنا الفردي مشكله، رغم إستغلاله للتحريض ضدنا، كما حاول البعض بعد التفجير الإرهابي الإجرامي النازي الخوارجّي في بيروت “برج البراجنه”…المشكله تكمن فيمن يحمل فينا أفكار وأيديولوجيات عابره ليس للحدود فقط ولكنها تشمل كُل المحيط وما بعد هذا المحيط … الفكر المؤدلج كمطلق لا يحتمل النقاش ولا يحتمل التغيير … الفكر الذي أنتج “الدواعش” و “القاعده” من عباءة فكر “سيد قطب” وما يَدعّون أنه شيخ الإسلام “إبن تيميه” وهو بعيد كل البعد عن جوهر وحقيقة الإسلام السَمح العالمي القيمي الأخلاقي فكيف أن يكون شيخه!!! يضاف لهم فكر “الوهابيه” وهو فِكر دَخيل على قِيَم الدين الإسلامي وجاء في غفله من الزمن كان يقودها الإستعمار البريطاني الذي حول من الإسلام عبر “الوهابيه” لدينٍ متوحش على أفراده وأنصاره وعلى من حوله.

يقول الإقتصادي الأمريكي “أوتو شارمر ( عكس العقل المفتوح – أن تكون عالقاً في حقيقة واحده، وعكس القلب المفتوح – أن تكون عالقاً في جلدٍ جَمعي واحد كل شيء “هو”، ونحن في مقابلهم “هم”، وبذلك يكون التعاطف مع الآخر مستحيلاً، أما عكس الإرادة المفتوحه – هي أن تكون مستعداً للمقاصد القديمه التي تتأصل في الماضي ولا تُشكل الحاضر، وبذلك لا تستطيع أن تنفتح على أي فُرص جديده)… أليس ما يقوله “شارمر” ينطبق علينا فلسطينياً وعربياً، أليس الفكر السائد في مجتمعاتنا تعيش الماضي أكثر مما تعيش الحاضر وتخطط للمستقبل، أليس فكرنا عالق في حقيقة واحده تتمثل في مجتمع القرن السابع ميلادي وعصور الخلافه بسلبياتها وإيجابياتها (إن وجدت حقيقةً تلك الإيجابيات فكانت بسبب تأثيرات الفرد أكثر من كونها فكر جامع أو قانون حاكم)…ألم نقع ونسقط فكرياً في مؤامرة “نحن” مقابل “هم”، على الرغم اننا جميعا نقع تحت بند الإنسانيه وبند التعدديه الفكرية والثقافية والدينية والإثنية في داخلنا كمجتمع إسلامي (أمة إسلاميه) فكيف كمجتمع عالمي إنساني واحد، لكن البعض الخارج (من الخوارج) في هذا العصر رفض ذلك، بل يرفض كلام الله المُنزَل في كتابه بأنه لو شاء لجعل الناس أمة واحده، قال تعالى: “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”(93 النحل)، “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (118 هود)، “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” (99 يونس)، “لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  ” (48 المائدة)…اليست كل هذه الآيات الكريمه الإلهية واضحه في أن المجتمع الإنساني والإسلامي هو مجتمع متعدد ولا سيطرة مطلقه فكريه عليه وتُعطي الحق في الإختلاف لأن المرجعية في نهاية الزمان والمكان هي لله وحده يوم الحساب فيما إختلف فيه البشر في مفهوم الحدود ومفهوم الإيمان والكفر وفي مفهوم المنهاج الواحد والنظرية الواحده والسياسه الواحده والمُطلق الواحد.

الشاعر الصوفي الفارسي الحلاج…مكتوبه في كتاب كليلة ودمنه

بواسطة , 2015/08/26 4:50 صباحًا

أنا من أهوى ومن أهوى أنا…نحنُ روحانِ حَلَلْنا بَدَنا
فإِذا أبصَرتني أبصَرتهُ…وإذا أبصَرتَهُ أبصَرتَنا
يا نسيم الريحِ…قولي للرشا
لم يزْدني الورْدُ إلا عطشا
لي حبيبٌ حبَّهُ وِسْطَ الحِشا
لويَشا يَمشي…على خَدّيْ مَشا
روحُهُ روحي…وروحي روحُهُ
إنْ يَشا شِئْتُ…وإنْ شِئْتُ يَشا

اجهاض الروح- بقلم : نادين ياغي

بواسطة , 2015/08/26 4:43 صباحًا

أجهض جسدي روحي طوعا،.فحزن عليها الشروق، واحتضنها على أمل أن يدمل جروحها..إلا أنها لطخته بدمائها فاصبح شديد الحمرة ينزف من عروق تلك الروح المشردة..فهي لا مرسى لها في موكب الحياة ولا قبر محفور يُهديها اياه هيكل الموت..كل صباح يوقظ الشروق الشمس من سباتها… فُتشرق حكاية الروح التي دنّست طهورة سمائها الصافية، ويشعل عضبها لهيبا ويحرق الروح غيرةً من احتضان الشروق لها..فيزيد احتدام دمها الذي صار يسيل كل صباح نقطا على كل كلّ قلب متعذب، آملة ان عذابها قد يُخلص قلوبا اخرى معذبة…

اما الشمس فتستغل نزيفها وتجعل منه لوحة فنية مرسومة بتدخل إلهي لتخدع الناس أنها بطلة اللوحة..

يسهر الحبيب مع محبوبته ليُأَرّخا نقشٌ وعده العشق، ويجعلان من الشروق شاهدا على لحظة تزاوج روحيهما.. فينتشيان بالرومانسية الافلوطانية عندما يشاهدون لطخات من دم تلك الروح الضائعة..ويختمون لحظتهم السحرية بقبلة فتزداد حمرة السماء وجعا على ما حرمت منه روحي.

روحي خمرة جسدي كل ما يشرب من سمها يموت موتا بطيء..جسدي سجان روحي يمنعها حتى من سماع تغريد براءة عصفور وقف سهواً على إحدى قضبان سجني.

في الغروب اجهض جسدي روحي كرة اخرى كانه جزء من روتين شيطاني..فكبّلها القمر بشقوقه وخنقها بالظلام بدلا من النور..فالقمر خادم الشمس لا يعكس نورها الا على من تريد..

يجلس عاشقان سكارى على سحر السمر ليلا، ويتأملان جمال القمر والسماء من غير يقين ان سواد السماء ما إلا حدادا أعلنته روحي على الحياة..وكما في الروايات يحضن الشاب معشوقته فتصرخ روحي وتجهش ضنكا ويبدأ القمر بالاختفاء رويدا رويدا ويزداد خنقه لها بالشقوق التي أسرها فيها..يصبح صراخ روحي صدى لذكرى بعيدة بُعد النجوم عن القمر في هذه الليله..فلا تجد من يسمعها فتصمت صمت الحجر الذي يقذفه ولد دون توقف جاهلا بالم الحجر الداخلي..

وهذا هو المشهد الذي قرر ان يكتب نفسه على ورقتي اليوم…

المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/08/20/375707.html#ixzz3jtQhgeto
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

أحرف من نور

بواسطة , 2015/06/15 3:05 مساءً

إنتصبت الألف مرفوعةً بين حروفِ الكونِ المقدسةِ وتَزَيّنَتْ بِنَبرةٍ إلهيةٍ أعجَزَت ألخَلقَ في المعنى أحياناً وفي شمولِ جمالِ الصورةِ ألأخرى أحياناً…عُمقِ الحرفِ وَجَلجَلة الكَلِمةِ تَتَرَنّمُ طَرَباً في وِجدانِ المُؤمنِ بوجودِ إمتيازٍ تَفَرّدَ به صاحبُ الخلقِ وإمامُ الكونِ وخالقُ الأرضَ والسماءَ وما بينهما…”ألم”، ألفٌ ولامٌ وميمٌ، أحرفٌ من نورٍ، تُضيؤها ألفُ الحياةِ، وتَجُرّها تلكَ ألام في رحلةِ الحياةِ، لتَصِلَ إلى ميمِ الموتِ حينَ يحينْ…”ألر”، ألفٌ ولامٌ وراءٌ، حروفٍ إلهيةٍ تَتَبَرّجُ بها سُوَرٌ وآياتٌ في كلماتٍ ربانيةٍ تُنادي بذبذباتها وقَلقَلاتها وإدغامها أنّ النّهارَ بألفها، والليلَ بلائها، وما بينهما وحولهما وعليهما ألراءُ ربّهما فإعبدون وإتقون…قال تعالى: ” هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ “الحديد:3 صدق الله العظيم.
ف.ي 2015

لقيطة إستنبول

بواسطة , 2015/06/11 6:04 مساءً

تقول الكاتبه التركيه إليف شافاق “قصة لقيطة إستنبول”: “البوهميون الطلائعيون هم النخبه النموذجيه في بلدان العالم الثالث الذين يكرهون أنفسهم أكثر من أي شيء آخر في العالم”…يضاف لهم ساكن الإفتراضي الغربي على مضيق البسفور ومضيق الحياة

عمليـة الـسلام…الفـرص والعقبـات

بواسطة , 2015/06/10 8:04 صباحًا

بقلم: فراس ياغي

منذ إعـلان الإستـقلال في الجزائر عام 1988، فُتحـت فرصة حقيقية للتوصل لإتفـاق تسوية تاريخي يؤدي إلى حل صراع مُعَقّد لم يعرف التاريخ مثيـلا له…وبعد مؤتمر مدريد عام 1990 تعززت فرص ذاك الحل وأصبح من الممكن النظر للتسوية المقبلة كشيء واقعي قابل للتطبيق ويشمل مختلف الأطراف المتصارعة في منطقة الشرق الأوسط.

إعلان المباديء الذي عرف ب “إتفاق أوسلو” عام 1993 وما أعقبه من إتفاقيات مرحلية متعددة، مَثّل بداية البدايات للعقبـات التي أسست تراجع كبير أصاب عمق العملية السياسية في المنطقة، فهو كان منفرد ولم يشمل جُل الأطراف، وكان متسرع من حيث المحتوى والتطبيق…ورغم أن هذا الإتفاق كان إنتقالي ومحدد بفترة زمنية، إلا أنه أعطى الجانب الإسرائيلي مسألتان أغرتاه ودفعته لأن يبحث عن تسويات بعيده كل البعد عن جوهر التسوية الممكنه، الأولى كانت تتعلق بالإستيطان وبالذات في القدس الشرقية، حيث لم يتم الإتفاق على وضع حد شامل له أثناء الفترة الإنتقالية، والثانية تعلقت بمسألة الأمن ومفهومها وإرتباطها بالتقدم في العملية السياسية، فأصبح الأمن مئة بالمئة مطلب إسرائيلي للمضي قُدما في العملية السياسية، وبدل أن يكون الأمن تحصيل حاصل للسلام المنشود (كما في إيرلنده الشمالية) ووفق إتفاقيات ملزمة، أصبح الشرط الذي يُعقد فرص التوصل لإتفاق سَلام.

الفشل في التوصل لإتفاقية شاملة في “كامب ديفيد” الثانية وما أعقبها من إنتفاضة ثانية عنيفه، عقّدت إمكانية الحل وحتى على أساس مباديء الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون والتي كان من الممكن أن تكون الرافعة الأساسية لإنقاذ العملة السلمية ككل من الفشل الواقعي لأي حل قادم قبل أن يكون إفتراضيا.

إن ما حدث منذ العام 2000 وحتى الآن، رغم ما رافقه من ظهور لمؤتمر “أنابوليس” ولقاءات الرئيس الفلسطيني “أبو مازن” مع رئيس وزراء إسرائيل آنذاك “أولمرت”، وما قيل أن الإثنين توصلا خلاله لتفاهمات واقعية حول الأمن والحدود، كان يمكن تجاوزه والقفز عنه لو تم تطبيق خطة “خارطة الطريق” بحذافيرها برضا أو برفض الطرفين وعبر المجتمع الدولي ممثلا ب “مجلس الأمن”.

السؤال المهم الآن: هل يستطيع وزير الخارجية الأمريكية تحقيق الإختراق الإستراتيجي والتوصل لإتفاق نهائي بين الطرفين؟ وهل لا يزال هناك فرص حقيقية للتوصل للسلام الشامل والعادل؟

جهود الوزير “كيري”

بعد أكثر من عشرين عاما من المفاوضات الثنائية ثبت أن مسار المفاوضات الثنائية لا يمكن أن يجلب حلول شاملة، وأن أقصى ما يمكن أن يتوصل له الطرفان هو فقط حلول مؤقته تُفضي إلى تسكين الحالة لفترة لتشعلها لاحقا بعنف أكبر من سابقه، خاصة أن كل هذه الحلول لم تضع حدا للغول الإستيطاني الذي بإستمراره قوض وسيقوض مفهوم حل الدولتين، وبإستعراض بسيط ومنذ إتفاق “واي ريفير” وحتى هذه اللحظه فإن كل الجهود الثنائية وماراثون المفاوضات الذي لا ينتهي لم يحقق سوى زيادة فجوة الثقة بين الطرفين، وزيادة التطرف في داخل المجتمعين، بحيث سيطرت حركة “حماس” على غزة، وأصبحت “إسرائيل” أكثر يمينية من أي فترة سابقة، بل إن اللوبي الإستيطاني اليميني أصبح يتحكم في الحكومة الإسرائيلية وأصبحت له اليد الطولى في أي إتفاق ممكن.

المعادلة الجديدة السياسية لواقع الطرفين يدفع كل طرف للبحث عن حجج لعدم التوصل لإتفاق نهائي وشامل، فالجانب الفلسطيني يستند دائما إلى الممارسات الإسرائيلية الإستيطانية وإلى المطالبات الإسرائيلية الأمنية في رفض الحلول المقترحه، وعلى الجانب الآخر الإسرائيلي فإن الواقع الإقليمي والدولي يضعه في ميزان المُسيطر على الأمور ويناور في المفاوضات بطريقة تجعل العملية السياسية والآلية التفاوضية هي الحل المطلوب إستمراره دون نتائج عملية يلمسها المواطن الفلسطيني على الأرض، بل يترافق مع ذلك المزيد من السيطره على ألأراضي في القدس الشرقية وفي الأراضي التي تُصنف بمناطق “سي”، وهذا ضمن خطة خاصة باليمين الإسرائيلي لتقطيع أوصال الدولة الفلسطينية المنشودة، وعزل الفلسطينيين في كانتونات معزولة، وجزر في محيط أمني بعد أن تم العزل الحغرافي ببناء جدار الفصل العنصري والذي عزل مدينة “القدس” عن محيطها وسلب وصادر أراضي هي جزء من الضفة الغربية.

إن المفاوضات الثنائية التي يقودها الآن وزير الخارجية الأمريكية “جون كيري” هي محاولة أخيرة لإحياء فرص الحل بين الطرفين وإنقاذ مفهوم الدولتين لشعبين، بل إنها قد تكون الكيلو مترات الأخيره في ماراثون المفاوضات، والذي سينتج عنه إما حل بمفهوم “الإطار” بمعنى حل مرحلي جديد في إطار نهائي محدد الزمن، وإما نهاية دراماتيكية وتراجيدية لمفهوم المفاوضات الثنائية القائم منذ أكثر من عشرين عاما…مخاطر هذه الطريق تكمن في أن لا ضمانات حقيقية قدمها الوزير الأمريكي “كيري” للنتائج الممكنة  سوى تعهدة الشخصي وتفانيه وجهده في حَث الطرفين على التوصل لإتفاق يكون مقبولا لديهم ويراعي المخاوف الإسرائيلية الأمنية بالأساس ويحقق من خلاله مفهوم يهودية الدولة الإسرائيلية كمطلب أساسي لليمين الإسرائيلي لأي حل من جهة ومفهوم تبادل الأراضي للحفاظ على الكتل الإستيطانية من الجهة الأخرى والذي قد يتطور ليصبح تبادل جغرافي-ديمغرافي، بحيث يشمل كُل منطقة “المثلث” التي هي جزء من دولة “إسرائيل”، خاصة في ظل الضعف السياسي الذي تعانيه القيادة الفلسطينية في محيط إقليمي عربي مُقسم ومُتفجر ومُستعد لقبول أي حلول يقبله الرئيس “أبو مازن”، إضافة إلى واقع دولي يبحث عن نزع فتيل تفجير منطقة الشرق الأوسط المتمثل في الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وبأي حل ممكن.

المفاوضات الحالية هي العقبة :-

ضمن المفهوم أعلاه، فإن إمكانية التوصل لإتفاق بالطريقة “الكيرية” يُعبر عن جهل حقيقي بالوقائع على الأرض لدى الجانبين، خاصة أن الخطوط الحُمر لدى الجانب الفلسطيني أكبر بكثير مما لدى الجانب الإسرائيلي، خاصة أن قوة القيادة الفلسطينية تكمن في الضعف الذي يعتريها بسبب الإنقسام وما يجري في المحيط العربي من فوضى وإنقسامات من جانب، ومن الجانب الآخر عدالة مطالبه التي تؤسس لدولتين وفق حدود الرابع من حزيران التي يُقر بها المجتمع الدولي…في حين هناك عمى بصيرة لدى الحكومة اليمينية ورئيس وزرائها “نتنياهو” متمثلا في طرح مطالب تنسف مفهوم التعايش الحقيقي بين دولتين جارتين تشترك في كل مسائل الحياة، الطبيعية الجغرافية والإقتصاد والسياسه والمقدسات وغيرها الكثير، فمفهوم الدولتين لا يُلغي حقيقة الإعتماد المتبادل خاصة حاجة الدولة الفلسطينية الوليده لمساعدة من جارتها المتطورة تكنولوجيا وإقتصاديا…مطلب يهودية الدولة مسألة تمس كل القوانين والشرائع الدولية، خاصة قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بهذا الخصوص، وإنعكاس ذلك بشكل جوهري على مفهوم المواطنة لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني في الداخل الإسرائيلي، ومطلب التواجد غير المحدود أو المحدود زمنياً “بفيتو” إسرائيلي في الأغوار أيضا مسألة غير مفهومة في ظل التواجد الأمريكي والمتعدد الجنسيات الذي وافقت عليه القيادة الفلسطينية (تفاهمات أولمرت-عباس)، وهذان المطلبان اللذان تُصر عليهما الحكومة الإسرائيلية هما بمثابة القنبلة التي ستفجر أي إمكانية ممكنة وواقعية للتوصل لإتفاق شامل ونهائي، فالجانب الفلسطيني الذي إستعد للتغاضي عن مفهوم حدود الرابع من حزيران بموافقته على مفهوم تبادل الأراضي، وايضا إستعداده لبحث تقسيم القدس الشرقية وفق مفهوم الأحياء اليهودية والأحياء العربية، وإستعداده لبحث سيطرة دولية على الحوض المقدس، إضافة إلى الإستعداد للبحث عن حلول خَلاّقة في مسألة اللاجئين متمثلة في مباديء الرئيس الأمريكي السابق “بيل كلينتون” حول هذا الموضوع، لا يستطيع أن يلغي ذاته وسيادته ويمس حقوق الفلسطينيين المتواجدين على أرضهم التاريخية، بالموافقة على يهودية الدولة والتواجد المستمر في الأغوار.

الفرصة الممكنة:-

أداة المفاوضات الحالية ممكن أن تكون مُجدية فقط في حال كانت تبحث عن حلول مؤقته وليس دائمة، وإمكانية ذلك واقعية خاصة مع تشابك الملفات المُختلفه في المنطقة، فالتسوية الدائمة وصفة للتفجير مع المطالب الإسرائيلية وبحاجة لأداة ترتبط بالمجتمع الدولي وخاصة “مجلس الأمن”، لذلك نتائج المفاوضات مُرتبطه بالهدف منها، فالجانبين الفسطيني والإسرائيلي قادرين على التوصل مرة أخرى لحل مرحلي جديد ولكن بشكل موسع مع تأجيل قضايا شائكة ومعقد مثل فلسطينيا، ملف اللاجئين والمصير النهائي لمدينة القدس مع ضرورة الأخذ بعين الإعتبار وضع آليات واضحة وفِعلية للعلاقة مع سكان المدينة تعليميا وصحيا ودينيا وتواصلاً جغرافيا لا تشوبه عوائق، وإسرائيليا مفهوم يهودية الدولة ومسألة الأمن في الأغوار، لكن شكل هذا الحل حتى لو كان مرحلي يجب أن يرتبط بما حدث من إعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة وتحديد المدة الزمنية ووقف الإستيطان بمعنى حدود الرابع من حزيران 1967 مع إرتباطه بمفهوم تبادل الأراضي.

الحلول صعبة جداً خاصة مع التجربة السابقة التي أضعفت مصداقية المفاوضات، ولكن التسويات المُقبلة في المنطقة والتي بدأت في نزع فتيل العدوان على سوريا، وبداية إنفراج إيراني غربي وأمريكي، يتطلب من جانبي النزاع البحث عن حلول مقبوله وممكنة التطبيق وعدم نقل المنطقة من مفهوم التسويات لمفهوم حافة الهاوية والحروب، فالفوضى القائمة من حولنا لا تسمح لفوضى جديدة قد تستجلب آلآم وتداعيات الجميع في غنى عنها، فبديل الحل ليس سكون ولا صمت قاتل، إنما مواجهة قد تصل لإنتفاضة ثالثة تُثقل كاهل الجميع في المنطقة والعالم.

المجتمع الفلسطيني مُثقل بالهموم إحتلاليا وإقتصاديا وحتى سلطويا وإجتماعيا، وعدم التوصل لإتفاقات مهما كان نوعها سيؤدي بالضرورة لتحرك شعبي لنفض هذه الأثقال عن كتفية وبإسم بديل الهموم هو مزيد من الهموم ولكن هذه المرة لنا ولمن حولنا والمحيط بنا، فالخسارة التي سيجنيها الشعب الفلسطيني لن تكون أكبر مما جناها سابقا وحاليا، فعندما يغيب الأمل تغيب معه الرؤيا ويصبح البحث عن أمل ورؤيا جديدة أكثر لمعانا وجذبا في عقول الغالبية منه…الضياع الوطني وإرهاصات الإنقسام الفلسطيني والخوف من ضياع الحقوق بإسم المفاوضات النهائية ستدفع جموع الشعب الفلسطيني للبحث عن حلوله الخاصة المرتبطة دائما بتحرك جماهيري غير متوقع وغير محسوب النتائج، خاصة عندما يكون بدون قيادة سياسية تُوجهه وتُنظمه وتُشرف عليه، فالشارع الفلسطيني وبالذات القطاع الشبابي يتهم القيادة السياسية ولدى مُختلف الأطراف بالمسؤولية عما وصلت له الحالة في الوطن والشتات.

حلول مؤقته تشمل جغرافيا واسعة افضل من حل دائم يُنهي حقوق غير قابلة للإنهاء لدى الجانبين في هذه الظروف، وإتفاق مرحلي موسع بالنسبة لإسرائيل أفضل بكثير من تفجر الأجواء الراكدة وتعيد عجلة الثقة والأمن سنين للخلف، وبداية جديدة في المنطقة عنوانها التسويات تبدأ ومن جديد بإتفاق فلسطيني- إسرائيلي أهم من البدء أمريكيا ودوليا بملفات اخرى ترتبط بشكل عضوي بالصراع القائم، ف “جنيف2″ في سوريا والبحث عن حلول للملف النووي “الإيراني” مع حلول حتى لو مؤقته للقضية الفلسطينية سيعكس بقوة مفاهيم من التعاون والتفاهم ويؤسس لبعد إستراتيجي جديد في منطقة دائمة الحَمل بالطاقة ودائمة الحَمل بالتوتر والصراعات، عنوانه تعددية دولية وشراكة إقليمية حتى لو كانت جزئية، فالحل السياسي دائما افضل من الحروب.

“هذا المقال نشر باللغه الإنجليزيه قبل سنتين”

لست رجل دين ولا كاهن…لكنني أؤمن بالله والحياة

بواسطة , 2015/06/10 7:58 صباحًا

بقلم: فراس ياغي

في العام 1099 ميلادي الموافق 492 هجري الموافق وفق التقويم العبري 4859، بدأت منطقتنا مرحلة جديدة في تاريخها، فالشعب بدياناته الثلاث وغير المتدينين منهم، والذي كان يعيش بتوافق في مدينة القدس (إيلياء، أورشليم، يبوس) ينهار إنسجامه وتوافقه، فالفِرنجه القادمين من خلف البحار، من “أوروبا” أبوْ إلا أن يعيثوا فسادا وقتلا في المنطقة، الحروب المقدسة بدأت وجاء الغزو الفرنجي الذي سمي “غزو صليبي” لمدينة القدس بالأساس والمنطقة ككل بشكل عام، ومن تلك اللحظه فقدت المنطقة تعايشها، وفقدت إنسجامها، فرغم أن هناك خلاف في التقويم التاريخي إلا أن الجميع كان يجد طريقته ووفق دينه الخاص لعبادة الله تعالى وكان الجميع يحيا بسلام وتوافق في مختلف النواحي…مدينة الله ومدينة السلام، وبإسم قداسة “البابا” والمشيئة الإلهية، إستبيحت وتم ذبح مواطنيها المسلمين والمسيحيين واليهود واللا متدينين، لحظتها قال أحد اليونانيين القاطنين في المدينة والذي لا يؤمن بالديانات السماوية الثلاث، بل يؤمن بما يسميه “مويرا- الإله المجهول- الطاقة الإلهية المسؤولة عن قانون أوحد، هذا الذي يدعى “القبطي” قال: ” إبتداءً من الغد سيتحول الإنسجام إلى تنافر، وسيحل الأسى محل الفرج، وسيتنحى السلام أمام الحرب التي ستستمر إلى مستقبل بعيد، أبعد من تصورنا” (كويلو-مخطوطة وجدت في عكرا).

صدق “القبطي”، فالمنطقة التي عاشت عصور من الهدوء المرتبط بحرية الأديان وبالعبادة لله، تحت شعار “العبادة لله والوطن للجميع”، تحولت إلى صراع يأخذ منحنيات مختلفه أساسها تعصب ديني في العديد من الأوجهه والتي تخدم مفهوم غربي “فرنجي” في السيطرة التامة على المنطقة…تعصب أعمى يبدأ من مفهوم “الوعد الإلهي” لينتهي بمفهوم “الفرقة الناجية”…صراع دموي بين من يعبدون إله واحد من جهة، وبين الدين الواحد من جهة أخرى…التاريخ القديم بمآسيه يتم نقله للحاضر وبمسميات متعددة…فهذا الدين يرى أن “الرب” إختاره كشعب ووعده بهذه الأرض، وأن وجوده عليها مسألة غير قابلة للنقاش، فالمسألة “إلهية”، و “ربّ” هذا الشعب ينفذ وعده، ويعيده لأرض الأجداد بعد شتات مئات السنين، وسياسيي هذا الشعب، العارفين لمعنى التعايش والسلام على مستقبل المنطقة ومستقبل شعبهم بالذات، يختبئون خلف هذا الشعار ويطالبون الآخريين بالإعتراف به، بل يجدون الدعم التام من قبل أكبر الدول العلمانية و “النيو ليبرالية”، من الولايات المتحدة الأمريكية ومن أوروبا التي جلبت للمنطقة تلك الصراعات الدموية قبل أكثر من ألف سنه، وبعد أن أعطت وعداً “بلفورياً” بإعطاء أرضٍ لا تملكها لشعب يدعي أنه موعود فيها إلهياً.

يقول كويلو ” في دورة الطبيعه، النصر والهزيمه لا وجود لها، هناك الحركة فقط”، وحركة التاريخ سجلت تموجات مختلفه ولم تثبت يوما على شيء، فتحكمت فيها موازين القوى دائما، وهذه المنطقة لم تعرف مفهوم الإستقلال القُطري إلا بعد أن قامت إتفاقية “سايكس-بيكو” كمقدمة لخلق كيانات مرتبطه بمفاهيم السيطرة والتمكّن، وإيجاد البيئة الخاصة بتمكين “الوعد الإلهي” لذاك الشعب المحروم والمشتت…منطقتنا في المشرق العربي وشبه الجزيرة العربية كانت بيئة واحده، لا حدود بينها، فيها من الإمتزاج والتوافق والإنسجام أكثر مما فيها من خلاف، فالقبائل العربية المسلمة والمسيحية عاشت جنبا إلى جنب، ولاحقا لم تكن هناك صراعات بين الأديان المختلفه، بل تركز الصراع في داخل الدين الواحد نفسه، فالمسيحية المهيمنة الكهنوتيه أبعدت الفكرة “الغنوّصية”، و “الفريسيين” اليهود ربطوا بين العهد القديم والعهد الجديد من خلال دخولهم للمسيحية، وفرضوا روابط دينية لم يدعو لها السيد “المسيح” عليه السلام، بل أُقحمت على لسانه، ف “المسيح” عليه السلام الذي نادى بالمساواة والسلام والتعايش لا يمكن أن يهاجم إمرأة “كنعانية” جائته تطلب شفاء طفلها (فراس السواح-الوجه الآخر للسيد المسيح)…أما ما حدث في الواقع الإسلامي، فكانت فكرة “الفرقة الناجية” مقدمة للصراعات بين التعددية في داخله، كانت تعددية فكريه تُغنيه، فأصبحت تُدميه، كانت تأخذه لمفهوم الإجتهاد، فأصبحت تعتقله بالدماء وتحكم عليه بالقتل وقطع الرأس، تحولت من “علم الكلام” إلى “علم الإقتتال”، حولوا التعددية لنقمة لا لنِعمة، وبإسم مفهوم “الفرقة الناجية” الذي قد يكون مُقحماً على لسان رسول الله صلوات الله عليه وسلم، أصبح تكفير الآخر وقتله مُشرّعاً، هؤلاء هم الضعفاء كالضباع يعتاشون على جِيف الأسود، وهم الفاشلون الذين كرهوا الحياة ونبذوها بإسم النجاة في الجنة، هم الكاذبون الذين حولوا حلمهم لحقيقه فأصبحوا خطر فِعلي على الحياة بمجملها.

يقال أن هناك ديانه كانت في “أمريكيا اللاتينية” قبل الميلاد وبعده بمئات السنيين تدعوا للتوحيد، ف “الإله واحد”، ولكن حين جَسّدوه بتمثال، تقاتلت القبائل فيما بينها على من يأخذ الإله، وفي الإسلام لنا إله واحد وقرآن واحد ونبيٌّ واحد، لكننا نتقاتل بإسم “الفرقة الناجية”، وفي المسيحية عام 170 ميلادي أُختيرت الأربعة أناجيل ورسائل الرسل التي نعرفها اليوم، وأُبعد كل شيء غيرها، فأُبعدت الأناجيل التي خُطت بيد النساء “كإنجيل مريم المجدلية” لأنها وصفت “يسوع” عليه السلام بأنه مدركا لمهمته الإلهية، وتم محاربة “الغنّوصية”، وفي اليهودية لا تزال فكرة “الوعد الإلهي” للرب “يهوه” تُدغدغ السياسيين وتأخذ المنطقة نحو الصراع والدمار الأكيد.

قال السيد المسيح عليه السلام “أحبب قريبك حبك لنفسك” (إنجيل متى) وقال ” وصية جديدة أنا أعطيها لك، أن تحبوا بعضكم بعضا” (إنجيل يوحنا)…وجاء في القرآن الكريم “يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” (الحجرات13)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إن الله لا ينظر إلى أحسابكم ولا إلى أنسابكم ولا إلى أجسامكم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم فمن كان له قلب صالح تحنن الله عليه وإنما أنتم بنو آدم وأحبكم إليه أتقاكم” (تفسير القرطبي).

أخيرا، لست كاهن ولا رجل دين ولا شيخ، لست سوى إنسان يُحب الحياة ويؤمن بالله، لكني أعتقد أن الحياة في الإختلاف، والجمال في التعددية، وأن اللا كمال هو ما يجعلنا بشر مَخلوقين من خالق، وأعلم أن لا أحد يستطيع العودة للماضي، بل الكل قادر على التقدم للأمام، ومن يعيش حاضره ماضياً ليس سوى ذاك الفاشل الذي يكره الحياة مدعياً حبه للجنه وحورياتها، هم الذين يهدمون الجسر لمعرفتهم أن لا أحد ينتظرهم في الطرف الآخر…المستقبل للوحدة لا للتفرقة، وسايكس- بيكو ليس بِقَدر مُقدّر بِقدرْ ما هو دفعه وحركة أخذت وقتها التاريخي وحان وقت نفيها ومحوها لتعود البلاد للعباد كما كانوا، فأعداؤنا ليسوا سوى من يقفوا بجانبنا ويستلوا الخنجر خلسة ليطعنوننا من الخلف، في حين من يخاصمنا علنا فإنه يختبر شجاعتنا وقدرتنا على المواجهة…وفي الختام أقول كما قال “القبطي” في رواية باولو كويلو (مخطوطة وجدت في عكرا) ” لا أزال أجهل ما أقوله لكم، لكني سأسأل الطاقة الإلهية أن تُطهر قلبي”.

ماذا كتبت!!

بواسطة , 2015/06/07 3:12 مساءً

سألتني: ماذا كتبت؟
قلت: قد كتبت…ورداً يانعاً
وزهرةً تتفتح لعينيكي…
إنتفض قلمي وقال:
شمسي تُشرق عرباً وشرقاً وحضارة
في الإسكندرية ومكتبتها وبين ثنايا كُتبها
وقمري يضيء برج بيزا…في روما تستحم بعطرِ مبانيها
وزهرتي في حضني تنمو بقوة للحاق بشمسها وقمرها
فالحمد لله…إذ أشرقت قلوبنا بإيمانه
والحمد لله إذ نمت صلواتنا ودعواتنا وأنتجت أجمل ما في حياتي
ف.ي2013

مخاض!!!

بواسطة , 2015/06/07 3:07 مساءً

مخاض الأرض العربية يتصارع…والدماء تنهمر بغزارة ذاك المخاض…الصراع بين الدولة والفوضى يأخذ منحنيات عدة…صراع بين الحداثة المشوههة والقادمون الجدد المرتزقة قاطعي الرؤوس ونابشي القبور…صراع بين تطوير الحاضر وبين القابضين على حبل التطوير…صراع على تحرير العقل من شوائب الغيبية الكاذبة لا الإيمان…صراع بين الأنسنة وشياطين هذا الزمان أتباع الدين السياسي…صراع بين من يسعى للحضارة وبين من يعيقها ويدمرها بإسم من لا يؤمن به حقيقة ويدعي الإيمان به…صراع نتيجته الخلاص الحتمي من سيطرة البطريركية السلفية والإخونجية (كنيسة المسلميين) لصالح مجتمع يفتخر بإنسانيته وحضارته وأديانه وتراثه…صراع حتميته الدولة اللادينية…دولة القانون المدني ودولة الدستور لكل المواطنيين…وربّ العزة كل القابضين على حبر التطور سينتهون فالتاريخ لن يعيد نفسه على طريقتهم وتطرفهم…اللهم آميين
ف.ي 2014