الربّ واحد والتَعدّديّه مَطلَبه

بواسطة , 2016/01/25 11:45 صباحًا

 

بقلم: فراس ياغي

حاول الكثير من الكتّاب أن يدحضوا الرواية التوراتيه، منهم من ذهب بعيدا.. الدكتور “كمال الصليبي” وضع حدود الرواية في شبه الجزيره العربيه، والدكتور “يوسف زيدان” إعتبر الرسالات السماوية الثلاث (اليهوديه، المسيحيه، الإسلام) بأنها عربيه وسماها “اللاهوت العربي”، في حين رأى الكاتب العراقي “فاضل الربيعي” بأن “المسيح” عليه السلام عربي من “نجران”، بينما الدكتور “فراس السوّاح” يؤكد حينا بعضاً من الرواية التوراتيه ويرفضها حيناً آخر، ويرى أنها أخيوله أدبيه دينيه ليس لها علاقه بالتاريخ الحقيقي لمنطقة بلاد الشام رغم ورود بعض الشوارد هنا أو هناك فيها تؤكد الشواهد الأركيولوجيه ولكن ليس كما ورد في نصوصها، حيث أقحمت أحداث ومعارك وغيرها لتثبيت النص ولإيجاد وقائع وشواهد تثبته.

المُستغرَب أن بعضاً من الكتاب يحاول دحض الرواية التوراتيه من خلال إستناده إليها، فمثلا الدكتور “عبد المنعم جيري” في كتابه “المسيح عند اليهود والنصارى والمسلمين وحقيقة الثالوث” يحاول عبر مفرداته المُختلفه تسجيل نفي للروايه من خلال الرواية نفسها أو من خلال المجيء بأحاديث نبويه وآيات من “التنزيل الحكيم” دون أي سند آركيولوجي علمي، مما يؤكدها بدل نفيها.

حقيقةً أستغرب كيف تقوم الضحيه بتأكيد رواية جَلاّديها، بل إنّ الجلاّد نفسه إستطاع سرقة الروايه وأبدعَ في تحريفها، قال “إسحق رابين” رئيس وزراء إسرائيل أثناء حفل توقيع إتفاق “أوسلو” في “واشنطن” : ” إن توقيع إعلان المباديء ليس سهلاً بالنسبة لي كمحارب في جيش إسرائيل وفي حروبها، ولا لشعب إسرائيل ولا لليهود في الدياسبورا”، هنا عن أي شعب يتحدث، عن قبيلة “بني إسرائيل” التي أُبيدت أو عن “قبائل الخزر” التي تهوّدت وعاشت في وسط أوروبا ثم جاءت وإستوطنت أرض فلسطين بإسم الوعد الإلهي “وعد الرب يَهوّه”..

المُشكله أن بعضاً من أهل العلم يستندون إلى روايات أثبتت علوم الآركيولوجيا عدم صحتها، بل نفتها جملةً وتفصيلاً، وحين حاول البعض المُتحيّز لفكرة “أرض الرب” و “شعب الرب المُختار”، شعب “يَهوّه”، وإستند إلى كتاب “التوراة” واعتمده كأساس للدليل التاريخي، وقف مشدوهاُ حين لم يَجد ما يُسنده على أرض الواقع، بل جاءَ ما يعاكسه كصاعقه على من لا يزال يؤمن برواية “الكاهن عزرا” العائد من السبي البابلي ومن تبعه من أحبار وكهنة وأنبياء من بني إسرائيل (والنبي يختلف عن الرسول، فمقام النبوة ليس كمقام الرساله التي هي من عند الله)..لقد تبين أن ما حوته “التوراة” من أخبار تاريخيه يغالط التاريخ نفسه، فكثير من الملوك والممالك جاءت في زمن يخالف زمن كتابة التوراة، والأحداث المُثقلة في “التوراة” تُخالف الحقيقه الآركيولوجيه..الإكتشافات الأثريه في “فلسطين” الكنعانيه لم تؤكد مطلقا ما تم روايته من بدائع وجيش وحروب وثروة وجاه ومال ونساء، عن مملكة إسرائيل الموحّده للملك داوود وسليمان، كما أن ما تمّ الكشف عنه أثريا في سوريا “أوغاريت”، والعراق “سومر وآشور وبابل”، ومصر “تل العمارنه”، وتركيا “الحثيه” وحتى إيران “فارس الإخمينيه والميديه”، لم يثبت مطلقاً إدعاء الروايه التوراتيه، حتى أن “أورشليم” هي تسميه جاءت في زمن “الهكسوس” في القرن التاسع أو الثامن عشر قبل الميلاد، لذلك نظر المؤرخون الجدد الآركيولوجيون للتوراة على أنها أخيوله أدبيه لا تصلح لأن تكون مرجع تاريخي علمي للحضاره البشريه.

مُعضلة العقليه العربيه والمتأسلمه بالذات، وعلمائهم وفقائهم وشيوخهم وبعض من يُزَيّن إسمه بحرف “الدّال”، لا يزال متسكون برواية التوراة وما جاء به الموروث السلفي عن الإسرائيليات في تفسير “كتاب التنزيل” مثل “إبن كثير” أو الأحاديث النبويه التي تم إقحامها على رسول الله الأكرم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلّم، هم يهاجمون الصهيونيه ويؤكدون في المقام نفسه على روايتهم الدينيه، ولا يُكلّفون أنفسهم عناية قراءة ما تم دحضه من قبل علماء الآثار وأكثرهم من الغرب بل وحتى من علماء “إسرائيل” الجدد…مملكة “السامره” هي كنعانية الصفه والدين والعادات وليس لها علاقة بإسرائيل التوراتيه، وتم تدميرها عام 721 ق.م من قبل الإمبراطوريه الآشوريه حيث تم سبي أهلها إلى آشور وهؤلاء لم يعودوا مطلقا وتم إسكان مكانهم عرب من قبيلة “ثمود”، كما أنها لم تعاصر مملكة “يهوذا” سوى بضع سنين (فراس السواح، آرام دمشق وإسرائيل)، ويضيف “السوّاح”: أن مملكة “يهوذا” هي أيضاً كنعانية وليس لها علاقة بالرواية التوراتيه قبل السبي البابلي، وتم تدميرها هي و “أورشليم” على يد الإمبراطور البابلي “نبوخذنصر” عام 587 ق.م، وسُبِىَ جميع أهلها ما عدا الفقراء إلى “بابل”، وجزء من هؤلاء ومع شعوب أخرى مُتعدّدة عادت من السبي إلى “يهوذا” في عهد الملك الإخميني الفارسي “قورش”، حيث كانت جزء من الإمبراطوريه الفارسيه وسميت المقاطعه “اليهوذيه”، وكان من ضمن العائدين الكاهن “عزرا” الذي بدأ بكتابة “التوراة الأولى” وبأثر رجعي تاريخي..

لاحقا جاءت الإمبراطوريه اليونانيه “الإغريقيه” بفكر الإسكندر المكدوني الأكبر ذو الثقافه “الهلنستيه” والذي دعا إلى فكر عالمي وثقافه عالميه وإله عالمي، ومن جديد تم التزاوج مع هذا الفكر وأصبح “يَهوّه” في معبد “هيلنستي” إغريقي “زيوس” بعد أن كان في معبد الإله الفارسي “أهورا مازدا”، كما تم تسمية تلك المقاطعه، “اليهوديه” بدل “اليهوذيه”.

التاريخ عادةً يكتبه بشر، فيؤشر ذلك على رؤيا الكاتب وفكره وأيديولوجيته وحتى دينه..الكل على هذا الكوكب يريد أن يعرف أصلَه ومن أين أتى، فِكره تُشغله عن واقعه من جهة، ومن الجهة الأخرى تكون مُحفّزاً للإنقضاض على الآخر من جنسه..الإنسان بشكل عام تأسره فكرة الأصل التاريخي وفكرة التَمَيّز عن غيره..مثلا “التوراة” تتحدث عن إختيار الرّب “يَهوّه” لشعبه وقبيلته، والشعوب الأخرى “الغويم” لها آلهه أخرى هي إختارتها أو خلقها الرّب “يَهوّه” لتخدم قبيلته..الديانه “المسيحيه” ترى في “المسيح” عليه السلام المُخَلّص للإنسانيه جمعاء وأن تضحيته وصلبه جاء لخلاص البشريه من شرور الظلام المادي، أو وفق فهم “بولس الرسول”، للخلاص من “إله هذا الدهر الذي يعمي بصيرة غير المومنيين” وهذا هو لقب الرّب “يَهوّه”..الديانه المُحمديه ترى انها خاتمة الرسالات والديانات وهذا صحيح، لكن غيرُ الصحيح أنه يحقّ لها أن تنسخ كلّ شيء، في حين أن “النسخ” أساسه في فكرة “نظرية الحدود” في “كتاب التنزيل” من حيث إيجاد تشريعات جديده أو تخفيف حدة تلك التشريعات وعقوباتها السابقه، إضافة إلى تفصيل المُحرّمات الإلهيه بشكل نهائي ووضع منهيات للإجتهاد الإنساني وفقا لكل مجتمع وطبيعة ظروفه، وتأكيد على القيم الإنسانيه الأخلاقيه في “الفرقان العام” الذي تدرج من زمن سيدنا “نوح” عليه السلام من بِرّ الوالدين وحتى الوصايا العشر زمن سيدنا “موسى” عليه السلام مع إضافة “الفرقان الخاص” الذي ميّز سيدنا وروسولنا محمد صلوات الله عليه وسلّم في إتمامه لمكارم الأخلاق وفقا للدكتور محمد شحرور.

فكرة “شعب الله المُختار”، وفكرة “الفرقه الناجيه”، وجهان لعملة واحدة وتعبران عن عنصريه مقيته مُغَلّفه بإسم الدين والله الواحد الأحد..شعب “يَهوّه” و “فرقة” المتأسلمين “الناجيه” لا تُعَبّر عن الحقيقه الإلهيه التي ترى في مفهوم “النزعه الإنسانيه” وصراع “الخير” و “الشر” كمفاهيم مرتبطه بالأساس بالقيم الأخلاقيه والإنسانيه، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر، وبنظرية الحدود التشريعيه كمفهوم “حد أعلى أو أدنى، وحد أدنى وأعلى”، وبمفهوم “الشعائر” التي تختلف من دين للآخر..التعدديه الإنسانيه مطلب إلهي، فهو القائل تعالى: ”  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (هود118)، “   وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” (يونس99)..والله الواحد الأحد دعا للحوار والمجادله بالتي هي أحسن، فهو القائل، قال تعالى: “وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (العنكبوت46)..الخلاف مطلب إلهي، لأنّ مَرَدّه إلى الله يوم الدينونه، فهو القائل، قال تعالى: “اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (الحج69)، ” ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (آل عمران55)..أما حقيقة معركة “هرميجدون” و “مرج بن دابق” و “نزول المسيح” عليه السلام، و “الحجر الذي يتكلم” و ” الشجرة التي تُسمى الغرقد”، ليست سوى أفكار من وحي الإنسان أُقحمت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لله الواحد الأحد علاقه بها، لأن علم الساعه من علمه وحده، ويوم القيامه والحساب قراره وحده، والدينونه هي رؤيته في محاكمة خلقه من الناس أجمعين الذين وافقوا على حمل الأمانه التي رفضتها السماوت والأرض والجبال.

لا حكومة إلهيه وفق “شهود يهوه” ستأتي بعد معركة “هرميجدون” التي هي أصلاً لن تحدث، ولا “فرقة ناجيه” ستدخل الجنه وفق البعض المتأسلم السياسي السلفي وغيره في الديانه المحمديه، قال سيد البشر صلوات الله عليه وسلم ” من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يصمت”، وقال الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ” الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”. الربّ واحد والتعدديه مطلبه.

http://www.amin.org/articles.php?t=opinion&id=28318

http://samanews.com/ar/index.php?act=post&id=259192

كَـــلامٌ فـي الجَـــــــــهْلِ

بواسطة , 2016/01/25 11:41 صباحًا

بقلم: فراس ياغي

جهلٌ في البيئه وجهلٌ في الدين وجهلٌ في الواقع وجهلُ الجاهلُ وحتى جهلُ المُتَعلّم والمُثقَف عناوين أساسيه تجتاح الدول العربيه جمعاء، الأميّه تستَفحّل لدى أمة “إقرأ”..القراءة تصل لدرجة العدم أحيانا، ومطالعة الكتب تقترب من الصفر، والممنوع منها كثير، والتخطيط ليس سوى لنشرات الأخبار المُوَجّهه، والتعليم يرافقه عملية تجهيل مرتبطه بطريقة التدريس والأسلوب والمنهج نفسه…فالطريقه تعتمد مفهوم الحفظ الغيبي للماده ودون فهمها غالباً،  أما الأسلوب فهو تلقيني يُمنع على التلميذ أن يُعطي وجهة نظر تُعارض المُلَقِن، بل إذا تجرأ وخالفَ المُلَقِن يكون قد تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تؤدي به لعواقب لا يُحمد عقباها…اما المَنهَجْ وما أدراكَ ما المَنهَج فهو نظري سردي محشو بعبارات وجمل وشرح وقوانين وآيات وأحاديث ونص على الطالب أن يحفظه عن ظَهرِ قَلب، مع ضرورة حفظ حتى الفاصله والنقطه وعلامة السؤال والتعجب، الجهل ليس في القواعد بقدر ما هو في الكادر وفي واضعي نصوص المنهاج التعليمي والمجتمع نفسه من جهة، ومن الحهة الأخرى جهل مُطبق بين النظرية نفسها والتطبيق، فكثير مما يَرد في الكتب التعليميه لا يجري إجراء تجربه عليه لإثباته عمليا للتلميذ.

مشكلة المشاكل هي في الفجوة القائمه بين طبيعة نمو المجتمعات العربيه ثقافيا وعلميا وعقليا وبين التكنولوجيا والعَولمه، هذه الفجوة أوجدت بالأساس تيارين، الأول كمبرادوري ناهب لمجتمعه مرتبط بالغرب الرأسمالي الشره ولا يرى سوى الطريقه الغربيه الليبراليه كأسلوب حياة وفي مُختلف الجوانب، فيشجع التقليد الأعمى ويرسل أبناءه للتعلم في الغرب الأمريكي والأوروبي، بقصد التأمرك والتأوْرب، لا بقصد التعلم ونقل تلك الخبرات والتطورات العلميه لمجتمعه، فمثلاً، إحدى الدول العربيه أرسلت ولا تزال مئآت آلاف المُبتَعثِين للدراسه في الولايات المتحده وأوروبا، لكنها لم تقم على الإطلاق بإعادة صياغة المجتمع لديها بما يتناسب ومع فكر المُبتَعثين الجديد، لأن الهدف هو الطريقه الغربيه نفسها أكثر من كونه تطوير وتقدم للمجتمع نفسه، خاصة أن وسيلة الحكم والكادر المحلي لا تتناسب ولا تتوافق مع مفهوم الإبتعاث نفسه، أما التيار الثاني، فهو يحارب كل شيء حتى نفسه، ويعمل بإسم الدين والتقاليد والعادات لحكم الجاهليه، لأنه يريد تطبيق ظروف وطبيعة القرن السابع ميلادي على ظروف وطبيعة القرن الواحد والعشرين، هذا التيار يختبيء في عباءة الدين وشيوخه وفقهائه وعلماءه، وحين تفشل شعاراته أو منهجه يظهر أكثر تطرفاً بإسم التطبيق الحرفي للشريعه، لأنه يعزوا الفشل لعدم تمسك الناس بالدين ولعدم الحكم بإسم الشريعه الدينيه والتي تكون دائما مُطلقه من وجهة نظر حزبه وتياره ومنظمته، والصراع بين “الدواعش” و “القاعده” و “الإخوان المسلمين” وغيرهم واضح للجميع وعبر عقود من الزمن.

إن أساس تطور أي مجتمع مرتبط بالمدرسه والأسره والمجتمع، المدرسه حيث ينصهر الجميع في بوتقة التعلم ليس علميا فحسب، بل وطنيا من حيث مفهوم المواطنه والتساوي والواجبات والحقوق، وبحيث يكون منهاج التعليم متوافق مع تلك المفاهيم، فالمسلم والمسيحي إخوان في الوطن الواحد، والعربي والكردي والأمازيعي والأرمني والشركسي لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، والمذاهب في الدين الواحد مسألة طبيعيه ومطلوبه لإغناء الثقافه والإجتهاد الحقيقي العلمي الواقعي..في حين تتوافق وتتلائم الأسره مع المدرسه من جهة ومع سلطة القانون في المجتمع من جهة أخرى، بحيث يكون هناك إنسجام مُجتمعي نابع من طبيعة التربيه وبما يسمح للسلطة الحاكمه بالتدخل في الأسرة حين تكون طريقة التربيه وأسلوبها يتناقض مع القوانين السائده وبما يسندها تعليميا ومعنويا وماديا إذا تطلب الأمر ذلك…أما المجتمع فيحكمه دستور ناظم للعلاقات وقوانين نابعه ومُشَرّعه من برلمان مُنتَخَب وسلطه تنفيذيه مراقبه من البرلمان والشعب ومؤسساته المدنيه، وسلطة قضائيه مُستقله وقادره ومتمكنه، وإلى جانب كل ذلك السلطه الرابعه التي هي الأساس في مختلف المجتمعات “الإعلام” بكل أشكاله، إعلام مستقل وحرّ وقادر على الوصول للمعلومه التي يجب أن تكون مُتاحه للجميع ووفقاً للقانون نفسه.

في مناطق السلطه الفلسطينيه لا نكاد نجد شيئا يوحي بأننا نضع مؤسساتنا ومجتمعنا على سكة التطور، فالمنهاج المدرسي بحاجة لتغيير جذري في الماده نفسها وفي طريقة التدريس وأسلوبه، فمثلا مادة الدين ومادة اللغة العربيه بحاجة لإعادة صياغه بما يؤسس لمفهوم التعدديه والديمقراطيه وإحترام الآخر، فبدل أن يعرف الطالب من هو “إبن تيميه” والذي هو بحد ذاته مُشكله، يجب أن يتعلم التلميذ أن الدين لله والوطن للجميع، وأن لديه أخوة في الوطن من دين آخر يجب إحترامهم…القصد تعليم الأخلاق كمادة بدل مادة الدين وبحيث تتشكل تلك المادة من مفاهيم موجودة لدى الإسوة الحسنة سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم ومفاهيم “الفرقان العام” و “الفرقان الخاص” الذي يُشكل بمجموعه منظومةً من القيم الإنسانيه الأخلاقيه، في حين اللغه العربيه لا تجد فيها مساحه للإبداع، فلا قصص واقعيه للقراءه مطلوبه من التلميذ تؤدي للنقاش من خلال عرض “سيمنار” مثلا يقوم به كل تلميذ او كل مجموعه، تصور مثلا في إحدى مواد اللغه الإنجليزيه يضعون صورة لفتاة مُحَجبه، بدل أن يضعوا صورتين لمحجبه وغير محجبه، وكأننا نعيش في الباديه والصحراء حيث تغطية الرأس سببها إتقاءً من الشمس أكثر من كونه تشريع ديني في الديانه المُحمديه، خاصة وأن الديانه اليهوديه سبقت كل الديانات في مفهوم التغطيه للرأس والجسد ككل، بل إن ذلك تم جلبه من الديانات الهنديه وأخذه اليهود، إننا نعيش في بلاد الشام وليس في بادية شبه الجزيره العربيه، ومن يريد حياة نجد والحجاز فليذهب هناك، فهذه الشام  ونحن جنوبها تمتاز بتعدد المناخ والأديان والإثنيات والثقافات وحضارتها تُشَكّل الجزء الأساسي من تكَوّن الحضاره الإنسانيه في العالم أجمع.

لا تترقى وتتقدّم المجتمعات بالتركيز على تقاليد باليه عفا عليها الزمان، ولا تتطور تلك المجتمعات بدون العلم الذي يجب أن يُسند بنظام سياسي يُخطط لمجتمعه جيدا ويعمل على تطويره وفي كافة المجالات، فالدول المتقدمه تقدّمت بالعلم لا بالفقهاء ومشايخ الدين، بالبحث العلمي لا بالفتاوى المُتخلفه والرجعيه، بالتكنولوجيا لا بالسحر والجِن، بالقراءه ومحو الأميه ليس في القراءه وحسب، بل محو أميه في الكمبيوتر والإنترنت وغيرها من وسائل التكنولوجيا، الدول تقدمت بالمواطنه لا بالقبيله والمنطقة الجغرافيه، للفرد فيها دور مُمَيّز يأخذ مكانه بعلمه وعمله لا بنسبه وعائلته وقربه من ذاك المُتَنَفّذ أو ذاك المسئول، رحم الله الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني القائل “لماذا لم تدقّوا جدار الخزان”…وقتنا أصبح من جهل، والجهل جلب لنا سفك دماء في كلّ البقاع العربيه، الجاهل في الدين يأخذ أيديولوجيته للقتل بإسم رفع كلمة الله، رغم أن الله الواحد الأحد لم يشكو لأحدٍ من عباده ولا يحتاج أحداً منهم لرفع كلمته، قال تعالى: “الله غَنِىٌّ عَنِ العالمين”، صدق الله العظيم.

زمننا جَهلْ، ووقتنا أصبح جهلٌ في جَهلْ، مكاننا جَهلْ، وإنقسامنا جَهلْ، وإتفاقياتنا جَهلْ، وكلامنا في السياسة والدين جَهلٌ مُطبق، حتى وجودنا أصبح عِبئاً وجَهلْ، يقول “المُتنبي” في الجهل:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله    فأجسامهم قبل القبور قبور

وأن أمراً لم يحي بالعلم ميت           فليس له حتى النشور نشور

http://samanews.com/ar/index.php?act=post&id=259758

http://www.amin.org/articles.php?t=opinion&id=28360

الأسْلَمةُ السياسية…وأولي الأمر “مسلمي يَهْوَه التلمودي”

بواسطة , 2016/01/04 9:16 صباحًا

بقلم: فراس ياغي

وقف عارياً أمام ربه…رفعَ يَديهِ عالياً، ركعَ، سَجدَ، صَلّى ثم صَلّى، دعا ربّه علناً وسراً، أسلمَ نفسه لبارئه، ووجه وجهه لخالقه، وفوض أمره لربّه…في الصباح حمل بندقيته وذهب ليقاتل الكُفّار، قتلَ من كان في البيت سالماً وآمناً، وفَجّره على من فيه من الكافرين…أحصى الجُثَث، عجوز إيزيديه، وجارتها وطفلتها المسلمه، وآشوريْ كان يمشي صدفةً في الطريق الملاصق للبيت، ووجد بين الأثاث المُمَزّق كتّاب الله…إندهشْ، كافرون ويقرأون كتّاب التنزيل الحكيم، عزّى نفسه وقال: هؤلاء من أتباع “عبد الله بن سلول”، فهم يجلسون مع إيزديه وجيرانهم من الآشوريين، هؤلاء هم المنافقين، تذّكر القرون الوسطى، حين أرسل البابا “أنوسنت الثالث” الجند لقتل المهرطقين من مسيحيين في جنوب فرنسا عام 1209، لحظتها، قال قائد الجند لممثل البابا: إنّهم يصلون مثلنا، فكيف سنعرف المؤمن المسيحي من المُهَرّطق، ردّ عليه ممثل البابا: أقتلهم جميعا وإترك مهمة تمييز رعية الرّب للرّب، يقال أنه يومها قُتل مئآت الآلاف ممن سموهم مهرطقين…تذّكر الخليفه المؤمن الذي لا ينام إلاّ حين يسمع أنغام السكاكين على رقاب الكافرين، نظرَ نظرةً أخيره على الجُثَث، وأدى التحية العسكريه لأمير المؤمنين متوجها بوجهه بإتجاه الموصل، وقال في سِرّه: لولا أن الله حددَ قبلته تجاه بيته في مكة، لكان الأفضل للمؤمنين في هذا الزمن، أن تكون قبلتهم نحو خليفتنا ومدينته…طمئَنَ قلبه حين تَذكّرَ فتاوي وأحكام قضاة وشيوخ الأسلَمةِ السياسيه والسَلفّيين بالذات، هؤلاء الأتقياء الصالحين الراكعين والساجدين للربِّ الواحد الأحد، ربِّ مُجمد عليه السلام، وربِّ الصالحين من بني إسرائيل، سوفَ يكافؤونه إمّا ب “إيزيديه” على الأرض أو حوريّه من حوريات الجَنّه في السماء، سيكافأ بحسنةٍ على الأرض أو حسناوات في السماء.

الأسلَمةِ السياسيةُ وبمختلف عناوينها مُتطَرفه أو مُعتدله الشكل لا الجوهر، لها نفس المباديء ونفس القواعد، بعضها فيه غُلوّ في كل شيء، والبعض الآخر غُلّوه على المرأه والعلمانيه السياسيه والقوميه العربيه، وفي الحقيقه جميعها تحوي غُلوّ وإصَر على كل من يعيش تحت حكمها وفي ظِلها (غزة مثلاً فرضت “حماس” المناديل على تلميذات المدارس، وحددت مفهوم الحرية بمن لا يعارضها وقمعت حتى أقرانها من نفس أيديولوجيتها).

الشريعه الواحده أصبحت شرائع متعدده، هناك شَريعة البغدادي وشريعة القاعده للظواهري والجولاني، وشريعة الإخوان المتأسلمين لأردوغان والقرضاوي ومعهم الشيخ الأكبر “تميم بن حمد” وإنضم إليهم خادم الحرمين وأولياء عهده، الموروث المُتَعَدّد من مؤرخي ومُفَسّري وكاتبي السِيَر النبويه والأحاديث النبويه اللانهائيه، تَتَدَخّل في كل صغيره وكبيره في حياة الإنسان، بحيث جعلوا من تلك الشريعه “تِلمود لِمسلمي يَهوَه”، وقَرّروا أن دين مُحمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلم المُتَسامح والذي جاء “ليتمم مكارم الأخلاق”، هو الذي يتناسب مع “فقه الباديه” و “فقه إبن تيميه” و “فقه الوهابيه المطبوع بطبعة إنجليزيه”، لقد “أصبحت البِدعَه شَرع يُتَبَع” كما قال “السفاريني”…إنهم يُسقطون الموروث على القرن الواحد والعشرين ولكن بصبغة إستعماريه غربيه، هدفها التصادم في داخل الحضارات بعد الفَشل الذريع لمفهوم “فوكوياما” والمحافظين الجدد “صدام الحضارات”.

علماء وفقهاء الجهالةِ والتابعين للبترودولار خطفوا الإسلام وسماحته، وخطفوا الإسوة الحسنه وحولوها إلى إسوة آسنه مليئه بالدماء، فأوقفوا جمهور المسلمين ومنعوهم من التَفَكُّر والتَدَبّر والتَعَقّل، والنتيجة، كانت “عرعور” و “قرضاوي الناتو” و “عريفي” أنيق بأناقة الإنجليز، ومفتي مريض نفسياً ونسائياً وجنسياً، ولا يرى الفساد سوى في المرأة وعند المرأة ومع المرأة وفي عقل وجسد المرأة، ويستشهد بأن “كيدهّن عظيم”، وبما عملت إمرأة العزيز بالصديق يوسف عليه السلام، وبما فعلت حواء بآدم وفقاً للمفهوم التلمودي اليهودي وأدت لطرده من جنة الله تعالى، رغم أن الله تعالى في كتاب التنزيل ينفي هذه التهمه عن حواء حيث قال “فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ…”(البقره36)، “فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ” (الأعراف20)، إنه الشيخ “عبد العزيز آل الشيخ” مفتي السعوديه الذي يرى في أولياء أمره في بلده أتقياء وصالحين لا تشوبهم شائبه، خاصة وأنهم يعملون سيوفهم في رقاب العباد بلا رحمه وبإسم “طاعة ولي الأمر” وعدم الخروج عليه، ومستندين لقوله تعالى “أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء59)، وهنا الطاعه منفصله وليست متصله، فهي طاعه مرتبطه بأن يكون الحاكم (أولي الأمر) عادل لا يظلم ولا تتعارض وتتناقض أفغاله مع القيم الأخلاقيه من “فرقان عام” و “فرقان خاص” تُميّز الديانه المُحَمديّه عن غيرها، إعدام الشيخ “نمر النمر” الذي رفض الخنوع والذل والظلم، ودعا للعدل والإنتخاب، يؤكد أن الطاعه هنا لأولي الأمر في تلك المملكه إنما هو طاعه للتلموديين أبناء “شهود يَهوه”، طاعه للتكفيريين، خوارج هذا العصر.

قال كونفوشيوس ” الحكيم يتطور بإتجاه الأعلى، أما الجاهل فيتطور بإتجاه الأسفل”…وهذه هي الأسلمه السياسيه بكل منابعها وأحزابها المموله من الممالك والإمارات المُصَنّعه والمحمية من الغرب الليبرالي، تتجه في أفعالها وبرامجها نحو الإنحطاط للقرون الوسطى، كيف لا؟!!! ووليّ الأمر لهم عائلات تملك دولاً ونفطاً وغازاً، ملوك وأمراء مرتبطين بدين الوهّابيه، دينٌ بريطاني البرمجه، تلمودي المنهج ، بدوي المُنطلق والتطبيق…وعلى الرغم من الظلام الذي يلّف منطقتنا المشرقيه بالأخص والعربيه بالعموم، إلاّ أن الفجر آت، فسابقاً كانت “الصداقه المُرهَقةُ” مع تلك الممالك والإمارات ومعها تلك الأسلمه تعبيرا عن “تَبرّع أحمَق” لإستمرارها…اليوم، لا مكان لهم ولا لأفكارهم، والمعركه معهم قائمه ومستمره وفي كل الميادين حتى التخلص من هذا الثِقلْ الذي يطبق على الأمه ويكتم أنفاسها ويمنعها من أن تكون شيئا فاعلاً في الحضاره العالميه الإنسانيه…لا مجال، ولا يمكن، أن تحيا الأمه بفكر ظلامي مجرم وفاشي ونازي لا يرحم…و”من إستوى يوماه فهو مغبون” كما قال الحسن البصري في رؤياه للرسول محمد صلوات الله عليه وسلم في المنام.

حروب العرب ومرآةُ الحقُّ

بواسطة , 2016/01/04 9:14 صباحًا

بقلم: فراس ياغي

 

كانت حروب العرب بعد ظهور القبائل العربيه وإنتشارها في شبه الجزيره العربيه وحولها، خاصة بعد ميلاد السيد “المسيح” عليه السلام، تدور حول الثأر اللامتناهي، كثارات الزير سالم في حرب “البسوس” التي إستمرت لمدة أربعين عاما، وحرب “داحس والغبراء” بين قبيلتي عبس وذبيان في نجد، وهما فرعان من قبيله واحده هي غطفان، ودامت أربعين عاما، وحرب “بني أصفهان” ودامت سبعاً وسبعين عاما وهي حرب دمويه، وحرب “الفجار” بين بني كنانه ومنهم قريش وبني قيس وعيلان، ويوم “بعاث” بين الأوس والخزرج قبل الهجره النبويه…وما بعدَ الإسلام والإنتهاء من مسألة المشركين عبر غزوات متعددة، وتأسيس أول دولة جنينيه للعرب برئاسة النبي الرسول “محمد” صلوات الله عليه وسلم، ومجيء الخلافه الراشديه حيث تم تصفية ثلاثه من هؤلاء الخلفاء، إثنان غيله (عمر وعلي رضي الله عنهما) وقتل أحدهم (عثمان رضي الله عنه) على يد مسلمي مصر والكوفه والمدينه، وما بعدها من إغتصاب أموي للخلافه نتج عنه إنقسام عمودي وأفقي في الأمة العربية الواحده التي توحدت منذ فترة بسيطه فقط وشكلت عصب وأساس الأمة الإسلاميه، لم يتجاوز عمر التوحيد ثلاثة إلى أربعة عقود، صراع بين الأموين وآل البيت كانت نتيجته معركة كربلاء غير المتوازنه وإستشهاد “الحسين بن علي” عليه السلام وإذلال أهل آل البيت، وما بعدها وقعة “الحرة”، حيث هجم جيش يزيد بن معاوية على مدينة الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلم وإستباحها ثلاثة أيام متتاليه قتلاً وإغتصاباً للنساء، بعد ذلك جاء العباسيون أكثر دمويه وأصبح للعسكر شأن إمتد وحكم البلاد العربيه حتى جاء سلاطين العثمانيين الأتراك وإستعمروا البلاد العربية تحت يافطة الإسلام.

حروب العرب لا نهاية لها لأنها تدور حول الغيب كما قال “توماس فريدمان”، وهي حروب عبثيه جوهرها الحكم والسيطره ومغَلّفه بفقه تكفيري، الإستناد فيه إلى تأريخ وتفسير تراثي موروث سلفيّ وهابيّ يهدف لقمع العقل العربي أو وفق الكاتب المرحوم صادق جلال العظم “ختان الأدمغه”، غسلها قبل الولاده وبعدها بمفاهيم تتناقض والقيم الإنسانيه جمعاء مما يجعلها متناقضه بالضرورة مع القيم المُحمديه، قِيَم التسامح والمحبه والوصال والتآخي والتشاور…الخ، ومع هذا القمع تظهر التشكيلات المُختلفه، تشكيلات الإسلام السياسي من جهة وما تحتويه من فكر وممارسه عمليه في التنكيل الجسدي والمادي والتنكيل الفكري، إرهاب بكل أشكاله، ومقابلها تشكيلات كمبرادوريه قمعيه لا تُعير وزنا للإنسان، ورأسمالها الأمن والجيش، وهناك نموذج جمع الإثنان معاً فأصبح يقود العرب بشقَيّها المتأسلم القمعي، والمُتَعَلّمن القمعي، فلديه “الدم الأسود” من بترول وغاز ودولارات لا نهاية لها، والضحيه دائما الإنسان العربي العادي الفقير والجاهل الذي يتحارب ويقتل بعضه بعضاً، مرة بإسم العروبه، ومرة بإسم الإسلام، ومرة بإسم المذهب والطائفه، وأخيرا لأجل زَعم الدولة الإسلاميه والخلافه والخليفه…مسَمَيّات جُلّها لهدف واحد السلطة ثم السلطه ولكن لصالح من، بالتأكيد ليس لصالح الشعب العربي وشعوب المنطقه، وإنما لصالح الغرب دائما عبر الخليفه سلطان الناتو أو عبر البترودولار.

المرحلة التي نحن بصددها اليوم جاءت مُلتبسه ومُختلطة المفاهيم والممارسات، فهي تشكلت بعد حدوث هبات شعبيه رافضه للدكتاتوريه والتوريث والقمع البوليسي، وفي نفس الوقت حدثت بعدها هبّات رافضه للأسلمة السياسيه وعلى رأسها الإخوان المسلمين كما حدث في مصر، لكن المُمَيّز فيها أن الفوضى العارمه السياسيه والولائيّه كانت أساسها، فهي هبات ضد القمع ومع الديمقراطيه، وفي لحظة أصبحت تلك الهبات تُسمى “ربيع عربي” وتحولت في لحظة أخرى إلى “ربيع إسلامي”، وحين بدأت تظهر حقيقتها المُنظمه بشكل سري والعفويه بشكل علني، جاء “الناتو” وعلى رأسه الولايات الأمريكيه وبدعوه من شيوخ الأسلمه السياسيه “القرضاوي” و “العوري” و “العريفي” و “المحيسني” وغيرهم كثر وسلاطين الأسلمه من أُمراء وملوك ورؤساء “قطر، السعوديه، تركيا”، جاء ليفرض سياساته ب “فوضى خَلاّقه” الهدف منها تجزيئ المنطقة العربيه إلى دويلات صغيره على أساس الهوية المذهبيه بالأساس خدمة لتلك الدويلاّت عفواً (محطات البنزين) على شواطيء المحيط الهندي، ودولة إسرائيل “اليهوديه”…النتيجه نراها دمار وتنظيمات إرهابيه “فاشية” الأيدويولوجيا و”نازية” الممارسه وشمولية “الشيوعيه”.

الحروب الصغيره والكبيره كنتيجه لا زالت مُستمره وستبقى لأن المعركة الكبرى لم تأتي بعد، معركة المصير سيكون عنوانها “سوريا” وفي “سوريا” وعلى “سوريا”، وكل ما يحدث حتى الآن هي محاولات أمريكيه لكسب الوقت أكثر من كونها سياسة حقيقية هدفها الحل ووقف المَلهاة الدموية، فالإمبراطورية الأمريكية تُفكر كما “القبيله” وفقا لِ “تشومسكي”، وفي نفس الوقت هي أصلاً متحالفه مع دول “القبائل” وحكم “القبائل” ولا ترى مصالحها إلاّ بطريقة تلك “القبائل”، ومن يعتقد أن أمريكيا ستعود أمريكيا، فهو واهم، فَ “ثمة آلام كثيره تثقب عظامنا، عظام الإمبراطوريه” وفقا للباحث “ألفن توفلر”.

لا يزال “فقه الباديه” يتحكم في الموروث الديني والسياسي، ولم يزل سلاطين وأحزاب الأسلمة السياسية “ينظرون إلى الله من ثُقب في العباءه” وفقا للتونسي عبد الوهاب المؤدب، ولا تزال الإمبراطوريه وربيبتها في المنطقة “إسرائيل”، ترى فيما يجري من سفك دماء فرصتها الذهبيه لخلق تقسيم جديد يتجاوز “سايكس بيكو” لدويلات مذهبيه.

يبقى السؤال المركزي، هل يعي العرب القوميين والوطنيين واليساريين والمقاوميين ومن معهم من حلفاء إقليميين ودوليين، أن المصير يكمن في سوريا؟!!! وأن المعركه هناك هي من يُحدد ليس وجهتها، بل تشكيل عالم جديد، أساسه التعدديه القطبيه لا الإمبراطوريه، أعتقد أن الروس رغم البطء أحياناً لكنهم حسموا أنفسهم و “إمتطوا خيولهم مسرعين”، وأن الفجر القادم برغم مئات الآلاف من الضحايا الأبرياء بالذات، سيكون فجراً عربيا علمانيا أساسه التعدديه والديمقراطيه والكونفدراليه أو الفدراليه على أساس الهويات التي تُميز المشرق العربي، فَ “سايكس بيكو” إنتهى للأبد، والقادم ليس دويلات مُمَززّقه، بل دول يَنصهر فيها الشعوب لتشكيل هوية جامعة تَمتَد على طول المشرق العربي، شاءَ من شاء وأبى من أبى، فَ “منزلنا كبرياؤنا…تعال تعال…تعال وإقترب…كم ستستغرق الرحلة؟…ما دُمتَّ أنت أنا؟ وأنا أنت…ماذا تعني أنا وأنتَ بعد اليوم؟… نحن نورُ الحق…مراةُ الحق…إذاً لماذا الشجار بيننا دائماً؟…وهناك صُحبةٌ كأنها فصل الربيع”. أليس مولانا “جلال الدين الرومي” على حق.

الأسْلَمَه السياسيه!! سَلَفيّه!!! كانت إرهاب أم إعتدال بقلم: فراس ياغي

بواسطة , 2015/12/22 6:49 صباحًا

شَيخ وشُيوخ مميزات وسمات في الصميم العربي ومنذ ما قبل الميلاد وما بعدها وحتى يومنا هذا…هناك شيخ القبيله وشيخ الكهنة وشيخ المشايخ وشيخ الدين وشيخ الإسلام وشيخ الحزب وشيخ الدوله وحتى شيخ النار (إبليس)…شيوخ كُثر لدرجة أن إحدى البلدات في فلسطين تسمى “الشيوخ”…في المشرق العربي الذي هاجرت إليه العديد بل الكثير من قبائل شبه الجزيره العربيه بحثا عن الكلأ والماء، ومنها وصلت لمصر وشمال أفريقيا وإنتشرت هناك، أثرت وتأثرت في البيئه التي وصلتها بل وفي أحيان كثيره تماهت معها وأصبحت جزءاً منها، وقد إستمر ذلك حتى بدأ عصر سيطرة مكة وقريش بالتحديد…البدايه كانت إيجابيه رسول من الله صلوات الله عليه وسلم بُعث ليتمم مكارم الأخلاق ولِيكمل الرسالات التي سبقته في رساله عالمية السلوك والقيم وشامله لمفهوم التشريع من حيث مفهوم “نظرية الحدود”، بمعنى الحد الأدنى والأعلى أو كليهما ووفقا للمحرمات التي تم تأكيدها وتفصيلها في الذكر الحكيم والتي هي من إختصاصه وحده فقط دون غيره كان رسولاً أو نبيا أو عالماً أو فقيهاً لذلك جاءت واضحه ومفصله في “كتاب الله”، إضافة إلى المنهيات التي هي إطار للإجتهاد بما يتناسب مع كل مجتمع على حده، بمفهوم تقييد الحلال أو إطلاقه أو التشريع بمنع شيء إستناداً للمنهيات بسبب طبيعة وظروف المجتمع، فالتعميم هنا ليس مطلق بقدر ما هو نسبي ويتناسب مع واقع وظروف الحال لكل مجتمع، فما يناسب السويد لا يناسب “الأعراب” في شبه الجزيره العربيه، وكلمة “الأعراب” وردت في التنزيل الحكيم تأكيداً من الله عزّ وجل على أن هذه الفئة من الناس لم تفهم ولن تفهم معنى النسبيه في “نظرية الحدود” التشريعيه التي وردت في كتابه الكريم، ولن تفهم ولم تفهم معنى القاعدة الأساسيه في الديانه المحمديه والتي جاءت آيه واضحه لا لبس فيها، قال تعالى: “لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ…” (البقرة256)، وقام مفسروا السلفيه كموروث لا يزال قائم حتى يومنا هذا بالتعامل مع كتاب الله على أساس المطلق التفسيري وليس المطلق النصي، فالنص ثابت كمحتوى، لكن التفسير متغير بتغير الحال والظروف وبتطور المعرفه والعلم، وإلا كيف يكون هذا التنزيل العظيم خاتم للرسالات وشامل وعالمي وأيضا يحتوي المُعْجز التجريدي في غيب الماضي وغيب المستقبل، ألم يقل سبحانه وتعالى: “لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” (الأنعام67)، والنبأ هنا شيء غيبي وحين يصبح معلوماً يصبح خبر، وهذا النبأ قد يكون كوني أو علمي أو ما يتعلق بالحضارات القديمه التي سبقتنا والتي إستطاعت علوم الأركولوجي والأنثروبولوجي تأكيدها، فنظرية التطور لِ “داروين” ليست بعيده عما ورد في التنزيل الحكيم ولا تتعارض معها، لأنها تحدثت عن أصل واحد للبشر (قبل أن يصبح إنسان) وللقرود، لكنها لم تستطع إيجاد الحلقه التي تربط بين الإثنين، في حين أن الله تعالى أوضح ذلك في كتابه في آيات واضحه، قال تعالى  ”وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا” (نوح14)، “الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ” (الإنفطار7)، وحين طلب ذو الجلالة والإكرام من الملائكه السجود لآدم، كان الطلب واضح، طلب في أن السجود لشيء عاقل وليس لما كانوا يروْنَ من بَشَر يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء، قال تعالى “فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ” (الحجر29).

الأمثله أعلاه كتب عنها الدكتور “محمد شحرور” في كتبه “الكتاب والقرآن” و “القصص القرآني” و “السنه الرسوليه والسنه النبويه” وغيرها، وهي محاولات جديده لدراسه عصريه مُتَقدمه تتعاطى مع التنزيل الكريم ومحتاواه النصي الثابت بطريقه تفسيريه جديده تتوافق مع تطور العلوم العلميه والإنسانيه والكونيه، وهي تأكيد جديد على المعُجز الذي جاء به رسول الله صلوات الله عليه وسلم وحيّا، وبما يعزز فرضية أنه صالح لكل زمان ومكان ولكن وفقا لشروط الزمان المُتغير والمكان المُجتمعي، وليس وفقا لزمان قُريش ومجتمع شبه الجزيره العربيه البدائي، أعتقد أن بداية التطبيق في مجتمع بدائي مُتخلف علميا وحضاريا تأكيد على أن التنزيل الحكيم شامل لجميع الحضارات والمجتمعات كمفهوم قيمي وسلوكي وتشريعي، في حين الشعائر الدينيه من “صلاة وصوم وزكاة وحج” هي خاصة بالمؤمنين “أمة محمد عليه السلام” فقط.

المشكله أن واقع الحال الديني إنسحب على مُختلف مجالات ومظاهر الحياة، فالتقليد والعادات أصبحت ديناً، والسياسه تغَلّفت بأحاديث نبويه غير مُسنده أحياناً وتتعارض مع جوهر نص كتاب الله تعالى، كما أنها تتعارض مع أساس بَعثْ رسولنا محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلم، والذي أرسلَ ليتمم مكارم الأخلاق، لا لذبح الناس وتكفيرهم وسبيهم وتدفيعهم الجزيّه تحت عناوين ما حدث في التطبيق زمن البعثه وما بعدها والتي كانت تتلائم وتلك العصور وتتوافق معها ولا تتوافق مع عصرنا الحديث وواقع حياتنا المُختلف جذرياً عن المجتمع البدائي في شبه الجزيره العربيه، وأعتقد أن مرَد ذلك يعود لسببان، الأول: داخلي محض يتمثل في الصدمة الحضاريه التي تعرض لها العقل العربي المُسلم ولم يستطيع إستيعابها، فكانت ردة فعله النكوص للماضي والإنزواء علميا وحضاريا، وبَعث فكر مُتخلف لا يناسب أحداً، عنوانه الهجوم على “المرأه” وعلى كل شيء يتعلق بها والعمل على حجرها وتحويلها لشيطان “إبليسي” من لبسها وحتى نظرتها وأي حركة تبدر عنها، وهذا الشيء يخدم ذاك الفكر، لأن المرأة هي نصف المجتمع وهي التي تُربي النصف الآخر، فبقائها جاهلة سيُبقي المجتمع جاهل وسيؤدي بالضرورة لسيطرة فقهاء وعلماء السلاطين إن كانوا في الحكم أو في أحزاب الأسلمه السياسيه، فكر نكوصي يتدخل في كل شيء يتعلق بالأمور الشخصيه، بحيث تحول فكر محمد الرسول والنبي (ص) المُستنير، إلى شريعه تلموديه فيها من الغِّل وألإصر ما لم يذكره “التنزيل الحكيم” الذي دعا لرفع كل ذلك وتحدث عن اليُسر لا العُسر، إلى جانب ذلك إعادة للقرون الوسطى الكنسيه حيث صكوك الغفران، ظهر الشيوخ والدعاة ورجال الدين أصحاب الأجوبه على كل سؤال، يعطون هنا فتوى ويُحرّمون ويُحللّون إستنادأ للموروث وليس لواقع الحال الذي نعيشه، لقد أصبح فقهاء وعلماء الدين الإسلامي السلفيين ومن كل المذاهب وأحزاب الأسلمه السياسيه يتساوون مع تشكيلات الكنيسه في العصور الظلاميه من القرون الوسطى، فهذا مؤمن وذاك فاسق، وهذا كافر وذاك نصيري، وهذا متطرف وذاك مُعتدل، والدين سياسه وإجتماع وإقتصاد وفلسفه وكل شيء…لم ولن يفهموا معنى الرسالة المُحمديه العالميه الشامله بدون فكر مستنير يقبل الآخر ويؤكد على مفهوم الطاعه والمعصيه كمفهوم إختياري وليس جبري من جهة، ومن جهة أخرى مفهوم السياسه التي ليس لها علاقه بالدين، لأنها تُنقصه وتحيله لرساله محليه تُحاكي المجتمع المُتخلف البدائي في شبه الجزيره العربيه…أما الثاني: فهو العامل الخارجي، فقد قرأ الإستعمار الغربي جيداً العقليه البدائيه السلفيه في فهم الديانه المحمديه ودعم هذا الفكر نظريا وسياسيا، فحمى وأنتج الوهابيه السلفيه المتطرفه وجعل لها دولة، بل دويلات، قادره بإمكانياتها الماديه على التخريب على أي فكر مستنير إصلاحي يظهر في الديانه المحمديه ويؤكد على عالميتها، وهو من جانب اراد أن يُبقي هذه المجتمعات في صراع مع نفسها وبين مذاهبها ومع الديانات الأخرى والطوائف المتعدده، فأبقاها متخلفه، ولا زالت تبحث عن هويتها الجامعه والتي لن تجدها بفكر السلفيه مهما تعددت أحزابه ومذاهبه، ومن جانب آخر، أوجدت البيئه الداعمه لظهور التنظيمات الإرهابيه المتطرفه والتنظيمات المعتدله لكن بفكر تكفيري، فظهرت “القاعده” و”داعش” و |النصره” وغيرها، وأنتجت أيضا مقابل هؤلاء المتطرفين “حركة الإخوان المسلمين” وغيرها كأحزاب أسلمه سياسيه معتدله في علاقتها بالغرب، تكفيريه في منهجها الداخلي الذي يحاكي الموروث السلفي، فمثلا، “شيخ” الإخوان المسلمين “القرضاوي” كتب كتاب قيّم جداً عن الجهاد ومفهومه وبطريقه تُحاكي العصر الحديث، وهذا كان مهم للإخوان المسلمين كحركه سياسيه، الغرب كان يُريد شيء جديد في مواجهة “القاعدة” وفكر الجهاد، لكن على صعيد ممارساتهم السياسيه لم يبتعدوا قيد أنمله عن السلاطين الوهابيين والسلفيه الدينيه التي تحاكي المجتمع الداخلي، فمن لم ينتخب “الإخوان المسلمين” في مصر ينقص إيمانه، بل وصلت فيهم بأنه سيدخل النار، إرهاب فكري داخل المجتمعات العربيه والإسلاميه، وإعتدال للغرب في التعاطي مع مصالحه.

قال النبي اليهودي إشعيا “إن فقد الإخوان يهدد الأركان”، وهذا ما يقوله “القرضاوي” والسلطان العثماني “أردوغان” وحركة الإخوان المسلمين لأميركا والغرب، فبدونهم المجتمعات العربيه والإسلاميه ذاهبه للتطرف، ومعهم يحفظ الغرب مصالحه، أما الوضع الداخلي للمجتمعات العربيه والإسلاميه فتبقى وفقا للطريقه السلفيه حتى تَبقى السيطره قائمه لهم في صراعهم مع الأحزاب السلفيه الأخرى…في حين السلفيين أخذوا كلام النبي “إشعيا” اليهودي بجانبه الآخر، حين قال: “الجهل راحه والمعرفة عذاب”، وهذا بالضبط هو فكر “البغداديي وداعشيته” و “الجولاني ونصرته” و “أحرار الشام وطالبيانته” و “علوش وجيشه ووهابيته”.

ورغم كلِّ ذلك سيبقى دائما قانون “البقاء للأصلح” في البشريه هو القائم، وليس البقاء للقوي كما في الغابه…الأصلح الجامع لكل الهويات والمذاهب والديانات، الأصلح في علمنة السياسه والدولة وليس المجتمع الشرقي والعربي، الأصلح في منهاج ديني تربوي يؤكد على مكارم الأخلاق والقِيّم العالميه والإنسانيه، ” وبي أمل…يأتي ويذهب…لكن لن أودعه”، أليس هذا ما قاله المرحوم درويش.

نشر في جهينه نيوز – الرابط http://www.jpnews-sy.com/ar/news.php?id=96754

 

مولانا جلال الدين الرومي القائل “منزلنا كبرياؤنا”

بواسطة , 2015/12/19 11:08 صباحًا

تعالَ تعالَ…
تعالَ وإقتَربْ…
كم ستسغرق هذه الرحلة؟
ما دُمتَّ أنت أنا؟ وأنا أنت
ماذا تعني أنا وأنت بعدَ اليوم
نحن نورُ الحَق…
إذاً لماذا الشجار بيننا دائماً؟
وهناك صحبةٌ كأنها فصل ربيع.

غَيْبُ المُستَقبل..والنُقصّان – بقلم: فراس ياغي

بواسطة , 2015/12/19 10:53 صباحًا

 

غَيْبُ الشيء لا يعني عدم إدراكه أو عدم وجوده..والغيبُ أنواع، هناك غَيْبُ الماضي ومثاله الحضارات القديمه (السومرية والأشورية والبابلية..الخ) والقَصَص المُحمدي الذي تم فيه تأريخ حقبة الرسول صلوات الله عليه وسلم في كتاب التنزيل الحكيم كعِبره وليس كتشريع، كما أن هناك غَيْبُ الحاضر، وهو عدم إدراك للشيء بسبب عدم التمكن من التواجد في مكانين في آنٍ واحد أو قُصور العلم عن تفسير ظاهره من الظواهر الطبيعيه، اما النوع الثالث فهو غَيْبُ المُستقبل، وهو ما سيكون حتى يوم القيامه مثل مفاهيم النشور والحشر والحساب…إلخ، وهذا الغَيْبُ يختصُ به الله تعالى وحده ما عدا من إرتضاه من رسول عبر الكتب السماويه، قال تعالى “عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً، إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ…” (الجن:26،27) والمعجزات التي خَصَ بها الرسل عليهم السلام كمفهوم غَيْبي كانت عَينيّه مُشَخّصه لجميع الرسل وتتوافق وطبيعة المجتمع الذي جاءوا إليه أو جاءوا منه، في حين لخاتم الأنبياء والرسل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم كانت مُجَرّده فيها غَيْبُ المستقبل واضح، قال تعالى ” لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” (الأنعام67)، وهنا النبأ شيء من الغَيْب وحين يستقر سيصبح خَبر لأنه أصبح معلوماً وبالتالي حقيقة واقعه ومؤكده، والإكتشفات والإختراعات العلميه ادلة ثابته في هذا المفهوم الغَيْبي.

الواقع السياسي الحالي الدولي والإقليمي، يَبدو فيه أن الغَيْبَ هو أساس وواقع منطقتنا في الشرق الأوسط وفي المشرق العربي بالذات، ورغمَ أن هذا الغَيْب تعرفه الدول العظمى حصراً وبالتحديد الولايات الأمريكيه المتحده، إلا أنّه في الواقع “الزمكاني” السياسي بإرتباط الحدث في المكان والزمان في إطار واحد، فقد أصبح الغَيْبُ علامه فارقه للمنطقه حتى بالنسبة لتلك التي كان في عِلمها ذاك الغَيْب.

“سايكس وبيكو” قَسّما المشرق العربي ومنطقتنا وفقا لتقسيمات جغرافيه تؤدي بالضرورة إلى صراعات داخليه وحدوديه بينها، إما بسبب طبيعة التداخلات بينها أو بسبب طبيعة الهويات المُتَعدّدة التي تسكنها أو الديانات والمذاهب المتنوعه والتي كان من المُمكن ولا يزال لأن تكون عنوان بناء وتطوير وتناغم وتَفَرّد، لكنها بفعل فاعلِ داخلي وخارجي تحولت لنقمه وعناوين هدم وتخلف ورجعيه.

بداية الغَيْب المُخَطَط للمنطقه بدأ عمليا تنفيذه بحصار العراق وتجويعه ثم غزوه لاحقا وتدمير مؤسساته كاملة وبالذات مؤسسة الجيش التي كانت أساس لحماية ووحدة وسيادة الدولة العراقيه، هذا من جانب، أما ما كان في الجانب الآخر فقد تم بقصد وترصد نَقْل مفاهيم الهويات المذهبية والعرقية والطائفيه والدينية من الكتب والخُطَب “المفهوم النظري” إلى أرض الواقع، إلى تشكيلات ليست حزبيه وطائفيه مذهبيه فقط، بل عسكريه متطرفه وإرهابيه ومُجَيَّشه بفكرِ مُطلق لا يقبل أحداً حتى سَيّده…ظهر الإخواني الشيخ عبد الله عزام في أفغانستان ليجاهد ضد السوفييت بدعم وتسهيل أمريكي- باكستاني وتمويل عربي خليجي، وجاء تلميذه الشيخ أسامه بن لادن ليشكل مع الشيخ الظواهري أولى تشكيلات الإرهاب الديني بإسم الجهاد التي تُعرف بِ “القاعدة”، توالت بعد ذلك وبسرعة الضوء ظهور تشكيلات وتسميات مختلفه كلها تَصب في خدمة غَيْبِ أمريكيا، فجاء “الزرقاوي” و “قاعدته” أكثر عنفا وتطرفا، ولحقها “البغدادي” و “داعشيته”، و “الجولاني” و “نُصرته”، و “أحرار الشام” و “جُند الشام”، حتى أنه ظهر شيء غريب إسمه “جيش الإسلام” للمدعو “زهران علوش”، وكأن الإسلام شيء حصري له ولجماعته، في حين أن الإسلام هي ظاهرة عالمية تشمل كل من آمن بالله واليوم الآخر ومن سلم الناس لسانه ويده، فمن سيدنا “نوح” عليه السلام مرورا بإبراهيم عليه السلام الذي أسمانا مُسلمين إلى يعقوب ويوسف وموسى وداود وسليمان وعيسى بن مريم عليهم السلام وحتى رسولنا الأعظم صلوات الله عليه وسلم، كلنا مُسلمين.

بدأت الحروب الصغيره، وبدأت معها التفجيرات الإرهابيه في منطقتنا وفي العالم، والهدف، خلق تمايز مذهبي وطائفي بين مكونات الشعب الواحد وحصرها في جغرافيا جديده كنتيجه لذلك، فظهرت مفاهيم كانت مدفونه لكنها موجوده في الموروث، وتم إخراجها والتَجيّيش لها إعلاميا وماليا ودينيا وعسكريا، فهذا سُني وذاك شِيعي وعَلوي وإيزيدي وحوثي ودرزي وإسماعيلي، هذا مُسلم وذاك مسيحي، هذا عربي وذاك كردي وأرمني وشركسي…إلخ، بدأت شعارات “نحن” و “هم”، وتطور الأمر ووصل ذروته فيما سُميَ زوراً وبهتاناً “الربيع العربي”، وهو كان ربيع طائفي إسلامي سياسي، تزعمته محلياً أحزاب الأسلمه السياسيه ذات البرنامج المؤدلج المُطلق التفكير، الفئوي المذهبي، وبإسم وتحت شعار مُزَيّف “الإسلام هو الحل”، وحضنته ورعته حكومات أساسها “ثيوقراطي” ملكي مذهبي دَموي تمتلك من الإمكانيات الماديه والمالية والتسليحيه والإعلاميه والدينيه، مخزون لا ينضب، في حين كانت القياده الفعليه لصاحب فكرة غَيْب المستقبل متمثلا في شعار “الفوضى الخَلاّقه”، والهادفه لتفتيت جغرافيا “سايكس- بيكو”، لصالح جغرافيا المذهب والهويات المُزَيّفه والتي لا تصبُّ إلاّ في خدمة شعار “الدولة اليهوديه”.

يقول المؤرخ الإنجليزي آرنولد توينبي ” إن ولادة إسرائيل هي ضد التاريخ وضد الجغرافيا وضد المنطق”، ويرى أن نظرية “التحدي والإستجابه” هي اساس لصعود ونهاية الحضارات والدول، ويجد أن الإستجابه للتحديات سواء كانت ماديه أو إجتماعية أو فكريه أو إقتصاديه أو علمية أو حضاريه مرتبط بمفهوم “السَلب” و “الإيجاب”، حيث الإستجابه السلبيه تعني الإنطواء على الذات وتدميرها كما يحدث لدى العرب الآن، والإستجابه الإيجابيه يعني البقاء والتطور والحياة كما يحدث في “الصين” مثلا ودول “البريكس”، لذلك قال توينبي “الحضارات لا تموت قتلاً، وإنما تموت إنتحاراً”، وهذا بالفعل ما يجري في واقعنا العربي وعبر عنه الكاتب “نبيه برجي” بقوله: “لم يعد الإسلام سوى شظايا عقائديه ترتبط حتى بثيابنا وحتى أصابع نسائنا، بمصيرنا في العالم الآخر، دون التساؤل عن مصيرنا في هذا العالم”.

هناك إنهيار قِيمي وأخلاقي وحضاري نابع من القلب لأن إستجابتنا للتحديات كانت بالإنزواء والنكوص والعودة للماضي ورفض النظرة الإيجابيه للحضاره والعلم والتطور، وهذا الإنهيار تم إستغلاله لبعث الحياة في من ولد مشوها، ولا يزال…حياة مصيرها الفشل، فمن ولد ميتاً سيبقى كذلك مهما أظهر من ظواهر تؤشر لكونه حياً يُرزق كمفهوم سياسي وجغرافي وحضاري…وغَيْبُ المُستقبل أصبحَ خبراً، و “عند التمام يبدأ النقصان” كما تقول الحكمه الصوفيه.

تَجديد…لا سَلفِّية سياسية!!

بواسطة , 2015/12/06 5:02 مساءً

يطرح الدكتور محمد شحرور ف كتابه “السنه الرسولية والسنه النبويه”، مفهوم الطاعه، ويرى أن الطاعةُ مُلزمةٌ للرسول محمد صلوات الله عليه وسلم في مقام تبليغ الرساله (مقامه كرسول “ص”، من حيث أحكام الرساله والقيم الإنسانيه ونظرية الحدود في التشريع والمحرمات والشعائر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، ويستند في ذلك لقوله تعالى “وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ…” (النساء 64)…ويقول شحرور، أنه ورد في القرآن الكرم سبعين موضعا يُذكر فيه جملة “أطيعوا الرسول”، في حين لم يوجد فيه مطلقاً عبارة “أطيعوا النبي”، كما يرى الكاتب، أن الطاعة للرسول “ص” هي طاعه إختياريه، لقوله تعالى “مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَنْ تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا” (النساء 80)، والسبب في ذلك أن الرساله تحتمل صفتي الطاعه والمعصيه، ومن عصى فإن حسابه عند الله فلست أيها الرسول رقيب تحفظ أعمالهم وتحاسبهم عليها…في حين “مقام النبوة” يحتمل مفهومي التصديق والتكذيب لأنها تتحدث عن أنباء غيبية، والقرآن الكريم هو عباره عن الغيبيات الكونية والتاريخيه، ولهذا السبب لم يقم سيد المرسلين والبشر محمد عليه السلام بتفسر القرآن وتأويله، ذلك أن الله تعالى قال في محكم كتابه ” لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ۚ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ” (الأنعام67)، ومن هذه الآيه لوحدها نجد معجزة القرآن الكريم حيث الكثير من الإكتشافات والعلوم في قرننا هذا أثبتت ما ورد في التنزيل الحكم المُنَزّل وحياً في القرن السابع ميلادي، كما قال صلوات الله عليه وسلم ” بلّغوا عني ولو آية، فَرُبّ سامع اوعى من مُبلغ”، والسامع والقائل في عصرنا الحالي أوعى بكثير ممن سبقوه في عهد النبوّة وهذا راجع لحجم الإكتشافات العلمية والأنثروبولوجيه والأركيولوجيه الهائله والتي بمجملها لا تتعارض مع ما ورد في كتاب الله، فالنص ثابت في حين القاريء والسامع مُتغير.

سُقت المقدمه أعلاه ليس لكونها فكرة مؤكدة رغم قناعتي الشخصيه فيها، بل لأنها رؤية جديده في محاولة فهم جديد للسنه الرسولية والسنه النبويه تُجافي بشكل ثوري المفاهيم المُحنطه السلفيه الموروثه التي لا يزال المجتمع العربي والإسلامي يأخذ بها ويؤمن بها ويحارب أي محاولة للتجديد الفكري في مفاهيم الديانه المُحمديه وبما يتلائم مع القرن الواحد والعشرين..وما ينطبق على الدين السَلفي ينطبق على السياسه السَلفيه، متمثله في، سياسة الحزب الواحد والقائد الواحد وسياسة الفكر الواحد، سياسة الإحتكار للحكم والسلطه والبرنامج والفكره، فما أن يخرج علينا أحد السياسيين أو المفكرين أو المُحللين بفكرةٍ ما حتى تتم مهاجمته بأبذع وأقسى الكلمات والمفردات التي يتمتع فيها قاموس لغتنا العربيه، بل يتم القفز عن الفكره ومهاجمة الشخص بإتهامات ليس لها أول من آخر.

إن من طبيعة الفرد في أي مجتمع كان أن يبحث عن دور له في مجتمعه الصغير او الكبير، محلياً أو عالمياً، صاحب برنامج محدود أو مُفكّر وصاحب فلسفه أو نظريه، العلماء مثلاً ( أقصد في العلم وليس في الدين) يجدون أنفسهم ودورهم من خلال إكتشافاتهم وإختراعاتهم لأن تأثيرها يكون على الإنسانية جمعاء، بينما رجال السياسه ويدخل في نطاقهم في عصور ما بعد الخلافة الراشديه وحتى الآن (رجال الدين أو من يُسمون أنفسهم علماء وفقهاء)، فإن مصالحهم الشخصية والفئوية والدينية والإقليمية ومصلحة إحتكار السلطه، هي من يتحكم في مفهوم التأثير ودور الفرد، وهنا من الفرد إلى الحزب يبحث عن بقاءِه وإستمراره في السيطره على السلطه، لذلك يقال ” السلطة مَفسَدَه”.

في الواقع الفلسطيني، لدينا مشكلة عويصه، أولها ليس الإحتلال فحسب، ولا الإنقسام وتجلياته وما نتج عنه، ولا الصراعات المناطقية الجهوية، ولا الصراعات الحزبية الداخليه، ولا حتى الصراع بين الأفكار والنظريات والبرامج…مشكلتنا في أن من يَتصدى لكل هذه المشاكل وبالذات السياسية منها، إما كان جزءاً منها، أو عَمِلَ لإيجادها بسبب من مصالح فردية ذاتيه في حينها، وحين خَرَجَ من هذه التجاذُبات كُرْهاً وليس طَوْعاً، بدأت فرديته تبحث عن حلول لما قامَ وعَمِلَ لأجله وعليه،وفرديته هنا ليس شَخصه الكريم، إنما ذاك التيار الذي كان أحد أهم الأسباب في إحداث ما أصبحنا عليه وما نحن فيه…تَيّار بِشِقّيه العلماني “سياسياً” وتَيّار الإسلام السياسي، هذا تحدث عن المجتمع الدولي ومتطلباته وذاك تحدث عن “المقاومه” وشرعية صندوق الإقتراع بطريقته ووفق نظرته المطلقه التي لا تحمل أي تأويل، وبطريقة شيوخهم الحاقدين على أنفسهم قبل الإنسانيه “سيد قطب وإبن تيميه”، والضحيه كانت فلسطين والشعب الفلسطيني…وحين تَقدَم صاحب الشرعيه الجماهيريه والوطنية والتاريخية والمؤسساتيه الرئيس “أبو مازن”، بالدعوة في تلك اللحظة التاريخية لإستفتاء لحسم طبيعة ذاك الصراع شعبياً، رَفَض صاحب الفكره المطلقه تلك الفكره وجَعَلَ من فرديته وتِبعِيّته للتنظيم الدولي لحزبه هو الأساس، فكان ما كان.

حقق البعض الغارق حتى أُذنيه في الإنقسام ما يصبوا إليه كفرد أو كتيّار، الخسارة الوطنية والمجتمعية والشعبية كانت ليس أكبر وحسب، بل تداعياتها الزمامية والمكانية لا زالت تنزف حتى الآن وستبقى…إن أي دعوة لإعادة اللحمه ومهما كان الهدف منها وطني أو حزبي أو حتى فردي، يجب أن تكون فتحاوية – حمساويه، أو أن يتم تبنيها من الحزبين الكبيرين، شرط أن يكون على رأسها من يتمتع بالشرعية الدستورية المُتمثله بالرئيس محمود عباس ” أبو مازن”، وبحيث تؤسس ليس فقط لإعادة الإعتبار للوطن فقط، بل لإحداث نقله نوعية وجديدة في الفكر السياسي والوطني والبنيوي المؤسساتي المُستند إلى إنتخابات تشمل كافة المؤسسات من مجلس وطني إلى تشريعي إلى رئاسي، وبعد ذلك يكون هناك إطار قيادي موحد، أما قبل ذلك فمفهوم أي إطار قيادي موحد خارج نطاق مؤسسات الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هي وصفه لنزع الشرعيه عن “م.ت.ف” بإسم الوحده الوطنة المزعومه، وهي وصفه للبقاء الذاتي للأفراد وتياراتهم، ووصفه لسرقة إرادة الشعب الفلسطيني في إختيار قياداته بحرية وعلى قاعدة الإنتخابات الحره والنزيهه.

أما آن الأوان لأن يكون عنوان القضيه الفلسطينية شعبها وليس تقاسم فصائلي يفرض نفسه بسبب وجود قطاع غزه الحبيب مخطوف وتتم المساومه عليه وفي ظِلِّ حصار ظالم يَئِنُّ منه شعب القطاع ويدفع فقراءَه دمائَهم وحريتهم نتيجةً لذلك..يعتصرنا آلآم بسبب واقع الحال، وبالرغم من ذلك علينا أن نكون أكثر شجاعه ونقول للأفراد والشعب وغيرهم من نُخَب، أن هناك قاعدة تقول “قاوم الرغبة لإكمال الأشياء الصغره أولاً”، ونقول أيضا كما قال صاحب أل “لا” الشاعر الكبير المرحوم أمل دنقل: فاشهدْ يا قلمْ…أننا لم ننمْ…أننا لم نضعْ…بين لا ونعم.

المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/12/05/386660.html#ixzz3tYqBwCGL
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

نظرية “الحدود” المُطلقه والأعراب

بواسطة , 2015/11/30 7:57 صباحًا

نظرية “الحدود” المُطلقه والأعراب بقلم: فراس ياغي

 

 

لم تكن يوما حدود الشيء حوافّه…فحدود الدائره ليس محيطها فقط…وشواطيء المحيط أو البحر ليست حدود…وحدود دول المشرق العربي وبعد قرن من سايكس – بيكو لم تعد حدود بالمفهوم الجغرافي…وشرع الله في حدوده رأآها الأعراب حدود التطبيق الحرفي ولم يفهموا معناها العالمي، كونها نظرية تشمل الحد الأعلى والحد الأدنى، وتشمل الظروف المحيطه قبل التطبيق…أقصد أن الحدود مهما كانت طبيعتها لها محيط ومجال تتأثر به وتُؤثر فيه…وكل شيء في هذا الكون مجرداَ أو محسوس له ترابط مٌعين ولا يمكن فهمه منفرداَ عما يجري من حوله وفي دواخله.

الواقع الفلسطيني ينطبق عليه مفهوم نظرية “الحدود” وفقا للأعراب…أي يتم أحيانا كثيره فصله عما يحيط به ويتم التغاضي عما يجري في داخله المُتغير لأسباب موضوعية أولاً وذاتيه ثانياً…فمنذ ما بعد إنطلاقة الثورة ولأسباب في حينها نعيش خرافة القرار الفلسطيني المستقل وطوباوية عدم التدخل في الشؤون العربيه…في حين لم يكن لنا يوماً قرار مُستقل حقيقةً فنحن جزء من الجامعه العربية نتشاور معها ولا نتحرك إلا بعد أن نأخذ الضوء الأخضر منها رغم أنها وبعد القائد الخالد الرئيس (جمال عبد الناصر) بدأت عملية تفريغها من محتواها العربي القومي وأصبحت رويداً رويداً أداه للرجعيه الفكريه والسياسيه لضرب المفهوم القومي والوطني عند الكثير من أعضائها…أما مسألة التدخل من عدمه في الشؤون العربية حولنا فهي نابعه من عدم قدره أكثر من كونها شعار مركزي، فالكل من حولنا يتدخل فينا ويضغط علينا وفقا لتوجهاته السياسيه الإقليمه ووفقا لما تريده أحيانا السياسات الدولية وعلى رأسها إرادة الولايات المتحده الأمريكيه، ونحن كفلسطينيين متواجدين في الدول التي حولنا وما بعدها القريب والبعيد، وبحسب توجهات الأفراد من أفكار وأحزاب وحركات نتدخل بطريقه أو بأخرى.

لم يكن يوما التدخل في شؤون غيرنا الفردي مشكله، رغم إستغلاله للتحريض ضدنا، كما حاول البعض بعد التفجير الإرهابي الإجرامي النازي الخوارجّي في بيروت “برج البراجنه”…المشكله تكمن فيمن يحمل فينا أفكار وأيديولوجيات عابره ليس للحدود فقط ولكنها تشمل كُل المحيط وما بعد هذا المحيط … الفكر المؤدلج كمطلق لا يحتمل النقاش ولا يحتمل التغيير … الفكر الذي أنتج “الدواعش” و “القاعده” من عباءة فكر “سيد قطب” وما يَدعّون أنه شيخ الإسلام “إبن تيميه” وهو بعيد كل البعد عن جوهر وحقيقة الإسلام السَمح العالمي القيمي الأخلاقي فكيف أن يكون شيخه!!! يضاف لهم فكر “الوهابيه” وهو فِكر دَخيل على قِيَم الدين الإسلامي وجاء في غفله من الزمن كان يقودها الإستعمار البريطاني الذي حول من الإسلام عبر “الوهابيه” لدينٍ متوحش على أفراده وأنصاره وعلى من حوله.

يقول الإقتصادي الأمريكي “أوتو شارمر ( عكس العقل المفتوح – أن تكون عالقاً في حقيقة واحده، وعكس القلب المفتوح – أن تكون عالقاً في جلدٍ جَمعي واحد كل شيء “هو”، ونحن في مقابلهم “هم”، وبذلك يكون التعاطف مع الآخر مستحيلاً، أما عكس الإرادة المفتوحه – هي أن تكون مستعداً للمقاصد القديمه التي تتأصل في الماضي ولا تُشكل الحاضر، وبذلك لا تستطيع أن تنفتح على أي فُرص جديده)… أليس ما يقوله “شارمر” ينطبق علينا فلسطينياً وعربياً، أليس الفكر السائد في مجتمعاتنا تعيش الماضي أكثر مما تعيش الحاضر وتخطط للمستقبل، أليس فكرنا عالق في حقيقة واحده تتمثل في مجتمع القرن السابع ميلادي وعصور الخلافه بسلبياتها وإيجابياتها (إن وجدت حقيقةً تلك الإيجابيات فكانت بسبب تأثيرات الفرد أكثر من كونها فكر جامع أو قانون حاكم)…ألم نقع ونسقط فكرياً في مؤامرة “نحن” مقابل “هم”، على الرغم اننا جميعا نقع تحت بند الإنسانيه وبند التعدديه الفكرية والثقافية والدينية والإثنية في داخلنا كمجتمع إسلامي (أمة إسلاميه) فكيف كمجتمع عالمي إنساني واحد، لكن البعض الخارج (من الخوارج) في هذا العصر رفض ذلك، بل يرفض كلام الله المُنزَل في كتابه بأنه لو شاء لجعل الناس أمة واحده، قال تعالى: “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”(93 النحل)، “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (118 هود)، “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” (99 يونس)، “لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  ” (48 المائدة)…اليست كل هذه الآيات الكريمه الإلهية واضحه في أن المجتمع الإنساني والإسلامي هو مجتمع متعدد ولا سيطرة مطلقه فكريه عليه وتُعطي الحق في الإختلاف لأن المرجعية في نهاية الزمان والمكان هي لله وحده يوم الحساب فيما إختلف فيه البشر في مفهوم الحدود ومفهوم الإيمان والكفر وفي مفهوم المنهاج الواحد والنظرية الواحده والسياسه الواحده والمُطلق الواحد.

الشاعر الصوفي الفارسي الحلاج…مكتوبه في كتاب كليلة ودمنه

بواسطة , 2015/08/26 4:50 صباحًا

أنا من أهوى ومن أهوى أنا…نحنُ روحانِ حَلَلْنا بَدَنا
فإِذا أبصَرتني أبصَرتهُ…وإذا أبصَرتَهُ أبصَرتَنا
يا نسيم الريحِ…قولي للرشا
لم يزْدني الورْدُ إلا عطشا
لي حبيبٌ حبَّهُ وِسْطَ الحِشا
لويَشا يَمشي…على خَدّيْ مَشا
روحُهُ روحي…وروحي روحُهُ
إنْ يَشا شِئْتُ…وإنْ شِئْتُ يَشا