Category: تحليل

القضيه الفلسطينيه ليست “صفقه” بل حَقْ ثابت بقلم: فراس ياغي

بواسطة , 2017/04/14 5:57 صباحًا

تنبؤات وأنباء وتحليلات في تتابع وتراكم، ويكاد يكون ذلك يومي، والهدف، معرفة السياسة القادمه للرئيس “ترامب” خاصة بعد تصريحاته المُتعَدّده فيما يتعلق بإعادة العظمة لأمريكا في العالم إقتصاديا وعسكريا وضمن مفهوم من يتحكم بالعالم هو الإقتصاد المدعوم بقوة عسكريه كبيره للتخويف وللتأجير ولبسط الحمايات كأداة إقتصاديه بالأساس وبعيداً عن الشعارات السابقه التي كان الأغلب من زعماء أمريكا يختبئون خلفها مثل مفاهيم الحريه والليبراليه وحقوق الإنسان ونشر الديمقراطيه.

منطقة الشرق الأوسط والصراع الإسرئيلي- العربي وجوهره المركزي القضيه الفلسطينيه كقضية شعب ووطن وحقوق ومقدسات، يُعتبر تقليديا جزء من السياسه الأمريكيه الخارجيه خاصة بعد الحرب العالميه الثانيه وما رافقها من ظهور دولة “إسرائيل” كأكبر “حاملة طائرات أمريكيه” في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وما تعدى ذلك بكثير بعد أن تحولت “إسرائيل” إلى مكون داخلي في السياسه الأمريكيه الداخليه من مجلس شيوخ إلى “كونغرس” إلى السيطره على الرأسمال والماكينات الإعلاميه الكبيره وصناعة السينما في “هوليويد”، وتطور لاحقا ليصبح الإرتباط بفكره دينيه “مسيحانيه-صهيونيه” تعتمد فكرة “المسيح المخلص” ومعركة “هرمجديون”.

السياسه “الترامبيه” ومهما تناغمت في بعض مكوناتها مع بعض التصريحات العربيه هنا أو هناك لا تبتعد في جوهرها عن المفهوم الأول بإعتبارها “صفقه” إقتصاديه ككل من جهة ومن الجهة الأخرى تكون الصفقه بما يتعلق ب “إسرائيل” في خدمة إسرائيل وبما لا يؤثر عليها من كافة النواحي وخاصة الأمنية والأيديولوجيه…وضمن هذا السياق تبدأ حكاية السياسه الجديده كما يعتقد البعض للإدارة الأمريكيه “سياسة الصفقات”، لذلك نرى أن طاقم الرئيس”ترامب” في مجمله نوعان، الأول له علاقه روحيه ب “إسرائيل” والثاني له علاقه “بالبزنس” وما يعني ذلك من ربط المفهومين بحيث تُصبح السياسه بعيده كل البعد عن مفاهيم القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحده وقراراتها، لتقترب وتتماهي مع مفهوم أل “DEAL”.

بما يتعلق بالقضيه الفلسطينيه والصراع العربي- الإسرائيلي، المسأله ليست معقده او بحاجه لتحليلات عميقه لأن الوضوح فيها أكثر من وضوح الرئيس “ترامب” في العلاقه مع “روسيا” مثلا، والعناوين الأساسيه أصبحت جاهزه وتنتظر فقط الإعلان عنها، ومهما كانت حدود ومُحدّدات الخطه القادمه فهي ستأخذ بعين الإعتبار بشكل جوهري وفق مفهوم الحد الأدنى “إسرائيلياً”، حيث المستوطنات ستبقى ويستمر البناء فيها في منطقة القدس الكبرى (ثلث مساحة الضفه) وفي الكتل الإستيطانيه القائمه مع السماح بالتفاهم على إقامة مستوطنة جديده تكون بديله للمستوطنات العشوائيه، الحدود وما يسمى قضايا الحل الدائم غير مطروحه للنقاش أصلا وسوف يتم تأجيلها لما بعد “الصفقه” وضمن مفهوم إستمرار المفاوضات الثنائيه برعايه امريكيه من بعيد وشرق أوسطيه من دول “الصفقه” من قريب، أما حيثياتها فستكون ترتيبات لتشكيل حلف “عربي معتدل” يُنسق خطواته بشكل كامل مع دولة “إسرائيل” في مواجهة تعاظم قوة “إيران” وحلفها مع “روسيا”، ويبدأ أولا بإعادة سكة المفاوضات من خلال مفهوم “الدولة المؤقته” التي نصت عليها “خارطة الطريق” أو توسيع مناطق السيطره الفلسطينيه والذهاب بعدها لإنتخابات تشريعيه ورئاسيه لإعادة “غزة” والتي سيتم التركيز عليها بخطه إقتصاديه كبرى لإستيعابها ضمن الصفقه القادمه مع صياغة عباره تؤكد على مفهوم الدولتين ولكن بطريقه ترتبط بما يتفق عليه الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، وكل ذلك شرطه من البدايه للنهايه أمني وتحت مفهوم محاربة “الإرهاب” السُني والشيعي وفي كافة المجالات من المنهاج المدرسي إلى كل التشكيلات العسكريه القائمه أو التي تُفكر بالظهور.

السؤال المركزي: ماذا نحن فاعلون؟ خاصة وأن معالم القادم “ترامبياً” سيكون تحت عنوان مفاهيم الصفقات الإقتصاديه “Take it or leave it”، وهل سننتظر ما سيطرحه أم سنعلن موقفا يستند ليس للحق فقط وإنما لقرارات الأمم المتحده وبالذات القرار بالإعتراف بدولة فلسطين كعضو مراقب عام 2012؟!!!!، إن الإنتظار لن يكون في صالح القضيه الفلسطينيه وإن إستباق ذلك بقرار من القمه العربيه يُعيد التأكيد ليس فقط على قرار الجمعية العموميه وإنما يضع شروط وآليات للتعاطي مع أي فكره أمريكيه بمدى إقترابها أو إبتعادها منه، ويؤكد أيضا على أن أي صفقه قادمه يجب أن تتماشى مع “المبادره العربيه للسلام”، يجب أن يكون جوهر السياسه العاجله للقياده الفلسطينيه إذا ما أرادت إبقاء هوامش لها للمناوره مع الذي يُخطط له عربيا وفلسطينيا في أروقة “النيك رد” في البيت الأبيض.

قال الكاتب عبد الرزاق جبران في كتابه الرائع “جمهورية النبي”: “إقلب الكتاب في التاريخ تجد المعنى لأن التاريخ لم يكن سوى فَن الكَذب، وفي الدين إقلب المَعْبَد لتجد النبي”، والقياده الفلسطينيه عليها أن تسبق وتقلب المقلوب أصلا وتُعلن عربيا من خلال القمه العربيه القادمه موقفا قاطعا يتماشى بدون أي لبس مع قرار الجمعية العموميه رقم 19/67 لعام 2012، وبغير ذلك فإن الرد على الأزمه الصفقه القادمه ستكون لصالح “النص الترامبي” وعلى حساب “الحق الفلسطيني” وسَتُبعدنا عن مفهوم القرار لصالح مفهوم منطق “الصفقه”. ونحن نقول كما قال مولانا جلال الدين الرومي “يا ايها المسافر لا تضع قلبك عند منزل من المنازل”، ضعها حيث يجب أن تكون لا وفق ما يعتقد البعض أين تكون، فالقضيه الفلسطينيه ليست “صفقه” بل حَق ثابت.

“تـــاجــــــر” الــبيـــــــت الأبـيــــــــض ومـفهــــــــوم الربـــــــــح بـالنـــــــــــار بـقلــــم: فــــــــــراس يـــاغــــــــــــــــي

بواسطة , 2017/04/14 5:55 صباحًا

أسموها ضربه صاروخيه لموقع إنطلقت منه الأسلاحه الكيميائيه المزعومه على “خان شيخون” في إدلب، إتهام محدود إستدعى ضربه محدوده، إتهام بأدلة مزيفه كما “العراق” للإقدام على تصعيد غير مسبوق في المنطقه وفي سوريا بالذات…هناك صراع حاد في سوريا وعلى سوريا سيؤدي حتما لتغيير شامل ليس على مستوى الإقليم بل على مستوى العالم ككل، خاصة وأن طبيعة الصراع القائم لم يَعد بالمطلق صراع داخلي سوري سوري، وإنما هي حرب المحاور الإقليميه وصراع دولي بإمتياز على صيغه جديده أساسها تَعدد الأقطاب الدولية، بعد أن إستفردت أمريكيا بالعالم منذ إنهيار “الإتحاد السوفيتي” والعدوان على العراق في العام 1991.

العدوان “الترامبي” على سوريا تعبير دقيق عن سياسة الجنون التي جاء بها سيد البيت الأبيض الجديد الداعيه لإعادة أمريكيا للعَظَمه والإستفراد في العالم من جديد، فالسيطره بحاجه لقوة عسكريه ليست رادعه فحسب وإنما قادره على القيام بعمليات صاعقه وعمليه يُرافقها قرارات سريعه وشجاعه من قياده تطمح لإعادة مفهوم الهيمنه كتأكيد لا لبس فيه ليس على القدره وإنما على الإستخدام للقوة وفرضها على العالم وبعيدا عن مفاهيم القانون الدولي وإحترام سيادة الدول.

العظمه الأمريكيه تُريد أن تُرجع نفسها بالقوة العسكريه بعد أن عَطّلَ “الفيتو” الروسي- الصيني سياسة القطب الواحد، و”ترامب” يُريد أن يقول للعالم أن زمن التردد “الأوبامي” ولى إلا غير رجعه، ف “أمريكيا” في عهد الملياردير “التاجر” ليست نفسها في عهد نُخبة “الإيليت” المثقفه المُلَوّنه، وأنها قادرة على فرض أجندتها في العالم وفي منطقة الشرق الأوسط، فمشكلة البيت الأبيض لم تكن يوما سوى عدم وجود قائد حازم وشجاع ومستعد للوصول إلى أقصى الحدود، وهذا يتوفر لدى “ترامب” وليس لدى الضعيف السابق “أوباما”.

منطق القوة وإستخدامه، وطبيعة الصراع الدائر وصل لأبعد درجه مُمكنه، وتَدحرُجه سيؤدي لصراع دموي جديد سيتجاوز حدود سوريا ويًلهب كُل الإقليم…صراع المحاور أصبحت لغة النار تحكمه، ولن يتوقف حتى يلمس المُعتدي إستعداد المحور الآخر ليس للرد على العدوان وإنما على ردعه بالقوة حتى لو أدى لحرب إقليميه وعالميه ثالثه محدوده، والسبب أن عقلية زوج “ميــلانيـــا” مرتبطه بمهوم “الربح” وإتخاذ القرارات المغامره، فهو تاجر ورجل أعمال ويعي جيدا أن تحقيق الربح بدون مغامره أحيانا لن يتأتى له، لذلك لا بُدّ من قرارات شُجاعه تُعيد عقارب الساعه للحظة السيطره والتفرد التي جاءت بإنهيار “الإتحاد السوفيتي”، وأول تلك القرارات هي إعادة الثقه بقوة النار الأمريكيه الهجومية المُعتديه، وبزعيم أبيض بدم “أزرق” شجاع قادر على إتخاذ قرارات مُغامره ليس للردع والتهديد فقط وإنما تنفيذ الأوامر وإستخدام القوة الأمريكيه الفتاكه ومهما كانت العواقب.

العدوان على قاعدة “الشعيرات” هي البدايه لصراع سيحدد طبيعة المرحلة القادمه في منطقتنا وبالذات بما يتعلق بتصفية القضية الفلسطينيه وتقزيمها لدويلة “غزة” وأيضا تقسيم سوريا وفرض الأجنده “الكرديه” ومفهوم الفدراليه بالطريقه “العراقيه”، وفي العالم أجمع لإعادة التفرد ومفهوم الشرطي “الدولي” الأوحد، وهو إختبار عملي ليس لمحور روسيا والصين غير المتبلور بشكل مُنظم ضمن مفهوم الأحلاف التي تُنظم المُحور الآخر “الناتو”، وإنما لطبيعة السيطره وتقاسم النفوذ في الألفية الثانيه ككل.

أعتقد أن الواقع سيفرض نفسه بقوة النار في الفتره القادمه على منطقة الشرق الأوسط بالذات والعالم ككل، وأن سياسة الرئيس “بوتين” لا خيار أمامها سوى مواجهة النار بالنار، فكل التغيرات التي حدثت على العالم وفقاً للتاريخ لم تحدث إلا بعد حروب وضحايا بالملايين، وساكن “البيت الأبيض” رجل مُغامر ومُستعد لفرض أجندته بالقوة العسكريه المغامره، ولن يتراجع عنها إلا عندما يعلم أن الخساره ستكون أعظم من أي ربح مُمكن، والتاجر مثل “ترامب” لا يرى إلا المَحصول الناتج بعد عرض البضاعه وليس قبلها، لقد عرضَ  بضاعة القوة الصاروخيه، وحصل حتى الآن على ثَناء كبير من قبل المُحور المُتعطش لأمريكيا “بوش” الأب والجونير، ولمنع مغامرات “الثور” الهائج مستقبلا لا بُدّ من إعادته للحظيره الدولية ومنطق العلاقات الدوليه وإحترام سيادة الدول والبحث عن حلول سياسيه قادره على إستيعاب الجميع وتعتمد منطق الحوار لا منطق القوة، وهذا لا يكون إلا بإستخدام نفس منطق “الثور” لأنه لا يفهم غير تلك اللغه.

إن وضع حد سريع لتجاوز الحدود الدولية والقانونيه لمن لا يرى غير “قوته” المزعومه، ولمن لا يرى غير أجندته وسياسته، ويريد فرضها بتجاوز كل الحدود وإستعداده لإستخدامها حتى لو أدت لحروب مدمره، لا يُمكن وقفها وإعادتها لسكونها وكُمونها إلا بإستخدام نفس المنطق، النار بالنار، والحرب بالحرب، والردع بالردع، والقرار بالقرار، والمغامره بتدفيعها ثمن باهظ يفوق مفهوم الربح لدى “تاجر” البيت الأبيض.

مشكلتنا في بيتنا وليس لدى “ترامب” بقلم فراس ياغي

بواسطة , 2017/03/20 8:34 مساءً

سياسة البعض الذي لا يحمل في عقله أو لدى جماعته فكرا إستراتيجيا أو تكتيكيا مرحليا لمفهوم المواجهة وبغض النظر عن طبيعتها يلجأ لمفهوم “إبر المورفين” أو ما يُسمى بالدبلوماسيه الهادئه التي تستدعي السكون في المكان ومراقبة حدوث معجزات تُطيح بسياسة المؤامره التي تجري ضد القضية الفلسطينيه وبمباركه “ترامبيه”، حتى أن  البعض لا يزال يُفكر بأن التصريحات غير الواضحه للرئيس الأمريكي وفقا لوجهة نظره لا تُشكل سياسة الإدارة الأمريكيه الجديده، ويتساءل إذا كان “ترامب” مع الدولة الواحده أو الدولتين، مع بناء المستوطنات أو ضدها، مع نقل سفارة الولايات المتحده للقدس أو ضد النقل، مع السلام على أساس الحرية والإستقلال لمفهوم شعبين ودولتين، أم سلام شامل في المنطقه يشمل رفاه ما للشعب الفلسطيني وفقا للجغرافيا وليس وفقا لمفهوم الكيان الواحد المُتصل والقابل للحياة والإستمرار.

نظرة سريعه على تصريحات “ترامب” تُشير إلى أن الحلول الخلاّقه التي يتحدث عنها لعملية السلام غير مرتبطه بالمطلق بمفهوم الدولتين أو الدولة الواحده، فالرجل يتحايل على الكلمات لكي يُعطي أصحاب الأحلام لدينا حجه للإستمرار في سياسة العَمى السياسي، والتجاهل الوطني للوطن وبإسم إنتظار وضوح سياسة الإدارة الأمريكيه، في حين أن المعروض أصبح واضحا، سلام إقتصادي في الضفه وسيطره إسرائيليه شامله عليها جغرافيا وأمنيا (منطقة سي والأغوار) والقدس تبقى موحده تحت السياده الإسرائيليه، في حين الدولة الفلسطينيه ووفق شروط لا أول ولا أخر لها تكون هناك في (غزة)، وما تبقى من الضفه كسكان ليختاروا ما يشاؤوا، حكم ذاتي، سلطه ما منفرده او تتبع دولة (غزة)، المهم لا دولة في الضفة وغزة والقدس، ولا دولة واحده، هذا منطق (ترامب) الخلاّق، لأن المقابل هو سلام شامل مع الدول العربية المعتدله وبالذات مع دول “مجلس التعاون الخليجي”.

سياسة “ترامب” في الموضوع الفلسطيني لا ترى غير دولة “إسرائيل” وإحتياجات هذه الدولة من حيث الجغرفيا والديموغرافيا والأمن الشامل الذي يشمل سلام مع “المحيط” كأساس وتجاهل إحتياج “اللصيق” الفلسطيني لمفهوم الحرية والإستقلال لصالح مفهوم الرفاه الإقتصادي، خاصة أن “القريب” في معظمه لديه معاهدات سلام مع دولة “إسرائيل”…الدوائر الثلاث “اللصيق” و “القريب” و “المحيط” في وجهة نظر الإدارة الأمريكيه الحاليه أصبحت جاهزة لفرض الحل الذي يرغب فيه المركز واليمين الإسرائيلي بأجنحته المختلفه، فمثلا دائرة “اللصيق” وهنا المقصود بها الفلسطينيين متجزأه ومقسومه بين ضفة وغزة، والقدس غير مطروحه على أي أجنده، في حين دائرة “القريب” إما تُعاني حرب وتفتيت “سوريا” أو لديها معاهدات سلام مع دولة “إسرائيل” وتعاني أوضاع إقتصاديه سيئة جدا وتهديدات إرهابيه مستمره، في حين دائرة “المحيط” منقسمه على بعضها ومنخرطه في الصراعات الداخليه للدول العربيه ولها أجندات تتعلق بمفهوم السيطره والنفوذ مما أدى لإصطفافات غير واقعيه وتكتيكيه أثرت بشكل عميق على القضيه الفلسطينيه وعصفت بها بإتجاه الضياع وبإسم محاربة الإرهاب غير المتفق على تعريفه بشكل واضح بين مُحاربيه مُتعددي الأطراف والسياسات.

القضية الفلسطينيه شاء البعض أو تآمر البعض “حتى الفلسطيني” ليست مسأله سياسية محضه بقدر ما هي عنوان لشعب مُشتت وجزء من وجدان كل الشعوب العربيه، والنظر لها بمفهوم المصالح الآنيه لا يمكن أن يخدم سلام عادل وشامل، بل سيعزز التطرف والإرهاب أكثر مما يعتقد البعض “العاجز” والمتسمك بدفتها ولا يريد أن يفلتها ويجعل منها عاصفه وإعصار من جهة، ومن الجهة الأخرى التفكير بإستغلال الواقع “الشرق الأوسطي” لتصفيتها وفق مفهوم “اليمين” الإسرائيلي وبدعم “ترامبي” واضح سيكون تداعياته وفق التاريخ الأول في زمن “هارديان” أو زمن “نبوخذنصر”، لأن ذلك سيؤكد من جديد عقلية عدم قبول الغير “الأغيار” أو “الغوييم”، وسيدفع بإتجاه ظهور عقليه دينيه تؤكد النظريات الخاصة بالصراع كمفهوم وجودي أكثر من كونه مفهوم سياسي وطني.

الدبلوماسيه الهادئه لم تكن يوما سوى تعبير عن ضُعف أكثر من كونه سياسه، خاصة أن الحق والعدل والمواثيق الدولية وقرارات مجلس الأمن وإمكانية تفعيلها، والشعب والجغرافيا بإمتداداتها المختلفه تشكل الحلقة الأقوى لو تم إعتمادها كأساس للصراع…ومن يرى أن سياسته هي القادره على الإختراق فعليه أن يقول لنا ماذا حدث حتى الآن بعد أكثر من عِقد من الزمن وما هو حقيقة الإختراق سوى الذهاب للهاويه وفي كل الملفات، والتمسك بمفهوم الثوابت الوطنيه بحاجه لسياسة تؤكده وبشكل يومي على أرض الواقع وليس لسياسه لفظيه يستطيع أن يلفظها حتى الطفل الفلسطيني…إن المصالحه بين الضفه وغزة اساس لمواجهة التحديات الخاصة بالقضيه الفلسطينيه وأساس لبقاء مفهوم الدولتين، وأي حجج هنا أو هناك وتحميل هذا أو ذاك المسئوليه ليست سوى سياسه للهروب من هذا الإستحقاق وإستمرار في نهج قبول ما يجري بصمت وبإسم الدبلوماسيه الهادئه.

ليست أمريكيا ولم تكن قدراً ولن تكون وهي الآن ليست سيدة الشرق الأوسط كما كانت سابقا، الإتحاد الأوروبي وروسيا والصين ودول عدم الإنحياز لا تزال تقف إلى جانب مفهوم الدولتين ولا تزال تدعم القضيه الفلسطينيه، المشكله في أن أصحاب القضيه لا يدعمون أنفسهم ويقفون على جوانب وحافّات مُختلفه تُحيل موقف من يدعمهم إلى سراب لا يمكن تحقيقه، المشكله كانت ولا تزال في البيت الفلسطيني، فاي بيت مُنقسم على ذاته لا يمكن أن يصمد أمام الرياح العاتيه والعواصف المُصَنّعه في مصانع “ترامب” و “اليمين” الإسرائيلي، وأي سياسات وتحت أي مُسميات لا تستند للبيت الواحد هي وهم في حده الأدنى وتآمر في حده الأقصى، ومن يريد أن يواجه العواصف لا بدّ أن يُحصن نفسه في بيته أولا، لا أن يتسائل إذا كانت هذه العاصفه واضحه في قدومها أم أنها مُجرد واقع مُلتبس…ومؤامرة “غزة” الدولة الرد عليها بمصالحه مهما كانت تكاليفها وأثمانها، والسلام الشامل يكون على اساس المبادره العربيه للسلام لا بالدبلوماسيه الهادئه الرزينه التي تستخدم الكلمات والألفاظ بعناية فائقه تُعبر عن عجز وضعف من يقول بها.

https://www.maannews.net/Content.aspx?id=892664

ثنائيات ما بعد الوطن والوجود بقلم: فراس ياغي

بواسطة , 2017/03/20 8:32 مساءً

اللا معنى ليس العدم، والحياة ليست الوجود، والفهم الوجودي للحياة يأتي بالخروج عن المعنى، لقد خرجَ الأنبياء جميعا عن المعنى لفهم الوجود، وعملوا ضمن مفهوم الوجود لا مفهوم العيش، فليس “رائع حقاً أن تكون حياً” كما قال كويلو في “أحد عشر دقيقه” بل الرائع أن “تحيا”، ذلك بعضا مما أتحفنا به الكاتب “عبد الرزاق جبران” في كتابه “جمهورية النبي”، ويضيف بأن: المشكله في مفهوم الثنائيه، في الظلم مثلا، أليس الإنسان هو ضحية الإنسان، قال الإمام علي بن أبي طالب ” إضرب بطرفك حيثما شئت فهل تجد إلا فقيراً يُكابد فقراً أو غنياً بدل نِعمةَ الله كفراً”، ثنائية ظالمه، فقيرا يصبح أكثر فقرا، وغني تأخذه النعمه للغرور والتسلط والقمع وشراء الذمم والسيطره، أليس هذا كفراً، الصلاة السائده لا يمكن أن تكون بديلا عن القيم، “والصلاة التي تحمل الإنسان الخاشع خارج جسده خيرٌ من ألف صلاة سائده”، لأن هذه الصلاة هي “وضوءٌ للقلب”…النقاء الذي أسسه زرادشت بإعتبار أن “وضوء الإنسان يكون في نقاء قلبه” وجاء بالنار كرمز للنقاء لأنها تُطَهّر المعدن من الشوائب، عَصفَته الأجيال فيما بعد أخذت مفهوم النار لمعناها الذاتي غَيرِ المعنى الزرادشتي.

الحال الفلسطيني وفي كُل الساحات يعاني ثنائيه ليس لها علاقة بالإنسان نفسه ولا بقضيته الوطنية التي تقف هذه الأيام ليس على الحافه وإنما على رأس هاوية مائله بزاوية الإنحدار، ثنائية الثوابت الوطنيه والمفاوضات أجهَزت على الثوابت نفسها، وثنائية المقاومة والسلطه أنهت مفهوم المقاومه لصالح بسط سلطه الحركه ونفوذها، وثنائية الوطن والشتات أصبحت متضاده لا متجانسه بحيث أصبح الإنفكاك لا محاله، وثنائية الضفه وغزة لم تعد قائمه لا كأساس ولا كرمز ولا كواقع، أما ثنائية فلسطين والقدس فقد غابت في ظلام الشخصيه والصراعات الداخليه وأصبحت كلام للتشدق وللحفاظ على أطول فترة ممكنه للبقاء، وثنائية الضمير والقانون ذهبت مع أول مليون، ” رحمتك يا إلهي، يا من تخلق المخلوقات لتقاسي، دون أن تفهم لماذا” هكذا قال كرافيل باركر في روايته الحياة السريه ، نعم. رحمتك إلهي!!!! أما آن لهذه الثنائيات الشخصيه والحزبيه والفكريه أن تَعي أن الإنسان الفلسطيني بلا وطن ليست ثنائيه، الفلسطيني والوطن هي وحدة وجود لا ثنائيه يمكن أن ينزعها أحد كائن من كان.

بين الوطن المنشود في ثنائيته المرتبطه بالأرض والإنسان، ضاعت كرامة الإنسان ولكن ليس لصالح الأرض، بل لصالح ثنائية جديده تشكلت بعد عشرين عاما من المفاوضات، ثنائيه ظالمه أقست الأرض وأمتهنت البزنس وضربت بعرض الحائط كلّ الأحلام وبعضا من الأمنيات، ثنائية الحرية والكرامه لم تعد لها معنى في ظلّ ثنائية المُحتَل والسلطه الواقعه تحت الإحتلال، فقبل وبين وبعد الحواجز يُذَل الإنسان الفلسطيني، لا قانون قبلها ولا قانون بعدها، والسيطره والتحكم والظلم والقوة، ثنائيات تفرض نفسها وتُعبّر عن ذاتها في كل دقيقه، وفي خضَمّ هذا العيش يعلوا الصوت لينادي بالثوابت الوطنيه اما الفعل فهو لاوطني، الآذان يَسُدها الضجيج القادم من بساطير الجُند، وأي جُند، جُندنا وجُندهم، ثنائية الجُند التي لا تعرف عن الحقيقةِ إلا أسمائها، لقد صدق هنري باربوس حين قال ” إنني وقد نفذت إلى قلب الإنسانيه، فلم أجد شيئا إنسانيا”!!!

أما بعد، الحكاية تبدأ بأنه في قديم الزمان والازمان المتواصلة، كان هناك ثنائية الصراع بين القبائلِ والبطونِ والعائلاتِ والافرعِ، وكان هناك شيخاً لاحدى القبائل التي تَتَشكلْ من عدة بطون، وقبيلته هذه في صراعٍ دائم مع قبيلة أخرى أقوى عُدةً وعِده، بل سيطرت على كلِ أرضِ شيخِ القبيلة ولا تزال، لم تتورع أبداً عن ممارسة كل الدسائس والمكائد في الاحتفاظ بأرضِ غيرها لعقودٍ طويلة لا تزال مستمرة..شيخُ القبيلة الضعيفة كان ثنائياً لا يُحب الاحلام..وهو واقعي وترابي فبرجه من الابراج الترابية وفقا لطالعه وليس لواقعه..وكان يَكره ما هو غيرَ مُمْكن لان ذلك يعني له المستحيل..فالواقع هو ما يتعامل معه بسلبياته وإيجابياته..لا يبحث مطلقاً عن واقع جديد مُمكن أو قابل لأن يصبحَ مُمكناً..ولا يريد أن يحلم بغير ما تراه عينيه وتسمعه أُذنيه..وغيرَ ذلك يُعتبر بالنسبة له ضربٌ من “الطوباوية” القاتلة..فكلِ شيء لكي يَتَحَقّق يحتاج لتضحية ولقرابين، وهو مَلّ وتَعِبَ من كل ما سبق من تضحيات ذهبت جميعها أدراج الرياح وفقاً لوجهة نظره..فالصراع مع القبائل التي حوله عمرها مئة عامٍ تقريبا..لم تستطع قبيلته الحصول فيها على يوم للراحة أو إلتقاط الانفاس.

شيخُ تلك القبيله وقف وأعلن لجمهور قبيلته ثنائيته الداعيه للإستراحه..ليست إستراحة محارب فحسب..بل إستراحة دائمة من الحرب..فنحن عشنا من حرب لحرب، ومن إحتلالٍ لإحتلال، ومن حصارٍ لحصار، ومن إغتيالٍ لإغتيال، ومن إعتقالٍ لإعتقال، ومن تهجيرٍ لتهجير، ولم نحقق شيئا يذكر، وبما أنكم جَعلتموني شيخاً عليكم “مشيختموني”، فلا بدَّ أن تُعطوني الفرصة الكاملة لتنفيذ برنامجي بثنائية السلام والحوار.. يعتقد ومنذ أن ولدته أمه بأنه بثنائية المنطق والبرهان والحجة والجدال والكلام وحُسن النية يستطيع الخلاص من حُكم القبائل الاخرى وبالذات القبيلة التي سيطرت على أرض شعبه منذ عقود، قال: لقد جربنا كل شيء وفشلنا، علينا أن نُنَفذ ما هو مَطلوب منا بدون النظر لما هو مَطلوب منهم، فنحن من يجب أن يثبت حُسنَ التوجه للآخر المُحتَل وليس هو، لا سبيل لنا سوى بمواجهة كلَّ مَنْ تُسوّل له نفسه حتى في أحلامه بأن يستخدم غيرُ الذي نُقِرّه، ونحن قَرَرّنا أن نُنَافسهم بثنائية الحضارة والآداب وحُسن الجيرة ونواجهم بصواريخ من النقاش البناء، ولكي نَحصل على حقوقنا وفق المُمْكن، كمساحةٍ حتى، وليس كحدود، لا بُدَّ من أسلوب الحوار.. “فجادلهم بالتي هي أحسن”.

شيخنا، في حكايتنا المزعومة، لم يَعدم وسيلة حِوارية ثنائيه إلا وإستخدمها، وظنَّ بهم خيرا، قياسا على الحديث القدسي”انا عند ظن عبدي بي، إن خيرا فخير وإن شرأ فشر”، لذلك فقد تعلم مهارات الاتصال ليس بالعربي فحسب بل بالانجليزي وبالايديشية أيضا، درس تاريخهم، تعلم مأساتهم وما مروا به ايام “هيرودوس” والهير “هتلر”، عَلم جيداً مدى ثنائية العقد النفسية التي يعانوا منها، فقرر دراسة عِلم النفس والتخصص فيه، بل دَرس مفاهيم غريبه عليه كمفهوم “البرغل” و “البرغل الناشف” و “الكوديانا” وماذا تعني “الوصلة” وفقا لشرح الكاتب “علاء الاسواني” في روايته الرائعة “عمارة يعقوبيان”، لعلَّ وعسى تسعفه في إستقطاب الجزء المتمرد المتحضر الاوروبي القبلي الاصل..لم يَعدم وسيلة إتصالية إلا وإستخدمها، الكلام ولغة الجسد، لقد إستخدم شيخنا وسائل الاتصالات جميعها، السلكي واللاسلكي، الفيديو كونفرس، والآي فون وجميع أنواع الموبايلات ووصلت الامور لاستخدام لغة تكنولوجيا المعلومات، فإستخدم الانترنت والايميل والنت ميتنغ، والفيس بوك وحتى التويتر والواتس أب والفايبر وأخيراُ الإنستغرام..وذهب هذا الشيخ إلى إستعدادنا لفتح قلوبنا ووضع أجهزة مراقبة على عقولنا ليقرأوا كل شيء ويعلموا المخفي لدينا قبل المُعلن، فأحلامنا وتصرفاتنا وسلوكنا يجب أن يكون معلومٌ لديهم وبموافقتهم.

حاول هذا الشيخ كلَّ ما يستطيع وما لا يستطيع لكي يَجعلهم يَقتنعون بمدى إستعداده الدائم هو وبطنه في القبيله لحل كل المشاكل مُمكنة الحل “وفقا لمرونته غيرُ المسبوقه في تاريخ القبائل كلها”، عبر السجال والعصف الفكري والندوات والمحاضرات واللقاءات الصحفية المقروءة والمسموعة والمرئية، عبر المحلي وعبر الفضائيات، بل ألقى الشعر ومدح بعضاً من زعمائهم المخلوعين لفسادهم أو الذين تم إغتيالهم، تغَزّلَ فيهم وقال فيهم ما لم يقله قيس بليلى او عمرو بالخمر او عنترة بعبله او حتى جميل ببثينه، قام بهجاء ومحاربة كل من إستَعداهم، فعل كل ذلك ليزيل من صدورهم أي ضغينه قد تظهر كنتيجة لعملٍ طائش من فردٍ لا مسئول، قد يكون أصولي العقيدة والتفكير، هدفه التخريب لصالح قبائل عبدة النار سابقا، مارس كل ما قد يريحَ عقولهم ويجنبهم أي عقده نفسيه قد تستمر أو تظهر لا سمح الله.

رغم كلِّ ذلك، ورغم الود والحب والقرب والتقارب والتنسيق وحتى الشراكه أحيانا وغض الطرف، لم يشفع له كل ذلك، وما حصل عليه مزيدا من سلب الارض وهدم الخيم والاسطبلات وسرقة المزيد من ماشية قبيلته..فالشيخ بِحُسنِ نيته أراد محو الاحقاد وفرض واقع جديد من المحبة بين القبائل مختلفة الاعراق، ولكن هذا لا يمكن أن يحدث بين قبيلة تُريد ان تَحِلَّ مَحل قبيلة أخرى وتُجردها ليس من أرضها فقط، بل من وجودها وجذورها وتاريخها، وبإعتراف مسبق واضح لا لبس فيه من قبل القبيلة المُهَجَره بأحقية القبيلة المُحتَله، وبرغم كلِّ ما سبق ذكره وما حَصل عليه شيخُ روايتنا الخيالي، فلم يُحَرّك أو يُغَيِّر ذلك من عقليته، ليس لأنه لا يريد بل لأنه أصبح لا يستطيع، فمن يَدخل البحر لا بد أن يَتَبَلّلْ، ومن يَمشي تَحتَ المطر بدون شمسية سَيصبح أكثر من رطبٍ…يقول الإمام علي بن ابي طالب ” إذا أقبلت الدنيا على إمريء منحته محاسن غيره، وإذا أدبرت عنه سلبته محاسن نفسه”

https://www.maannews.net/Content.aspx?id=896131

الولاية القانونية بين الاختصاص والتفسير والمُطْلَق بقلم: فراس ياغي

بواسطة , 2017/03/20 8:30 مساءً

المطلق تعبير يراد منه تأكيد الحقيقه التي يعتقد البعض أنها ثابته ولا جدال فيها وهي قد تكون إستبداديه الفهم أو ديكتاتورية الحكم، أو حكم قانوني لا إستثناء فيه، والمطلق الإلهي شيء غير قابل للنقاش، مثل يوم الحساب والجنة والنار وحقيقة الوجود ونفخة الروح والبَعَث بعد الموت، لكن المُطْلَق لدى الحركات الإسلاميه أصبح في التشريع وفي الحاكميه وفي جعل الناس جميعا على دين الملة المحمدية، دين المؤمنين، في حين أن الله تعالى نفى على رسوله صلوات الله عليه وسلم مفهوم إكراه الناس على الإيمان، وأكد له في كتابه العظيم أن الناس سيبقون مختلفين حتى في الدين والرسالة الواحده، وهذا فهم الصانع للمصنوع، وفهم الخالق لطبيعة من خلقه ونفخ فيه من روحه، فالإنسان وفق كتاب الله “أكثر شيء جدلاً”، والمرجع في الخلاف والحكم حول الفهم الإيماني الإنساني لكل الديانات هو للواحد الأحد “ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (55 آل عمران) “ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (الأنعام108).

تعَمَدّتُ الحديث أعلاه لأشير أن إعطاء الفرد صلاحيه مُطلَقه لا يمكن أن تكون في الفهم السياسي للنظام المدني الذي يعتمد على مفهوم الإنتخابات، خاصة حين تكون مرجعية الحاكم كسلطه تنفيذيه أو تشريعيه للشعب صاحب الإرادة الحُرّه في الإختيار…في الواقع الفلسطيني وحيث هذا الواقع لا يُشبه غيره كونه كسلطه أقل من حكم ذاتي ولا يصل لمرتبة من أي مراتب تَكَوّن الدول بشكل جوهري بقدر ما هو في الشكل يَظهر وكأنه مُقَدِمَه لبناء دوله، فإن طبيعة النقاش حول الفهم الدستوري وتفسيرات الدستور عبر محكمة دستوريه يأخذ طابع بعيد كل البُعد عن فهم الدولة كمؤسسه يحكمها عِقد إجتماعي نابع من إستفتاء جماهيري يشمل غالبية مكونات الشعب ويؤدي لفصل حقيقي بين السلطات الثلاث وما يستدعيه ذلك من وجود مهم وضروري لمحكمة دستوريه تُفسر العِقد الإجتماعي المُستَفتى عليه حين الخلاف بين السلطه التنفيذيه والقضائيه والتشريعيه، وتُوقِف القوانين التي تتعارض مع هذا العِقد.

السلطه الوطنية الفلسطينيه وعبر المجلس التشريعي الذي تجاوز مدته منذ العام 1999، حيث إنتهت المرحلة الإنتقاليه وتم تمديدها بمفهوم الأمر الواقع وليس بإتفاق جديد، قامت بإحداث “قانون أساس” بإعتباره شكل من أشكال العَقد إلإجتماعي المرحلي “وهو أقل من دستور”، وهذا القانون جاء لينظم فقط منطقة الولاية الجغرافيه للسلطه الوطنية الفلسطينيه وفق الفهم الفلسطيني وليس وفق الإتفاقات المرحلية التي إنتهى مفعولها أيضا، والفهم السائد أخذ طابع التعامل مع هذا القانون الأساس على اساس كونه بديلا لدستور الدوله، لذلك إعتبر من المقدسات القانونيه التي يجب عدم المس بها رغم كلّ الخلافات ورغم وجود الإنقسام، فهذا القانون لا يزال يحافظ على نوع من أنواع الإنسجام القانوني ليس بين جناحي الوطني غزة والضفه، بل أيضا في العلاقه مع المجتمع وبين السلطات الثلاث، وأي إخلال بهذا القانون وفقا لتفسير أو غيره هو تلاعب بالحياة القانونيه التي ستزيد الخلاف وتُعَمّق الإنقسام حتى بين أفراد المجتمع الواحد وليس بين قطاعين جغرافيين سيشكلان وفق المنشود أرض هذه الدوله وفي كلٍّ منها ولايه قانونية مُختلفه، حيث الكثير من القوانين المصريه لا تزال سائده في قطاع غزة، وفي الضفه القانون الأردني، وهذا جاء بسبب طبيعة الموروث السياسي السابق، ووجود “قانون أساس” يتوافق عليه الجميع يُحقق صيغه قانونيه تحكم فوق الموروث وتُحَقق نوع من أنواع الوحدة القانونية المهمة لبناء أي دوله.

إن التفسير رقم (3) لعام 2016 حول حصانة النائب في التشريعي وفقا للمحكمه الدستوريه التي تم تشكيلها حديثا وفي ظلّ الإنقسام سيعزز الفصل والإنقسام ويُبْعِد مفهوم الولايه القانونيه الواحده عن الكل الفلسطيني في الضفه وغزة، كما أنه يُشكل سابقه غريبه في وضع غالبية السلطات في يد السلطه التنفيذيه على الرغم أننا لا نعيش حالة إعلان الطواريء، بل نعيش حالة حوار لإنهاء الإنقسام وإعادة اللحمه لجناحي الوطن.

المجلس التشريعي الفلسطيني صاحب الولاية القانونيه حتى لو كان مُعَطّل بسبب الخلاف السياسي النابع من الإنقسام، وما حدث في غزة من إنقلاب عام 2007، ومفهوم الحصانه لأي نائب جاءت لأسباب تخص طبيعة السياسه الفلسطينيه التي لا تحكمها مفاهيم الدولة المؤسسة مثل فرنسا ومصر، بقدر ما تحكمها أحيانا مفاهيم حزبيه وجهويه وحتى فرديه، فنحن لا زلنا في طور البناء وليس في طور الدولة الراسخه، ومفهوم الحصانه إختصاص شبه مطلق للمجلس التشريعي وليس لغيره على إعتبار أنه لم تجري أنتخابات جديده ولم يحلف الأعضاء الجُدد اليمين الدستوري، ومهما كان من خلاف أو إنقسام، فلم يتم الإعلان مثلا من قبل من منظمة التحرير الفلسطينيه صاحبة الولاية العامه على السلطه الفلسطينيه تجميد القوانين الصادره عن السلطه بسبب الإنقلاب والإنقسام، ولم تعلن إنتهاء المرحلة الإنتقاليه، وبالتالي نهاية لما جاء فيها وبداية لشيء جديد يحمل صفة مؤسسة الدولة المعترف بها من قبل الأمم المتحده، وما يترتب عليه من تأسيس مجلس تأسيسي لوضع دستور، أو القيام بعرض دستور جديد على الشعب الفلسطيني في إستفتاء عام كمفهوم نضالي بإعتبار أن الإحتلال سيحارب ذلك، وعليه يبقى القانون الأساس بصيغته المُعَدله من قبل المجلس التشريعي الفلسطيني الحاكم للسلطه والمُنظم للعلاقات بين السلطات الثلاث ولا يستطيع أحد تغييره بدون ثلثي أعضاء المجلس التشريعي، وتبقى حصانة النائب من إختصاص المجلس التشريعي لا أحد غيره لا بصفة الضرورة ولا بصفة الحاجه خاصة أن الخلاف هو سياسي وليس قانوني.

لست قانونيا ودرست بعض الشيء في المفهوم القانوني والدستوري، ولا أعتبر أن ما قلته أعلاه كتوصيه قانونيه بقدر ما هي إلا محاولة لربط السياسي كتحليل بتأثيره على القانوني كواقع يجب إحترامه وعدم تغييره إلا وفق أصول مرتبطه بالمُشَرّع وليس بالضرورة أو الحاجه المثلِحّه للبعض وغير المُلِحّه للبعض الآخر، وأرى أن الضرورة والحاجة المُلِحّه ومن وجهة نظري أساسها نقاش قانونية المرحلة الإنتقاليه ككل وإعلان الدولة على الأرض كأساس عملي لما تم الإعتراف به في الأمم المُتحدة، وغير ذلك يبقى في نطاق الصراع السياسي الداخلي أكثر من كونه قانوني محض.

https://maannews.net/Content.aspx?id=875216

لنشتري زمناً لنا بقلم: فراس ياغي

بواسطة , 2017/03/20 8:29 مساءً

يراقب الشعب الفلسطيني بصبرٍ مُغلّفٍ بعجزٍ يشوب مُعظم النُخب القياديه بمختلف مشاربها وجذورها المستقله والحزبيه فيما يتعلق بواقع القضيه الفلسطينيه ومن مُختلف الجوانب السياسيه والداخليه من مُصالحه وغيرها، فمن قرار مجلس الأمن 2334 إلى العصف الذهني للمصالحه في سويسرا، ثم من مؤتمر دولي في باريس والذي تحول بقدرة قادر لحفلة باريس الوداعيه إلى عصف ذهني جديد للمصالحه في موسكو، كل ذلك يعقبه بيانات وترحيبات وإيشادات، عبر بيانات وتصريحات من هنا وهناك، في حين الواقع مُختلف جذريا عما في عقول تلك النُخَب، غزة والكهرباء، غزة والحصار، السلطه وتغييب العمل التشريعي الفعلي بغياب المجلس التشريعي، القضاء وما أدراك ما القضاء، الإنتخابات العامه التي تأخرت عِقد كامل ودخلنا في العقد الثاني، الفرديه والفئويه في طبيعة التحكم والحكم والتي تفرض نفسها بفعل الإنقسام، البطاله واليأس وردّات الفعل هنا وهناك كنتيجةً لذلك…الخ.

ورغم كل ذلك لا يظهر دخان أبيض لا في غزة ولا في رام الله، وما يظهر فقط على السطح تصريحات نابعه من أحداث او حدث وقع هنا أو هناك، حدث دولي تجميلي يُعتبر نصر ساحق في ظلِّ واقع عربي أليم وفلسطيني وصل للدرك الأسفل بسبب من الإنقسام بين شطري الوطن من جهة ومن الجهة الأخرى الإنفصال والإنفصام بين القواعد الشعبيه والنخب السياسيه، الفجوات تزداد ليس بين فتح وحماس رغم كلّ الإتفاقات والتي بدأت كما قال احد الأصدقاء والكُتاب ب (شرب مياه زمزم) والآن في أحضان (شريبة الفودكا)، وإنما بين مُختلف قطاعات الجماهير وتلك النخب التي لا ترى الإحتياجات الحقيقيه للشعب في حين تُبصر وبشكل دقيق الإحتياجات الدولية والإقليميه وتَعمل على ملائمتها او الوصول لتوافق معها.

القضية الفلسطينيه في أسوأ مراحلها والفعل الشعبي غائب ليس لعدم القدره ولا لعدم الإستعداد الذاتي للفرد الفلسطيني، إنما لغياب الإرادة الحقيقيه للقيادات المتَعدّده والمُختلفه، ولفهم القطاعات الشعبيه الفلسطينيه بأن تحركها سيدخل في باب المزايدات للبعض الذي لا يزال ينتظر هبه شعبيه أو هبات متعدده ضد الظلم هناك او هنا، أو ضد المُحتل الجاثم هنا وهناك، إضافة إلى فهم عميق لدى الشعب أكثر من نُخَبِه بأن أي تحرك في ظل واقع الإنقسام والإنفصام لا يمكن أن يُحدث نتائج تُساعد على تحريك العمل السياسي الكفاحي الفلسطيني في ظِلِّ زعامات تلفزيونيه فضائيه لا ترى سوى برامجها الخاصه الفرديه والحزبيه، وفي واقع الأحلام التي تُرافق القيادات جميعها مُنذ مسيرة ومقولة “لا بديل عن المفاوضات”، و ” لا بديل عن قطر وشيخها لغزه” و “لا بديل عن اردوغان” و “لا بديل عن الإنقسام” و ” لا بديل عن القرضاوي وجماعته”، و “لا بديل عن البيت الأبيض وسياسته”، مسيرة تتماشى مع إحتياجات النخب وقيادات الحركات الفلسطينيه أكثر مما تتماشى مع المتطلبات الشعبيه ولا حتى المُتغيرات الدولية والإقليميه.

إن الواقع الجيوسياسي الفلسطيني يفرض نفسه وبقوة وبدون تحليلات على أهمية التنسيق اليومي والتكتيكي والإستراتيجي مع القيادة المصريه والقياده الأردنيه، كما أن الواقع الدولي يفرض ضرورة تنسيق الخطوات مع الصديق الروسي والصيني لنقل الملف الفلسطيني من “البيت الأبيض” و “تل أبيب” إلى الساحه الدولية المُتعددة الأطراف، وهذا يتطلب بالأساس عودة عاجلة للوحدة الوطنية وطَيْ ملف الإنقسام للأبد من خلال توحيد السلطه في رام الله وغزة وعبر تنفيذ الإتفاقات السابقه وبرعايه مصريه وأردنيه بالأساس وعربيه بالعموم وفي مقر جامعة الدول العربيه من خلال مؤتمر وطني فلسطيني جامع وشامل، يرافق ذلك تفعيل الإطار المؤقت القيادي لمنظمة التحرير وفق إتفاق القاهرة 2005 كمرجعيه للجنة التنفيذيه لحين إجراء إنتخابات عامه وشامله تشمل جميع القطاعات وعلى رأسها الرئاسي والتشريعي والمجلس الوطني وبقانون النسبيه الكامله لمنع التوجهات العشائريه والمناطقيه ولتعزيز دور المؤسسه الحزبيه في الواقع الفلسطيني.

ترامب قادم ليس كشخص وإنما كسياسه لا تحتمل المجامله ولا الديبلوماسيه، قادم وفي جعبته قرارات سيتم إتخاذها وأولها نقل السفاره للقدس، قادم وهو يعتقد أن مفهوم حل الدولتين ليس سوى فقاعه غير واقعيه ولا ضرورة لها، قادم لحسم ملفات وفق رؤيا خاصة دولية وأمريكيه لديه، فالشرق الأوسط بمجمله لا يرى فيه غير “إسرائيل” وما بعد ذلك إما إرهاب أو مأجورين يجب أن يدفعوا مقابل الحمايه، وهو مستعد لتقاسم النفوذ فيه مع روسيا وبإسم محاربة الإرهاب، وهنا يكمن الخطر، لأن أي تقاسم للنفوذ سيكون على حساب القضيه الفلسطينيه وخاصة في الضفه الغربيه والقدس واللاجئين، فهل يا ترى تعي القياده الفلسطينيه للمخاطر القادمه؟!! سؤال بعلامة التعجب، لأن الرد يجب أن يسبق الفعل، وأساس الرد هو الوحدة الداخليه الفلسطينيه والتنسيق مع الدول العربيه خاصة مصر والأردن، وإعلان الإحتياج الفلسطيني أولوية على أي إحتياجات أخرى بما يتطلب ذلك من قيادة “حماس” مرونة أكبر في السياسه، وتنفيذ فعلي وصادق للإتفاقات من قبل قيادة السلطه الفلسطينيه في رام الله، وتفعيل منظمة التحرير كأساس جامع للشعب الفلسطيني وبمرجعية الإطار المؤقت القيادي للجنة التنفيذيه.

لم يعد لدينا زمن، وعلينا شراء الزمن وبأثر رجعي، وحين نقبض على زماننا فلا أحد يستطيع أن يتحكم بزمننا، وزمننا ليس فضاء ولا خواء ولا نُعاق، زماننا فِعل وقول، كان ولا بدّ أن يكون، فلنشتري زمنناً لنا في وطننا قبل أن يُحَدِّد زمننا حفلة هناك وقرارٌ هناك، أليس الزمنُ بقريب !!! بلى، وفقط، حين يكون لنا زَمنْ.

https://www.maannews.net/Content.aspx?id=887138

التفسير لتجديد الشرعيات…صندوق الإقتراع

بواسطة , 2016/08/17 7:14 مساءً

 

بقلم: فراس ياغي

إنتخابات المجالس المحليه على الأبواب وأصبحت الشُفل الشاغل للشارع الفلسطيني بكل شرائحه وأطيافه وأحزابه، حراك داخلي ومراقبه خارجيه إقليميه ودوليه هدفها معرفة النتائج وتوازن القوى الداخلي بعد عشر سنوات على آخر إنتخابات موحده…لكن السؤال المهم والذي يتداوله غالبية الشعب الفلسطيني، ويُطرح بقوة: إذا كان بالإمكان عقد إنتخابات محليه، لماذا لا تُعقد أيضا الإنتخابات التشريعيه والرئاسيه؟!!!

واضح أن الشعب الفلسطيني يرى أن صندوق الإقتراع هو الحكم والفيصل لأي خلاف حدث أو ممكن أن يحدث، وأن كل الحوارات وما نتج عنها من عشرات الأوراق والتي وِقّعت وسميت إتفاقات ووثائق ( الأسرى، مكه، القاهره، الدوحه، ثم القاهره، وبعدها غزة) ليست سوى حوارات تخص الفصائل وبالذات حركة “فتح” وحركة “حماس”، في حين الشعب يريد أن يحسم مواقفه ورؤيته من خلال صندوق الإقتراع وأنه هو الحكم النهائي صاحب السياده والقرار في تحديد مصيره وتحديد قيادته لفتره محدده قد يمددها وقد يُغيرها…المعنى أن عشر سنوات من الإنقسام المستمر صودرت خلالها إرادة هذا الشعب ولم يُسمح له بتحديد الخيارات الواجبه ووفقا للظروف المحيطه سببها المحاولات المستمره لتغييبه مُتعمدا وتحت عنوان الإنفسام.

حركة حماس أصرّت على تنفيذ الإتفاقات قبل إجراء أي إنتخابات، وها هيَ اليوم توافق على إجراء الإنتخابات المحليه دون أي إتفاق سوى على إجرائها، وهي من سيقوم عمليا بمتابعتها من خلال الشرطه التابعه لها في غزة ومن خلال المحاكم التي سَتنظر في الطعون وهي التي عينت قُضاها، والمشرفين على صناديق الإقتراع سيكونون من المعلمين الذين عينتهم حماس أيضا، وهي ستسمح بالرقابه المحليه والدوليه على الإنتخابات في كُلّ خطواتها من تسجيل وترشيح وطعن وإقتراع وفرز ومن ثم طعن على النتائج، وهذا جاء بموافقة لجنة الإنتخابات المركزيه والحكومه الفلسطينيه صاحبة الولاية الفعليه على الضفه الغربيه والإسميه على قطاع غزه.

إذا كان الحد الأدنى من الممكن قد تحقق وأدى لمشاركة جماهير “قطاع غزة” الحبيب الصامد في التحضير المستمر لإجراء الإنتخابات المحليه، لماذا لا يعلن عن تحديد موعد للإنتخابات التشريعيه والرئاسيه؟!!! خاصة أن طبيعة الإجراءات في أي إنتخابات بحجم المحليه تنطبق على غيرها، قد يقول البعض أن المحليه هي خدماتيه، وليست سياسيه وسياديه، وهذا في الواقع الفلسطيني ليس دقيقا، فمن يُشكل قوائم الإنتخابات المحليه هي الفصائل المختلفه ومن سيحشد لها جماهيره وأعضاءه هي الفصائل، كما أن الإنتخابات المحليه مهمة جدا لكل تجمع لأنها تمس بشكل مباشر مختلف التجمعات الكبيره والصغيره وفي كافة جوانبه الأساسيه، وهذا يعني تجديد القياده التي تُمثل كا موقع وتجمع، والتشريعيه والرئاسيه تُعبر عن موقف الشعب ككل من القياده السياسيه والتشريعيه والرقابيه التي يُريد، وإذا تحققت الإجراءات الخاصة بالإنتخابات المحليه، فغيرها يُصبح ليس وارداً بل مؤكد التحقيق.

إن الواقع الفلسطيني المنقسم فصائليا وليس شعبيا يَستدعي من أصحاب القرار تحديد موعد لتجديد الشرعيات، وإجراء إنتخابات تشريعيه ورئاسيه بعد أن سقطت كل المُبررات لعدم عقدها في ظِل هذا التوافق غير المكتوب على إجراء الإنتخابات المحليه، والشعب هو صاحب الولايه في إختيار من يُمثله لإنهاء الإنقسام الذي أساء إليه وإلى سمعته، لذلك على حركة “حماس” وقيادتها أن تعلن أنها توافق على إجراء إنتخابات تشريعيه ورئاسيه مثلما وافقت على المحليه، ولتكن الإجراءات الخاصة بالمحليه هي نفسها التي ستطبق على التشريعيه والرئاسيه، وعلى القياده الفلسطينيه أن تحدد موعد لإجراءها وإصدار مرسوم رئاسي بهذا الخصوص، فأهمية تجديد القياده السياسيه تفوق مثيلتها المحليه وتكون عنوان إنهاء هذا الإنقسام الذي أرهق المكون الفلسطيني أينما وجد.

الشعب يريد إجراء إنتخابات شامله تشريعيه ورئاسيه ومحليه، فهل سقطت الذرائع، أم لا يزال البعض لا يرى أكثر من حدود أنفه!!! وكما يُقال “الوقت ثروة” والإنتخابات بأشكالها المختلفه “حفظٌ للثروة”، ومن يريد رأي الشعب فلا يكون ذلك تدريجيا، فالحقيقه موجوده حيث صندوق الإقتراع، والإجراءات في الإنتخابات واحده مهما كانت التسميات، يقول الكاتب الرائع باولو كويلو ” إن مملكه منقسمه على نفسها، لا تصمد في وجه غزوات العدو” لذلك ” أحاول تفسير ما هو غير قابل للتفسير” لأنه مُفَسّر من ذاته، وعنوانه هناك “صندوق الإقتراع”.

الربّ واحد والتَعدّديّه مَطلَبه

بواسطة , 2016/01/25 11:45 صباحًا

 

بقلم: فراس ياغي

حاول الكثير من الكتّاب أن يدحضوا الرواية التوراتيه، منهم من ذهب بعيدا.. الدكتور “كمال الصليبي” وضع حدود الرواية في شبه الجزيره العربيه، والدكتور “يوسف زيدان” إعتبر الرسالات السماوية الثلاث (اليهوديه، المسيحيه، الإسلام) بأنها عربيه وسماها “اللاهوت العربي”، في حين رأى الكاتب العراقي “فاضل الربيعي” بأن “المسيح” عليه السلام عربي من “نجران”، بينما الدكتور “فراس السوّاح” يؤكد حينا بعضاً من الرواية التوراتيه ويرفضها حيناً آخر، ويرى أنها أخيوله أدبيه دينيه ليس لها علاقه بالتاريخ الحقيقي لمنطقة بلاد الشام رغم ورود بعض الشوارد هنا أو هناك فيها تؤكد الشواهد الأركيولوجيه ولكن ليس كما ورد في نصوصها، حيث أقحمت أحداث ومعارك وغيرها لتثبيت النص ولإيجاد وقائع وشواهد تثبته.

المُستغرَب أن بعضاً من الكتاب يحاول دحض الرواية التوراتيه من خلال إستناده إليها، فمثلا الدكتور “عبد المنعم جيري” في كتابه “المسيح عند اليهود والنصارى والمسلمين وحقيقة الثالوث” يحاول عبر مفرداته المُختلفه تسجيل نفي للروايه من خلال الرواية نفسها أو من خلال المجيء بأحاديث نبويه وآيات من “التنزيل الحكيم” دون أي سند آركيولوجي علمي، مما يؤكدها بدل نفيها.

حقيقةً أستغرب كيف تقوم الضحيه بتأكيد رواية جَلاّديها، بل إنّ الجلاّد نفسه إستطاع سرقة الروايه وأبدعَ في تحريفها، قال “إسحق رابين” رئيس وزراء إسرائيل أثناء حفل توقيع إتفاق “أوسلو” في “واشنطن” : ” إن توقيع إعلان المباديء ليس سهلاً بالنسبة لي كمحارب في جيش إسرائيل وفي حروبها، ولا لشعب إسرائيل ولا لليهود في الدياسبورا”، هنا عن أي شعب يتحدث، عن قبيلة “بني إسرائيل” التي أُبيدت أو عن “قبائل الخزر” التي تهوّدت وعاشت في وسط أوروبا ثم جاءت وإستوطنت أرض فلسطين بإسم الوعد الإلهي “وعد الرب يَهوّه”..

المُشكله أن بعضاً من أهل العلم يستندون إلى روايات أثبتت علوم الآركيولوجيا عدم صحتها، بل نفتها جملةً وتفصيلاً، وحين حاول البعض المُتحيّز لفكرة “أرض الرب” و “شعب الرب المُختار”، شعب “يَهوّه”، وإستند إلى كتاب “التوراة” واعتمده كأساس للدليل التاريخي، وقف مشدوهاُ حين لم يَجد ما يُسنده على أرض الواقع، بل جاءَ ما يعاكسه كصاعقه على من لا يزال يؤمن برواية “الكاهن عزرا” العائد من السبي البابلي ومن تبعه من أحبار وكهنة وأنبياء من بني إسرائيل (والنبي يختلف عن الرسول، فمقام النبوة ليس كمقام الرساله التي هي من عند الله)..لقد تبين أن ما حوته “التوراة” من أخبار تاريخيه يغالط التاريخ نفسه، فكثير من الملوك والممالك جاءت في زمن يخالف زمن كتابة التوراة، والأحداث المُثقلة في “التوراة” تُخالف الحقيقه الآركيولوجيه..الإكتشافات الأثريه في “فلسطين” الكنعانيه لم تؤكد مطلقا ما تم روايته من بدائع وجيش وحروب وثروة وجاه ومال ونساء، عن مملكة إسرائيل الموحّده للملك داوود وسليمان، كما أن ما تمّ الكشف عنه أثريا في سوريا “أوغاريت”، والعراق “سومر وآشور وبابل”، ومصر “تل العمارنه”، وتركيا “الحثيه” وحتى إيران “فارس الإخمينيه والميديه”، لم يثبت مطلقاً إدعاء الروايه التوراتيه، حتى أن “أورشليم” هي تسميه جاءت في زمن “الهكسوس” في القرن التاسع أو الثامن عشر قبل الميلاد، لذلك نظر المؤرخون الجدد الآركيولوجيون للتوراة على أنها أخيوله أدبيه لا تصلح لأن تكون مرجع تاريخي علمي للحضاره البشريه.

مُعضلة العقليه العربيه والمتأسلمه بالذات، وعلمائهم وفقائهم وشيوخهم وبعض من يُزَيّن إسمه بحرف “الدّال”، لا يزال متسكون برواية التوراة وما جاء به الموروث السلفي عن الإسرائيليات في تفسير “كتاب التنزيل” مثل “إبن كثير” أو الأحاديث النبويه التي تم إقحامها على رسول الله الأكرم محمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلّم، هم يهاجمون الصهيونيه ويؤكدون في المقام نفسه على روايتهم الدينيه، ولا يُكلّفون أنفسهم عناية قراءة ما تم دحضه من قبل علماء الآثار وأكثرهم من الغرب بل وحتى من علماء “إسرائيل” الجدد…مملكة “السامره” هي كنعانية الصفه والدين والعادات وليس لها علاقة بإسرائيل التوراتيه، وتم تدميرها عام 721 ق.م من قبل الإمبراطوريه الآشوريه حيث تم سبي أهلها إلى آشور وهؤلاء لم يعودوا مطلقا وتم إسكان مكانهم عرب من قبيلة “ثمود”، كما أنها لم تعاصر مملكة “يهوذا” سوى بضع سنين (فراس السواح، آرام دمشق وإسرائيل)، ويضيف “السوّاح”: أن مملكة “يهوذا” هي أيضاً كنعانية وليس لها علاقة بالرواية التوراتيه قبل السبي البابلي، وتم تدميرها هي و “أورشليم” على يد الإمبراطور البابلي “نبوخذنصر” عام 587 ق.م، وسُبِىَ جميع أهلها ما عدا الفقراء إلى “بابل”، وجزء من هؤلاء ومع شعوب أخرى مُتعدّدة عادت من السبي إلى “يهوذا” في عهد الملك الإخميني الفارسي “قورش”، حيث كانت جزء من الإمبراطوريه الفارسيه وسميت المقاطعه “اليهوذيه”، وكان من ضمن العائدين الكاهن “عزرا” الذي بدأ بكتابة “التوراة الأولى” وبأثر رجعي تاريخي..

لاحقا جاءت الإمبراطوريه اليونانيه “الإغريقيه” بفكر الإسكندر المكدوني الأكبر ذو الثقافه “الهلنستيه” والذي دعا إلى فكر عالمي وثقافه عالميه وإله عالمي، ومن جديد تم التزاوج مع هذا الفكر وأصبح “يَهوّه” في معبد “هيلنستي” إغريقي “زيوس” بعد أن كان في معبد الإله الفارسي “أهورا مازدا”، كما تم تسمية تلك المقاطعه، “اليهوديه” بدل “اليهوذيه”.

التاريخ عادةً يكتبه بشر، فيؤشر ذلك على رؤيا الكاتب وفكره وأيديولوجيته وحتى دينه..الكل على هذا الكوكب يريد أن يعرف أصلَه ومن أين أتى، فِكره تُشغله عن واقعه من جهة، ومن الجهة الأخرى تكون مُحفّزاً للإنقضاض على الآخر من جنسه..الإنسان بشكل عام تأسره فكرة الأصل التاريخي وفكرة التَمَيّز عن غيره..مثلا “التوراة” تتحدث عن إختيار الرّب “يَهوّه” لشعبه وقبيلته، والشعوب الأخرى “الغويم” لها آلهه أخرى هي إختارتها أو خلقها الرّب “يَهوّه” لتخدم قبيلته..الديانه “المسيحيه” ترى في “المسيح” عليه السلام المُخَلّص للإنسانيه جمعاء وأن تضحيته وصلبه جاء لخلاص البشريه من شرور الظلام المادي، أو وفق فهم “بولس الرسول”، للخلاص من “إله هذا الدهر الذي يعمي بصيرة غير المومنيين” وهذا هو لقب الرّب “يَهوّه”..الديانه المُحمديه ترى انها خاتمة الرسالات والديانات وهذا صحيح، لكن غيرُ الصحيح أنه يحقّ لها أن تنسخ كلّ شيء، في حين أن “النسخ” أساسه في فكرة “نظرية الحدود” في “كتاب التنزيل” من حيث إيجاد تشريعات جديده أو تخفيف حدة تلك التشريعات وعقوباتها السابقه، إضافة إلى تفصيل المُحرّمات الإلهيه بشكل نهائي ووضع منهيات للإجتهاد الإنساني وفقا لكل مجتمع وطبيعة ظروفه، وتأكيد على القيم الإنسانيه الأخلاقيه في “الفرقان العام” الذي تدرج من زمن سيدنا “نوح” عليه السلام من بِرّ الوالدين وحتى الوصايا العشر زمن سيدنا “موسى” عليه السلام مع إضافة “الفرقان الخاص” الذي ميّز سيدنا وروسولنا محمد صلوات الله عليه وسلّم في إتمامه لمكارم الأخلاق وفقا للدكتور محمد شحرور.

فكرة “شعب الله المُختار”، وفكرة “الفرقه الناجيه”، وجهان لعملة واحدة وتعبران عن عنصريه مقيته مُغَلّفه بإسم الدين والله الواحد الأحد..شعب “يَهوّه” و “فرقة” المتأسلمين “الناجيه” لا تُعَبّر عن الحقيقه الإلهيه التي ترى في مفهوم “النزعه الإنسانيه” وصراع “الخير” و “الشر” كمفاهيم مرتبطه بالأساس بالقيم الأخلاقيه والإنسانيه، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر، وبنظرية الحدود التشريعيه كمفهوم “حد أعلى أو أدنى، وحد أدنى وأعلى”، وبمفهوم “الشعائر” التي تختلف من دين للآخر..التعدديه الإنسانيه مطلب إلهي، فهو القائل تعالى: ”  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (هود118)، “   وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” (يونس99)..والله الواحد الأحد دعا للحوار والمجادله بالتي هي أحسن، فهو القائل، قال تعالى: “وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (العنكبوت46)..الخلاف مطلب إلهي، لأنّ مَرَدّه إلى الله يوم الدينونه، فهو القائل، قال تعالى: “اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (الحج69)، ” ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ” (آل عمران55)..أما حقيقة معركة “هرميجدون” و “مرج بن دابق” و “نزول المسيح” عليه السلام، و “الحجر الذي يتكلم” و ” الشجرة التي تُسمى الغرقد”، ليست سوى أفكار من وحي الإنسان أُقحمت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لله الواحد الأحد علاقه بها، لأن علم الساعه من علمه وحده، ويوم القيامه والحساب قراره وحده، والدينونه هي رؤيته في محاكمة خلقه من الناس أجمعين الذين وافقوا على حمل الأمانه التي رفضتها السماوت والأرض والجبال.

لا حكومة إلهيه وفق “شهود يهوه” ستأتي بعد معركة “هرميجدون” التي هي أصلاً لن تحدث، ولا “فرقة ناجيه” ستدخل الجنه وفق البعض المتأسلم السياسي السلفي وغيره في الديانه المحمديه، قال سيد البشر صلوات الله عليه وسلم ” من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يصمت”، وقال الإمام علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه ” الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”. الربّ واحد والتعدديه مطلبه.

http://www.amin.org/articles.php?t=opinion&id=28318

http://samanews.com/ar/index.php?act=post&id=259192

كَـــلامٌ فـي الجَـــــــــهْلِ

بواسطة , 2016/01/25 11:41 صباحًا

بقلم: فراس ياغي

جهلٌ في البيئه وجهلٌ في الدين وجهلٌ في الواقع وجهلُ الجاهلُ وحتى جهلُ المُتَعلّم والمُثقَف عناوين أساسيه تجتاح الدول العربيه جمعاء، الأميّه تستَفحّل لدى أمة “إقرأ”..القراءة تصل لدرجة العدم أحيانا، ومطالعة الكتب تقترب من الصفر، والممنوع منها كثير، والتخطيط ليس سوى لنشرات الأخبار المُوَجّهه، والتعليم يرافقه عملية تجهيل مرتبطه بطريقة التدريس والأسلوب والمنهج نفسه…فالطريقه تعتمد مفهوم الحفظ الغيبي للماده ودون فهمها غالباً،  أما الأسلوب فهو تلقيني يُمنع على التلميذ أن يُعطي وجهة نظر تُعارض المُلَقِن، بل إذا تجرأ وخالفَ المُلَقِن يكون قد تجاوز الخطوط الحمراء التي قد تؤدي به لعواقب لا يُحمد عقباها…اما المَنهَجْ وما أدراكَ ما المَنهَج فهو نظري سردي محشو بعبارات وجمل وشرح وقوانين وآيات وأحاديث ونص على الطالب أن يحفظه عن ظَهرِ قَلب، مع ضرورة حفظ حتى الفاصله والنقطه وعلامة السؤال والتعجب، الجهل ليس في القواعد بقدر ما هو في الكادر وفي واضعي نصوص المنهاج التعليمي والمجتمع نفسه من جهة، ومن الحهة الأخرى جهل مُطبق بين النظرية نفسها والتطبيق، فكثير مما يَرد في الكتب التعليميه لا يجري إجراء تجربه عليه لإثباته عمليا للتلميذ.

مشكلة المشاكل هي في الفجوة القائمه بين طبيعة نمو المجتمعات العربيه ثقافيا وعلميا وعقليا وبين التكنولوجيا والعَولمه، هذه الفجوة أوجدت بالأساس تيارين، الأول كمبرادوري ناهب لمجتمعه مرتبط بالغرب الرأسمالي الشره ولا يرى سوى الطريقه الغربيه الليبراليه كأسلوب حياة وفي مُختلف الجوانب، فيشجع التقليد الأعمى ويرسل أبناءه للتعلم في الغرب الأمريكي والأوروبي، بقصد التأمرك والتأوْرب، لا بقصد التعلم ونقل تلك الخبرات والتطورات العلميه لمجتمعه، فمثلاً، إحدى الدول العربيه أرسلت ولا تزال مئآت آلاف المُبتَعثِين للدراسه في الولايات المتحده وأوروبا، لكنها لم تقم على الإطلاق بإعادة صياغة المجتمع لديها بما يتناسب ومع فكر المُبتَعثين الجديد، لأن الهدف هو الطريقه الغربيه نفسها أكثر من كونه تطوير وتقدم للمجتمع نفسه، خاصة أن وسيلة الحكم والكادر المحلي لا تتناسب ولا تتوافق مع مفهوم الإبتعاث نفسه، أما التيار الثاني، فهو يحارب كل شيء حتى نفسه، ويعمل بإسم الدين والتقاليد والعادات لحكم الجاهليه، لأنه يريد تطبيق ظروف وطبيعة القرن السابع ميلادي على ظروف وطبيعة القرن الواحد والعشرين، هذا التيار يختبيء في عباءة الدين وشيوخه وفقهائه وعلماءه، وحين تفشل شعاراته أو منهجه يظهر أكثر تطرفاً بإسم التطبيق الحرفي للشريعه، لأنه يعزوا الفشل لعدم تمسك الناس بالدين ولعدم الحكم بإسم الشريعه الدينيه والتي تكون دائما مُطلقه من وجهة نظر حزبه وتياره ومنظمته، والصراع بين “الدواعش” و “القاعده” و “الإخوان المسلمين” وغيرهم واضح للجميع وعبر عقود من الزمن.

إن أساس تطور أي مجتمع مرتبط بالمدرسه والأسره والمجتمع، المدرسه حيث ينصهر الجميع في بوتقة التعلم ليس علميا فحسب، بل وطنيا من حيث مفهوم المواطنه والتساوي والواجبات والحقوق، وبحيث يكون منهاج التعليم متوافق مع تلك المفاهيم، فالمسلم والمسيحي إخوان في الوطن الواحد، والعربي والكردي والأمازيعي والأرمني والشركسي لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات، والمذاهب في الدين الواحد مسألة طبيعيه ومطلوبه لإغناء الثقافه والإجتهاد الحقيقي العلمي الواقعي..في حين تتوافق وتتلائم الأسره مع المدرسه من جهة ومع سلطة القانون في المجتمع من جهة أخرى، بحيث يكون هناك إنسجام مُجتمعي نابع من طبيعة التربيه وبما يسمح للسلطة الحاكمه بالتدخل في الأسرة حين تكون طريقة التربيه وأسلوبها يتناقض مع القوانين السائده وبما يسندها تعليميا ومعنويا وماديا إذا تطلب الأمر ذلك…أما المجتمع فيحكمه دستور ناظم للعلاقات وقوانين نابعه ومُشَرّعه من برلمان مُنتَخَب وسلطه تنفيذيه مراقبه من البرلمان والشعب ومؤسساته المدنيه، وسلطة قضائيه مُستقله وقادره ومتمكنه، وإلى جانب كل ذلك السلطه الرابعه التي هي الأساس في مختلف المجتمعات “الإعلام” بكل أشكاله، إعلام مستقل وحرّ وقادر على الوصول للمعلومه التي يجب أن تكون مُتاحه للجميع ووفقاً للقانون نفسه.

في مناطق السلطه الفلسطينيه لا نكاد نجد شيئا يوحي بأننا نضع مؤسساتنا ومجتمعنا على سكة التطور، فالمنهاج المدرسي بحاجة لتغيير جذري في الماده نفسها وفي طريقة التدريس وأسلوبه، فمثلا مادة الدين ومادة اللغة العربيه بحاجة لإعادة صياغه بما يؤسس لمفهوم التعدديه والديمقراطيه وإحترام الآخر، فبدل أن يعرف الطالب من هو “إبن تيميه” والذي هو بحد ذاته مُشكله، يجب أن يتعلم التلميذ أن الدين لله والوطن للجميع، وأن لديه أخوة في الوطن من دين آخر يجب إحترامهم…القصد تعليم الأخلاق كمادة بدل مادة الدين وبحيث تتشكل تلك المادة من مفاهيم موجودة لدى الإسوة الحسنة سيدنا محمد صلوات الله عليه وسلم ومفاهيم “الفرقان العام” و “الفرقان الخاص” الذي يُشكل بمجموعه منظومةً من القيم الإنسانيه الأخلاقيه، في حين اللغه العربيه لا تجد فيها مساحه للإبداع، فلا قصص واقعيه للقراءه مطلوبه من التلميذ تؤدي للنقاش من خلال عرض “سيمنار” مثلا يقوم به كل تلميذ او كل مجموعه، تصور مثلا في إحدى مواد اللغه الإنجليزيه يضعون صورة لفتاة مُحَجبه، بدل أن يضعوا صورتين لمحجبه وغير محجبه، وكأننا نعيش في الباديه والصحراء حيث تغطية الرأس سببها إتقاءً من الشمس أكثر من كونه تشريع ديني في الديانه المُحمديه، خاصة وأن الديانه اليهوديه سبقت كل الديانات في مفهوم التغطيه للرأس والجسد ككل، بل إن ذلك تم جلبه من الديانات الهنديه وأخذه اليهود، إننا نعيش في بلاد الشام وليس في بادية شبه الجزيره العربيه، ومن يريد حياة نجد والحجاز فليذهب هناك، فهذه الشام  ونحن جنوبها تمتاز بتعدد المناخ والأديان والإثنيات والثقافات وحضارتها تُشَكّل الجزء الأساسي من تكَوّن الحضاره الإنسانيه في العالم أجمع.

لا تترقى وتتقدّم المجتمعات بالتركيز على تقاليد باليه عفا عليها الزمان، ولا تتطور تلك المجتمعات بدون العلم الذي يجب أن يُسند بنظام سياسي يُخطط لمجتمعه جيدا ويعمل على تطويره وفي كافة المجالات، فالدول المتقدمه تقدّمت بالعلم لا بالفقهاء ومشايخ الدين، بالبحث العلمي لا بالفتاوى المُتخلفه والرجعيه، بالتكنولوجيا لا بالسحر والجِن، بالقراءه ومحو الأميه ليس في القراءه وحسب، بل محو أميه في الكمبيوتر والإنترنت وغيرها من وسائل التكنولوجيا، الدول تقدمت بالمواطنه لا بالقبيله والمنطقة الجغرافيه، للفرد فيها دور مُمَيّز يأخذ مكانه بعلمه وعمله لا بنسبه وعائلته وقربه من ذاك المُتَنَفّذ أو ذاك المسئول، رحم الله الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني القائل “لماذا لم تدقّوا جدار الخزان”…وقتنا أصبح من جهل، والجهل جلب لنا سفك دماء في كلّ البقاع العربيه، الجاهل في الدين يأخذ أيديولوجيته للقتل بإسم رفع كلمة الله، رغم أن الله الواحد الأحد لم يشكو لأحدٍ من عباده ولا يحتاج أحداً منهم لرفع كلمته، قال تعالى: “الله غَنِىٌّ عَنِ العالمين”، صدق الله العظيم.

زمننا جَهلْ، ووقتنا أصبح جهلٌ في جَهلْ، مكاننا جَهلْ، وإنقسامنا جَهلْ، وإتفاقياتنا جَهلْ، وكلامنا في السياسة والدين جَهلٌ مُطبق، حتى وجودنا أصبح عِبئاً وجَهلْ، يقول “المُتنبي” في الجهل:

وفي الجهل قبل الموت موت لأهله    فأجسامهم قبل القبور قبور

وأن أمراً لم يحي بالعلم ميت           فليس له حتى النشور نشور

http://samanews.com/ar/index.php?act=post&id=259758

http://www.amin.org/articles.php?t=opinion&id=28360

الأسْلَمةُ السياسية…وأولي الأمر “مسلمي يَهْوَه التلمودي”

بواسطة , 2016/01/04 9:16 صباحًا

بقلم: فراس ياغي

وقف عارياً أمام ربه…رفعَ يَديهِ عالياً، ركعَ، سَجدَ، صَلّى ثم صَلّى، دعا ربّه علناً وسراً، أسلمَ نفسه لبارئه، ووجه وجهه لخالقه، وفوض أمره لربّه…في الصباح حمل بندقيته وذهب ليقاتل الكُفّار، قتلَ من كان في البيت سالماً وآمناً، وفَجّره على من فيه من الكافرين…أحصى الجُثَث، عجوز إيزيديه، وجارتها وطفلتها المسلمه، وآشوريْ كان يمشي صدفةً في الطريق الملاصق للبيت، ووجد بين الأثاث المُمَزّق كتّاب الله…إندهشْ، كافرون ويقرأون كتّاب التنزيل الحكيم، عزّى نفسه وقال: هؤلاء من أتباع “عبد الله بن سلول”، فهم يجلسون مع إيزديه وجيرانهم من الآشوريين، هؤلاء هم المنافقين، تذّكر القرون الوسطى، حين أرسل البابا “أنوسنت الثالث” الجند لقتل المهرطقين من مسيحيين في جنوب فرنسا عام 1209، لحظتها، قال قائد الجند لممثل البابا: إنّهم يصلون مثلنا، فكيف سنعرف المؤمن المسيحي من المُهَرّطق، ردّ عليه ممثل البابا: أقتلهم جميعا وإترك مهمة تمييز رعية الرّب للرّب، يقال أنه يومها قُتل مئآت الآلاف ممن سموهم مهرطقين…تذّكر الخليفه المؤمن الذي لا ينام إلاّ حين يسمع أنغام السكاكين على رقاب الكافرين، نظرَ نظرةً أخيره على الجُثَث، وأدى التحية العسكريه لأمير المؤمنين متوجها بوجهه بإتجاه الموصل، وقال في سِرّه: لولا أن الله حددَ قبلته تجاه بيته في مكة، لكان الأفضل للمؤمنين في هذا الزمن، أن تكون قبلتهم نحو خليفتنا ومدينته…طمئَنَ قلبه حين تَذكّرَ فتاوي وأحكام قضاة وشيوخ الأسلَمةِ السياسيه والسَلفّيين بالذات، هؤلاء الأتقياء الصالحين الراكعين والساجدين للربِّ الواحد الأحد، ربِّ مُجمد عليه السلام، وربِّ الصالحين من بني إسرائيل، سوفَ يكافؤونه إمّا ب “إيزيديه” على الأرض أو حوريّه من حوريات الجَنّه في السماء، سيكافأ بحسنةٍ على الأرض أو حسناوات في السماء.

الأسلَمةِ السياسيةُ وبمختلف عناوينها مُتطَرفه أو مُعتدله الشكل لا الجوهر، لها نفس المباديء ونفس القواعد، بعضها فيه غُلوّ في كل شيء، والبعض الآخر غُلّوه على المرأه والعلمانيه السياسيه والقوميه العربيه، وفي الحقيقه جميعها تحوي غُلوّ وإصَر على كل من يعيش تحت حكمها وفي ظِلها (غزة مثلاً فرضت “حماس” المناديل على تلميذات المدارس، وحددت مفهوم الحرية بمن لا يعارضها وقمعت حتى أقرانها من نفس أيديولوجيتها).

الشريعه الواحده أصبحت شرائع متعدده، هناك شَريعة البغدادي وشريعة القاعده للظواهري والجولاني، وشريعة الإخوان المتأسلمين لأردوغان والقرضاوي ومعهم الشيخ الأكبر “تميم بن حمد” وإنضم إليهم خادم الحرمين وأولياء عهده، الموروث المُتَعَدّد من مؤرخي ومُفَسّري وكاتبي السِيَر النبويه والأحاديث النبويه اللانهائيه، تَتَدَخّل في كل صغيره وكبيره في حياة الإنسان، بحيث جعلوا من تلك الشريعه “تِلمود لِمسلمي يَهوَه”، وقَرّروا أن دين مُحمد بن عبد الله صلوات الله عليه وسلم المُتَسامح والذي جاء “ليتمم مكارم الأخلاق”، هو الذي يتناسب مع “فقه الباديه” و “فقه إبن تيميه” و “فقه الوهابيه المطبوع بطبعة إنجليزيه”، لقد “أصبحت البِدعَه شَرع يُتَبَع” كما قال “السفاريني”…إنهم يُسقطون الموروث على القرن الواحد والعشرين ولكن بصبغة إستعماريه غربيه، هدفها التصادم في داخل الحضارات بعد الفَشل الذريع لمفهوم “فوكوياما” والمحافظين الجدد “صدام الحضارات”.

علماء وفقهاء الجهالةِ والتابعين للبترودولار خطفوا الإسلام وسماحته، وخطفوا الإسوة الحسنه وحولوها إلى إسوة آسنه مليئه بالدماء، فأوقفوا جمهور المسلمين ومنعوهم من التَفَكُّر والتَدَبّر والتَعَقّل، والنتيجة، كانت “عرعور” و “قرضاوي الناتو” و “عريفي” أنيق بأناقة الإنجليز، ومفتي مريض نفسياً ونسائياً وجنسياً، ولا يرى الفساد سوى في المرأة وعند المرأة ومع المرأة وفي عقل وجسد المرأة، ويستشهد بأن “كيدهّن عظيم”، وبما عملت إمرأة العزيز بالصديق يوسف عليه السلام، وبما فعلت حواء بآدم وفقاً للمفهوم التلمودي اليهودي وأدت لطرده من جنة الله تعالى، رغم أن الله تعالى في كتاب التنزيل ينفي هذه التهمه عن حواء حيث قال “فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ…”(البقره36)، “فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ” (الأعراف20)، إنه الشيخ “عبد العزيز آل الشيخ” مفتي السعوديه الذي يرى في أولياء أمره في بلده أتقياء وصالحين لا تشوبهم شائبه، خاصة وأنهم يعملون سيوفهم في رقاب العباد بلا رحمه وبإسم “طاعة ولي الأمر” وعدم الخروج عليه، ومستندين لقوله تعالى “أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ” (النساء59)، وهنا الطاعه منفصله وليست متصله، فهي طاعه مرتبطه بأن يكون الحاكم (أولي الأمر) عادل لا يظلم ولا تتعارض وتتناقض أفغاله مع القيم الأخلاقيه من “فرقان عام” و “فرقان خاص” تُميّز الديانه المُحَمديّه عن غيرها، إعدام الشيخ “نمر النمر” الذي رفض الخنوع والذل والظلم، ودعا للعدل والإنتخاب، يؤكد أن الطاعه هنا لأولي الأمر في تلك المملكه إنما هو طاعه للتلموديين أبناء “شهود يَهوه”، طاعه للتكفيريين، خوارج هذا العصر.

قال كونفوشيوس ” الحكيم يتطور بإتجاه الأعلى، أما الجاهل فيتطور بإتجاه الأسفل”…وهذه هي الأسلمه السياسيه بكل منابعها وأحزابها المموله من الممالك والإمارات المُصَنّعه والمحمية من الغرب الليبرالي، تتجه في أفعالها وبرامجها نحو الإنحطاط للقرون الوسطى، كيف لا؟!!! ووليّ الأمر لهم عائلات تملك دولاً ونفطاً وغازاً، ملوك وأمراء مرتبطين بدين الوهّابيه، دينٌ بريطاني البرمجه، تلمودي المنهج ، بدوي المُنطلق والتطبيق…وعلى الرغم من الظلام الذي يلّف منطقتنا المشرقيه بالأخص والعربيه بالعموم، إلاّ أن الفجر آت، فسابقاً كانت “الصداقه المُرهَقةُ” مع تلك الممالك والإمارات ومعها تلك الأسلمه تعبيرا عن “تَبرّع أحمَق” لإستمرارها…اليوم، لا مكان لهم ولا لأفكارهم، والمعركه معهم قائمه ومستمره وفي كل الميادين حتى التخلص من هذا الثِقلْ الذي يطبق على الأمه ويكتم أنفاسها ويمنعها من أن تكون شيئا فاعلاً في الحضاره العالميه الإنسانيه…لا مجال، ولا يمكن، أن تحيا الأمه بفكر ظلامي مجرم وفاشي ونازي لا يرحم…و”من إستوى يوماه فهو مغبون” كما قال الحسن البصري في رؤياه للرسول محمد صلوات الله عليه وسلم في المنام.