كل هذا الدم باسم ” الإسلام ” ؟! ينابيع داعش !…نشر في صفحة الميادين

بواسطة , 2017/04/14 6:35 صباحًا

4 نيسان/ أبريل 2017, 07:35م1218 قراءة
رفعت سيد أحمد

رفعت سيد أحمد

كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة. دكتوراه فى فلسفة العلوم السياسية من جامعة القاهرة – 1987. صدر له ثلاثون مؤلفاً وموسوعة عن الإسلام السياسى والصراع العربى الصهيونى

أما بالنسبة لحرمة قتل المدنيين سواء من المسلمين أو من غير المسلمين، فإن الله يقول (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة 190.وفي آيات القرآن الكريم نهي مطلق يفيد التحريم عن قتال من لم يُقاتل من النساء والأولاد والشيوخ والرهبان وكذلك أفادت الآية بمفهوم المخالفة، وهو حجة شرعية عند غير الأحناف، عدم قتل من لم يقاتلنا كالمرضى والصغار والنساء
لايزال (داعش) وأخواته يقدّمون أنفسهم باعتبارهم يمثلون صحيح الدين، والدنيا!

لايزال (داعش) وأخواته يقدّمون أنفسهم باعتبارهم يمثلون صحيح الدين، والدنيا!
منذ جاء هذا الربيع العربي (2011) وبعد اختلاط المفاهيم، وتحوّل الثورات المُزيّفة (خاصة فى سوريا وليبيا) إلى إرهاب مُمنهَج وإلى معامل لإنتاج الإرهابيين، منذ تلك اللحظات، والإسلام المُحمّدي، الذي نعرفه، يُستخدَم أسوأ استخدام من جماعات وشيوخ، ودول، لقد تمت إهانة الدين، بقرآنه وسنّته الشريفة، ونبيّه الكريم، أشدّ الإهانات من قِبَل داعش وأخواتها، وتحوّل على أيديهم إلى ظاهرة مُخيفة في أرجاء الدنيا، وألصقوا به ما ليس فيه من قبائح عبر ممارساتهم الإرهابية المُمتدة زمنياً من العام 2011 حتى اليوم 2017، وجغرافياً من العراق وسوريا مروراً بسيناء في مصر وانتهاء بليبيا ونيجيريا والصومال وغيرها.* إن الإسلام الذي قدّمته هذه التنظيمات، ليس هو إسلام محمّد بن عبدالله (صلّى الله عليه وسلّم) إنه نوع آخر من الدين، لا علاقة له بالاعتدال والسماحة والدعوة بالتي هي أحسن، ولا بالعدل والحق والإصلاح، بل والثورة كما أصلها الإسلام المُحمّدي الأصيل!.

* حول مخالفة داعش وأخواتها من جماعات ما يُسمّى بالربيع العربي دعونا نحرّر المسائل ونتحدّث عن (ينابيع) داعش التكفيرية والإرهابية وموقف الإسلام الصحيح منها.


أولاً : ينابيع داعش التكفيرية من هنا نبدأ :

في معركتها الأخيرة في الموصل، والرقة، لايزال تنظيم الدولة (داعش) وأخواته من النصرة إلى أحرار الشام إلى القاعدة في ثوبها الجديد، يقدّمون أنفسهم باعتبارهم يمثلون صحيح الدين، والدنيا!! وهو الأمر الذى ثبت عدم صحته والدليل نهر الدماء التي سالت خلال السنوات الست الماضية، لمسلمين أبرياء، لو كانت جماعات داعش والقاعدة مسلمة حقاً، لما سالت .. ولكنها يقيناً ليست من الإسلام في شيء!!.* إن أدبيّاتهم ووثائقهم وفتاويهم التي نشرت، وأمكن الوصول إليها، قامت أساساً على (التكفير) وتبرير الذبح، وليس على الإسلام، واليوم نقدّم قائمة بأبرز تلك الوثائق والكتب المرجعية، والتى منها كتاب إدارة التوحّش لأبي بكر الناجي، كتاب ملّة إبراهيم لأبي محمّد المقدسي، كتاب معالم في الطريق لسيّد قطب مع حواشي ومقدّمات داعشية جديدة تُلاءم المرحلة الراهنة التي يمر بها التنظيم، كتاب فصول في الإمامة والبيعة لأبي منذر الشنقيطي، كتاب مسائل من فقه الجهاد لأبو عبدالله المهاجر واسمه الحقيقي عبدالرحمن العلي وهو مصري الجنسية وله كتاب آخر إسمه (معالم الطائفة المنصورة في بلاد الرافدين)، كتاب دعوة المقاومة الإسلامية لأبو مصعب السوري، وكتاب رفع الالتباس عن ملّة من جعله الله إماماً للناس وهو من مأثورات وكتب جهيمان العتيبي قائد المُقتحمين للمسجد الحرام في مكّة عام 1979، وكتاب أهل التوقّف بين الشك واليقين ومؤلفه حلمي هاشم (مصري الجنسية) ويُكنّى باسم عبدالرحمن شاكر نعم الله، وكتاب (مد الأيادي لبيعة البغدادي)، وكتاب (أقلام الآنام بميلاد دولة الإسلام في العراق والشام) وهما تأليف أبوهمّام بكر بن عبدالعزيز الآثري، كتاب موجبات الانضمام للدولة الإسلامية في العراق والشام وهو من تأليف أبوحسن الأزدي، كتاب المعارضون لدولة المسلمين تأليف أبو محمّد الأزدي، كتاب (البيعة ثم البيعة ثم البيعة) تأليف أبو يوسف البشير، كتاب تنبيه الأيام لما في التفرقة من آثام وأهمية التوحّد فى دولة الإسلام تأليف (أبو سعد العامل)، كتاب نصرة لإعلان دولة الإسلام متى يعرفون معنى الطاعة تأليف أبو المنذر الشنقيطي، وحامد العلم أصدر رسالته “رد الشبهات عن الدولة الإسلامية شرعية الدولة وصحتها”.

* لم ينته دور شيوخ تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) عند تقديم الدعم الفقهي للدولة الوليدة، إذ قاموا بدعم آخر حين أصدر أبو همّام بكر الأثري كتبه “تبصير المحاجج بالفرق بين رجال الدولة الإسلامية والخوارج” و”خط المداد في الرد على الدكتور إياد” و “الثمر الداني في الرد على خطاب الجولانى” في مهاجمة قائد تنظيم جبهة النصرة المناوئ لداعش، وأصدر أبو الحسن الأزدي “القائد الجولانى بين النصيحة والتغرير” وأصدر أبو محمّد الأزدي أيضاً “أحوال المعارضين لدولة المسلمين .. تأصيل شرعي” وأصدر أبو عبيدة الشنقيطي “رفع الحسام نصرة لدولة الإسلام” و “رفع الملام عن دولة الإسلام في العراق والشام” وأصدر قلم موحد “البصيرة في حقيقة المسيرة”.

* بدورها لم تتهاون الدولة الإسلامية في العراق والشام، داعش، عند إعلان تشكيل حكومتها عن تأسيس وزارة خاصة للأمور الفقهية والشرعية المتعلقة بالدولة. أطلق عليها اسم وزارة الهيئات الشرعية، وتولاها الوزير أبو عثمان التميمي، ووضعت هذه الوزارة كتباً جديدة تترجم الثوابت الشرعية لدى “داعش” مثل كتاب “لماذا نقاتل ومن نقاتل؟” و “الدستور ملّة الكفار” لأبو حمزة البغدادي، أو تلك الكتب الموجهة إلى تنظيم الدولة الإسلامية من الداخل مثل “غاية المجهود في نصيحة الشرط والجنود” لأبو همام بكر الأثري، و”إسكات الرغاء في صحة شروط الدولة للخضوع للقضاء” لأبو عبد الرحمن عبيدة الأثبجى، ويفيد بعدم شرعية خضوع أعضاء دولة داعش والمبايعين للقضاء المستقل أو التابع للأنظمة الأخرى، وكذلك القصيدة الشعرية الأشهر فى مدح الدولة الإسلامية في العراق والشام “يا دولة الإسلام نحن فداك” .

* بالإضافة إلى حرص “وزارة الهيئات الشرعية في الدولة الإسلامية بالعراق والشام” على أن تتضمّن إصداراتها المؤلفات الشرعية السابقة على تأسيسها، والتي صدرت في عهد أبو بكر البغدادي مؤّسس الدولة الإسلامية في العراق وأبرزها “لماذا الجهاد ضرورة ملحة؟” و”الموسوعة الأمنية” و”من خفايا التاريخ” عن قصة حياة أبو مصعب الزرقاوي، وكذا مؤلفات أبو حمزة المهاجر، وزير الحرب في دولة العراق الإسلامية (الذي قتل عام 2010)، “الدولة الدنيوية” و “الوصية الثلاثينية” لأمراء وجنود الدولة الإسلامية، و”النبي القائد” و “زاد المهاجر” وأيضاً مؤلفات أبو الحسن الفلسطيني “البشري المهدية لمنفذي العمليات الاستشهادية” و “ردود وتلميحات على منكري العمليات” وكتب ميسرة الغريب “إنما شفاء العى السؤال” و”كشف شبهات المرجفين والمخذلين عن الجهاد” ، وسلسلة “بدمائهم نصحوا” وأيضاً كتاب عز الدين الذراع الإعلامية الآن لداعش وفروعها كالاعتصام ووكالة الأعماق وغيرها، تحت وصاية ما يُسمّى بوزارة “الهيئات الشرعية”.


ثانياً : التكفير هو الأصل :

في كل تلك الإصدارات التي تعمّدنا تقديم وذكر أسمائها لاستزادة المعرفة لدى القارئ ولتوثيق دقيق لهذا الفكر ومرجعياته، كانت داعش وأخواتها من تنظيمات الغضب باسم الإسلام، تؤسّس لفكرة (التكفير) في ثوبها الجديد، وتعيد إنتاج تراث الخوارج وجماعات التكفير والهجرة والحشاشين مرة ثانية، وإن بوسائل اتصال حديثة وتقنية تلفزيونية متطوّرة، إن (الخلافة) التي استهدفت تلك الإصدارات إحياءها لها خلافة قائمة على الدم، والذبح، وتاريخ ووقائع ممارساتها منذ 2011 يؤكد ذلك ويغني عن أي بيان.

ثالثاً : موقف الإسلام الصحيح من هذه (الينابيع) التكفيرية التي آن لها أن تجفف من خلال الفقه الصحيح، والمقاومة العلمائية الجادة

يقول – الإسلام الصحيح – أن هكذا فتاوى تكفيرية وإرهابية، لا يقرّها لا القرآن ولا السنّة، بل يرفضونها تماماً، إن العلماء الثقاة من شتى المذاهب الإسلامية يجمعون على حرمة الدم المسلم وحرمة استهداف الأبرياء والمدنيين من غير المسلمين طالما لا يقاتلوننا، فقد حُرم قتالهم وأن من قتل نفساً واحدة كمن قتل الناس جميعاً، وأياً كانت التبريرات التي تساق هنا فإن الحرمة واضحة وحججها قاطعة، وفي هذا المعنى يؤكد الله سبحانه وتعالى على عقد الأمان والسلامة حتى للمشركين طالما لا يقاتلوننا فيقول (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه)، فالتوبة والأمان من حق كل مسلم، شريفاً كان أم وضيعاً، فيصح الأمان لآحاد المسلمين رجلاً كان أو امرأة.
* إن من حق أى مسلم أن يدعو أو يستقدم أحداً من المدنيين بالضوابط والشروط التي تضعها الدولة لتنظيم هذه المسألة، فإذا أجازت الدولة هذه الدعوة أصبح واجباً على كل المسلمين الالتزام بعدم التعرّض لهذا المدعو بالاعتداء أو الأذى، والذي منح هذا الحق لكل واحد من المسلمين هو الرسول صلّى الله عليه وسلم، فقد قال : “المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم” رواه أبوداود.

وفي ذات المعنى يقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : “ذمة المسلمين واحدة”، رواه البخاري والترمذي، وقال الإمام ابن حجر : “ذمة واحدة، أي أمانهم صحيح فإذا أمن الكافر واحد منهم حرم على غيره التعرض له” فتح الباري.

وقد أجاز النبي صلّى الله عليه وسلّم أمان امرأة من المسلمين، أي أنها أمنت رجلاً فمنع النبي صلّى الله عليه وسلّم التعرّض لهذا الرجل بسبب تأمينها له.

* وقد تكون هذه الصورة التي تمت في الماضي صورة غير مناسبة حالياً بعد تعقد الأوضاع واتساعها وانتشار الحروب، ومجيء داعش والقاعدة وأخواتهما، إلا أن موقف الإسلام المحمّدي الصحيح لايزال ثابتاً وصحيحاً، وهو حرمة عقد الأمان للمسلمين ولغيرهم .

أما بالنسبة لحرمة قتل المدنيين سواء من المسلمين أو من غير المسلمين، فإن الله يقول (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) البقرة 190.

عن سعيد بن جبير وأبي العالية: المراد بذلك النهي عن قتال من لم يقاتل، وعن الحسن البصري، المراد بذلك النهي عن ارتكاب المناهي من المثلة، والغلول، وقتل النساء، والشيوخ الذين لا قدرة لهم على القتال، وكذلك النهي عن قتل الرهبان وحرق الأشجار وقتل الحيوان من غير مصلحة. وللأسف ها هو عين ما قامت ولاتزال تقوم به جماعات (داعش والقاعدة وأخواتهما) في العراق وسوريا وسيناء!! .

* وفي آيات القرآن الكريم نهي مطلق يفيد التحريم عن قتال من لم يُقاتل من النساء والأولاد والشيوخ والرهبان وكذلك أفادت الآية بمفهوم المخالفة، وهو حجة شرعية عند غير الأحناف، عدم قتل من لم يقاتلنا كالمرضى والصغار والنساء، قال النووي : أجمع العلماء على تحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا (شرح صحيح مسلم للنووي).
* وبعد .. هذا غيض من فيض، فيض الإسلام الصحيح وموقفه الرافض للتكفير والذبح وإدارة التوحّش كما بشرتنا بها جماعة داعش وأخواتها، وهذا هو جزء يسير للغاية من موقف الإسلام الصحيح من منهج التكفير والذبح الذي أتت به (ينابيع داعش) ومرجعياتها سالفة الذكر.. إن الإسلام ينهى ويرفض هكذا أفكار وفتاوى، ومن ثم هو يرفض داعش، ويطالب بتجفيف منابع فكرها الشاذ، لأنه يسيء لصحيح الإسلام كما أتى به النبي الكريم محمّد (صلّى الله عليه وسلم)، والذى كان مستشرفاً وصائباً، في رؤيته المستقبلية حين تنبأ بأمثال داعش، وفقاً للحديث المروي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه والذي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : “يخرج آخر الزمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية” (متفق عليه).وفي سنن أبي داود وسنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم ومسند أحمد عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : “سيكون فى أمتي اختلاف وفرقة، قوم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتى يرتد السهم إلى فُوقه، وهم شرار الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه، يدعون إلى كتاب الله، وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم، سيماهم التحالق”.

* وهل هنالك شك اليوم (2017) أن هؤلاء هم “داعش” ومن والاهم من دول وشيوخ، وأجهزة مخابرات. إننا أمام كل هذه الدماء التي أريقت خلال السنوات الست الماضية، نؤكد مجدّداً أن ما تقوم به داعش وأخواتها من الجماعات الإرهابية، سواء في العراق أو سوريا أو ليبيا أو سيناء في مصر هو الإرهاب بعينه ولا علاقة للإسلام به من قريب أو بعيد، هكذا نفهم ونؤمن، ومن ثم ندعو وبقوة إلى تجفيف ينابيعه الخطرة، ليس على الأوطان فحسب، بل على (الإسلام) المحمّدي الطاهر، نفسه. والله أعلم.

http://www.almayadeen.net/articles/studies/55015/%D9%83%D9%84-%D9%87%D8%B0%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%85-%D8%A8%D8%A7%D8%B3%D9%85—%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85——%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%B9-%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4–

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash