نظرية “الحدود” المُطلقه والأعراب

بواسطة , 2015/11/30 7:57 صباحًا

نظرية “الحدود” المُطلقه والأعراب بقلم: فراس ياغي

 

 

لم تكن يوما حدود الشيء حوافّه…فحدود الدائره ليس محيطها فقط…وشواطيء المحيط أو البحر ليست حدود…وحدود دول المشرق العربي وبعد قرن من سايكس – بيكو لم تعد حدود بالمفهوم الجغرافي…وشرع الله في حدوده رأآها الأعراب حدود التطبيق الحرفي ولم يفهموا معناها العالمي، كونها نظرية تشمل الحد الأعلى والحد الأدنى، وتشمل الظروف المحيطه قبل التطبيق…أقصد أن الحدود مهما كانت طبيعتها لها محيط ومجال تتأثر به وتُؤثر فيه…وكل شيء في هذا الكون مجرداَ أو محسوس له ترابط مٌعين ولا يمكن فهمه منفرداَ عما يجري من حوله وفي دواخله.

الواقع الفلسطيني ينطبق عليه مفهوم نظرية “الحدود” وفقا للأعراب…أي يتم أحيانا كثيره فصله عما يحيط به ويتم التغاضي عما يجري في داخله المُتغير لأسباب موضوعية أولاً وذاتيه ثانياً…فمنذ ما بعد إنطلاقة الثورة ولأسباب في حينها نعيش خرافة القرار الفلسطيني المستقل وطوباوية عدم التدخل في الشؤون العربيه…في حين لم يكن لنا يوماً قرار مُستقل حقيقةً فنحن جزء من الجامعه العربية نتشاور معها ولا نتحرك إلا بعد أن نأخذ الضوء الأخضر منها رغم أنها وبعد القائد الخالد الرئيس (جمال عبد الناصر) بدأت عملية تفريغها من محتواها العربي القومي وأصبحت رويداً رويداً أداه للرجعيه الفكريه والسياسيه لضرب المفهوم القومي والوطني عند الكثير من أعضائها…أما مسألة التدخل من عدمه في الشؤون العربية حولنا فهي نابعه من عدم قدره أكثر من كونها شعار مركزي، فالكل من حولنا يتدخل فينا ويضغط علينا وفقا لتوجهاته السياسيه الإقليمه ووفقا لما تريده أحيانا السياسات الدولية وعلى رأسها إرادة الولايات المتحده الأمريكيه، ونحن كفلسطينيين متواجدين في الدول التي حولنا وما بعدها القريب والبعيد، وبحسب توجهات الأفراد من أفكار وأحزاب وحركات نتدخل بطريقه أو بأخرى.

لم يكن يوما التدخل في شؤون غيرنا الفردي مشكله، رغم إستغلاله للتحريض ضدنا، كما حاول البعض بعد التفجير الإرهابي الإجرامي النازي الخوارجّي في بيروت “برج البراجنه”…المشكله تكمن فيمن يحمل فينا أفكار وأيديولوجيات عابره ليس للحدود فقط ولكنها تشمل كُل المحيط وما بعد هذا المحيط … الفكر المؤدلج كمطلق لا يحتمل النقاش ولا يحتمل التغيير … الفكر الذي أنتج “الدواعش” و “القاعده” من عباءة فكر “سيد قطب” وما يَدعّون أنه شيخ الإسلام “إبن تيميه” وهو بعيد كل البعد عن جوهر وحقيقة الإسلام السَمح العالمي القيمي الأخلاقي فكيف أن يكون شيخه!!! يضاف لهم فكر “الوهابيه” وهو فِكر دَخيل على قِيَم الدين الإسلامي وجاء في غفله من الزمن كان يقودها الإستعمار البريطاني الذي حول من الإسلام عبر “الوهابيه” لدينٍ متوحش على أفراده وأنصاره وعلى من حوله.

يقول الإقتصادي الأمريكي “أوتو شارمر ( عكس العقل المفتوح – أن تكون عالقاً في حقيقة واحده، وعكس القلب المفتوح – أن تكون عالقاً في جلدٍ جَمعي واحد كل شيء “هو”، ونحن في مقابلهم “هم”، وبذلك يكون التعاطف مع الآخر مستحيلاً، أما عكس الإرادة المفتوحه – هي أن تكون مستعداً للمقاصد القديمه التي تتأصل في الماضي ولا تُشكل الحاضر، وبذلك لا تستطيع أن تنفتح على أي فُرص جديده)… أليس ما يقوله “شارمر” ينطبق علينا فلسطينياً وعربياً، أليس الفكر السائد في مجتمعاتنا تعيش الماضي أكثر مما تعيش الحاضر وتخطط للمستقبل، أليس فكرنا عالق في حقيقة واحده تتمثل في مجتمع القرن السابع ميلادي وعصور الخلافه بسلبياتها وإيجابياتها (إن وجدت حقيقةً تلك الإيجابيات فكانت بسبب تأثيرات الفرد أكثر من كونها فكر جامع أو قانون حاكم)…ألم نقع ونسقط فكرياً في مؤامرة “نحن” مقابل “هم”، على الرغم اننا جميعا نقع تحت بند الإنسانيه وبند التعدديه الفكرية والثقافية والدينية والإثنية في داخلنا كمجتمع إسلامي (أمة إسلاميه) فكيف كمجتمع عالمي إنساني واحد، لكن البعض الخارج (من الخوارج) في هذا العصر رفض ذلك، بل يرفض كلام الله المُنزَل في كتابه بأنه لو شاء لجعل الناس أمة واحده، قال تعالى: “وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ”(93 النحل)، “وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ” (118 هود)، “وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ” (99 يونس)، “لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ  ” (48 المائدة)…اليست كل هذه الآيات الكريمه الإلهية واضحه في أن المجتمع الإنساني والإسلامي هو مجتمع متعدد ولا سيطرة مطلقه فكريه عليه وتُعطي الحق في الإختلاف لأن المرجعية في نهاية الزمان والمكان هي لله وحده يوم الحساب فيما إختلف فيه البشر في مفهوم الحدود ومفهوم الإيمان والكفر وفي مفهوم المنهاج الواحد والنظرية الواحده والسياسه الواحده والمُطلق الواحد.

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash