اجهاض الروح- بقلم : نادين ياغي

بواسطة , 2015/08/26 4:43 صباحًا

أجهض جسدي روحي طوعا،.فحزن عليها الشروق، واحتضنها على أمل أن يدمل جروحها..إلا أنها لطخته بدمائها فاصبح شديد الحمرة ينزف من عروق تلك الروح المشردة..فهي لا مرسى لها في موكب الحياة ولا قبر محفور يُهديها اياه هيكل الموت..كل صباح يوقظ الشروق الشمس من سباتها… فُتشرق حكاية الروح التي دنّست طهورة سمائها الصافية، ويشعل عضبها لهيبا ويحرق الروح غيرةً من احتضان الشروق لها..فيزيد احتدام دمها الذي صار يسيل كل صباح نقطا على كل كلّ قلب متعذب، آملة ان عذابها قد يُخلص قلوبا اخرى معذبة…

اما الشمس فتستغل نزيفها وتجعل منه لوحة فنية مرسومة بتدخل إلهي لتخدع الناس أنها بطلة اللوحة..

يسهر الحبيب مع محبوبته ليُأَرّخا نقشٌ وعده العشق، ويجعلان من الشروق شاهدا على لحظة تزاوج روحيهما.. فينتشيان بالرومانسية الافلوطانية عندما يشاهدون لطخات من دم تلك الروح الضائعة..ويختمون لحظتهم السحرية بقبلة فتزداد حمرة السماء وجعا على ما حرمت منه روحي.

روحي خمرة جسدي كل ما يشرب من سمها يموت موتا بطيء..جسدي سجان روحي يمنعها حتى من سماع تغريد براءة عصفور وقف سهواً على إحدى قضبان سجني.

في الغروب اجهض جسدي روحي كرة اخرى كانه جزء من روتين شيطاني..فكبّلها القمر بشقوقه وخنقها بالظلام بدلا من النور..فالقمر خادم الشمس لا يعكس نورها الا على من تريد..

يجلس عاشقان سكارى على سحر السمر ليلا، ويتأملان جمال القمر والسماء من غير يقين ان سواد السماء ما إلا حدادا أعلنته روحي على الحياة..وكما في الروايات يحضن الشاب معشوقته فتصرخ روحي وتجهش ضنكا ويبدأ القمر بالاختفاء رويدا رويدا ويزداد خنقه لها بالشقوق التي أسرها فيها..يصبح صراخ روحي صدى لذكرى بعيدة بُعد النجوم عن القمر في هذه الليله..فلا تجد من يسمعها فتصمت صمت الحجر الذي يقذفه ولد دون توقف جاهلا بالم الحجر الداخلي..

وهذا هو المشهد الذي قرر ان يكتب نفسه على ورقتي اليوم…

المزيد على دنيا الوطن .. http://pulpit.alwatanvoice.com/articles/2015/08/20/375707.html#ixzz3jtQhgeto
Follow us: @alwatanvoice on Twitter | alwatanvoice on Facebook

Be Sociable, Share!

اترك رد

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash