إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف قرار سياسي إسرائيلي

leb

كتب محمد أبو علان

جيش الاحتلال الإسرائيلي ومن خلفه المستوى السياسي الإسرائيلي يحاولون الترويج على أن جريمة إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل الخميس الماضي جاءت بقرار فردي من الجندي نفسه، ولم تصدر له تعليمات بإطلاق النار.

بغض النظر إن كانت صدرت له تعليمات بإطلاق النار في تلك اللحظة أم لم تصدر، فمثل هذه التعليمات هي قاعدة في جيش الاحتلال الإسرائيلي وليست استثناء خاصة في الشهور الستة الأخيرة والتي  هي عُمر انتفاضة القدس حتى الآن.

ناهيك عن أن مختلف المستويات السياسية الإسرائيلية من سلطة ومعارضة  تصريحاتها كانت واضحة في ضرورة تنفيذ عمليات الإعدام بحق كل فلسطيني لمجرد الإشتباه به بأنه ينوي تنفيذ عملية طعن أو دهس، دون ضرورة للتفكير بالسيطرة عليه أو محاولة اعتقاله.

“يائير لبيد”،عضو الكنيست، ورئيس حزب ” يش عتيد” قال في تصريحات صحفية  سابقة له أن كل فلسطيني يحاول تنفيذ عملية يجب أن يكون مصيره الموت، ومن قبله صدرت تصريحات بنفس الفحوى عن “يسرائيل كاتس” وزير المواصلات في حكومة الاحتلال الإسرائيلي والذي يعمل حالياً على مشروع قانون لطرد عائلات منفذي العمليات إلى قطاع غزة.

وسبقهم لمثل هذه التصريحات نائب قائد شرطة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس والذي صرح مع بداية موجة العمليات الحالية مطلع أكتوبر الماضي إن كل فلسطيني يحاول المس بشرطي إسرائيلي أو جندي أو مستوطن يجب أن لا يحرج حياً من مكان العملية، ووزير الحرب الإسرائيلي “موشيه يعلون” هو الآخر قال “كل من يحاول المس بالجنود أو الشرطة أو المستوطنين دمه في رقبته”.

والحاخامات اليهود لم يكونوا بعيدين عن هذه المواقف الداعية لتنفيذ عمليات الإعدام ضد الفلسطينيين، الحاخام ” يتسحاق يوسف” الحاخام الأكبر في دولة الاحتلال الإسرائيلي قال قبل حوالي الأسبوعين أن ” تنفيذ حكم الإعدام بالفلسطينيين فضيلة، ويجب عدم الخوف من المحكمة العليا الإسرائيلية، وعدم الالتفات لتعليمات إطلاق النار الصادرة عن رئيس الأركان”، وقبل الحاخام ” يوسف” كان حاخام مدينة صفد ” شموئيل الياهو” طالب بتنفيذ حكم الإعدام بالفلسطينيين.

ودعوات إعدام الفلسطيني لم تقتصر على المستويات السياسية والأمنية والدينية بل امتدت حتى للشارع الإسرائيلي نفسه، ففي استطلاع للرأي العام الإسرائيلي أيد 57% من الإسرائيليين عمليات إعدام الأطفال الفلسطينيين حتى لو كانوا يحملون سكين فواكه أو مقص.

وكل هذه التصريحات هي مجرد أمثلة فقط على مواقف كل المستويات الإسرائيلية الأمنية منها والسياسية الداعية لتنفيذ الاعدامات الميدانية بدم بارد ضد كل من هو فلسطيني.

الوحيد المختلف عن بقية المواقف الإسرائيلية هو الصحفي الإسرائيلي في صحيفة “هآرتس” “جدعون ليفي”  والذي كان قد كتبت عن عمليات الإعدام التي تنفذ بحق الفلسطينيين، ومما قاله في هذا الموضوع:

“علينا تسمية الولد باسمه الحقيقي، إسرائيل تنفذ إعدامات خارج القانون بشكل يومي تقريباً، وكل وصف آخر هو كذب، إن كانوا في السابق يناقشون تنفيذ حكم الإعدام بالمخربين، الآن ينفذونه بدون قضاء وبدون قانون، وإن كان في السابق نقاش حول تعليمات إطلاق النار، اليوم  كل شي بات واضح، إطلاق النار من أجل قتل فلسطيني لمجرد الشك فيه”.

وفي قضية الشهيد عبد الفتاح الشريف بالتحديد كتب الصحفي نفسه:

“كانت عملية قتل ، عملية قتل مقيته، قتل لشخص لا حول له ولا قوة، عملية قتل نفذت بيد جندي جبان، جندي عمل من نفسه بطل على إنسان جريح، زملائه من حوله كانوا الشركاء في الجرية والذين قالوا له ليس مهماً، في الوقت الذي كان فيه الجريح ملقى على الأرض الجندي أطلق النار على رأسه وبقي ينزف على الشارع”
وتابع جدعون ليفي 
” لو كان الجندي أطلق النار على كلب مشرد لكان الأمر أثار الجنود والمستوطنين الذين كانوا في المكان، كانوا يعانون من الملل، وكل ما جرى جندي قتل فلسطيني، لهذا المستوى المنحط وصلت العنصرية الإسرائيلية، حالة لا مبالاة تجاه مقتل إنسان أمام نظر الآخرين”

وما يؤكد أن الإعدامات هي القاعدة في سياسية جيش الاحتلال الإسرائيلي هو أن عملية إعدام الشهيد عبد الفتاح الشريف نفذت دون أن تواجه ولو مجرد ملاحظة من أحد ممن كانوا من حوله سواء الضابط المسؤول أو من بقية الجنود ولا حتى من طواقك نجمة داوود الحمراء، مما يحمل الكثير من المعاني في هذه الجريمة في عشرات الجرائم الأخرى التي نفذها جيش الاحتلال وشرطته ومستوطنية بهذت الطريقة.

الجدير ذكره حسب القناة العاشرة أن عملية إطلاق النار على الشهيد الشريف تمت بعد 3-5 دقائق من إصابته بجروح بالغة في عملية إطلاق النار الأولى، وإن الجندي الذي نفذ الجريمة لم يكن في المكان عند ما وقعت ما ادعى الاحتلال إنها عملية طعن.

وما حدث في تل الرميضة يوم الخميس الماضي لم يكن جريمة واحدة، بل ثلاث جرائم متتالية تمت بالتوالي، أولها كان إطلاق النار على شبان فلسطينيين بدعوى محاولة تنفيذ عملية طعن، مع العلم إنه كان بالإمكان السيطرة عليهم كونه لم يكن بحوزتهم سوى سكين حسب إدعاء الاحتلال، والثانية، ترك الشبان ينزفون على مرأى من كل المتواجدين في المكان ومنهم طواقم نجمة داوود الحمرلء دون تقديم أية علاج لهم، والجريمة الثالثة كانت إعدم جندي الاحتلال الإسرائيلي للشهيد عبد الفتاح الشريف برصاصة في رأسه.

وفي السياق نفسه تفاحر عضو الكنيست الإسرائيلي، وقائد شرطة الاحتلال السابق القدس المحتلة بأنه هو الآخر خلال فترة ولايته كان قد أصدر تعليمات بقتل فلسطيني جريح خوفاً من أن يفجر نفسه، وفي حينه علق الناطق باسم شرطة الاحتلال الإسرائيلي بأن هذا التصرف مقبول.

كل هذه الشواهد مجتمعة تؤكد أن قرارات إعدام الفلسطينيين ميدانياً وبدم بارد هي قرار سياسي بالدرجة وليس فقط تعليمات إطلاق نار لحظية تصدر للجنود هنا أو هناك.

 

 

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم سيف الخلافة, مارس 25, 2016 @ 9:49 م

    ما تقوم به دولة الاحتلال من اغتيالات وتصفيات وسلب ووو هو بختم من كل الانظمة العميلة . . .

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash