دراسة إسرائيلية لصفحات الفيسبوك لمنفذي عمليات المقاومة الفلسطينية

1

ترجمة محمد أبو علان

في تقرير لصحيفة معاريف العبرية قالت فيه أن “مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب” والذي اسس على اسم الجنراك الإسرائيلي “مائير عميت” أجرى دراسة معمقة لصفحات الفيسوك لأربعة  شهداء  ممن اتهمهم بتنفيذ عمليات مقاومة خلال شهر آذار الحالي.

الدراسة كانت لصفحات الشهداء قاسم جابر وأمير الجنيدي الذين اتهمهم الاحتلال بمحاولة تنفيذ عملية دهس وإطلاق نار على مدخل مستوطنة كرياب أربع في الرابع عشر من آذار الحالي، ولصفحة الشهيد فؤاد التميمي منفذ عملية إطلاق نار في القدس المحتلة، ولصفحة الشهيد بشار مصالحة منفذ عملية يافا في الثامن من آذار الحالي.

صور لأحد منفذي عملية باب العمود الأخير

صور لأحد منفذي عملية باب العمود 

من نتائج التحليل التي توصل لها المركز الإسرائيلي، ارتفاع وتيرة نشر المنشورات على صفحات الشهداء أيام قبل تنفيذهم لعمليات المقاومة، ويتضح من هذه المنشورات نوايا مسبقة لتنفيذ عمليات، إلى جانب كثرة استخدامهم للمصطلحات ذات الطابع الديني، كما كان يُكثر منفذي العمليات من استخدام الآيات القرانية، ومن المفاهيم والمصطلحات الواردة في القرآن والتي تظهر رغبة الإنسان بالموت والوصول إلى الجنة.

عن صفحة الشهيد فؤاد التميمي جاء في دراسة المركز الإسرائيلي أن الشهيد قام بنشر وصايا الشهيد بهاء عليان منفذ عملية الحافلة في مستوطنة “أرمون هنتسيف”، وصايا يمكن العثور عليها بسهولة على شبكة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي حسب قول المركز في دراسته.

وعن صفحة الشهيد قاسم جابر الذي يتهمه الاحتلال بمحاولة تنفيذ عملية إطلاق نار ودهس مع الشهيد أمير الجنيدي على مدخل مستوطنة كريات أربع قالت دراسة المركز الإسرائيلي إنه عثر على حوار علني وموسع على صفحته مع شريكه في العملية أمير الجنيدي، وقبيل تنفيذ العملية نشر الشهيد قاسم جابر (15) منشوراً رد على جزء منها شريكه في العملية.

وفي واحد من منشوراته طلب الشهيد جابر الصفح من الله وغفران ذنوبه، وقال إنه سيعود إليه نقياً، كما قام الشهيد بمشاركة منشور لصديق من قطاع غزة عبر فيه عن رغبته الموت شهيداً.

أما عن صفحة الشهيد بشار مصالحة منفذ عملية الطعن في يافا والذي قتل فيها جندي أمريكي سابق وإصيب فيها حوالي عشرة إسرائيلين وجد المركز منشوراً للشهيد يقول فيه:

” الأب يجب ابنه البكر، والأم تحب إبنها الأصغر، أما من يكونون في الوسط فعوضهم سيكون في الجنة إن شاء الله، والسؤال الصعب أي منهم أنت؟، وفي رده على منشوره قال إنه يأمل أن يكون الأوسط فيهم”.

وركز المركز على أن الشهيد مصالحة نفذ عمليته بعد عودته من أداء العمر في السعودية والتي نشر صورها من على صفحته على الفيسبوك، وذكر المركز أن الشهيد نشر خطابات وفتاوى لشيخ سعودي معارض اعتقل للتحقيق معه في السعودية، ومن ثم اعيد اعتقاله لمعارضته انقلاب السيسي على الرئيس المصري السابق محمد مرسي.

واعتبر مركز الدراسات الإسرائيلي أن لما اسماه التحريض في الفضائيات ومحطات الراديو الفلسطينية دور في دفع الشبان لتنفيذ عمليات مقاومة، وصفحة الشهيد جابر قاسم بينت إنه كان يشاهد برامج فضائية الأقصى التابعة لحماس وفضائية الجزيرة والتي فيها الكثير من البرامج المعادية لدولة الاحتلال الإسرائيلي حسب تعبير المركز الإسرائيلي، كما قال المركز أن الشهيد اعتاد الدخول على صفحة الفيسبوك الخاصة براديو الحرية والذي أغلقه الاحتلال الإسرائيلي بدعوى التحريض.

العنصر المشترك بين صفحات الفيسبوك للشهداء الثلاثة هو غياب الحديث أو التضامن أو التمجيد لأي من شهداء موجة العمليات الحالية الذين تحولوا لرموز للتقليد، إلا أن حساب الشهيد فؤاد التميمي وجدت فيه صور لشهداء قتلهم الاحتلال الإسرائيلي في الشهور الأخيرة.

في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية علقوا على الدراسة بالقول:

“دوائر المخابرات والشاباك يبذلون جهود كبيرة في الشهور الأخيرة في كل ما يتعلق بشبكات التواصل الإجتماعي التي يتحدث فيها منفذو عمليات قبل خروجهم لتنفيذ عملياتهم، إلا أن العدد الكبير من المنشورات يجعل من الصعب وضع اليد على هؤلاء، ومن الواضح أن وضع اليد على منفذين محتملين من خلال منشورات فيسبوك وتوتر مسألة ليست فعالة”

موقع “واللا” العبري كان هو الآخر تحدث في تقرير مطول عن آلية ملاحقة أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي لشبكات التواصل الاجتماعي بهدف منع تنفيذ عمليات مقاومة، واعتقال منفذين محتملين قبيل تنفيذ عملياتهم، ومما جاء في التقرير للموفع العبري:

بهدف محاربة ما أسموه التحريض ضد أهداف إسرائيلية عبر شبكات التواصل الاجتماعي رفع في الأسابيع الأخيرة مستوى التعاون بين ثلاثة من الأذرع الأمنية لدولة الاحتلال الإسرائيلي وهي جهاز الشاباك وجيش الاحتلال الإسرائيلي والشرطة وذلك لإحباط محاولات فلسطينية لتنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، والتعاون المشترك يستهدف الفلسطينيين في حدود فلسطين التاريخية.

مصدر أمني إسرائيلي رفيع قال لموقع واللا العبري أن الموضوع لازال في بدايته، ويشمل العديد القضايا المركبة، إلا أنه بدأ يأتي نتائج على الأرض وبين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي.

 

أساليب عمل أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي في هذا المجال تشمل  الرصد على عدة مستويات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ويهدف الوصول للمستخدمين الذين يعملون على رفع وتيرة ما اسموه بالتحريض على العنف وتنفيذ  عمليات، ومتابعة مستخدمين يهددون بتنفيذ عمليات بأنفسهم، كما تتم المتابعة لفحص إن كان للمحرضين علاقة مع تنظيمات أو جهات اسموها “إرهابية”.

في الحالات التي يقتصر نشاط الفرد في إطار التحريض يتم استدعائه وتحذيره، حيث ستقوم الجهات الأمنية بالاتصال على الشخص نفسه وتحذيره بالتوقف عن التحريض وإلا سيتم اعتقاله وعقابه، وفي الحالات التي تشك الجهات الأمنية أن المحرض نفسه يشكل ” قنبلة موقوته” على حد تعبيرهم سيتم إصدار تعليمات باعتقاله واخضاعه للتحقيق، ففي العام الماضي اعتقل فلسطينيان من شرقي القدس وحكم عليهما بالسجن لمدة 9 و 17 شهراً بتهمة التحريض.

وعلى خلفية أن عدد الفلسطينيين المستخدمين لشبكات التواصل الاجتماعي كبير جداً ولفئات عمرية مختلفة تجد الشرطة صعوبة في تجميع نقاط التقاطع  بين منفذين محتملين ومحرضين مركزيين، والكثير من المستخدمين يشيرون إلى أنهم يسكنون في الضفة الغربية وفي حقيقة الأمر هم يقيمون في قطاع غزة أو في الخارج.

مصادر أمنية إسرائيلية قالت للمصدر نفسه أن الملاحقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي كانت بدايتها منذ عملية “الجرف الصامد” في قطاع غزة منذ العام 2014، وتقرر رفع درجة التعاون بين الأذرع الأمنية المختلفة في أعقاب تهديدات أو نشر وصايا شخصية عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبيل تنفيذ عمليات.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash