دولة الاحتلال الإسرائيلي … دولة المستوطنين

1

كتب محمد أبو علان:

المستوطنون المتهمون بجريمة حرق عائلة دوابشة في قرية دوما نهاية شهر تموز 2015 تتحول  شيئاً فشيئاً إلى قضية رأي عام داخل المجتمع الإسرائيلي بسبب وجود مناصرة سياسية مباشرة وأحياناً غير مباشرة من داخل الكنيست الإسرائيلي وحتى من داخل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب مساندة شعبية من جانب المستوطنين  تتسع يوماً بعد يوم عبر تظاهرات في الشوارع ومفترقات الطرق للمطالبة بإطلاق سراحهم.

مستوطنون يحتجون على الاعتقالات الإدارية

مستوطنون يحتجون على الاعتقالات الإدارية

هذا الموقف يشير بشكل قطعي إلى أن الإرهاب اليهودي لا يتعلق بعدد من الأفراد من بين المستوطنين بل هو امتداد لإرهاب المؤسسة السياسية الرسمية الإسرائيلية والذي تنفذه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية عبر جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الشاباك.

 وعلى سبيل المثال لا الحصر في موضوع الشراكة في الإرهاب بين المستوطنين ودولة الاحتلال الإسرائيلي،  وزيرة القضاء الإسرائيلي “أيلت شكيد” من حزب البيت اليهودي طالبت رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بضرورة فحص وسائل التحقيق الذي استخدمها جهاز الشاباك الإسرائيلي ضد المتهمين بجريمة دوما.

ليس هذا فقط، بل وجهت الوزيرة نفسها اتهامات لجهاز الشاباك الإسرائيلي باستخدام وسائل في التحقيق مع المتهمين لم تكن معروفة حتى اليوم على حد تعبيرها، تصريحات تشكل مساندة سياسية علنية لمرتكبي جريمة دوما تؤكد إن إرهاب المستوطين ليس إرهاب فردياً بل إرهاب دولة، ويجد من يدافع عنه داخل المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.

وعلى مستوى الشارع في دولة الاحتلال الإسرائيلي هناك اتساع في حجم الاحتجاجات والتظاهرات ضد اعتقال المتهمين بجريمة دوما، مئات المستوطنين تظاهروا في القدس المحتلة أكثر من مرة  ضد هذا الاعتقال رافعين يافطات معتبرة عمليات تدفيع الثمن ليست إرهاباً بل هي عمليات دفاع عن النفس، مطالبين بإطلاق سراح المتهمين.

وتداعيات الإرهاب اليهودي وصلت حتى الجهاز القضائي في دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث اضطرت شرطة الاحتلال الإسرائيلي لتعزيز الحراسة الأمنية على أحد القضاة الإسرائيليين بعد تمديده توقيف أحد المتهمين بالجريمة، وبعد تظاهر المستوطنين أمام منزله متهمينه بأنه شخص بلا قلب بسبب قرار التمديد للمتهم.

والدعم السياسي للمتهمين بارتكاب جريمة دوما لم يتوقف عند وزيرة القضاء الإسرائيلي “أيلت شكيد”، بل ساندهم وبشكل علني عضو الكنيست الإسرائيلي “بتسلئيل سموتريتس” عن حزب البيت اليهودي أيضاً والذي اعتبر هو الآخر أن عمليات “تدفيع الثمن” ليست إرهاباً يهودياً.

وآخر ما كشفته القناة العاشرة الإسرائيلية في هذا الموضوع  كان دعوات وزير الزراعة في حكومة الاحتلال الإسرائيلي “أوري آرئيل” بضرورة العمل على حل الوحدة اليهودية في جهاز الشاباك الإسرائيلي من خلال رسائل وجهها لمجموعات عبر “واتس أب” بعد الاتهامات التي وجهت لها باستخدام التعذيب ضد المتهمين.

وطاقم الدفاع عن المتهمين بجريمة دوما يعملون بتحريض الرأي العام الإسرائيلي ضد جهاز الشاباك بأنه انتزع الاعترافات من المتهمين تحت التعذيب، ومن خلال منعهم من النوم، وحتى وصلت الأمور لاتهام جهاز الشاباك بالتحرش الجنسي بالمتهم المركزي في القضية.

والجدير ذكره حول طاقم الدفاع عن المتهمين أن مسؤول ملف الدفاع هو المحامي والمستوطن ايتمار بن كفير، وهو أحد عناصر جماعة المستوطن في تل الرميدة بالخليل باروخ مازيل المعروف بحجم الاعتداءات الكبيرة التي ينفذها داخل مدية الخليل، وهذه الجماعة يمكن اعتبارها امتداد لجماعة “كهانا حي”.

بعد  كل هذه المساندة السياسية المباشرة وغير المباشرة للمتهمين في جريمة دوما، السؤال الذي يطرح نفسه هو، هل سيلعب المستوى السياسي الإسرائيلي بالتنسيق مع الجهاز القضائي لعبة يتم فيها الإفراج عن المتهمين تحت عنوان أن الاعترافات انتزعت منهم بالقوة؟

وما يعزز فرض مثل هذا الاحتمال هو طريقة تعامل الجهاز القضائي الإسرائيلي مع المستوطنين قتلة الشهيد محمد أبو خضير بعد تأجيل صدور الحكم على المتهم الرئيسي بحجة إخضاعه لفحص نفسي ومعرفة مدى جاهزيته للخضوع للمحاكمة على الرغم من مرور أكثر من عام على الجريمة.

ناهيك عن أنه على الرغم من مئات عمليات تدفيع الثمن التي نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين على مدار السنوات الخمس الماضية لم توجه لوائح اتهام ضد أي من المستوطنين نتيجة عدم وجود أي تحقيق جدي من جانب شرطة الاحتلال الإسرائيلي أو من قبل جهاز الشاباك في هذه الجرائم.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash