الإسرائيليون لم يستخلصوا العبر من الانتفاضة الثانية

1

ترجمة محمد أبو علان 

كتب رفيف دروكر في هآرتس العبرية

اعتبر الصحفي الإسرائيلي في القناة العاشرة الإسرائيلية النهج السياسي لحكومة نتنياهو عامل من عوامل التصعيد الأمني الحاصل الآن في مدينة القدس، ويرى أن القيادة السياسية الإسرائيلية لم تستخلص العبر من الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي اندلعت في العام 2000، كلامه هذا جاء في مقال نشره في صحيفة هآرتس العبرية قارن فيه بين سياسية حكومة براك في العام 2000، وسياسية حكومة نتنياهو الحالية، وذكر في الحالتين أن للسباسية الإسرائيلية دور رئيسي في الدفع باتجاه مواجهة مع الفلسطينيين.

ومما جاء في مقالة دروكر:

“في 22 اكتوبر 2000 عقد رئيس الحكومة آنذاك يهود براك اجتماع لكافة الكتل الحزبية الإسرائيلية، حينها كان قد مر شهران على الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي لم يسميها أحد بهذا الأسم بعد، حينها كانت قد وقعت العديد من العمليات الضخمة، عملية سحل الجنود في رام الله، عملية الحافلة في مستوطنة كفار دروم، والكثير من المواجهات الشعبية، القيادة الفلسطينية حينها وقفت على الجدار، احياناً حاولت استغلال الأحداث لصالحها، واحياناً أخرى تخوفت من الوقوف في وجهها، ومحاولات محدودة كانت لوقفها”.

يقول دروكر، جدل كبير دار في ذلك الاجتماع الذي حدث خلال اتعقادة تفجير مركبة  في مدينة الخضيرة قتل فيها إسرائيليان، نائب رئيس الأركان في حينه موشيه يعلون قال أن الرئيس ياسر عرفات غير معني بالتصعيد، ويسعى لوقف النار، رئيس جهاز الشاباك آفي ديختر قال أن دحلان ليس على علاقة مباشرة بالأحداث الجارية.

 السياسيون لم يكن لديهم القوة لسماع المزيد من الكلام، نتنان شرنسكي قال ” شعب قوي يريد الانتفام”، أرئيل شارون رئيس المعارضة آنذاك قال:

” لماذا لازال محمد دحلان ومروان البرغوتي على قيد الحياة”، والحاخام عفاديا يوسف تحدث عن تجاهل حكومة براك الرد على ما يجري على الرغم من مقتل العشرات من الفلسطينيين في ظل ما سماه يوسف التجاوز عن الرد.

الاعتقاد السائد هو أن الفلسطينيين هم المسؤولين عن الأرهاب، إلا أن جهات عدة إسرائيلية حققت في تفاصيل الانتفاضة الثانية توصلت لنتائج مفادها أن السياسية الإسرائيلية الجامدة زادت من حدة العنف ودفعت باتجاه تأيد جارف للعمليات الاستشهادية.

ويرى الصحفي الإسرائيلي أن القيادة الإسرائيلية إبان الانتفاضة الأولى هي من دفع بأحداث أمنية صغيرة إلى انتفاضة وعمليات استشهادية كبيرة، وكتب في هذا السياق:

” عندما طالب شارون باغتيال محمد دحلان ومروان البرغوثي لم تكن قد بدأت العمليات الانتحارية الكبيرة ومنها عملية الدلفوناريم، خبراء في الشأن الفلسطيني قالوا نحن وبفعل أيدينا حولنا  سلسلة من الأحداث الأمنية العنيفة لأنتفاضة انتحاريين استمرت حوالي أربع سنوات”.

الرد الإسرائيلي على الانتفاضة الثانية كان عبارة عن استخلاص العبر من أحداث أيار 2000 في ذكرى النكبة عندما قتل ثمانية فلسطينيين ولن يقتل إسرائيلي واحد، الجيش الإسرائيلي في حينه شهر بالإهانة، فقرراستخلاص العبر، والنتيجة كانت مجنونة، 1000 قتيل إسرائيلي، و3000 قتيل فلسطيني.

ويرى رفيف دروكر في تعامل الحكومة الإسرائيلية مع الأحداث الأمنية الحالية بالرد الغبي، وأنها لم تستخلص العبر من موقف حكومة براك في نهاية العام 2000 ومطلع العام 2001، وقال في هذه الجزئية:

“نتياهو، ليبرمان وبنت يرون في الأحداث فرصة لتعليم الفلسطينيين درساً، يرون الحل الأسهل لهم هو توجيه الاتهامات للرئيس أبو مازن مع أنه القائد الفلسطيني الوحيد الذي يتحدث ضد العنف، وهذه السياسية ستؤدي في النهاية للقضاء على أي شخص يمكن أن يفكر في يوم ما لتجديد العملية السياسية”.

وفي نهاية مقالته استذكر الصحفي الإسرائيلي أحداث النفق في العام 1996، أحداث قتل فيها 17 جندياً إسرائيلياً و100 فلسطيني، لم يتصرف نتنياهو كما يتصرف اليوم، في حينه سافر إلى واشنطن والتقى هناك مع الرئيس عرفات وصافحه، وقال للصحفيين “وجدت صديقي”، حينها تعرض نتنياهو لهجوم سياسي قوي.

وبناءً على هذا الموقف، يقول دروكر على نتنياهو التوقف عن السباق مع نفتالي بنت، ويظهر سلوك كالذي كان في العام 1996.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash