المالح والمضارب البدوية: طلبة يستفيقون في الخامسة والنصف صباحاً استعداداً للمدرسة

 

untitled

محمد أبو علان:

الثلاثاء 25/3/2014 كنت من بين المشاركين في الورشة التي نظمتها مديرية التربية والتعليم في محافظة طوباس والأغوار تحت عنوان “العملية التعليمية في منطقة الأغوار الشمالية ما بين الواقع والمأمول” بالشراكة مع محافظة طوباس.

قيل الكثير في الورشة عن واقع العملية التعليمية في الأغوار الشمالية، والتحديات التي تواجهها، وسبل مواجهة هذه التحديات الناتجة عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي، ممارسات تهدف بالدرجة الأولى لتهجير السكان لصالح التوسع الاستيطاني، والعملية التعليمية أحد أوجه الحياة الرئيسة المستهدفة من قبل الاحتلال.

ما استوقفني مطولاً خلال الورشة المعطيات التي عرضها الأستاذ سائد قبها النائب الإداري في مديرية التربية والتعليم  في محافظة طوباس عن واقع حياة طلبة المدارس من منطقة المالح والمضارب البدوية الذين يسافرون مسافات تصل لحوالي (15) كم في الاتجاه الواحد من أجل الوصول لمدارسهم، وما يترتب على ذلك من مشقة وتعب بدني ونفسي خلال اليوم الدراسي لهؤلاء الطلبة.

حوالي (127) طالب وطالبة من سكان المضارب البدوية ينهضون يومياً من فراشهم في الساعة الخامسة والنصف صباحاً من أجل الاستعداد لليوم الدراسي الذي لا ينتهي قبل الساعة الثانية والنصف من بعد الظهر.

 السبب في ذلك عدم كفاية الحافلات التي تقلهم من تجمعاتهم إلى مدارسهم، مما يضطر السائق لنقل الطلبة في أكثر من رحلة واحدة مما يستدعي البدء بنقلهم من ساعات الصباح الباكر لضمان وصولهم لمدارسهم في الوقت المحدد لبدء اليوم الدراسي.

(79) طالباً وطالبة من مناطق المالح والبرج وعين الميته ينتظرون الحافلة التي وفرتها وزارة التربية والتعليم لنقلهم إلى مدارسهم في قرية تياسير مروراً بالحاجز العسكري الإسرائيلي (حاجز تياسير)  الذي يفصل منطقة الأغوار الشمالية عن بقية أنحاء محافظة طوباس والأغوار الشمالية، في المقابل تقل حافلة أخرى (48) طالباً وطالبة من منطقة المضارب الشرقية (البقيعه، عين الحلوة، خلة مكحول، الفارسية) إلى مدارس عين البيضاء.

كل هذه الصعوبات في المواصلات يضاف لها المعاناة الناتجة عن ظروف الحياة لسكان هذه المناطق خاصة في فصل الشتاء والظروف الجوية العاصفة، وقبل كل هذه التحديات مخاطر السلامة العامة على حياتهم والناتجة عن وجود سكان هذه المناطق بشكل عام، والطلبة بشكل خاص في مناطق محاطة بمعسكرات لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وقرب مكان سكنهم من مناطق تدريب عسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

لا حل لمشاكل سكان هذه المناطق إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي عن الأرض الفلسطينية، ولكن من أجل التغلب على التحديات الحالية  التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على حياة سكان هذه المناطق وخاصة في موضوع العملية التعليمية لابد من سعي جميع الجهات ذات العلاقة رسمية كانت أم أهلية العمل كجسم واحد وبطريقة ممنهجة من أجل توفير حافلة إضافية على المدى القريب، والعمل على توفير مدارس لسكان هذه المناطق في منطقة سكناهم  على المدى البعيد عبر الضغط على الاحتلال الإسرائيلي من خلال الهيئات الدولية، ومؤسسات حقوق الإنسان على قاعدة أن الاحتلال الإسرائيلي يحرم سكان هذه المناطق من كافة حقوقهم الأساسية ومنها حقهم في التعليم.

                       

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash