كل شرور الاحتلال تتجلى جنوب بلد الخليل

13 49

صحيفة هآرتس العبرية

كتب  حايم لفنسون

ترجمة محمد أبو علان:

أسبوع في مغارات في جنوب جبل الخليل، في المنطقة المسماة منطقة إطلاق نار 918 لا تتواني الدولة عن أي تصرف بيروقراطي من أجل طرد رعاة الأغنام البدو من بيوتهم.

الشعور العام المسيطر على سكان جبل الخليل هو عدم الوضوح، الساعة السادسة صباحاً، في أحد أيام شهر أب، الضوء بدأ يتفتح، جيب عسكري إسرائيلي يقف على الطريق الموصل للمضارب والمغارات، والبيوت المأهولة في خربة أم الخير.

فوراً تبدأ عملية التخمين، هل الجيب العسكري يبحث عن سارقي السيارات؟، أم عمليات فحص هويات اعتيادية؟، هل نخرج أم ننتظر حتى يذهبوا؟، أم أن وجود الجيب العسكري يبشر بقدوم مراقبي الإدارة المدنية وبحوزتهم أوامر الهدم؟، أم أنهم يخططون لمصادرة مرافق الخدمات؟، أم أنهم يريدون هدم البيت الذي بناه خيري في الأيام الأخيرة على أبواب زواجه من نورا من أم الدرج المجاورة؟، وبعد 30 دقيقة غادر الجيب ولم يحصل أي شيء.

كل يوم له مشاكله، كل عملية رعي يمكن أن تتحول لمواجهة مع المستوطنة أو البؤرة الاستيطانية المجاورة، وكل سفرة لجلب المياه يمكن أن تتحول لمخالفة سير قيمتها لا تقل عن 1500 شيكل، كما يمكن أن تتحول السفرة لمصادرة المركبة بتهمة التواجد غير الشرعي.

السؤال الكبير الذي يدور في ذهن الجميع، هل تقبل المحكمة العليا الإسرائيلية طلب 1000 مواطن يقيمون في منطقة إطلاق النار ويتركونهم يعيشون في مكانهم، أم سيأتي الجيش ومن ثم يقوم بهدم البيوت، ويقوم بإغلاق ألآبار والمغر في المنطقة، ويقوم بنقل الأغنام على متن الشاحنات إلى يطا.

ما يجري في منطقة إطلاق النار 918 هي عبارة عن حرب تديرها الدولة إلى جانب المستوطنين في جنوب جبل الخليل من أجل تقليل حجم المساحة التي يعيش عليها حوالي 1300 فلسطيني يعيشون في كامل المنطقة، مع أن حوالي 300 شخص لا يواجهون خطر التهجير،

في المنطقة يوجد حوالي 12 تجمعاً ثمانية تجمعات منها مهددة بالهدم، ولكن في ظل وجود الإعلام السريع، ووجود عدد كبير من الكاميرات ليس لطيفاً هدم تجمع بأكمله، كما أن وجود منظمات حقوق الإنسان، وموقف الاتحاد الأوروبي يمكن الشعور بأثرهما هناك.

النطاق القانوني لهذه القضية معقد، وهو قائم منذ 15 عاماً، والقضية القانونية تدور حول إن كان الفلسطينيون هم من تسللوا لمنطقة إطلاق النار، أم أن منطقة إطلاق النار هي من تسللت لأراضيهم، الدولة تدعي أنهم كانوا مقيمين في المنطقة سابقاً، ولكنهم كانوا في بيوت مؤقتة لهذا لا ينطبق عليهم مصطلح سكان دائمون مما لا يجعل حقوقهم أقوى من حق الجيش بالإعلان عن المنطقة كمنطقة عسكرية إطلاق نار، إلا أن المواطنين مع مؤسسات حقوق الإنسان يقولون أنهم يعيشون هنا على مدار أجيال متعاقبة منذ مئات السنيين.

السكان يرفضون الإدعاء بأنهم جدد في المنطقة، إبراهيم أبو جندية (الملقب بالمصري) من خربة أم طوبا يقول أن جد جده جاء للمنطقة من مصر بعد أن قام بقتل شخصين، فهل أربعة أدوار لازالوا يعتبرون جدد في المنطقة، وعلي عواد راعي أغنام يبلغ من العمر45 عاماً يتحدث عن المغارة التي ولد فيها، وكلهم يتحدثون عن الشجرة التي ربط فيها جدهم الجمال، وعن المغارة التي عاش فيها آباء أبائهم.

سكان المنطقة يرون أن المحكمة العليا الإسرائيلية لن تغير في الأمر شيء، وسيتم فرض القيود عليهم، مناطق الحركة ستحدد، ومراعي سيتم مصادرتها، وأوامر هدم ستصدر، وفقط من لا يجيدون أين سيذهبون هم من سيبقون.

مستوطنة “حمديه” هي الأخرى موجودة على حدود منطقة إطلاق نار، في هذه المستوطنة يسكن المصور إدوارد ستورز، جاء لإسرائيل وأحب المكان وكان يسكن في أحد المغر في طوبا، واليوم رفع من مستوى معيشته وحولها لغرفة وبدروم، ولسرير من الشجر الدقيق، وهو يصور فقط سكان المنطقة باستثناء صورة واحدة يوجد فيها جنود.

الناطق العسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي علق على الموضوع بالقول:” منطقة 918 أعلن عنها كمنطقة عسكرية مغلقة منذ العام 1980 ، وحتى اليوم هي منطقة تدريب للجيش الإسرائيلي، وخلال السنوات الماضية دخل الفلسطينيون للمنطقة وأقاموا مباني غير شرعية، في 30-7-2013 قدمنا للمحكمة العليا رداً على الدعوة المرفوعة، والتي يتضح منها لا يوجد أي سند قانوني أو دليل على صحة مواقف العرب الذين يدعون بها بأنه ليس من حق الجيش تهجيرهم من منطقة إطلاق النار، ويتابع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي  القول جاء في ردنا أن هؤلاء السكان لم يكونوا في يوم من الأيام من سكان المنطقة، وأنهم أقاموا بالمنطقة بشكل مخالف للقانون.

السكان حاولوا التحسين في مستوى الحياة عن طريق تشغيل الطاقة الكهربائية عبر الخلايا الشمسية، إلا أن حتى هذه الخطوة لم تسلم من ملاحقة قرارات الهدم، فاليوم هناك 15 قرار بالهدم لخلايا شمسية من أصل 25 موجودة.

كانت محاولات للتوصل لاتفاق بين الطرفين من خلال عمليات وساطة خارج المحكمة إلا أن جميعها فشلت، وعلى الرغم من مرور 13 عاماً لازال قضاة المحكمة العليا الإسرائيلية لا يردون اتخاذ القرار حول هذه القضية.

مع بداية أكتوبر سترد الدولة على اقتراح المحكمة العليا الإسرائيلية على  تعين  القاضي المتقاعد يتسحاق زامير كقاضي محكم في القضية بين الجيش وسكان منطقة 918.

في النهاية نود الإشارة أن من ضمن ما جاء في التقرير هو أن سكان هذه المنطقة يبعدون (15) كليو متر عنة مصدر المياه.

*- تنويه: التقرير في صحيفة هآرتس طويل جداً، لذا حاولت ترجمة ما يعطي صورة عن الحالة.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash