خمس سنوات كفن أحمد خلف في خلة مكحول

1 2

بقلم عاطف أبو الرب
أحمد خلف بني عودة قارب عامه الثمانين، يعيش في الأغوار مع قطيع ماشية، استقر به المطاف في خلة مكحول، بعد سنوات من الملاحقة من قبل قوات الاحتلال لكل أهالي الأغوار… يعيش هناك في سفح جبل يعلوه موقع لجيش الاحتلال وتحاصره مستوطنات وساحات تدريب ورماية لهذا الجيش الغاصب.


أحمد خلف يحتفظ بكفنه في خيمته، يعلقه على عمود الخيمة، وذلك اعتقاداً منه أن الموت قد يباغته في أي وقت، ويصر على الموت في الأغوار… قبل أسابيع قليلة حصل المواطن بني عودة على فرصة لأداء فريضة الحج، فرح كثيراً، وأخذ يستعد لهذه الرحلة الروحانية، واعتقاداً منه بأن الموت قد يأتي وهو خارج الأغوار، حمل الكفن إلى طمون، حيث يكون الانطلاق من هناك للديار الحجازية.

في السادس عشر من أيلول داهم الاحتلال خربة خلة مكحول، حيث يقيم المواطن يني عودة، وهدم الخربة على ما فيها، في مسعى من الاحتلال لإزالة هذا المعلم الفلسطيني من جغرافيا الأغوار، في إطار مساعي حقيرة لتهويد جزء هام من فلسطين. بيت المواطن أحمد بني عودة كان من بين البيوت التي هدمها الاحتلال. الأهالي هناك لا يستلمون للاحتلال، يحاولون بما لديهم من قدرة على تحمل الوجع أن يواصلوا حياتهم في أرضهم.

يوم الجمعة العشرين من أيلول كان أهالي خلة مكحول العامرة قلوبهم بالإيمان وحب الأرض على موعد مع تصعيد احتلالي خطير. حيث أن الاحتلال هاجم الأهالي ومعهم عدد من المتطوعين في وقت كانوا يحاولون نصب خيم من جديد. المواطن أبو خلف تعرض وغيره من أبناء مكحول للاعتداء، ونقل على إثر الاعتداء إلى المستشفيات. الصراع على مكحول مستمر، وأبو خلف مصر بدوره على البقاء في مواجهة الاحتلال. أبو خلف يقسم أنه لن يغادر الأغوار إلا ميتاً، والخوف الآن أن يسافر لأداء فريضة الحج، فيتمكن الاحتلال من طرد الناس من بيوتهم. وحتى تنطلق قوافل الحجيج يبقى أبو خلف أمام احتمال أن يعيد كفنه للأغوار، ويلقى ربه في هذا الموقع الذي ارتبط به، في وقت روحه تحلق في السماء أملاً في حج مبرور. ترى كم أبو خلف موجود بيننا؟؟؟

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash