اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل تدين اللقاء التطبيعي الذي نظمته “مبادرة جنيف”

untitled

فلسطين المحتلة، 11/7/2013:

تدين اللجنة الوطنية الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها بقوة اللقاء التطبيعي المشين الذي نظمته “مبادرة جنيف” متمثلة بأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في مقر م.ت.ف. برام الله يوم الأحد، 7/7/2013، مع عشرات شخصيات الحزبيْن الإسرائيليين المتطرفين، الليكود وشاس، بمشاركة كل من عضوي اللجنة المركزية لحركة فتح، د. نبيل شعث ومحمد المدني. [1] كما تدين اللقاء الذي سبقه في مبنى البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) لنفس المبادرة [2]، والذي شارك فيه أشرف العجرمي، وزير الأسرى السابق، وخليل الشقاقي وغيرهم، بحضور مجرمي حرب إسرائيليين من أمثال وزيرة العدل في حكومة الاحتلال تسيبي لفني.

تعتبر اللجنة الوطنية هذه اللقاءات التطبيعية استمراراً لنهج اتفاقية أوسلو الذي فقد شرعيته الشعبية والوطنية وإمعاناً في التواطؤ في توفير أوراق توت فلسطينية لستر جرائم دولة الاحتلال ونظامها الاستعماري والعنصري ضد شعبنا الفلسطيني.

تدعو اللجنة الوطنية للمقاطعة لوقف كل أشكال التطبيع مع دولة الاحتلال ورموزها ومؤسساتها الشريكة في نظام الأبارتهايد والاستعمار الإحلالي لشعبنا. وتطالب بعزل ياسر عبد ربه من منصبه كأمين سر للمنظمة على الفور وبمحاسبة كل من تورط في لقاءات أو مشاريع تطبيعية.

تعتبر اللجنة الوطنية هذه الهجمة التطبيعية وجهاً سياسياً للتطبيع الإقتصادي الذي أعلن عنه رسمياً في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت تحت عنوان “مبادرة كسر الجمود” بمشاركة كبار رجال الأعمال الفلسطينيين، وذكر الإعلام منهم منيب المصري وصبيح المصري وبشار المصري وزاهي خوري وسمير حليلة وغيرهم، وعشرات الاقتصاديين الإسرائيليين المتورطين بغالبيتهم في جرائم الاحتلال وانتهاكاته للقانون الدولي. وكانت اللجنة الوطنية قد أدانت “كسر الجمود” في حينه كما أدانت الغطاء السياسي الذي أعطي لها. [3]

إن اللجنة الوطنية للمقاطعة، وهي أكبر تحالف لقوى واتحادات ومنظمات وشبكات المجتمع الفلسطيني، تعتبر هذه اللقاءات متناقضة تماماً مع إرادة الشعب الفلسطيني التي عبرت عنها الغالبية الساحقة من أحزابه وأجسامه النقابية والاجتماعية والنضالية في نداء 2005 لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) حتى تنصاع بالكامل للقانون الدولي ومبادئ حقوق الإنسان وتعترف بحقوق شعبنا غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها العودة والتحرر وتقرير المصير.

تتفاقم المشاريع التطبيعية مؤخراً على وقع محاولات وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إحياء ما يسمى بـ”مسيرة السلام” عبر تسويق تنازلات
فلسطينية جديدة عن حقوقنا الوطنية. وهي تتزامن مع أعنف موجة تصعيد في العدوان الإسرائيلي على شعبنا، وتضييق الخناق على شعبنا في غزة المحاصرة، والاستشراس في بناء المستعمرات الصهيونية على أرضنا وفي التطهير العرقي لشعبنا، بالذات في القدس والأغوار والنقب. فقد وافق الكنيست الإسرائيلي بالقراءة الأولى منذ أيام على “مخطط برافر” الاستعماري الاقتلاعي الذي سيؤدي الى مصادرة مئات آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية في النقب وإخلاء وتدمير عشرات القرى والتجمعات السكنية الفلسطينية هناك واقتلاع وتهجير عشرات الآلاف من البدو العرب الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم بشكل قسري.

إن الفلسطينيين الذين يجتمعون بالأحزاب المتطرفة الصهونية، كالليكود وشاس، التي تقود التخطيط والتنفيذ لكل هذه الجرائم وتقدم المبررات الدينية والأيديولوجية لتبريرها، والفلسطينيين الذين يتمنون الشفاء العاجل لأحد أكثر الرموز الصهيونية فاشية، الحاخام عوفاديا يوسف الذي شبه العرب بالحيوانات وحرض على قتل أطفالنا، إنما يقدمون خدمة كبيرة لدولة الاحتلال بمساهمتهم في التغطية على جرائمها وتعبيد طرق التطبيع الإسرائيلي مع الدول العربية، بالذات المملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين مصر والمغرب، كما مع دول الجنوب الأخرى.

إن هذه اللقاءات التطبيعية المرفوضة جماهيرياً تأتي في الوقت الذي يستجيب فيه العالِم الفذ ستيفن هوكنغ لندائنا ويقاطع مؤتمراً إسرائيلياً برعاية مجرم الحرب شمعون بيريس[4]، وفي الوقت الذي تمتد فيه حركة المقاطعة العالمية لإسرائيل لتشمل قطاعات واسعة من الطلبة والمثقفين والنقابات العمالية والفنانين والكتاب وحركات اجتماعية مؤثرة.

فاتحاد المعلمين في إيرلندة (يضم أساتذة الجامعات ومعلمي الثانويات) كان قد تبنى قبل أشهر قليلة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل [5]، كما فعلت جمعية الدراسات الآسيوية الأمريكية [6]، التي أصبحت أول جمعية أكاديمية في الغرب تتبنى المقاطعة. كما تبنى اتحاد الطلبة الناطقين بالفرنسية في بلجيكا (يمثل 100,000 من الطلبة) مقاطعة كل الجامعات الإسرائيلية [7]، وأقرت مجالس الطلبة في جامعات كندية وأمريكية عديدة سحب الاستثمارات من الشركات المتورطة في الاحتلال الإسرائيلي. [8]

تعي إسرائيل — ومجموعات اللوبي الصهيوني حول العالم — أن حربها ضد حركة المقاطعة BDS بدأت تذوي وأن أهم سلاح تستخدمه لكسر عزلتها الدولية المتفاقمة (على الصعيد الشعبي) يكمن في استغلال وتوظيف أوراق التوت الفلسطينية والعربية عامة، للتغطية على جرائمها بحق شعوبنا العربية وإعطاء انطباع زائف للعالم وكأن هناك مسيرة “سلام” وإشكاليات بسيطة مع الفلسطينيين لا تستوجب المقاطعة.

إن اللجنة الوطنية لمقاطعة إسرائيل تدعو شعبنا في كل أماكن تواجده وقواه الحية وجميع مؤسساته الوطنية إلى استنهاض الهمم والتصدي بحزم وبشكل حضاري وسلمي — يليق بوعي شعبنا حول حل التناقضات الداخلية — لكل أشكال التطبيع والضغط على رموز التطبيع السياسي والاقتصادي والتقني والنسوي والرياضي والأكاديمي والثقافي والبيئي والشبابي وغيرها لوقفه فوراً. لنُسقِط مبادرة جنيف ونعزل من يقف ورائها ويسوقها، ولنعزز حركة المقاطعة العالمية، وهي من أهم أشكال مقاومتنا الشعبية والمدنية لدولة الاحتلال، التي باتت تنظر إليها كـ”خطر استراتيجي” على كل نظامها الاستعماري والعنصري، من أجل استعادة حقوقنا، كلّ حقوقنا

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash