“نتنياهو” والخطر المكبوت..!!!

محمد أبو علان:

المحلل الإسرائيلي “رون بن شاي” شبه الوضع السياسي القائم في دولة الاحتلال الإسرائيلي في ظل حكومة “بنيامين نتنياهو”  هذه الأيام بالوضع الذي كان سائداً أيام حكومة “جولدا مائير” والذي قاد للفشل والهزيمة في حرب اكتو بر 1973 في ظل نظرة إستراتيجية خاطئة تجاه عملية السلام مع الفلسطينيين.

مقارنة “بن يشاي” جاءت في سياق تحليل نشره في صحيفة “يديعوت أحرنوت” بمناسبة الذكرى التاسعة والثلاثون لحرب أكتوبر تحت عنوان “نتنياهو والخطر المكبوت” نقل خلاله فحوى رسائل سرية نقلت لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي من قبل قيادة الجيش وجهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشَباك”، وهذه الرسائل تخالف الفهم السياسي لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي وحلفاءه السياسيين للواقع السياسي في المنطقة العربية بشكل عام وفي العلاقة مع الفلسطينيين بشكل خاص.

أول هذه الرسائل أن هناك ما يمكن التحدث به مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس على العكس من موقف رئيس حكومة الاحتلال في هذا الموضوع، كما حذرت هذه الرسائل من انتفاضة فلسطينية ثالثة قدرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى أنها باتت أقرب ما تكون في هذه المرحلة.

وحذرت الرسائل السرية المرسلة لرئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي إن عدم كسر هذه المعتقدات السياسية الموجودة لدى المستوى السياسي  الإسرائيلي ستؤدي لسفك الدماء، كما أن التقدم في الشأن السياسي مع الفلسطينيين سيساعد في مواجهة المشروع النووي الإيراني.

واعتبر المحلل “بن يشاي” أنه لازال هناك مجال للحديث عن حل سياسي يقوم على أساس حل الدولتين، وللبدء بمحادثات على هذا الأساس لابد من أن تكون في دولة الاحتلال الإسرائيلي حكومة جدية ولديها قدر من المرونة يمكنها التوصل لأساسيات واضحة لأي عملية سلام قادمة قد تكون بين الطرفين.

واعتبر المحلل الإسرائيلي أن مواقف نتنياهو وقيادة حزبه إلى جانب حلفاءه في الائتلاف الحكومي تقوم على أساس فهم خاطئ لما يجري على الأرض من الأحداث، وأول الفهم المقلوب للأمور قراءة النخبة السياسية الإسرائيلية لما يجري في العالم العربي، حيث تعتبر أن الإسلام السياسي يزيد من قوته وسيطرته على الشارع العربي بالتالي لا يمكن التوصل في هذه المرحلة لسلام بين الفلسطينيين واليهود.

كما أن حكومة “نتنياهو” باتت ترى في الرئيس الفلسطيني أبو مازن بأنه شخص غير جدي، وغير قادر على اتخاذ  قرارات مصيرية قد توصل لاتفاق سلام دائم أو حتى مؤقت مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وإن الرئيس أبو مازن يعمل من أجل التشكيك في شرعية دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويسعى لعزلها سياسياً.

ومن العوامل التي تجعل حكومة “نتنياهو” غير جدية تجاه عملية السلام هو الاعتقاد بأن الشعب الفلسطيني لن يجرؤ على الخروج لانتفاضة فلسطينية ثالثة بسبب حجم الخسائر التي تعرضوا لها في الانتفاضة الأولى والثانية، بالتالي رهان “نتنياهو”  هو على قيام الشعب الفلسطيني بخلع الرئيس أبو مازن وسلام فياض والبحث عن قيادة جديدة، وفي قطاع غزة لازالت حركة “حماس” تداوي جراحها من حرب “الرصاص المصبوب”.

في المقابل تعمل حكومة الاحتلال الإسرائيلي على إفقاد الشعب الفلسطيني الدافعية لأي انتفاضة فلسطينية جديدة عبر تحقيق ما يمكن تسميته بالسلام الاقتصادي عن طريق تخفيف القيود على الحركة، ومنح مزيد من التصاريح للعمل داخل فلسطين المحتلة 1948 مما يخلق ظروف اقتصادية مريحة للفلسطينيين تبعد تفكير الفلسطينيين عن القيام بانتفاضة فلسطينية ثالثة.

كما أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسوق فكرة عدم إمكانية تحقيق سلام مع الفلسطينيين في ظل وجود سلطتين فلسطينيتين الأولى في الضفة الغربية والثانية في قطاع غزة ولكل منهما أهدافها المختلفة عن الأخرى.

والعامل الديموغرافي  ترى فيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي عامل يلعب لمصلحتها مما يشجعها على عدم استعجال السلام مع الفلسطينيين، فمعدل الولادات في الضفة الغربية يتناقص، والهجرة ترتفع وتيرتها في صفوف الفلسطينيين، مقابل ارتفاع معدل الولادة لدى اليهود، وارتفاع عدد المهاجرين إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، كل هذا يزيل التخوف من قيام دولة ثنائية القومية أو دولة أبرتهايد، ويجعل الاعتقاد بمثل هاتين القضيتين اعتقاد لا أساس له من الصحة.

قراءة ما طرحه المحلل الإسرائيلي “رون بن يشاي” حول استراتيجيه حكومة الاحتلال الإسرائيلي تجاه عملية السلام يرى أن المواقف السياسية الأخيرة  ل “أفيغدور ليبرمان هي المواقف الرسمية لحكومة “نتنياهو” على الرغم من سعي رئيس حكومة الاحتلال ووزير جيشه التنصل من تصريحات “ليبرمان” ضد الرئيس أبو مازن وضد السلطة الفلسطينية.

draghma1964@yahoo.com

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash