بعد أربعين عاماً من عملية ميونح الاحتلال الإسرائيلي يتهم الألمان بالتقصير

محمد أبو علان:

كتب صحيفة “معاريف” العبرية:

“الألمان لم يبذلوا الحدة الأدنى من الجهود لإنقاذ الرهائن، ولم يأخذوا الحد الأدنى من المخاطرة لإنقاذ حياة البشر سواء من الألمان أو من الإسرائيليين”، هذا ما قاله “تسافي زامير” رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي آنذاك لوزراء الحكومة الإسرائيلية في السادس من أيلول 1972.

هذا الكلام كشف عنه بعد فتح أرشيف دولة الاحتلال الإسرائيلي المتعلق بعملية “ميونخ” التي نفذتها عناصر من المقاومة الفلسطينية تابعة لمنظمة أيلول الأسود ضد اللاعبين الإسرائيليين في الألعاب الأولمبية في مدينة “ميونخ” الألمانية في الخامس من أيلول من العام 1972.

رئيس الموساد في حينه اتهم الألمان بإدارة المفاوضات مع عناصر المقاومة الفلسطينية دون حد أدنى من تحمل المسؤولية، وإن كل ما كان يعنيهم في الأمر هو إعادة استئناف الألعاب الأولمبية في حينه بأسرع وقت ممكن.

وعن تفاصيل هذه العملية كسفت وثائق الأرشيف الإسرائيلي أن السفارة الإسرائيلية في ألمانيا الغربية آنذاك أوصلت أول معلومة عن العملية في الساعة 8:45 من صباح الخامس من أيلول، وحسب المعلومة التي وصلت في برقية عاجلة من مسؤول الأمن في السفارة الإسرائيلية: ” في تمام الساعة الخامسة من صباح اليوم هاجمت مجموعة فلسطينية مسلحة بالرشاشات مجموعة اللاعبين الإسرائيليين في القرية الأولمبية ميونخ، وحسب المعلومات الأولية بعد اقتحام المبنى الخاص بالإسرائيليين تم قتل المدرب وإصابة آخرين”

مسؤول الأمن في السفارة الإسرائيلية في المانيا تابع في رسالته لوصف ما جرى بالقول:” المهاجمون يحتجزون رهائن ويطالبون بإطلاق أسرى في إسرائيل، الشرطة أغلقت المنطقة وهي في مفاوضات مع المهاجمين، المعلومات غير واضحة، والقنصل غادر للقرية الأولمبية”.

رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك “جولدا مائير” عقدت اجتماع للحكومة الإسرائيلية لدراسة كيفية مواجهة الوضع، وكيف يمكن حماية أرواح الرهائن، ومن قرارات جلسة الحكومة أن الحكومة الإسرائيلية لن تدخل في مفاوضات مع الخاطفين، وتلقي المسؤولية على عاتق الحكومة الألمانية للعمل من أجل إنقاذ الرهائن، في المقابل قالت الحكومة الإسرائيلية “نتفهم منح الحرية للخاطفين من قبل الألمان مقابل ضمان سلامة الرهائن”، في الوقت نفسه طالبت الحكومة الألمانية محاولة كسب المزيد من الوقت لضمان حياة الرهائن.

كما قررت الحكومة الإسرائيلية إرسال وزير الحرب الإسرائيلي آنذاك “موشيه ديان، ورئيس جهاز الموساد “تسافي زامير”، إلا أن تخوفها من أن وجود “ديان” قد يثير انتباه الخاطفين مما سيدفعهم لقتل الرهائن، بالتالي قرروت فقط إرسال رئيس جهاز الموساد لمسرح العملية.

في الساعة التاسعة مساءً وصل رئيس جهاز الموساد ومعه شخصية أخرى من الموساد تتحدث العربية، الألمان أبلغوهم إنهم اعلموا الخاطفين أنه سيتم نقلهم عبر طائرة مروحية إلى مطار عسكري قريب مع الرهائن ومن ثم وضع طائرة تحت تصرفهم لنقل الرهائن إلى القاهرة، وهذا الوعد كان يهدف لكسب مزيد من الوقت لإنهاء خطة مهاجمة الخاطفين وتخليص الرهائن، الخطة لم تنل إعجاب رئيس جهاز الموساد، وقال “إنها لا تتناسب مع التقديرات الإسرائيلية”.

الخطة نفذت بفشل كبير، وانتهت بمقتل الرهائن التسعة من الإسرائيليين وخمسة من الخاطفين، في الساعة 2.55 أبلغ السفير الإسرائيلي عن علمه بمقتل كافة الرهائن، وفي الساعة 3:10 دقائق جاءت معلومة تقول :” رئيس جهاز الموساد يؤكد مقتل كل الرهائن”.

الحكومة الإسرائيلية عقدت اجتماع بعد انتهاء العملية، النقاش تمحور حول ضرورة إقامة لجنة تحقيق وفحص الدور الإسرائيلي في العملية، إلا أن الجلسة قررت في النهاية عدم إقامة لجنة تحقيق مع أن البغض تحدث عن عدم وجود الحماية الكافية على الوفد الرياضي ا|لإسرائيلي.

“تسافي زامير” رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي عاد مباشرة وحضر جلسة الحكومة الإسرائيلية ومن أهم ما عرضه أن الألمان كانوا على عجله من أمرهم لإنهاء العملية بأسرع وقت، ولم يكن لديهم مزيد من الصبر، وقال “زامير” ” أبلغتهم أن الصبر هو السلاح الأقوى بالنسبة لنا، وعلينا إدارة اللعبة بهدوء وصبر”.

كما تحدث”زامير” عن عدم جاهزية الألمان لحل منطقي للعملية سواء من حيث عدد القوى البشرية ، وطبيعة الأسلحة المستخدمة، ناهيك عن وجود معلومات خاطئة عن عدد الخاطفين، الألمان تحدثوا عن خمسة خاطفين ليتبين فيما بعد أن عددهم ثمانية خاطفين.

وتحدثت صحيفة “معاريف” عن الحل الذي طرحه “مناحيم بيغن” كرد على عملية “ميونخ” والذي شغل منصب رئيس المعارضة الإسرائيلية في حينه، حيث طلب “بيغن” مهاجمة ليبيا لدعم معمر القذافي لمنظمة أيول الأسود التي نفذت العملية.

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم Entrümpelung, سبتمبر 1, 2012 @ 10:33 ص

    اتمنى لكم المزيد من التوفيق

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash