الأداء الإعلامي الفلسطيني في موضوع الاستيطان وسياسية التهجير الإسرائيلية

                                                                                                                 منطقة الأغوار الشمالية مثالاً

محمد أبو علان:

مستوطنة “هليفونه” الواقعة للشمال من مدينة رام الله، عبارة عن خمسة مباني يسكنها (33) عائلة من المستوطنين، المحكمة العليا الإسرائيلية قررت إزالتها بعد اعتراض من قبل مالكي الأرض الفلسطينيين على إقامتها على أراضيهم، وبالفعل بدأت عملية الإخلاء لهذه البؤرة الاستيطانية.

صورة تهجير سكان المالح – عدسة أيمن النوباني – وكالة وفا

الإعلام الإسرائيلي المريء والمسموع والمقروء استنفر لتغطية كل صغيرة وكبيرة تتعلق بإجراءات الحكومة الإسرائيلية لإخلاء هذه المستوطنة، ورجال السياسية والعسكر من جهتهم بذلوا جهود جبارة من أجل استرضاء المستوطنين الذين سيتم إخلائهم من مستوطنة “هليفونه” وقدموا لهم (300) وحدة استيطانية كتعويض عن البيوت الخمسة التي سيتم إخلائها، وسيخلي جيش الاحتلال جزء من معسكراته من أجل بناء أل (300) وحدة استيطانية التي وعد بها المستوطنين.

عدسة أيمن النوباني – وكالة وفا

على مدار أسابيع إن لم يكن شهور تحولت هذه البؤرة الاستيطانية لمحور اهتمام الإعلام الإسرائيلي المقروء والمسموع والمريء، وباتت قضية إخلائها تحتل العناوين الرئيسة للصحف والمواقع الإخبارية الإسرائيلية، وتحولت للخبر الرئيس في نشرات أخبار محطات التلفزة الإسرائيلية دون استثناء.

عدسة أيمن النوباني – وكالة وفا

التغطية الإعلامية اللصيقة والموثقة بالصوت والصورة لما يجري في هذه البؤرة الاستيطانية رفع من منسوب تضامن الرأي العام الإسرائيلي مع مستوطنيها، ووصلت حملة التضامن حتى مدينة صفد شمال فلسطين المحتلة عام 1948 عندما حضر حاخام هذه المدينة ليقصي عطلة نهاية الأسبوع مع مستوطني مستوطنة “هليفونه” كنوع من التضامن داعياً لتركيز المواجهة مع المحكمة العليا الإسرائيلية لكي لا يتكرر ما جرى مع مستوطني “هليفونه”.

في المقابل منطقة الأغوار الشمالية (بردلا وكردلا وعين البيضاء والفارسية والمالح وعين الحلوة وعين الميتة والبرج) ومعها قرية العقبة في محافظة طوباس تتعرض يومياً لإجراءات وممارسات قمعية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تشمل هذه الإجراءات هدم مباني وخيم، وترحيل سكان، ومصادرة صهاريج المياه من هذه التجمعات، وإغلاق مساحات واسعة من الأراضي لأغراض الاستيطان والمناورات العسكرية، والسيطرة على مصادر المياه، كل هذا بهدف تهجير سكان هذه المناطق عن أراضيهم وبيوتهم لصالح تعزيز الاستيطان في هذه المناطق.

على الرغم من كل هذه الإجراءات الإسرائيلية  المتواصلة نستطيع القول إن الإعلام الفلسطيني بصورة عامة غائب بشكل شبه مطلق عن تغطية هذه الإجراءات ميدانياً لنقل الصورة الحقيقية لما يجري من عمليات مصادرة أراضي وتهجير سكان وهدم مباني وخيم.

معظم ما ينشره الإعلام الفلسطيني عن هذه المناطق عبارة عن مواضيع نثرية تغلب عليها عبارات الشجب والإدانة والاستنكار الصادرة عن مسؤولين قد يجهلون حتى جغرافية هذه المناطق ، كما يغيب عن الإعلام الفلسطيني إلا ما ندر أية قصص إنسانية تمثل حجم معاناة السكان في تلك المناطق التي تشرد فيها عائلات بأكملها لتعيش هي وأطفالها تحت برد الشتاء  القارص وحرارة  الصيف الحارقة.

وتغيب عن الإعلام الفلسطيني أيضاً الصورة الحية والأفلام الوثائقية التي تصور معاناة سكان هذه المناطق، فالصورة والفيلم الوثائقي يمكن أن يغنيا عن آلاف الكلمات وعن مئات عبارات الشجب والاستنكار التي تصدر من هذا المسؤول أو عن ذلك التنظيم أو عن تلك المؤسسة.

ومن باب الإنصاف في الموضوع فإن وكالة لأنباء الفلسطينية-وفا يسجل لها الاهتمام الميداني بهذه المنطقة فيما تتعرض له من انتهاكات الإسرائيلية ونقل معاناة سكانها عبر الصورة وعبر القصص الصحفية التي تصور الواقع المرير لسكان هذه المناطق.

عاطف أبو الرب، الصحفي في جريدة الحياة الجديدة، والمتابع لما يجري في الأغوار الشمالية من انتهاكات إسرائيلية قال عن أداء الإعلام الفلسطيني في هذا الجانب “إعلام عاجز وهزيل، ومقصر في قضية وطنية مهمة جداً لا تقل أهميتها في أي حل ممكن عن القيمة ألاستراتيجيه لمدينة القدس”.

وعن أسباب هذا التقصير الإعلامي الفلسطيني في متابعة الانتهاكات الإسرائيلية في منطقة الأغوار بالشكل المطلوب قال الصحفي أبو الرب: “غياب الصحافة الاستقصائية، وعدم وجود محاسبة على الأداء، والإتكالية لدى الصحفيون، وعدم استعدادهم لتحمل عبء المهنة، والافتقار للوازع الداخلي، وهذه الأسباب معظمها تتحمل مسؤوليتها بالدرجة الأولى المؤسسة الإعلامية نفسها”.

وموقف رئيس مجلس المضارب البدوية عارف دراغمة لم يكن بعيد عن موقف الصحفي أبو الرب، وقال في سياق الموضوع “الاهتمام الإعلامي معدوم بمنطقة الأغوار، أحداث عديدة في الأغوار لم تغطى إعلامياً”.

في الوقت نفسه وجه رئيس مجلس المضارب البدوية النقد لتلفزيون فلسطين لعدم تغطيته الأحداث في الأيام الأخيرة والتي شهدت ثلاثة قضايا هامة، وهي قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بتفريغ المياه من الصهاريج التي يستخدمها المواطنين للشرب أمام أعين الأطفال، وهدم خيم في منطقة عين الميتة والبرج، وتهجير (40) عائلة بحجة المناورات العسكرية على الرغم من الاتصال مع تلفزيون فلسطين أكثر من مرّة لتغطية الأحداث.

لكي تنال هذه المناطق حقها من التغطية الإعلامية الميدانية على كافة وسائل الإعلام الفلسطينية بغض النظر عن جهة التبعية ترك العمل من داخل المكاتب المكيفة، وعبر الاتصالات الخلوية والرسائل الإلكترونية والخروج لأرض الواقع لمعايشة الحدث في هذه المناطق كما هو على أرض الواقع لكي تتمكن من نقل الصورة الحقيقية، والقصص الإنسانية عن معاناة سكان تجمعات الأغوار الشمالية نتيجة سياسيات وممارسات سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash