لماذا الترويع من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي؟؟

محمد أبو علان:

النقد  لدرجة الترويع أحياناً من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة شبكة “الفيسبوك” بات يأخذ  اتجاهات ثلاثة، الأول الترويع من سرقة أو معرفة البيانات الفردية للمستخدم، والثاني أن استخدام شبكة “الفيسبوك” من قبل كل من “هب ودب” جعلها تعيش فوضى الاستخدام، والسبب الثالث تحولها لوسيلة مراقبة وتجسس على مستخدمي هذه الشبكات، لدرجة  أن البعض أخذ يعتبرها وسيلة تجنيد للعملاء والجواسيس.

المحذرين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي  لهذه الأسباب نوعان، النوع الأول منها يهدف من وراء تحذيره  للحد من استخدام الناس وخاصة العامة منهم لهذه الشبكات الاجتماعية لحجم التأثير التي باتت تحدثه في الرأي العام المحلي للمجتمعات المستخدمة فيها بواسطة هؤلاء العامة، مما جعلها مثار خوف من المؤسسة الرسمية في الكثير من الدول العربية.

 أما النوع الثاني من المحذرين من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي فهم أصحاب نوايا صادقة تجاه المجتمع الذي يعيشون به، لكن نواياهم الصادقة قائمة على بيانات ومعطيات مغلوطة استقوها من مبررات النوع الأول من المحذرين دون تمحيص أو تفكير معمق بها.

فعن موضوع  التخوف من سرقة البيانات الفردية لمستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، نسأل ما هي البيانات الفردية التي يدخلها مستخدم شبكة “الفيسبوك” أو “توتير” وهي غير متوفرة مسبقاً لدى أكثر من جهة محلية أو دولية في ظل سرعة تبادل البيانات بين الدول والمؤسسات خاصة في ظل التطور التكنولوجي، فسفره واحده خارج حدود بلدك تجعل أدق بياناتك الشخصية متوفرة عند أكثر من دولة، وعند أكثر من جهاز أمني واحد، وهي أشمل وموثوقة أكثر من تلك البيانات المنشورة على شبكة تواصل اجتماعي والتي قد يتلاعب بها أصحابها بهدف التستر على هويتهم الأصلية.

وعن قضية أن شبكات التواصل الاجتماعي باتت مستخدمة من كل من “هب ودب” فهذا عامل مشجع لاستخدامها وليس عاملاً منفراً منها، أو يثير الخوف من استخدامها، وأصحاب هذا الطرح هم ممن لا زالوا يؤمنون بأن كل شيء يجب أن يكون حق النخبة فقط الذين عليهم الترفع عن استخدام ما هو في متناول العامة.

أما عن أن هذه الشبكات باتت وسيلة تستخدمها أجهزة المخابرات في العالم لتجنيد العملاء، فهذا مبرر باعتقادي يرقى لدرجة السخافة لسبب رئيسي واحد وهو أن حصلت فعلاً عملية التجنيد يكون المستخدم هو السبب وليس شبكات التواصل الاجتماعي نفسها.

 فإن كان استخدام الشخص لشبكات التواصل بطريقة سليمة وبعيدة عن التجاوزات الأخلاقية  والقيمية التي يمكن أن تستغل ضده خاصة في المجتمعات العربية لا يمكن لأي جهاز مخابرات استغلال استخدامه لشبكات التواصل الاجتماعي من أجل تجنيد لصالحها.

فكل هذه المبررات التي تستخدم للتحذير من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي تصبح لا قيمة ولا مبرر لها إن كان النشطاء السياسيين والاجتماعيين على هذه الشبكات ملتزمين بالقانون الذي يحكمهم، وملتزمين بالقيم الاجتماعية والأخلاقية في مجتمعهم.

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash