مدونات سلوك للصحفيين نوع من الترف الفكري..!!!

محمد أبو علان:

في أكثر من موقع قرأت عن توجهات لعدد من الصحفيين بوضع ما يسمونه “مدونة سلوك تعزز المهنية وتنظم ممارسات الصحفيين على الشبكات الاجتماعية”.

فكرة تثير الاستغراب للقارئ أكثر من أن تفتح شهيته لنقاشها في ظل الواقع الإعلامي والمهني الذي تعيشه وسائل الإعلام الفلسطينية والعاملين فيها.

ومن يقرأ هذا الطرح من بعيد يعتقد للوهلة الأولى أن الإعلام والإعلاميين في فلسطين المحتلة تجاوزا كل مشاكلهم ولم يتبقى عليهم إلا وضع مدونة سلوك لاستخدام الصحفيين لشبكات التواصل الاجتماعي.

على الرغم من الأهمية التي باتت تحظى بها شبكات التواصل الاجتماعي، كان من المفترض قبل الحديث عن مدونة سلوك لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي كان الأجدى والأولى بأصحاب فكرة مدونة السلوك وضع أسس للنضال من أجل بيئة عمل مهنية وديمقراطية يستطيعون من خلالها العاملين في الإعلام الفلسطيني ممارسة عملهم بدون رقابة وملاحقة من السياسيين والأمنيين في نفس الوقت.

وكان من الأوجه لو سعوا لتشكيل قوة ضغط على الجهات المختصة من أجل العمل باتجاه إقرار قانون إعلام عصري يضمن حرية العمل الصحفي، ويحمي الصحفيون من استغلال أصحاب المؤسسات الإعلامية، ويوفر لهم حياة اجتماعية محترمه.

والسؤال الأهم في هذا الإطار، ما قيمة كل مدونات السلوك ومواثيق الشرف في ظل نقابة صحفيين منقسمة على نفسها بفعل انغماسها بالسياسية أكثر من اهتمامها بقضايا الصحفيين والمشاكل التي تواجههم.

وقبل الحديث عن مدونة سلوك لاستخدام الصحفيين للشبكات الاجتماعية، على الصحفيين أنفسهم الالتزام بقواعد ومهنية العمل الصحفي، والتوقف عن صحافة “النسخ واللصق” التي لا تقيم وزناً، ولا تحترم حقوق النشر للآخرين.

وفي ظل عدم وجود أية صفة إلزامية لمدونات السلوك، يصبح الحديث عنها عبارة عملية هروب للإمام من نقاش واقعي وموضوعي لواقع الصحافة والصحفيين الفلسطينيين بشكل مهني، ومحاولة للبحث في  قضايا شكلية لا تغني ولا تسمن من جوع.

draghma1964@yahoo.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash