شبيحة وبلطجية الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي …!!!

محمد أبو علان:

قبل انطلاقة ثورات الربيع في كل من تونس وسوريا ومصر وليبيا واليمن والبحرين كنت أعتقد أن سياسية قمع الحريات وتكميم الأفواه، وتوزيع لوائح الاتهام بالعمالة للخارج هي من اختصاص ومهام أجهزة الأمن العربية.

وبعد انطلاق الثورات طفت على السطح ظاهرة البلطجية في مصر والبلاطجة في اليمن، والشبيحة في سوريا كأدوات قمع إضافية سخرتها أنظمة الحكم في قمع الحراك الشعبي الداعي لخلع أنظمة الاستبداد في دولها سعياً لحياة حرة، ومشاركة سياسية فاعلة.

ظواهر القمع واختراع الاتهامات تسربت من الأنظمة لتصبح خاصية لشرائح اجتماعية من المثقفين والناشطين الإعلاميين ليجد هؤلاء الأشخاص بإرادتهم أو بغيرها أنفسهم جزء من أنظمة القمع والاستبداد.

وتحولوا لشبيحة إعلام، وبلطجية شبكات اجتماعية يوزعون شهادات الوطنية والعمالة، وشهادات الكفر وتصاريح دخول الجنة، فإما أن تتطابق معهم في الرأي وإما عليك الاستعداد لاستقبال سيل من الاتهامات أقلها الجهل وضيق الأفق، وأكثرها التخوين أو الكفر.

فممنوع عليك أن تقول أنا مع الثورة السورية، ومع خلع نظام الأسد ولكني ضد التدخل الأجنبي في سوريا، وضد بعض أطراف وشخصيات المعارضة السورية الداعية لاستجلاب الاحتلال لوطنها.

جريمة كبرى أن تسأل عن  سر الاندفاع الدولي لدعم الثورة السورية، وتجاهل المجتمع الدولي للثورة اليمنية وتصالحه مع نظام علي عبد الله صالح على حساب دماء الشعب اليمني.

خطيئة أن تحاول فهم سر دعم  دول الخليج  لثورة سوريا وليبيا في الوقت الذي تشارك في قمع ثورة البحرين، وتدعم علي عبد الله صالح.

وليس من حقك القول لو كان المجتمع الدولي صادقاً في دفاعه عن حق الشعوب في تقرير مصيرها لما ترك الاحتلال الإسرائيلي يذبح الشعب الفلسطيني ويرتكب المجازر بحقه منذ العام 1948، وما ترك لبنان ساحة مستباحة للاحتلال الإسرائيلي.

ومن غير الجائز أن تقول إن حزب الله ارتكب خطيئة في الوقوف لجانب بشار الأسد، ولكن هذا لا يمسح تاريخ الحزب النضالي ضد الاحتلال الإسرائيلي، وضد أعوان وعملاء الاحتلال الإسرائيلي في لبنان من أفراد وقوى سياسية.

وعليك رفع شعار إيران عدوة العرب (على الطريقة الأمريكية) وليس الاحتلال الإسرائيلي هو العدو الحقيقي للإنسانية جمعاء وليس للعرب فقط، وإلا ستصبح شيعي وصفوي كافر.

وإن رفعت صوتك ضد التطبيع والمطبعون مع الاحتلال الإسرائيلي الداعين للتعايش مع الاحتلال ا|لإسرائيلي تصبح ممن يحاربون ذوي الأفكار النيرة، والساعين للعصف الذهني من أجل التوصل لحلول سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

فمن حق كل فرد الدفاع عن رأيه بالشكل والصورة التي يريد، ولكن ليس من حقه أن يحول نفسه لوكيل في توزيع شهادات الكفر والتخوين، ولا أن يسوق نفسه كحامل لمفاتيح الجنة.

draghma1964@yahoo.com

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم فدوى نصار, ديسمبر 29, 2011 @ 5:52 م

    عندما تختلف الآراء حول الأولويات بسبب اختلاف التحليل السياسي للمرحلة التي نمر فيها، يصبح كل معارض للتوجهات التي تبنيتها، أي التي تبناها أفراد، شبيح وبلطجي. لماذا لا يمكن ادراككم، انتم الذين تتغنون بما يسمى “الثورة السورية”، بان هناك ناس وجمهور واسع من العرب غير مستعد لتقبل هكذا “ثورة” لأسباب عديدة. فان كنا بلطجية، فأنتم شبيحة في اعلامكم وتبريراتكم. وان كنا شبيحة، فانتم بلطجية لأنكم تتهموا الآخرين، الذين لا يوافقوا على تفسيركم للأمور، بأنهم يدعمون القتل.

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash