الرسالة الثانية: مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي نجاحات دولية وإخفاقات محلية

محمد أبو علان:

المعطيات التي عُرضت في “المؤتمر الثالث لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها” أشارت لسلسة من النجاحات في عمليات المقاطعة على المستوى الدولي ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي في قطاعات عدة منها الثقافية والاقتصادية والنقابية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، ذُكر في منشورات صادرة عن المؤتمر الثالث أن شركة “ألستوم” خسرت المرحلة الثانية من عقد لها في المملكة العربية بقيمة (10) مليار دولار  والتي كانت مخصصة لمشروع “قطار الحرمين” بسبب مشاركتها في مشاريع تعمل دولة الاحتلال الإسرائيلي بموجبها على تهويد مدينة القدس وفق ما صدر عن السفارة السعودية في القاهرة.

كما أدت حملة المقاطعة إلى إفلاس  شركة “أغريكسكو” الإسرائيلية المختصة في تصدير المنتجات الزراعية بعد تشكيل جبهة مقاطعة كبيرة  ضدها في عدة دول أوروبية، وفي فرنسا بشكل خاص، وجاءت حملت المقاطعة لشركة “أغريسكسكو” الإسرائيلية لتصديرها حوالي 70% من المنتجات الزراعية للمستوطنات الإسرائيلية.

وعلى صعيد المقاطعة النقابية لدولة الاحتلال الإسرائيلي كان هناك حملة مقاطعة قوية من قبل “نقابة الكهربائيين وموظفي قطاع أنظمة المعلومات في النرويج، ويشمل هذا التجمع النقابي النرويجي حوالي (37000) عضواً، وكذلك الأمر كان من نقابة التعليم الأسترالية، واتحاد نقابات العمال البرازيلية.

وما ذكر هو جزء فقط من نجاحات “اللجنة الوطنية لمقاطعة “إسرائيل” على المستوى الدولي، إلا أن “المؤتمر الثالث لمقاطعة إسرائيل”  لم يعرض الكثير من المعطيات عن نتائج حملات المقاطعة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية على الرغم من الحملات الكثيرة في هذا المجال، وعلى الرغم من وجود قانون خاص لمكافحة منتجات المستوطنات.

السبب في إخفاقات حملة المقاطعة المحلية لدولة الاحتلال الإسرائيلي تعود لأسباب عدة حسب حديث أعضاء وناشطين في حملة المقاطعة العربية، من أهم هذه الأسباب العمل على بناء المناطق الصناعية المشتركة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والتي تتم برعاية ودعم أوروبي بالدرجة الأولى.

والعامل الثاني هو منتديات رجال الأعمال المشتركة بين رجال أعمال فلسطينيين وإسرائيليين والتي تزيد من الارتباط والتبعية للاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي نتيجة حالة الضعف للاقتصاد الفلسطيني مقابل اقتصاد دولة الاحتلال الإسرائيلي القوي.

كما كان لاتفاقيات باريس مع الجانب الإسرائيلي دوراً في الحد من تأثير دعوات المقاطعة لمنتجات دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث اعتبرت هذه الاتفاقيات منتجات دولة الاحتلال الإسرائيلي منتجات مرحب بها في السوق الفلسطينية  بموجب هذه الاتفاقيات.

هذا إلى جانب انتشار ظاهرة النشاطات التطبيعية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي في مجالات عدة كالسياسة والرياضة دون حساب أو عقاب، وغياب مطلق لأي قانون قد يحد من هذه الظاهرة ذات المردود السلبي على المستوى الوطني.

ولكن هذا لا يعني أن الجهات الرسمية الوحيدة التي تتحمل فشل تحقيق مقاطعة شاملة للاحتلال الإسرائيلي ومنتجاته كإحدى وسائل مقاومته، بل أن المستوى الشعبي يتحمل المسؤولية الأكبر في هذا الجانب كونه هو صاحب التأثير الأقوى من السياسيات الرسمية إن هو قرر مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ومنتجاته.

هذا ناهيك عن المسؤولية التي تتحملها فصائل العمل الوطني فيما يختص بضرورة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي وعلى كل المستويات، وعدم وضعها حد لكل ذوي الاتجاهات التطبيعية في المجتمع الفلسطيني.

بالتالي تحقيق النجاح في سياسية مقاطعة دولة الاحتلال الإسرائيلي يتطلب تضافر الجهود الرسمية عبر سن قوانين محددة تعطي الأولوية للمنتج الوطني، وسن قوانين تمنع التطبيع من أي فرد أوجهة فلسطينية مع جهات إسرائيلية.

كما يتطلب الأمر من المستويات الشعبية تحويل المقاطعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي لنشاط يومي ودائم، كما يجب على القطاعين الأهلي والخاص أن يتعاملا مع موضوع المقاطعة لدولة الاحتلال الإسرائيلي كقضية وطنية، وعدم النظر لها كقضية أرباح مالية فقط.

draghma1964@yahoo.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash