فضيلة النائب العام بوقف مهزلة تسمى “وطن على وتر”

بقلم: عاطف أبو الرب

كم أساء البرنامج للذوق الفلسطيني العام، وكم هوى برسالة الفن الفلسطيني، وكم حمل البرنامج من تفاهات وصغائر الأمور، وكم شعر المواطن بتقزز وهو يشاهد هذا البرنامج، وذلك للعديد من الملاحظات التي تضمنها هذا البرنامج. وللحقيقة فإنه على عكس نسخته الأولى جاء سيئاً بكل المواصفات لدرجة أن المشاهد لم يستطيع مشاهدة أكثر من مقطع واحد مما يتم عرضه، فيكفي أن تشاهد جزء بسيطا من هذا البرنامج لتحكم أنه غير لائق بالشعب الفلسطيني، ويحط من شأن الموروث الوطني، يتعارض مع الحريات، ويمس بخصوصية كل بيت يكتب له تعكير مزاجه بمتابعة فضائية فلسطين.

ومما رأيت في هذا البرنامج، مقاطع للقاءات تلفزيونية حيث تلفظ بها فراجين بالكثير من الألفاظ والشتائم على فريق عمله، وكان يبصق ويتلفظ بكلمات لا يمكن لأي إعلامي أن يتلفظ بها، وإن كان بينه وبين ذاته، وقد شعرت بفظاعة الجرم المرتكب بحق كل إنسان فلسطيني يعمل في مجال الإعلام.

المشهد الثاني الذي سمحت لنفسي مشاهدته من هذا البرنامج ما أطلق عليه القائمون على وطن على وتر “تصوير وزير محتمل في وزارة المستقلين”، هذا المشهد يدعو للاشمئزاز، ويثير النفس للتقيؤ، ويجعل الفلسطيني أكثر حجلاً من ذاته وهويته. حيث حاول فراجين أن يشكك في انتماء وهوية كل من يمكن أن يكون وزيراً في وزارة المستقلين المتوقعة. فوجدناه يبحث عن كل قصاصة في بيته لها علاقة بفلسطين، ويتلفها، وذلك ليثبت أنه برئ من وطنيه، وبالتالي يقوم فراجين بالاتصال مع المخابرات الإسرائيلية، ويطلب أن يرتبط معهم، ويختم المشهد بجملة الآن يمكن أن أصبح وزيراً.

من جهتي لو كنت محامياً، أو كنت وزيراً حاضراً أو سابقاً، كنت رفعت عليه قضية وقاضيته أمام القضاء الفلسطيني، باعتبار أن ما قام به تشهير وإساءة لكل من تقلد هذه المنصب، مع أنني لا أزكي على الله أحد، لكن لا يمكن أن نعتبر أن مواصفات الوزير في السلطة الوطنية التنكر لكل ما هو وطني، والارتباط مع المخابرات الإسرائيلي.

مشهد آخر رأيته وهو موضوع الكهرباء في قطاع غزة، وكيف أن عائلته جلست تنتظر أذان المغرب لتفطر، وكيف أن العائلة لم تتمالك نفسها، وأفطرت قبل موعد الإفطار، فيما سمع الأذان بعد وقت قصير. وللحقيقة فإن كل ما تمضنه هذه المشهد مسيء وخارج عن المنطق، فالابن متهور، والأم بلهاء، والأب لا يدري ما يفعل، والكل يستهتر بوقت الإفطار، ويقدم على تناول الطعام بهذه الطريقة، فهذا إساءة لكل أبناء قطاع غزة.

واعتقد أن كل ما جاء في هذه النسخة المسخ من “وطن على وتر” لا تحتوي على أي مضمون يمكن أن يسمى فن، والإدعاء أن وقف البرنامج يتعارض مع الحريات غير صحيح، بل إن وقف البرنامج يعزز الحريات، ويرتقي بالذوق الفلسطيني، فشكراً للنائب العام، وكل الشكر لمن حرك القضية لدى النائب العام، ولنأخذ عبرة من هذا البرنامج، فلا يجوز أن يترك أمر شاشة فلسطين حكراً لشخص مهما بلغ من الحنكة والذكاء، فشأن تلفزيون فلسطين يهم كل الشعب الفسطيني، صحيح أن هناك مسؤولين يتحملون مسؤولية إدارة وتشغيل التلفزيون، لكن لدينا قطاع واسع من الأدباء والكتاب والصحفيين والإعلاميين، القادرين على تطوير الأداء في التلفزيون، وأتمنى أن نأخذ العبرة.

* صحافي فلسطيني يقيم في مدينة جنين.

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم خضر شمالي, أغسطس 28, 2011 @ 10:15 ص

    على الرغم من تفاوت وجهات النظر حول قرار النائب العام، ومع كل الاحترام للرأي والرأي الآخر، إلا أني لا استطيع أن أفسر كيف يتم حجب / منع / وقف البرنامج في التلفاز وبنفس الوقت يقوم الفريق بتقديم عروضه شخصياً في التجمعات. منذ يومين قدم عرض برعاية مؤسسة جهودفي أحد أندية جفنا، يبقى السؤال حول قرار الحجب وتفاصيل المواضيع الممنوع والمسموح عرضها بين الناس،
    مرة اخرى كل احترام لكل الأراء، لكن مداخلتي جاءت من أجل وضع المواطن في صورة الحدث بشكل دقيق
    مع الاحترام

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash