اتفاق المصالحة الفلسطينية هل أخترق الساحة السياسية الإسرائيلية؟

بقلم/محمد أبو علان:

لم يتوقع أحد منا أن تصفق دولة الاحتلال الإسرائيلي للمصالحة الفلسطينية كون حالة الانقسام الداخلي التي عاشها الشعب الفلسطيني كانت الحالة المثالية التي تمكن دولة الاحتلال الإسرائيلي من التذرع بها للهروب من أية التزامات سياسية، وتعزز ترويجها  لاسطوانتها المشروخة  بعدم وجود شريك فلسطيني للسلام.

والتهديد الذي أطلقه “نتنياهو”  للرئيس الفلسطيني محمود عباس وطالبه بالاختيار بين السلام والمصالحة مع “حماس”  لا يدل على أكثر من درجة الغباء السياسي لهذا الرجل، فمن يستمع لتهديده يعتقد أن دولة الاحتلال الإسرائيلي كانت على أبواب توقيع اتفاق  سلام مع السلطة الوطنية الفلسطينية وجاء اتفاق المصالحة ليكون عثرة أمامه.

 وبنفس المنطق السياسي الغبي كانت تصريحات “أفيغدور ليبرمان” الذي اعتبر اتفاق المصالحة الفلسطينية “تجاوز لكل الخطوط الحمراء”، فعن أية خطوط حمراء يتحدث هذا المصاب بالعمى السياسي من شدة العقلية العنصرية والفاشية التي تحكمه.

مقابل هذه الأصوات المعارضة لاتفاق المصالحة الفلسطينية في الجانب الإسرائيلي هناك بعض الأصوات  التي رحبت بالاتفاق واعتبرته خطوه جيده باتجاه تحقيق السلام إن كان هناك من يريد التوصل لاتفاق سلام جدي، “شلومو بن عامي” وزير خارجية سابق في حكومة الاحتلال الإسرائيلي علق على اتفاق المصالحة قائلاً ” هذه أخبار جيدة لمن يريد التوصل لاتفاق سلام حقيقي، وأن هذا الاتفاق قد يجعل من حركة حماس أكثر اعتدالاً”.

“يوسي بيلن” اعتبر الاتفاق بمثابة إعادة الشرعية للرئيس أبو مازن ، وتنازل كبير من قبل حركة حماس في هذا الموضوع، ووصف “بيلين” رد “نتياهو” على المصالحة الفلسطينية بالرد “الهستيري”، وتابع قوله “من لا يريد  استغلال هذه الفرصة والتوصل لاتفاق سلام يرى بهذه المصالحة فرصته بأن لا يفعل شيء، وهذا ما سيفعله “نتنياهو”.

في المقابل هناك من ذهب بموقفه من المصالحة حتى أبعد من موقف “نتنياهو” ، “عوزي ديان”  رئيس ما يسمى “مجلس الأمن القومي” علق على اتفاق المصالحة قائلاً” هذا الاتفاق هو بداية النهاية لأبو مازن، فهو من الآن فصاعداً مسؤول عن كل صاروخ قسام يطلق، وهو المسؤول كذلك عن مصير جلعاد شاليط”، وتابع “ديان” أقواله “الصورة الآن باتت أكثر وضوحاً، لا فرق بين حماس والسلطة الفلسطينية”.

عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب العمل “يتسحاق هيرتسوغ”  دعا من طرفة لضرورة اعتراف دولة الاحتلال الإسرائيلي بدولة فلسطينية،  ويسعى في هذا الإطار لطرح مبادرة سياسية تتمثل بضرورة الاعتراف بدولة فلسطينية يتم الاتفاق على حدودها عبر المفاوضات.

واعتبر “هيرتسوغ” رد “نتنياهو” على اتفاق المصالحة الفلسطينية برد من يسعى للبحث عن سبب من أجل الهروب من التوصل لأي اتفاق سلام يمنع من دولة الاحتلال الإسرائيلي من أية مواجهات سياسية عند إعلان الدولة الفلسطينية في أيلول القادم.

في المقابل دعا “نتنياهو”  لاعتبار كل حكومة فلسطينية تعترف “بإسرائيل” وترفض “الإرهاب”، وتلتزم باتفاقيات السلام هي  حكومة مقبولة عليه، والجدير ذكره أن “يتسحاق هيرتسوغ”  من الشخصيات السياسية التي ستنافس على قيادة حزب العمل في الانتخابات القادمة داخل الحزب.

من الواضح أن هناك أصوات في دولة الاحتلال الإسرائيلي تختلف إلى حد ما في الرؤيا السياسية مع “نتنياهو ” و “ليبرمان” ، وهذا ما أظهرته ردة الفعل تجاه اتفاق المصالحة الفلسطينية على الساحة السياسية الإسرائيلية، ولكن يبقى السؤال ما مدى تأثير هذه الأصوات على الرأي العام الإسرائيلي؟، هذا ما علينا انتظاره خلال العام القادم والذي يشكل المرحلة الانتقالية للحكومة الفلسطينية القادمة التي ستقود لانتخابات فلسطينية عامة

moh-abuallan@hotmail.com

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash