محمد بركة يعيد رواية يوم الأرض في طوباس

محمد بركة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة

بقلم/محمد أبو علان:

في ندوة سياسية بمناسبة الذكرى (35) ليوم الأرض نُظمت تحت رعاية محافظ محافظة طوباس والأغوار الشمالية الدكتور مروان طوباسي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية في المحافظة،  كان من بين المشاركين ابن قرية صفوريا محمد بركة، العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي/رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في فلسطين المحتلة عام 1948.

محمد بركة لم يتحدث  باللغة التقليدية لرجال السياسية، بل تحدث بلغة ابن البلد الذي عايش الأحداث، ويحملها في ذاكرته ويصر على نقلها في حله وترحاله، وباللغة نفسها كان حديثه للحاضرين من محافظة طوباس لهذه الندوة السياسية مستذكراً جزءاً من التاريخ قائلاً” طوباس وصفوريا كن أكبر قريتين في فلسطين قبل العام 1948″.

وسرد عضو الكنيست محمد بركة تاريخ التهجير الذي عايشه ولا يزال يعايشه أبناء شعبنا الفلسطيني في ظل دولة الاحتلال الإسرائيلي، وكانت  بداية حديثه من آخر محاولات التهجير اليهودية لفلسطيني 1948 ومن قرية “العراقيب” بالتحديد، وقال في هذا الموضوع “العراقيب هدمت (21) مرّة، ونحن بينيها (22) مرّة، هم يهدمون ونحن نبني، ونريد أن نسبقهم دائماً بمرةٍ”.

وعن موقف الجماهير العربية من العلاقة مع الأرض قال:” الزمن الذي تمحى فيه قرية عربيه عن الوجود قد انتهى منذ العام 1948 ولن يعود،  مشهد الرحيل، والترحيل قد ولى، وعلاقتنا مع هذه الأرض حسمت، إما عليها وإما فيها”.

وعاد بالحضور إلى  يوم الأرض الذي كانت بدايته في العام 1976 قائلاً” يوم الأرض في العام 1976 لم يأتِ  من فراغ، سبقته معارك قاسية ومريرة من أجل تثبيت (160) ألف مواطن فلسطيني بقوا في وطنهم، كانوا أشلاء شعب، مهزومين ومقهورين، مهجرين يعيشون تحت حكم عسكري”.

واستعرض كذلك حجم الظلم والقهر الواقع على فلسطيني عام 1948، وحجم مصادرة الأراضي وسياسية التهجير التي يتعرضون لها، وذكر إن الفلسطينيين في فلسطين المحتلة عام 1948 يشكلون 20% من سكان دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولا يملكون غير( 3,5%) من مساحة الأراضي فيها.

ومن أجل الأرض ومن أجل الدفاع عنها أسست “لجنة الدفاع الأراضي”، وقال:” الأرض ليست فقط التراب والحجر، فالأرض هي الأب والأم، والمأوى، وهي الوجود والتاريخ، وهي الإنسان ووجوده”.

وسرد محاولات دولة الاحتلال الإسرائيلي ورئيس حكومتها آنذاك “إسحاق رابين” والمحاولات التي كانت من أجل القضاء على “لجنة الدفاع عن الأراضي”، ومحاولة إلغاء إضراب يوم الأرض عبر رؤوساء الهيئات المحلية  العربية المرتبطين مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن وجود بعض رؤوساء الهيئات المحلية الوطنيين أمثال القائد الراحل توفيق زياد الذي لم يكن له سوى شهرين في رئاسة بلدية الناصرة مكنتهم من إفشال مخطط حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وحينها قال لهم توفيق زياد “لستم أنتم من قرر الإضراب، والإضراب ملكٌ للشعب، والشعب قرر الإضراب”.

وتحدث محمد بركة عما يختزن في ذاكرته عن الشراكة النضالية للشعب الفلسطيني ما بين فلسطين المحتلة عام 1948، وفلسطين المحتلة عام 1967، واستذكر في هذا السياق إفشال الجبهة الوطنية في الضفة الغربية محاولات الاحتلال الإسرائيلي خلق قيادة بديله لمنظمة التحرير الفلسطينية عبر انتخابات بلدية أعلن عنها الاحتلال نفسه في العام 1976، وكيف استطاعت هذه الجبهة أن توصل مؤيدها لرئاسة المجالس البلدية في الضفة الغربية رغماً عن أنف الاحتلال الإسرائيلي، وأهمية هذا النصر للجبهة الوطنية  كونه جاء بعد شهور فقط من انتفاضة يوم الأرض في فلسطين المحتلة عام 1948.

وقال” هنا الشعب قرر من هي قيادته، وقرر الشعب أيضاً القول نعم لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولا للاحتلال الإسرائيلي”، ورفض محمد بركة محاولات الاحتلال الإسرائيلي تجزئة الشعب الفلسطيني، وفصله عن بعضه البعض جغرافياً وسياسياً، وقال في هذا الموضوع”ليسجل الاحتلال الإسرائيلي نحن جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، نساهم في نضالاته من خلال ساحاتنا الخاصة، وإن كنا غير ذلك نكون قد تنكرنا لكل شيء حتى دمنا”.

وتحدث  بركه عن محاولات دولة الاحتلال الإسرائيلي إرهاب فلسطيني 1948، ومحاولته محو ذاكرتهم عبر قوانين  لا يمكن وصفها بأقل من أنها قوانين عنصرية وفاشية، وأستذكر من  بين هذه القوانين قانون “النكبة” الذي  يحظر بموجبه إحياء الشعب الفلسطيني ذكرى نكبته التي تصادف ذكرى إقامة دولة الاحتلال الإسرائيلي، وقال موجهاً كلامه لحكومة الاحتلال الإسرائيلي ” النكبة ليست سطرًاً في التاريخ، النكبة تقف بكل قامتها ماثلةً أمامكم”.

وختم محمد بركة كلامه بضرورة تحقيق الوحدة  الوطنية الفلسطينية، وإنهاء حالة الانقسام الداخلي الفلسطيني التي لا تزيد الشعب الفلسطيني إلا ضعفاً وقال” الوحدة الوطنية هي المفتاح، حتى في وحدتنا نحن الطرف الأضعف، فكيف بنا ونحن منقسمون على أنفسنا، نصبح حينها ضعفاء مرتين”.

ووجه كلامه للقيادات الفلسطينية قائلاً ” مع احترامنا للورقة المصرية، نريد ورقة فلسطينية، ونريد كرامة فلسطينية، وأتحدى أن تجد فلسطيني تحكمه فلسطينيته مستفيداً  من حالة الانقسام”.

moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم مصر, مارس 31, 2011 @ 10:13 م

    أول مرة أزور مدونتك القيمة .. تهنئتي لك على المجهود المبذول والرائع..

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash