انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية لشهركانون ثاني 2011

محمد أبو علان:

بين تقرير شهر كانون الثاني 2011 الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” حالة حقوق الإنسان في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية. وقد لخص التقرير هذه الانتهاكات في وقوع عدد من حالات الوفاة لأسباب متفرقة، منها وفيات في مراكز الاحتجاز أو في شجارات عائلية وأخرى نتيجة الإهمال وعدم اتخاذ احتياطات السلامة الأمنية، وفي استمرار إدعاءات التعذيب وسوء معاملة للموقوفين في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفقاً لشكاوى الموقوفين المقدمة للهيئة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة،  واستمرار حالات احتجاز الأشخاص دون مراعاة لأحكام القانون الأساسي وقانون الإجراءات الجزائية، فقد طالت تلك الحالات أشخاصاً في قطاع غزة والضفة الغربية، بالإضافة لاستمرار إشكالية عدم تنفيذ قرارات المحاكم أو المماطلة أو الالتفاف عليها في الضفة الغربية، وتحويل الحالات التي يصدر فيها قرارات بالإفراج إلى القضاء العسكري وإصدار أحكام سجن بحقهم، وامتناع وزارة الداخلية في رام الله عن تزويد الحكومة المقالة في قطاع غزة بدفاتر جوازات السفر.

وفي سياق انتهاكات الحق بالحياة والسلامة الشخصية رصدت الهيئة 6 حالات وفاة خلال شهر كانون ثاني للعام 2011 في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، منها 5 حالات في قطاع غزة، وحالة واحدة في الضفة الغربية، توزعت حالات الوفاة على النحو التالي: حالة وفاة واحدة نتيجة الشجارات والخلافات والقتل الخطأ وقعت في الضفة الغربية، حالة وفاة واحدة نتيجة الإهمال وعدم اتخاذ احتياطات السلامة العامة، وقعت في قطاع غزة، وحالة وفاة واحدة وقعت نتيجة فوضى السلاح وقعت في قطاع غزة، وحالة وفاة واحدة وقعت في أحد السجون في قطاع غزة، إضافة إلى حالتي وفاة في حوادث الأنفاق.

أما في موضوع التعذيب أثناء التوقيف – المعاملة القاسية والمهينة ذكر تقرير الهيئة  في الضفة الغربية أنها تلقت خلال شهر كانون ثاني 289 شكوى ضد الأجهزة الأمنية، من بينها 19 شكوى من مواطنين يدعون تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، أي ما نسبته (7%) من عدد الشكاوى ضد الأجهزة الأمنية. وقد توزعت هذه الشكاوى على النحو التالي:

- 4 شكاوى ضد جهاز الشرطة.

- 10 شكاوى ضد جهاز الأمن الوقائي.

- 5 شكاوى ضد جهاز المخابرات العامة.

يضاف إلى ذلك، فقد وثقت الهيئة 12 حالة تعذيب، 5 منها ضد جهاز الأمن الوقائي و7 حالات ضد جهاز المخابرات العامة، حيث أفاد مقدموها أنهم تعرضوا للتعذيب الشديد، وخصوصاً الشبح بكافة أشكاله أثناء توقيفهم، ولكنهم في نفس الوقت، طلبوا من الهيئة عدم متابعتها لدى الجهات المشتكى عليها لذا تم اعتمادها كتوثيق فقط دون متابعة، وتركزت إدعاءات التعذيب حول الشبح والضرب واللكم والضرب على القدمين والتهديد والتعذيب النفسي إلى جانب سوء المعاملة.

أما في قطاع غزة فقد تلقت الهيئة خلال ذات الشهر 36 شكوى ضد الأجهزة الأمنية، 14 شكوى منها ادعى المواطنون فيها تعرضهم للتعذيب أو سوء المعاملة، أي ما نسبته (39%) من عدد الشكاوى ضد الأجهزة الأمنية أثناء الاحتجاز لدى جهازي الأمن الداخلي والشرطة التابعين لوزارة الداخلية في الحكومة المقالة.

وقد تنوعت إدعاءات التعذيب وفقاً لإفادات المشتكين بين الشبح لساعات طويلة والضرب على القدمين (فلكة)، وتقييد الأيدي إلى الخلف، وتعليق الجسم بخطاف في نافذة مرتفعة، عصب العينين لفترات طويلة إضافة إلى الضرب بالعصي والبرابيش، والركل بالأرجل والضرب بالأيدي على مختلف أنحاء الجسم، كل ذلك إلى جانب سوء المعاملة.

وتؤكد الهيئة أنه منذ بداية العام الجاري، وحتى الآن، يمنع جهاز الأمن الداخلي  في قطاع غزة  مندوبي الهيئة من تنفيذ أي زيارة للمركز، للاطلاع على أوضاع المركز والمحتجزين فيه، كما لا تتلقى أية ردود على مراسلاتها بشأن الاستفسار عن موضع شكاوى أهالي المحتجزين التي تقدموا بها للهيئة، للتحقق من صحة الإدعاءات الواردة فيها.

وحول موضوع انتهاك الحق في إجراءات قانونية عادلة والذي يشمل هذا الحق الاعتقال التعسفي والاعتقال على خلفية سياسية، ذكرت الهيئة  إنها تلقت خلال شهر كانون ثاني الماضي في الضفة الغربية 358 شكوى، من بينها 289 شكوى ضد الأجهزة الأمنية، تركزت 235 منها حول عدم صحة إجراءات التوقيف، كون توقيف المشتكين كان إما لأسباب سياسية أو توقيفاً تعسفياً.

أما في قطاع غزة فقد تلقت الهيئة خلال ذات الشهر 62 شكوى، من بينها 36 شكوى ضد الأجهزة الأمنية العاملة التابعة لوزارة الداخلية في الحكومة المقالة، منها 24 شكوى يدعي المواطنون من خلالها عدم صحة إجراءات التوقيف، والاعتقال على خلفية سياسية.

كما استعرض التقرير استمرار انتهاك الحق في حرية التجمع السلمي والاعتداء على حرية الصحفيين والاعتداء على الجمعيات، وقد رصد التقرير خلال شهر كانون الثاني مجموعة من الانتهاكات في هذا المجال تمثلت في:

حرية التجمع السلمي:

- بتاريخ 17/1/2011 منعت الحكومة المقالة بغزة إدارة جامعة القدس المفتوحة بغزة من إقامة حفل بمناسبة ذكرى مرور 20 عاماً على تأسيسها. وحسب المعلومات التي توفرت لدى الهيئة، أن إدارة الجامعة كانت قد تقدمت بطلب بتاريخ 10/1/2011 إلى الشرطة لذات الغرض، وتلقت موافقة على طلبها. إلا أنه في اليوم السابق على موعد الحفل تلقت إدارة الجامعة اتصالاً هاتفياً من قبل ممثل عن الحكومة المقالة أُبلغت فيه بمنع الحفل، وعليه قامت إدارة الجامعة بالاعتذار للمدعوين وألغت الحفل.

- بتاريخ 31/1/2011 قام أفراد من جهاز الشرطة بالتعاون مع الشرطة النسائية باحتجاز ستة مواطنين، بينهم صحافيات وصحفيين ومدونات، كانوا ينوون القيام بتجمع سلمي في ساحة الجندي المجهول بغزة، تضامناً مع الشعب المصري.

وحسب المعلومات التي توفرت لدى الهيئة فقد تم نقل جميع المشاركين بالقوة إلى مركز الشرطة بغزة، حيث تم الاعتداء على بعض الصحفيات بالضرب وتوجيه الشتائم لهنّ، وتم إخلاء سبيلهنّ في وقت لاحق من نفس اليوم، بعد إجبارهنّ على التوقيع على تعهدات بعدم المشاركة في أي فعاليات دون الحصول على ترخيص. يذكر أن المنظمين للتجمع كانوا قد تقدموا بتاريخ 29/1/2011 بطلب إلى الشرطة للموافقة على التجمع غير أن طلبهم قد رفض.

حرية العمل الصحافي والتعبير عن الرأي:

- بتاريخ 26/1/2011 تعرض مكتب بال ميديا في نابلس، وهي إحدى شركات مجموعة الاتصالات الفلسطينية، لهجوم من قبل مجموعة مكونة من أربع أشخاص لم يكونوا ملثمين، أحدهم مسلح بمسدس. وذلك بعد مقابلة للدكتور عبد الستار قاسم على الهواء مباشرة مع قناة الجزيرة الفضائية، فقد حضر المعتدون وسألوا عن الدكتور قاسم الذي كان قد غادر بمجرد إنهاء المقابلة. وعلى أثرها قاموا بتحطيم كاميرا فيديو خاصة بالبث الفضائي وكمبيوتر وطابعة ولوح زجاج للغرفة. يذكر في هذا الصدد، أن مكتب بال ميديا هو مكتب يقوم على خدمة عدد من القنوات الفضائية العربية والأجنبية التي ترغب باستضافة أي شخص، وهو ليس خاص بقناة الجزيرة كما إعتقد المعتدون على المكتب.

- بتاريخ 24/1/2011 قام مجهولون بالاعتداء على مكتب قناة الجزيرة في رام الله الكائن في وسط المدينة/ دوار المنارة، ووفقاً لمعلومات الهيئة فقد تمكن هؤلاء من تكسير كاميرات المراقبة الخارجية للمكتب، وحاولوا الاقتحام إلا أن قوى الأمن/ الشرطة حالت دون ذلك، جاء ذلك بعد نشر الجزيرة لوثائق سرية كما تدعي حول ملف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية.

- بتاريخ 23/1/2011 قام جهاز المباحث العامة بمصادرة نسخ من روايتي ( وليمة لأعشاب البحر للكاتب حيدر حيدر، وشيكاغو للكاتب علاء الدين الأسواني) من مكتبة ابن خلدون الواقعة مقابل جامعة الأزهر غرب مدينة غزة. وحسب ما أفاد به مالك المكتبة للهيئة أن أفراد الجهاز أبرزوا قراراً صادراً عن وزارة الداخلية بضرورة التوجه إلى مركز شرطة العباس بغزة للحصول على سند المصادرة.

وفي ذات الوقت توجه أفراد من جهاز المباحث العامة إلى مكتبة الشروق، الواقعة في المنطقة ذاتها، وقاموا بإبراز قرار صادر عن وزارة الداخلية يقضي بمصادرة الروايتين المشار إليهما، بالإضافة إلى رواية “المتعة المحرمة” وأبلغوا مالكها بضرورة مراجعة مركز شرطة العباس لنفس الغرض.

وفي وقت سابق كان قد توجه أفراد من جهاز الأمن الداخلي إلى مكتبة منصور الواقعة مقابل الجامعة الإسلامية بغزة، وطلبوا من العامل في المكتبة إطلاعهم على الروايتين، وطلبوا منه عدم عرضهما للبيع لحين اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها. وحسب المتحدث باسم الشرطة أن الروايات جاءت مخالفة لتعاليم الشريعة الإسلامية.

ومن بين انتهاكات حقوق الإنسان التي سجلتها الهيئة في مناطق السلطة الوطنية المماطلة في تنفيذ قرارات المحاكم الفلسطينية في الضفة الغربية، ولوحظ خلال الفترة التي يغطيها التقرير استمرار ظاهرة عدم تنفيذ قرارات المحاكم، أو الالتفاف عليها أو المماطلة في تنفيذها، وتركز ذلك في الضفة الغربية

واعتبرت الهيئة عدم تنفيذ قرارات المحاكم الفلسطينية مهما كانت درجتها، مخالفة صريحة لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني وتحديداً المادة 106 منه، فقد نصت تلك المادة على أن “الأحكام القضائية واجبة التنفيذ والامتناع عن تنفيذها على أي نحو جريمة يعاقب عليها بالحبس، والعزل من الوظيفة…”.

ففي مجال محكمة العدل العليا ومحكمة البداية والقرارات الصادرة عنهما، وثقت الهيئة عدداً من الشكاوى حول صدور قرارات من المحكمة العليا، ولم تقم السلطة التنفيذية بشقيها الأمني والمدني بتنفيذ تلك القرارات حتى لحظة إعداد هذا التقرير ومن تلك القرارات،  ورصد التقرير في حتى الآن حوالي (37) قراراً قضائياً لا زالت تنتظر التنفيذ من الجهات المختصة، هذا لإلى جانب مجموعة أخرى من القرارات الإدارية التي لم تنفذها الجهات المختصة.

كما لا يزال المس بحرية الحركة والسفر قائماً ولسكان قطاع غزة بالتحديد، حيث لا تزال معاناة المواطنين هذا المجال قائمة بسبب استمرار قضية نفاذ الدفاتر الخاصة بجوازات السفر في محافظات غزة منذ تشرين ثاني 2008. وحسب معلومات الهيئة التي حصلت عليها من قبل المسؤولين في وزارة الداخلية في الحكومة المقالة، فإن وزارة الداخلية في الضفة الغربية لا تقوم بإرسال دفاتر الجوازات لمواطني قطاع غزة، ما يتسبب في حرمانهم من حقهم في السفر والتنقل، بالإضافة إلى الحاجة الملحة للحالات الخاصة، منها الحالات المرضية التي يتم اتخاذ قرارات بعلاجها في الخارج، والطلبة الذين يدرسون خارج البلاد، إضافة إلى حاجة الآلاف ممن انتهت صلاحية جوازاتهم وحاجتها للتجديد.

وفي موضوع الفصل من الوظيفة العمومية لا زالت وزارة التربية والتعليم العالي في الضفة الغربية تصدر قرارات بالفصل أو بتوقيف إجراءات التعيين بحق العاملين في جهاز التربية والتعليم والعالي، فقد تلقت الهيئة خلال شهر كانون الثاني 4 شكاوى ضد الوزارة بهذا الصدد، ليرتفع عدد تلك الشكاوى إلى ما يزيد على 478 شكوى، خلال الشهر الماضي والشهور التي سبقته، يدعي المشتكون في تلك الشكاوى أن فصلهم تم بقرار من وزيرة التربية والتعليم العالي، بدعوى عدم موافقة أو عدم توصية من جهات غير مخولة قانوناً بتلك المهمة، وتعتبر الهيئة أن هذا الإجراء مخالف لقانون الخدمة المدنية والقانون الأساسي الفلسطيني، وانتهاك لحق المواطن في تولي الوظائف العامة في الدولة على قدم المساواة ودون أي تمييز.

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash