الانتفاضة المصرية والدجل الأمريكي

بقلم/محمد أبو علان:

أجمع المحللون في القاهرة وواشنطن على درجة التخبط العالية التي امتاز فيها الموقف الأمريكي تجاه الانتفاضة الشعبية المصرية ضد نظام حسني مبارك ، وكيف حاولت الإدارة الأمريكية  إمساك العصا من المنتصف  لكي تحفظ ماء وجه سياستها بغض النظر عن النتيجة التي ستكون عليها هذه الانتفاضة.

وبعد أن أظهر سير الأحداث على الساحة المصرية أن سقوط نظام حسني مبارك بات مسألة وقت قررت الإدارة الأمريكية إمساك العصا للنظام المصري ورئيسة من طرف واحد، وأخذت تعطي إشارات  توحي لتخليها عن النظام المصري وكل شخوصه الحاليين لدرجة إظهار عدم الرضا عن التشكيلات الرئاسية والحكومية التي أعلنها الرئيس حسني مبارك لامتصاص غضب الشارع المصري ضد النظام.

وهذا الموقف الأمريكي   الأخير الذي  تحدث عنه الرئيس الأمريكي “براك أوباما” نفسه عندما خرج على العالم أجمع ليتحدث عن حقوق إنسان أساسية للشعب المصري على الرئيس المصري الالتزام بها، ومن هذه الحقوق حق الشعب المصري في التجمع السلمي، وحقه في التعبير عن رأيه بالإضافة لحقه في تقرير مصيره.

موقف أمريكي تنطبق عليه مقولة “كلمة حق يراد بها باطل”، فهذا الموقف الأمريكي لن يشطب من التاريخ ولا من الجغرافيا دور الإدارة الأمريكية على مدار ثلاثة عقود في دعم وتثبيت أركان النظام السياسي المصري القمعي  ضد أبناء شعبه لدوره في خدمة السياسية الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة العربية،  ولم تكن حقوق المواطن المصري  كما هي حقوق المواطن العربي تحتل أية مساحة في السياسية  الخارجية الأمريكية طوال هذه المدة، وحتى في ظل حكم الرئيس المصري الأسبق أنور السادات.

والمثير للسخرية أكثر في الموقف الأمريكي هو الحديث عن حق الشعب المصري في تقرير مصيره، فكيف يمكن أن تقنع السياسية الأمريكية شعوب المنطقة العربية بشكل عام والشعبين المصري والفلسطيني بشكل خاص بهذا الموقف؟.

 فآخر تصويت أمريكي في الأمم المتحدة ضد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره لم يمر عليه سوى شهر وبضعة أيام حين وقفت الإدارة الأمريكية وحليفتها الإستراتيجية دولة الاحتلال الإسرائيلي ومعها ست دويلات أخرى ضد هذا الحق الفلسطيني الذي أقرته كل المواثيق الدولية التي تحدثت عن  حقوق الإنسان الأساسية ومنها حقه في تقرير مصيره.

هذا الدجل الأمريكي الذي يسمى سياسية خارجية مناصرة لحق الشعب المصري في حقه بتقرير مصيره  يجب أن لا تنطلي على أحد، ويجب أن تكون عبرة للشعوب العربية لاستمرارها في  الوقوف ضد السياسية الأمريكية  ومناهضتها في المنطقة العربية ما دامت المصلحة الإسرائيلية هي الأولى في هذه السياسية الأمريكية في المنطقة العربية.

والطرف الآخر الذي عليه استخلاص العبر من هذا الموقف الأمريكي هو القيادات والزعماء العرب الذين يستندون على الدعم الأمريكي في تثبيت أركان سلطتهم، وفي قمع وظلم شعوبهم، وعليهم الإدراك أن الحل الوحيد يكمن في نظام سياسي يقوم على ديمقراطية حقيقية (ليس وفق الفهم الأمريكي للديمقراطية) تضمن مشاركة كافة الأحزاب السياسية والشرائح الاجتماعية في الحكم وإدارة شؤون البلاد.

فالإدارة الأمريكية لا قيمة لأي حليف لها في المنطقة العربية  إلا بالقدر الذي يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية، ويوفر الشروط الأمنية لحماية دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتاريخ المنطقة العربية حافل بمثل هذه المواقف الأمريكية، ولن يكون موقف الإدارة الأمريكية من النظامين في تونس ومصر  إلا آخر الشواهد على هذا الموقف، ولن تكون الأخيرة.

moh-abuallan@hotmail.com

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash