مصور نعلين… آلاف الصور بدون كاميرا

المصور أحمد مصلح

بقلم/محمد أبو علان:

شاب فلسطيني في منتصف العشرينات، درس أنظمة المعلومات في الجامعات الفلسطينية ليجد نفسه في حقل آخر غير الذي درسه ألا وهو التصوير الفوتوغرافي، كل صورة من صورة تصلح  لأن تكون عنوان قصة صحفية تمثل عمق علاقة الفلسطيني بأرضه، واستعداده للدفاع عنها دون كلل أو ملل أمام سياسية الاحتلال الإسرائيلي في المصادرة وبناء المستوطنات وتشييد الجدران العازلة.

تصوير احمد مصلح

أحمد مصلح، من سكان قرية نعلين، مع اقتراب يوم الجمعة موعد المظاهرة الأسبوعية لسكان القرية والمتضامنين الأجانب ضد جدار الفصل العنصري في القرية،  يبدأ بالبحث بين أصدقائه ومعارفه  ليجد بينهم من يستطيع منهم تسلفيه كاميراته الخاصة لينقل بالصورة المظاهرة الأسبوعية في نعلين ، فهو لا يملك كاميرا خاصة به، ويقول في هذا الموضوع ” الكاميرا ذات المواصفات الجيدة والمناسبة يتجاوز سعرها الألفي لدولار، وأنا  لا أملك هذا المبلغ كوني عاطل عن العمل”.

جمعني به لقاء للمدونين الفلسطينيين في شبكة أمين الإعلامية في مدينة رام الله، الصور الكثيرة والمعبرة التي عرضها المصور أ حمد مصلح دفعتني لأنقل ولو جزء من  تجربته مع التصوير وذلك لسببين، الأول أهمية  الصورة في التعبير عن النضال الشعبي الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، ونقل همجية الاحتلال الإسرائيلي في  مواجهة أناس عزل  سوى من إيمانهم بأرضهم وقضيتهم، والسبب الثاني نجاحه كمصور صحفي بجهد  وتعليم ذاتي في نقل هذه الصورة عبر التدوين، وعبر التواصل مع آلاف الأشخاص عبر الشبكات الاجتماعية مثل الفيسبوك وتوتيتر .

يقول أحمد عن تجربته في موضوع التصوير “تجربتي في التصوير كانت مصادفة ، كانت تحت خط النار في المسيرات ضد جدار الفصل العنصري والسرطان الذي يخترق الوطن من أعلاه إلى أدناه” ، وقصة بدايته مع التصوير لم تبدأ من الكاميرا، بل بدأت من خلال  نشاطه  كمتطوع مع فريق الإسعاف الأولي التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في بلدته نعلين.

تصوير احمد مصلح

يقول أحمد عن بداياته في التصوير، “جاءتني كاميرا رقمية كهدية من صديقة لي تسكن في الخارج ، كنت أستخدمها لتغطية نشاطات المتطوعين مع بعض التنوع في  اللقطات للمسيرات من هنا وهناك ، وأخذت أنشر هذه الصور على شبكات التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك وأخذ الجميع يتابع هذه الأعمال ويكتب تعليقاته وآرائه ، فقد كان هناك شح في المصورين الذين يغطون أحداث نعلين لخطورتها الكبيرة ، ويوما بعد يوم أخذت أقترب من الحدث أكثر فأكثر وأصبحت الصور أقوى رغم عدم قدرة الكاميرا على نقل أفضل الصور”.

بعد إدراك أحمد لأهمية الصورة من ساحة المقاومة الشعبية قرر ترك مكانه كمتطوع مع الهلال الأحمر الفلسطيني لكي لا يعمل من خلال الزي الرسمي للهلال الأحمر الفلسطيني مما قد يخلق مشاكل له وللهلال الأحمر الفلسطيني مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقرر أن يعمل تحت اللباس الخاص بالصحفيين في مثل هذه المواقف، وهو لباس ذو لون أصفر فسفوري، ولأهمية موضوع التصوير لأحمد فهو يوثق هذه البدايات باليوم والساعة، ويقول في هذا السياق ” كانت البداية بالكاميرا العادية بتاريخ 21-7-2009 ، وأول لمساتي لكاميرا احترافية كانت بتاريخ 22-9-2009″.

الدافع الوطني كان قبل المهني في  دفعه لينقل بالصورة جزء من أحداث الوطن المحتل، ويقول ” سر اهتمامي ينبع من علاقة الصورة بالوطن السليب، فهي صورة من الواقع لا تعكس المعاناة والأمل فقط، بل تنقل قصة حقيقة بكل ما فيها، وبكل ما يلتف حولها من أحداث لا تنقلها لا جرائد ولا صحافة متلفزة ولا غيرها”.

تصوير احمد مصلح

ويعتبر المصور أحمد مصلح أن لجوئه للتصوير وسيلته في التعبير عن رفضه للاحتلال الإسرائيلي، ويقول ”  وجدت في التصوير ملاذا لأحاسيسي المرهفة ومشاعري الكبيرة تجاه كل شيء في هذه الحياة ، وجدت مدفعا لأصب جم غضبي على الاحتلال”.

ويعتبر أحمد التصوير بمثابة  إدمان يجري في عروقه لدرجة من الصعب عليه  وصف إحساسه الشخصي حين يمسك بالكاميرا، ويقول “أقف أمامها خاشعاً، خاشع أمام عظمة الخالق وجمال الكون والوطن حين أرى أمورا لا تراها العيون المجردة”"، كما  كان للتشجيع الذي لاقاه أحمد ، وللتأثير الكبير لصوره عوامل دفعته نحو المزيد من الاهتمام ، هذا بالإضافة لاكتسابه المزيد من المهارات التصويرية مع كل صورة يلتقطها.

وعن رسالته التي يحاول أن ينقلها أحمد من خلال الكاميرا يقول” رسالتي تنبع من طموحي وأحلامي التي أرسمها دائما مع خطوط الشمس الدافئة ، فهي  هي رسالة الوطن، رسالة كل من وقف ضد الاحتلال، ومنعه عن النطق بالحق ، رسالتي أن فلسطين فوق الجميع”.

وأحمد مقتنع أننا يمكننا نقل رسالتنا الوطنية الفلسطينية للعالم أجمع دون الحاجة للكثير من المعدات، بل يمكن ذلك من خلال استغلال جيد للشبكة العنكبوتية، ويمكن مخاطبة الجميع بكل سهوله ويسر، من هنا حمل أحمد رسالة الشهداء والأسرى وأمهاتهم ، حمل رسالة عاصمتنا القدس الشريف من بين براثن الاحتلال ورفعها إلى السماء كي  يجعل العالم يشاهد كل شي.

والاستجابة العالية للكثيرين مع الصور التي يوزعها أحمد من خلال مدونته الخاصة، ومن خلال الشبكات الاجتماعية المختلفة تجعله يستمر في نضاله من أجل تحقيق أهدافه السامية، وتمكنه من اللغة الإنجليزية بشكل ممتاز ساعده على سهولة التخاطب مع الغرب، ويقول في هذا الموضوع “رسالتي موجهه أكثر لمن لا يعرف فلسطين، أو لمن يحتاج الحقيقة، وهنا أقول هناك طرق صحيحة للنضال وهناك طرق أصح”.

وعند سؤال أحمد عن أكثر صورة أحبها من بين الكم الكبير من الصور التي التقطها وهو يتابع المظاهرة الأسبوعية في قريته نعلين، قال ” لكل صورة ألتقطها حكاية معي، فهي تعبر عن فلسطين مهما أختلف مضمونها، والرسالة التي أحملها في ثنايها، ولكن من أروع الصور والتي أحبها جداً، هي صورة لشاب فلسطيني ملثم ، يتشح بالسواد يحمل علما فلسطينياً كبيراً في يد واحده وهو يقف فوق شجرة زيتون بترت أطرافها بفعل الاحتلال”، ويقول عن هذه الصورة بالذات، “الصورة انتشرت حول شبكة الإنترنت بشكل كبير، وهي من أكثر الصور قربا لقلبي وذلك لما تعنيه لي من صلة بالوطن الحبيب فلسطين”.

ويعتبر احمد الصور التي يلتقطها ويقوم بنشرها عبر مدونته وعبر الشبكات الاجتماعية المختلفة شكل من أشكال النضال الذي يقوم به لخدمة وطنه المحتل وإيصال جزء من معاناة شعبه تحت الاحتلال.

وقد كان لهذه الصور ثمن من حياة أحمد، فهو تعرض للإصابة برصاص الاحتلال الإسرائيلي مرتيّن، ولا زال يعاني من هذه الإصابات حتى اليوم، ويقول تعليقاً على إصابته “لا شيء يأتي بسهوله ويسر”.

وتعرضت الصور التي ينشرها أحمد للملاحقة الإلكترونية عبر قيام موقع “فيسبوك”  بإغلاق حسابين له على موقع الشبكة بتهمة تشجيعه للعنف من خلال الصور التي يقوم بنشرها، ولكن على الرغم من هذه المضايقات إلا أنه استطاع الاستمرار في نشر المزيد من الصورة التي تحمل رسالته الوطنية بالدرجة الأولى.

وللإطلاع على المزيد من الصور للمصور الفلسطيني أحمد مصلح يمكنكم من خلال زيارة مدونة الشخصية، أو على صفحته الخاصة على الشبكة الاجتماعية “فيسبوك” على الروابط أدناه:

رابط المدونة :

http://www.eyeonpalestine.com

مجموعتة على الفيسبوك:

http://www.facebook.com/group.php?gid=184241188938

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash