انتهاكات حقوق الإنسان نقطة التقاطع الوحيدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة

بقلم/ محمد أبو علان:

طرفي السلطة في الضفة الغربية وقطاع غزة يتبادلان الاتهامات حول انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الحريات العامة، وكل طرف يعتبر نفسه الحريص والحامي لحقوق الإنسان في نطاقه الجغرافي، إلا  أن التقارير الحقوقية الصادرة  عن المؤسسات الحقوقية العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة تشير  إلى أن انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الحريات العامة نقطة الالتقاء الوحيدة بين الطرفين.

وفي هذا السياق ذكر التقرير الدوري للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان “ديوان المظالم” عن شهر تشرين الأول 2010 استمرار  الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة بانتهاك حقوق الموقوفين والمحتجزين بسلامتهم البدنية، حيث تلقت الهيئة خلال الشهر الماضي ما مجموعة (211) شكوى ضد الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية، منها (25) شكوى يدعي أصحابها تعرضهم للتعذيب، وتراوحت عمليات التعذيب  بين الشبح والضرب واللكم، بالإضافة للتعذيب النفسي والعزل الانفرادي، وفي قطاع غزة كان عدد الشكاوى التي تلقتها الهيئة ضد الأجهزة الأمنية (69) شكوى، منها (19) شكوى يدعي أصحابها تعرضهم للتعذيب بطرق ووسائل لا تختلف كثيراً عن تلك التي تستخدمها  الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

وشملت حالات انتهاك حقوق الإنسان أيضاً انتهاك الحق في إجراءات قانونية عادلة مثل الاعتقال التعسفي، والاعتقال على خلفية سياسية، وذكرت الهيئة إن هذه الإجراءات تعتبر انتهاك صارخ وصريح للحرية الشخصية دون وجود مسوغ قانوني، كما تم إسقاط حق المحتجزين في ضرورة عرضهم على القضاء المدني.

وتلقت الهيئة في هذا المجال خلال شهر تشرين أول الماضي (247) شكوى في الضفة الغربية، (158) حالة منها كانت لتوقيف المشتكين لأسباب سياسية، أو اعتقالات تعسفية، وفي قطاع غزة تلقت الهيئة ما مجموعه (94) شكوى، منها (46) شكوى لعدم صحة إجراءات التوقيف والاعتقال التعسفي، والجدير ذكره في هذا السياق أن الأجهزة الأمنية  في قطاع غزة تمنع الهيئة الفلسطينية المستقلة منذ بداية العام من زيارة المحتجزين لديها للإطلاع على أحوالهم، كما أن الهيئة لا تتلقى أية ردود على مراسلاتها  التي ترسلها لغرض التحقق من صحة روايات المشتكين.

وفي الضفة الغربية لا زالت المماطلة في تنفيذ قرارات المحاكم ظاهرة موجودة على الرغم أن هذه المماطلة تعتبر انتهاك صريح  للمادة (106) من القانون الأساسي الفلسطيني، وفي هذا السياق رفضت الأجهزة الأمنية خلال شهر تشرين أول 2010 تنفيذ خمسة قرارات إفراج صادرة عن معتقلين لدى جهازي المخابرات العامة والأمن الوقائي  في مراكز توقيف أريحا ونابلس ورام الله والخليل حسب ما ورد في تقرير الهيئة، مضافاً لهذه القرارات (24) قرار إفراج سابق لم تنفذ حتى  اللحظة.

هذا إلى جانب عدد من القرارات ذات الطابع الإداري والتي صدرت عن محكمة العدل العليا ولم تنفذ، وهذه القرارات تتعلق بعزل هيئات إدارية لجمعيات ومؤسسات خيرية وتعين هيئات جديدة بدلاً منها، ومنها ما هو متعلق بإعادة قيد لرجل شرطه تم ترقينه وإنهاء خدماته من جهاز الشرطة.

والحق في السفر والتنقل من الحقوق التي تنتهك أيضاً في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة  على يد الأجهزة الأمنية ولكن لكلٍ منهم طريقته الخاصة في انتهاك الحق بالسفر والتنقل، ففي الضفة الغربية رصد تقرير الهيئة عن الشهر الماضي أربع حالات مُنع أصحابها من الحصول على جوازات سفر  خلال فترات زمنية متفاوتة تقدموا خلالها بطلبات الحصول على جوازات سفر بواسطة شركات خدمات تقدم هذه الخدمة بعد أن امتنعت السلطة الوطنية الفلسطينية عن تزويد قطاع غزة بدفاتر لجوازات السفر  في أعقاب انقلاب حزيران 2007.

وحالة من حصلوا على جوازات سفر  في قطاع غزة ليست على أكمل وجه دائماً، فخلال الشهر الماضي وحده رصد تقرير الهيئة (54) حالة مصادرة لجوازات سفر  من قبل الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، وعلى أثر هذه المصادرة حرم أصحاب هذه الجوازات من حقهم في حرية السفر والتنقل.

والفصل من الوظيفة العمومية لا زال مستمراً في الضفة الغربية وفق تقرير الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، فخلال الشهر  الماضي تلقت الهيئة (5) شكاوى ضد وزارة التربية والتعليم العالي، وبذلك يصبح عدد الشكاوى التي تلقتها الهيئة خلال  الفترة الماضية (468) شكوى يدعي المشتكون فيها عدم موافقة جهة غير مخولة قانوناً بتلك المهمة، واعتبرت الهيئة قرارات الفصل مخالفة لقانون الخدمة المدنية، والقانون الأساسي الفلسطيني ، وانتهاك لحق المواطن بتولي المناصب العامة في الدولة دون تميز.

moh-abuallan@hotmail.com

http://blog.amin.org/yafa1948

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash