الحريات الإعلامية في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية في تراجع

محمد أبو علان
المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) أصدر تقريراً عن واقع الحريات الإعلامية في مناطق   السلطة الوطنية الفلسطينية، وشمل التقرير كذلك توثيق للممارسات الإسرائيلية ضد الصحفيين الفلسطينيين، وعن إعاقة عملهم ومنعهم من تغطية الأحداث بحرية.

 ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الصحفيين الفلسطينين أمر ليس بجديد ولا بغريب، فهذا هو الاحتلال أينما كان، ولا يمكننا أن نتوقع منه غير  قمع الحريات، وملاحقة كل فلسطيني مزارعاً كان أم صحفياً، ولكن ما لا يمكن فهمه هو التراجع الذي تشهده حرية الإعلام بفعل ممارسات الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة سواء كان ذلك بالاستدعاء للتحقيق، أو الاعتقال أو المنع من السفر .

والغريب في أمر المضايقات ضد وسائل الإعلام والإعلاميين  الفلسطينيين إنها  تأتي في ظل الدعوات المستمرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن”، ورئيس الحكومة الفلسطينية  الدكتور سلام فياض لضرورة الحفاظ على الحريات العامة، ومنح الصحفيين حرية العمل.
التقرير الشهري الصادر عن المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية (مدى) ذكر سلسلة من الممارسات والانتهاكات التي تعرض لها الإعلاميين الفلسطينيين خلال شهر تشرين الأول الماضي سواء من قبل أجهزة الأمن الفلسطينية، أو من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، وأبرز هذه الانتهاكات كانت:
(2/10) استدعاء مذيع إذاعة علم سامر الرويشد للتحقيق من قبل جهاز الأمن الوقائي في بيت لحم. وأفاد الرويشد أنه ذهب الساعة العاشرة صباح يوم الأحد الموافق 3/10/2010 إلى مقر جهاز الأمن الوقائي بناء على استدعاء استلمه من أفراد تابعيين للجهاز في اليوم السابق. وعندما وصل إلى هناك تم التحقيق معه لغاية الساعة الثالثة عصرا. وأكمل الرويشد قائلاً: ” لقد تم استجوابي عن طبيعة اعتقالي السابق لدى جهاز المخابرات الفلسطيني، وحول طبيعة عملي السابق في إذاعة الأقصى، وعن أسباب تركي للعمل، كما تم استجوابي أيضاً عن عملي الجديد. كما أخبروني أيضاً أنهم سيتصلون بي لاحقاً للحضور عندهم”.
 
(8/10) الاعتداء على مراسل تلفزيون فلسطين هارون عمايرة، ومصور الوكالة الفرنسية عباس مومني، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفاد عمايرة لمدى أنه ذهب يوم الجمعة الموافق 8/10/2010 لتغطية المسيرة الأسبوعية في قرية بلعين بقرب مدينة رام الله، وبينما كان يجري مقابلة مع أمين سر حركة فتح باسل الخطيب حول قيام سلطات الاحتلال بإحراق العديد من أشجار الزيتون في المنطقة، ألقى أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي بشكل متعمّد قنبلة غاز حديدية باتجاههم، فسقطت بجانبه وارتدت على الجهة السفلية من ظهره، مما تسبب له بآلام في الظهر واختناق أثر استنشاق كميات كبيرة من الغاز. كما أفاد المومني أنه أصيب باختناق في نفس الحادث. 
 
 (8/10) احتجاز طاقم البث في فضائية القدس (أكرم النتشة، عبد الغني النتشة، ومأمون فنشة) ومصور وكالة بال ميديا احمد النوباني من قبل أفراد تابعين للشرطة الفلسطينية أمام مسجد الرباط في مدينة الخليل بالضفة الغربية.. وأفاد أكرم النتشة أنه ذهب برفقة زملائه لبث جنازة الشهيد مأمون النتشة امام مسجد الرباط وذلك ظهر يوم الجمعة الموافق 8/10/2010، وبينما كانوا يجهزون للبث، اقتربت منهم سيارة شرطة وطلب منهم الضابط ايقاف البث والحضور معه إلى مركز الشرطة دون وجود مذكرة إيقاف بث أو اعتقال. وأكمل النتشة قائلاً: “عندما وصلنا إلى مركز الشرطة اخذوا منا  الهواتف الخلوية وطلبوا البطاقات الصحفية، وبعد ساعة تقريبا حضر احد المسؤولين في الشرطة وقال لنا انه لا يوجد للشرطة أي مشكلة معكم، ولكن المخابرات هي من تطلبكم. بعد ذلك تم تحويلنا الى مقر المخابرات بالمدينة، وتم اقتيادنا إلى إحدى الغرف واخذوا بطاقات الهوية، وبعد ساعة تقريبا اعتذروا لنا وأطلقوا سراحنا”.
 
(12/10) إغلاق مقر نقابة الصحفيين في مدينة غزة ظهر يوم الثلاثاء الموافق 12/10/2010، وذلك من قبل جهاز الأمن الداخلي التابع للحكومة المقالة في قطاع غزة. وأفاد يوسف الأستاذ عضو الأمانة العامة لنقابة الصحفيين أن مجموعة عرفت بنفسها بأنها من قوات الأمن الداخلي قامت بإبلاغ المتواجدين بمقر نقابة الصحفيين في قطاع غزة بإغلاق المقر حتى إشعار آخر. و لم يكن بحوزتهم أي قرار من المحكمة أو النائب العام وبأنه سيتم استدعاء مجلس الإدارة في وقت لاحق. وفي اليوم التالي أفاد الأستاذ “أن الحكومة أصدرت بيانا قالت فيه” ليس لنا نية لإغلاق المقر”، وان النقابة تزاول عملها في المقر كالمعتاد”.
 
(12/10) الاعتداء على مراسل تلفزيون فلسطين نادر بيبرس من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي سلوان بمدينة القدس، وذلك يوم الثلاثاء الموافق 12/10/2010. وأفاد بيبرس أن ذهب الساعة الواحدة والنصف ظهراً إلى حي سلوان لتغطية مواجهات دارت بين قوات الاحتلال الإسرائيلي وشبان فلسطينيين، وبينما كان يقوم بتغطية الحدث قام أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق رصاصة مطاطية بشكل متعمد عليه أصابت رجله اليسرى.

(13/10) اعتقال مصور وكالة رويتر مأمون وزوز ومصور وكالة الأنباء الفرنسية حازم بدر، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في بلدة بيت أمر بالخليل. وأفاد وزوز لمركز مدى أنه ذهب صباح يوم الأربعاء الموافق 13/10/2010 مع زميله بدر إلى بلدة بيت أمر لتصوير تقرير عن قيام سلطات الاحتلال بتجريف أراضي في بيت أمر لصالح توسيع مستوطنة “كرمي تسور”. وعندما بدأوا بالتصوير هناك، اقتربت منهم مجموعة من جنود الاحتلال الإسرائيلي وقاموا باعتقالهم بذريعة أنهم يصورون في منطقة عسكرية مغلقة. وأضاف وزوز قائلاً: ” تم اعتقالنا من الساعة العاشرة والنصف صباحاً لغاية الساعة الثالثة عصرا”.
 
(15/10) الاعتداء على مراسل تلفزيون فلسطين نادر بيبرس ومصور صحيفة القدس محمود عليان ومصور بال ميديا حمزة نعاجي، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في حي سلوان بالقدس، وذلك يوم الجمعة الموافق 15/10/2010. وأفاد بيبرس أنه ذهب مع زملائه لتغطية مواجهات في حي سلوان بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، وعندما وصلوا إلى هناك قام أحد الجنود الإسرائيلي بإلقاء قنبلة غاز بجانبه مما أدى إلى فقدانه للوعي جراء استنشاق كمية كبيرة من الغاز، كما قاموا الجنود بإلقاء قنبلة غاز أخرى بجانب زميله نعاجي مما أدى إلى فقدانه للوعي أيضاً. وأكمل بيبرس قائلاً: ” لقد أصيب زميلي عليان أيضاً برصاصة مطاطية في رجله “.

(18/10) اعتقال مقدم برامج إذاعة منبر الحرية رائد الشريف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مدينة الخليل بالضفة الغربية. وأفاد شقيقه راتب الشريف لمركز مدى بأن قوة كبيرة من جنود الاحتلال الإسرائيلي داهمت منزلهم في يوم الجمعة الموافق 18/10/2010 الساعة الواحدة فجراً، وقامت باعتقال شقيقه دون إبداء الأسباب. وأضاف الشريف قائلاً: ” لم نعلم إلى أين اقتادوه، ولكن قمنا بالاتصال بالصليب الأحمر لمعرفة مكان اعتقاله”.

(21/10) الاعتداء على مراسل قناة الجزيرة الإخبارية الياس كرّام من قبل حارس يهودي يعمل في مجمع تجاري بمدينة القدس، وذلك يوم الخميس الموافق 21/10/2010. وأفادت الجزيرة في بيان لها أن كرام كان يجلس داخل احد المقاهي في المجمع التجاري “المالحة” برفقة مصورين من طاقم الجزيرة وهم وائل سلايمة ومراد سعيد، وفي غضون ذلك اقترب منه حارساً يعمل في فرع البريد الواقع داخل المجمع ووجه له لكمات بشكل عنيف،  ووجّه له اتهامات مختلفة منها المس بالجنود الإسرائيليين، كما شتمه ونعته “بالحقير” .
 
(25/10) استدعاء مراسلة القدس نت ديالا جويحان للتحقيق من قبل جهاز مخابرات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك مساء يوم الاثنين الموافق 25/10/2010، على خلفية نشر خبر على وكالة القدس نت عن زيارة وفد من السلطة الفلسطينية إلى مدينة القدس أول أيام عيد الفطر برئاسة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد قريع. وأفادت جويحان في بيان لها وصل مدى نسخة منه أنه عقب الانتهاء من التحقيق معها وتهديدها بالاعتقال قام محققو الاحتلال بالطلب منها الشهادة بان عضو المجلس الثوري لحركة فتح ومسؤول ملف القدس في الحركة حاتم عبد القادر كان ضمن الوفد، الذي منعته محكمة إسرائيلية من خلال حكم أصدرته في وقت سابق من دخول المسجد الأقصى. وأضافت جويحان ” لم يكن مني إلا أن نفيت تواجد عبد القادر ضمن الوفد خلال زيارته للمسجد الأقصى، وإنني لم اذكر أن عبد القادر كان ضمن الوفد في الخبر الذي نشر في قدس نت “.

(25/10) تمديد توقيف مراسل فضائية القدس ممدوح حمامرة حتى 23/11/2010 ، وتوجيه لائحة اتهام رسمية ضده تتضمن التهم التالية:
1-نشر صورة تمس برئيس السلطة الوطنية الفلسطينية خلافاً للمادة 195ف 2 ق ع 60
2- إذاعة أنباء كاذبة تنال من هيبة الدولة و مكانتها خلافاً للمادة 132 ق ع 60
3- الذم و القدح خلافاً للمادة 4/189 بدلالة المادة 191 ق ع 60
4- نشر مواد من شأنها إثارة بذور الكراهية و الأحقاد خلافاً للمادة 47 و 48 بدلالة المادة 37 من قانون المطبوعات و النشر لسنة 2005.

وكانت محامية الوحدة القانونية في مركز مدى سناء عرنكي قد قامت بتقديم شكوى إلى النائب العام بتاريخ 11/10/2010 ، وقامت أيضاً بمقابلته وشرحت له كافة التجاوزات والملابسات المتعلقة باعتقال حمامرة، ولكن محاولتها لم تجد نفعاً، فعندما ذهبت للمراجعة أخبروها بأن النائب العام رفض الاستجابة للشكوى وترك الأمر للمحكمة. يذكر أن المحكمة قد رفضت عدة طلبات للإفراج عن حمامرة بكفالة، حيث مددت فترة اعتقاله عدة مرات منذ اعتقاله من قبل جهاز المخابرات الفلسطيني ببيت لحم بتاريخ 19/9/2010.
 
(29/10) الاعتداء على مراسل تلفزيون فلسطين هارون عمايرة في قرية بلعين قرب رام الله، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفاد عمايرة أنه ذهب لتغطية أحداث المسيرة الأسبوعية في قرية بلعين وذلك يوم الجمعة الموافق 29/10/2010، وفور وصوله إلى القرية ألقيت قنبلة غاز من أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي انفجرت بالقرب منه، مما تسبب له باختناق شديد وفقدان للوعي.

(30/10) اعتقال الكاتب الصحفي علاء الريماوي من قبل جهاز الأمن الوقائي في رام الله. وأفادت زوجته لمدى أن الريماوي اتصل بها عصر يوم السبت الموافق 30/10/2010 وأخبرها أن جهاز الأمن الوقائي يريد اعتقاله، وأقفل الهاتف بسرعة. وأضافت زوجه الريماوي أن زوجها قبل نحو أسبوع كان أحد ضيوف برنامج وثائقي يبث على فضائية القدس، حيث تحدث عن التطور التاريخي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مضيفةً أنها لا تعلم إذا كان ذلك يشكل سبباً لاعتقاله.

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash