منتدى من أجل المستقبل متناقضات في وعاءٍ واحد!!

بقلم/ محمد أبو علان:

منتدى من أجل المستقبل مبادرة مشتركة بيت بلدان “منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا” من جهة، و “مجموعة الثماني” من الجهة الأخرى، أطلقت المبادرة منذ العام 2004 في أعقاب قمة المجموعة التي عقدت في “سي أيلند”.

هدف المبادرة الرئيسي وفق ما نصت عليه وثائق المبادرة هو “إرساء الديمقراطية في المنطقة، وخصوصاً في ضوء الرابط الذي يجمع ما بين الاضطراب الاجتماعي والإرهاب وغياب الديمقراطية”، الشركاء في هذا المنتدى قطعوا على أنفسهم عهداً بتعزيز الإصلاح في كافة جوانب الحياة السياسية منها والاجتماعية والثقافية والاقتصادية عبر العمل مع حكومات المنطقة لهذا الغرض.

منتدى من أجل المستقبل القادم والذي سينعقد في قطر منتصف يناير 2011 هو المنتدى الخامس في سلسلة المنتديات التي عقدت في هذا المجال، وتحضيراً لهذا المنتدى عقد ورشة إقليمية في العاصمة اللبنانية بيروت بين 18 و 20 أكتوبر الحالي تحت عنوان ” الشباب والمشاركة الفاعلة”، حضرها قرابة (80) مشاركاً من (17) دولة عربية، وكانوا جميعهم من نشطاء مؤسسات المجتمع المدني في بلدانهم.

إدارة الورشة، وتشكيل مجموعات العمل المختلفة لنقاش القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية دلت على مستوى عالي من التنظيم والرغبة في الخروج بتوصيات حقيقية يمكن أن تساهم في تحقيق إصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية في العالم العربي إن هي لقيت من يتبناها ويأخذها على محمل الجد.

إلا أن السياسية العامة للدول الصناعية الثمانية( باستثناء روسيا واليابان) لا تبشر بنتائج إيجابية لمثل هذه المنتديات، هذا الموقف لا بنبع من الحكم على مجريات الأمور بناءً على آراء مسبقة، ولا من باب التشكيك في نوايا الجهات المنظمة، وإنما لرؤيتنا لنتائج السياسية الخارجية للدول الراعية تجاه شعوب المنطقة العربية، وتجاه مقدراتها الاقتصادية.

فكيف يمكن أن نؤمن بجدية الدول الصناعية الكبرى بالسعي لتحقيق إصلاح سياسي في العالم العربي يضمن مشاركة جيل الشباب وهي الحليف الاستراتيجي لأشد الأنظمة السياسية قمعاُ لحقوق الإنسان وحرية التعبير في المنطقة العربية، وأنظمة موضوع الديمقراطية الحقيقية والمشاركة السياسية ليست على أجندتها بالمطلق.

كما أن المنتدى المنوي عقده في قطر منتصف يناير القادم هو الخامس ضمن سلسلة المنتديات لتحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطي، إلا أننا لم نلحظ أية تغير ديمقراطي أو إصلاح سياسي على مدى سنوات طوال مضت فاقت عمر هذا المنتدى بكثير، فكيف يمكن قياس جدوى مثل هذه المنتديات على الأرض على ضوء حالة فيها واقع الحريات يتراجع للخلف، ومن لديه شك في ذلك عليه مراجعة التقارير الحقوقية العربية والدولية في هذا المجال.

وفي الوقت الذي تدعي فيه هذه الدول سعيها للإصلاح الديمقراطي في المنطقة العربية تحرك آلاف الجنود، وتحرك بوارجها وطائرتها لاحتلال العراق وأفغانستان بحجة إرساء الحياة الديمقراطية، والسؤال لهؤلاء منذ متى كانت الديمقراطية تقوم على ارتكاب المجازر ضد المدنين بحجة مكافحة الإرهاب، وكيف يمكن تحقيق اصلاحات اقتصادية في دول المنطقة وسياسية هذه الدول الراعية للمنتدى قائمة على نهب مقدرات الشعوب الاقتصادية ومواردها الطبيعية عبر تكريس أنظمة حكم بعيدة عن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في بلدانها.

 ومن يريد الديمقراطية والحرية لشعوب المنطقة العربية لا تقوم سياسته الخارجية بالدرجة الأولى على دعم الاحتلال الإسرائيلي في احتلاله للأرض الفلسطينية عبر مناصرة هذا الاحتلال في المحافل الدولية سياسياً، ودعم ترسانته العسكرية بالأسلحة المحرمة دولياً على الرغم من المجازر اليومية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني بشكل دائم ومستمر.

ومن يؤمن بالديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن يساند الحرب الإسرائيلية في العام 2006 على لبنان، ويعتبر هذه الحرب بمثابة دفاع عن النفس لدولة الاحتلال الإسرائيلي.

وبعد هذه القراءة السريعة للتحضيرات الخاصة بمنتدى من أجل المستقبل الذي يحمل الرقم (5)، خرجت بقناعة ووجهة نظر شخصية مفادها أن الدول الصناعية الراعية لهذا المنتدى ترعى وتدفع الأموال لا من أجل أن تعمل من أجل تحقيق إصلاح سياسي وديمقراطي، لا بل فقط من أجل أن تعلم فحوى تفكير جيل الشباب في العالم العربي لا أكثر ولا أقل.

وما الوثائق التي سربها موقع “ويكيليكس” عن الجرائم الأمريكية في العراق إلا دليل واضح وقاطع على الوجه الحقيقي لسياسية هذه الدول تجاه المنطقة العربية وشعوبها.

moh-abuallan@hotmail.com

http://blog.amin.org/yafa1948

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash