رؤية الشباب العرب لمكافحة الفساد

بقلم/ محمد أبو علان:

“معوقات مساهمة الشباب العربي في مكافحة الفساد” كانت المحور الثالث من نقاش مجموعة العمل السياسي في “ورشة العمل الإقليمية التحضيرية حول مشاركة الشباب” والتي كانت في بيروت من 18 أكتوبر الحالي وحتى 20 منه وذلك في إطار التحضير “لمنتدى المستقبل الخامس” الذي سيكون في قطر منتصف يناير  من العام القادم.

الشباب العرب تحدثوا عن الفساد الذي بات عبارة عن منظومة قائمة على التشبيك ما بين رأس المال والسلطة، وكيف أصبحت السلطة تعمل على التوظيف السياسي لقضايا الفساد من أجل خدمة مصالحها السلطوية، والأكثر من ذلك هو أن الفساد بات منظومة لا تقتصر على شريحة اجتماعية أو سياسية محددة دون غيرها.

أسباب انتشار ظاهرة الفساد في المجتمعات العربية كان لها الجزء الأول من النقاش بين الشباب العربي المشاركين في الورشة الإقليمية، وقد أجمع المشاركون على أن غياب القوانين، أو غياب العقوبات الرادعة  في القوانين الموجودة من العوامل المساهمة في وجود ظاهرة الفساد،.

وغياب المشاركة السياسية لكل الفئات السياسية والشرائح الاجتماعية في الحكم نتيجة غياب الديمقراطية الحقيقية  هي أخرى تساهم في وجود ظاهرة الفساد، وغياب دور الأحزاب السياسية المعارضة عن أخذ دورها  الفاعل عامل آخر في مسببات الفساد في المجتمعات العربية.

السؤال الثاني في النقاش كان كيف يمكن محاربة الفساد بشكل عام؟، وكيف يمكن للشباب العربي على وجه الخصوص أن يساهم في عملية مكافحة الفساد في بلادهم؟، تنوعت الآراء والاجتهادات في الحلول المطروحة من قبل الشباب المشاركين في الورشة التحضيرية والتي تقاطعت فيما بينها في العديد من الحلول والتصورات في مواجهة آفة الفساد في العالم العربي.

وقبل الخوض في النقاش حول موضوع ظاهرة الفساد وسبل مكافحتها أجمع الجميع على ضرورة وضع تعريف واضح وقطعي لمفهوم الفساد يضمن عدم استغلال البعض لعدم وضوح وتحديد المفهوم الواضح للإفلات من العقوبة في قضايا فساد يرتكبونها.

تعديل المنظومة التربوية في المجتمعات العربية  من القضايا الهامة والضرورية التي تساهم في خلق أجيال عربية واعدة وواعية من أجل خدمة المجتمع بالدرجة الأولى، كما يجب شمولية المنظومة التربوية لتعريف واضح بمفهوم الفساد ومخاطرة على المجتمع بشكل  عام، وعلى مقدراته الاقتصادية، وصورة الحياة السياسية والاجتماعية فيه.

وضع القوانين لمكافحة الفساد، وشموليتها على العقوبات الرادعة عامل آخر مهم من  أجل الحد لا بل القضاء على ظاهرة الفساد في المجتمعات العربية، حيث أن وجود القانون دون عقوبات رادعة يفقد هذه القوانين قوتها  الحقيقية، كما أن العقوبات غير الرادعة قد تجعل البعض يجعل من السجن المخفف على  قضايا الفساد بمثابة استثمار اقتصادي شخصي له.

ووجود هيئات مكافحة الفساد في المجتمعات العربية أمر ضروري وهام شريطة أن تكون هذه الهيئات  هيئات مستقلة عن الجسم الحكومي، ومستقلة كذلك في الشؤون المالية والإدارية لتضمن عدم خضوعها لأية تدخلات رسمية أو خارجية، وأن ينظم نشاط هذه الهيئات بقانون واضح وصريح، على أن يكون التمويل لهذه الهيئات تمويل وطني بحت بموجب القانون.

وللإعلام دور أساسي في مكافحة الفساد من منطلق أن عملية النشر والتوثيق تساهم في فضح قضايا الفساد والفاسدين في المجتمعات العربية مما يساهم في خلق رأي عام مضاد لظاهرة الفساد في أي مجتمع، والتكتل الجماهيري في ضرورة محاكمة الفاسدين.

التدوير الوظيفي في المواقع الحساسة في المؤسسات الرسمية وخاصة تلك التي لها علاقة بالجوانب المالية في المؤسسة الرسمية تعتبر من الأساليب الهامة في مكافحة قضايا الفساد، وتحقيق التنمية الاقتصادية في المجتمع والحد من البطالة من القضايا  التي تساهم في مكافحة الفساد، ناهيك عن دور التنمية في تخليص المجتمع من ظواهر سلبية اجتماعية واقتصادية أخرى غير مكافحة ظاهرة الفساد.

moh-abuallan@hotmail.com

http://blog.amin.org/yafa1948

 

 

 

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم حجز فنادق مكة, مايو 2, 2011 @ 8:55 ص

    الفساد اجتاح معظم الشعوب العربية وانا ارى ان سبب هذا الفساد هو العلاقة بين السلطة وراس المال فالسلطة وراس المال اذا اجتمعوا اجتمع الفساد

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash