الشباب في العالم العربي والانتخابات

 

بقلم/ محمد أبو علان:

بيروت 19-10-2010

الانتخابات كانت المحور الثاني من النقاش الخاص بمجموعة العمل السياسي التي كانت في إطار “ورشة العمل الإقليمية التحضيرية حول مشاركة الشباب”، الورشة  المقامة في بيروت ما بين 18 و 20 أكتوبر الحالي في إطار التحضيرات لمؤتمر “منتدى من أجل المستقبل ” والذي سيعقد في قطر منصف يناير 2011.

نظرة الشباب العربي لموضوع الانتخابات والثقة فيها لم تختلف كثيراً عن مستوى ثقتهم في الأنظمة السياسية الحاكمة في بلادهم، واعتبروا أن هناك العديد من المعيقات في الدول العربية التي تمنع  من إجراء انتخابات حرة ونزيهة تعزز  مشاركة المجتمع فيها بشكل عام، وجيل الشباب بشكل خاص.

ومن أبرز المعيقات أمام إجراء انتخابات حقيقية في العديد من الدول العربية إن لم يكن في معظمها  وفق رؤية الشباب المشاركين في الورشة هو الأشراف الحكومي على هذه الانتخابات، مما يدلل على أهمية أن تكون لجان الانتخابات في الدول العربية عبارة عن هيئات مستقلة مالياً وإدارياً بشكل تضمن عدم تدخل الجهات الرسمية بعملها، أو التأثير على إجراءاتها بأي شكل من الأشكال.

وافتقاد القوانين الانتخابية العصرية التي تأخذ بعين الاعتبار طبيعة القيم السياسية والتركيبة الاجتماعية في المجتمعات العربية بعين الاعتبار تعتبر معيق أساسي  آخر أمام انتخابات حرة ونزيهة،  كما أن انعدام أو ضعف التعددية السياسية الفعلية  في الكثير من المجتمعات العربية  من العوامل التي تشكل عائق إضافي أمام وجود منافسة متوازنة وحقيقية في أية انتخابات تجري.

وخلال النقاش كان هناك خصوصية معينة في طبيعة المشاكل التي تواجه العملية الانتخابية في كل مجتمع من المجتمعات العربية، فبعض الدول العربية كان سن الاقتراع من المعيقات أمام الشباب للمشاركة في الانتخابات، ففي لبنان مثلاً لا زال سن الاقتراع فيها لمن يبلع عمره (21) عاماً فما فوق في يوم الاقتراع، وفي تونس لم يخفض سن الاقتراع لثمانية عشر عاماً إلا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وقد أدى هذا الخفض لسن الاقتراع  في تونس لإضافة حوالي  نصف مليون ناخب تونسي لسجل الاقتراع شارك منهم بشكل فعلي حوالي (350) ألف ناخب، وأدى هذا التغير لدخول حوالي عشرة نواب  في البرلمان التونسي أعمارهم تقل عن ثلاثون عاماً.

وتشكل حالات الطوارىء إحدى المعيقات أمام انتخابات حرة في بعض الدول العربية كما هو الحال في مصر والذي تجاوز فيها عمر حالة الطوارئ أكثر من ثلاثين عاماً، وكذلك الحال في  الجزائر التي تجاوز عمر حالة الطوارىء فيها أكثر من تسعة عشر عاماً.    

كما اعتبرت ظاهرة تفشي الأمية في بعض الدول العربية، والاحتقان الطائفي في دول أخرى، إلى جانب استغلال بعض الجهات لموارد السلطة الرسمية في الانتخابات، وانتشار الرشوة المالية والسياسية من العوامل الأساسية التي تساهم في زعزعة الثقة في الانتخابات في عدد من الدول العربية.

وهناك من اعتبر أن التزوير في الانتخابات والتأثير المسبق على نتائجها في بعض الدول العربية بات يتم بشكل قانوني وشرعي بما يضمن التحكم في إنتاج الطبقة السياسية الحاكمة، وأبرز هذه الحالات كانت في دولة البحرين من خلال تغير حدود الدوائر الانتخابية بشكل يضمن فوز  المرشحين القريبين من السلطة الرسمية، أو كما هو الأمر في مصر الذي يمنع الإخوان المسلمين من الترشيح باسم  حزب الإخوان المسلمين.

ومن خلال التحاور بين المشاركين الذين حضروا من معظم الدول العربية تعرفنا على ظاهرة جديدة موجودة في  دول المغرب العربي بشكل خاص وهو ظهور ما يعرف بالأحزاب وهيئات الرقابة المحلية الزبونة، ويقصد فيها أحزاب وهيئات رقابية محلية على الانتخابات بدعم وتشجيع من السلطة الحاكمة لتظهر تعددية سياسية شكلية في هذه البلدان، وإيجاد هيئات رقابة تكون بمثابة شهود زور على نزاهة وشفافية مفقودة في الانتخابات التي تجريها.

moh-abuallan@hotmail.com

http://blog.amin.org/yafa1948

 

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم kamel hmayed, أكتوبر 20, 2010 @ 2:16 م

    حضرة المدون العزيز
    لقد تشرفت بمعرفتكم وان شاءالله ساتابع اعمالك , واتمنى ان نبقى على تواصل
    بكل تقدير واحترام
    المحامي كامل حميد
    لبنان

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash