الشباب العرب والحياة السياسية في بلادهم

بقلم/ محمد أبو علان

بيروت -18-10-2010

في إطار التحضير لمنتدى من أجل المستقبل  VII، والذي متوقع عقده في قطر منتصف كانون الثاني من العام القادم 2011 ، تعقد ورشة عمل إقليمية تحضيرية حول مشاركة الشباب وذلك في العاصمة اللبنانية بيروت ما بين 18 و 20 من شهر أكتوبر الحالي.

وفي إطار سعي الورشة الإقليمية لوضع توصيات  محددة واضحة يصيغها  الشباب أنفسهم، تم دعوة حوالي ستون مشاركاً  ومشاركة من عدة دول عربية ، كان لفلسطين منهم حوالي عشرة مشاركين، سبعة منهم من الضفة الغربية وقطاع غزة، وثلاثة من الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ولغرض الخروج بتوصيات محددة ترفع للمنتدى الذي سيعقد في قطر برئاسة كندية وقطرية تم تقسيم المشاركين لأربع مجموعات عمل كانت موزعة ما بين المشاركة السياسية، والانخراط الاجتماعي والشمول الاقتصادي والإغناء الثقافي.

مشاركتي في المؤتمر كانت في مجموعة المشاركة السياسية، وكان العنوان الرئيس لنقاش المجموعة حول المشاركة السياسية بشقيها المشاركة المباشرة والمشاركة غير المباشرة، والحديث عن السياسية في أوساط الشباب العربي  له شجون وطعم خاص لطبيعة النظم السياسية  الحاكمة في عالمنا العربي.

ملامح الحياة السياسية في العالم العربي متشابهة بشكل كبير لدرجة تجعل عليك من الصعب إيجاد فوارق بين هذه الأنظمة السياسية، أهم هذه الملامح السياسية التي سردها المشاركون في المجموعة  غياب الحياة الديمقراطية، وانعدام ظاهرة التغير في النظم السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي، هذا إلى جانب الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، وتفشي ظاهرتي الفساد السياسي والمالي.

وكان لانعدام الحياة الحزبية والتعددية السياسية الحقيقية في العالم العربي نصيب في مساحة النقاش للمشاركين، فهناك دول عربية لا تؤمن بأي شكل من أشكال التعددية في الحياة الحزبية لدرجة تحول الأمر لجزء من ثقافة البلد، أحد المشاركين العرب  استشهد بمقولة باتت دراجة في الجماهيرية الليبية تقول “من تحزب خان”، وبعض الدول التي تشهد تعددية حزبية تعدديتها شكلية والتي هي ليست إلا عبارة عن سياسية  أنظمة حكم تعتمد على تفريخ أحزاب موالية للسلطة لخلق تعددية  حزبية شكلية.

والدول العربية التي يوجد فيها نوع من التعددية الحزبية تعاني الأحزاب فيها من مشكل عدة أولها عجز هذه الأحزاب عن التجنيد السياسي للجماهير  بصور بشكل عام ولجيل الشباب بشكل خاص، وفقدان الأحزاب  السياسية لحياة ديمقراطية فعلية داخل أطرها التنظيمية، وغياب المرأة عن المشاركة الفاعلة في هذه الأحزاب، ناهيك عن وجود أحزاب سياسية تشكل امتداد لعائلات ارستقراطية في بعض المجتمعات العربية.

بكلمات أخرى تعتبر الأحزاب  السياسية في العالم العربي صورة مصغرة عن حياة النظم السياسية الموجودة فيها، فإن كان هذا رأي الشباب العربي في نظمهم السياسية الحاكمة، وفي الأحزاب والقوى السياسية  المعارضة، كيف يمكن ضمان الوصول لحالة نهوض شاملة بواقع الشباب في العالم العربي.

moh-abuallan@hotmail.com

http://blog.amin.org/yafa1948

 

 

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم مهند عبد الله, أكتوبر 19, 2010 @ 2:47 ص

    أنا لا أفهم لماذا “الشباب” إلى الآن لم يدركوا بعد سر الديمقراطية..!

    فأنا لا أفهم لماذا لم يقم “الشباب” بفرز دول العالم إلى دول ديمقراطية ودول غير ديمقراطية وبعدها يقوم “الشباب” بالبحث عن ذلك “المتغير” المسئول عن القضية برمتها…!

    إن المتغير الأساسي المسئول عن جعل شعب ما ديمقراطي بطبيعته أو غير ديمقراطي “بطبيعته” هو النسب العالية لقراءة الكتب الثقافية…!

    وأتحدى شخصيا كل “الشباب” الاتيان بمجتمع غير قارئ وديمقراطي او العكس اي مجتمع قارئ وغير ديمقراطي…!

    والمسألة ليست سحرا… فالكتب الثقافية (ولا أتحدث هنا عن الكتب المدرسية) هي الوحيدة القادرة على التواجد في جميع العقول دون الحاجة إلى التخصص.. وبالتالي هي المصدر الأساس للمشتركات المعرفية.. المواكبة لعالم متسارع التطور…!

    وما دور المشتركات المعرفية سوى عملية التشبيك البيني بين أفراد أي مجتمع…!

    وبالتالي تظهر حالة العمل الجماعي كنتيجة لعملية التشبيك البيني..! والديمقراطية ما هي إلا صورة من صور العمل الجماعي…!

    ولهذا نجد أن شعوبنا العربية فاشلة بكل أشكال العمل الجماعي والتي من بينها العمل الحزبي لأنها شعوب غير قارئة على الرغم من اهتمامها بالتعليم، فالعمل الحزبي هو صورة من صور العمل المؤسسي أي العمل الجماعي…!

    لكن مشكلة الناس أنها تتكلم طوال الوقت عن المشكلة بدرجات قد تصل إلى الدكتوراة والبروفيسورية وتعقد مؤتمرات ليس لها أول من آخر ولا يتحدث أحد عن “الحلول الحقيقية” المبنية على علاقات التناسب الطردي والتي تحتاج إلى أحصاءات لإثبات وجودها كتلك القائمة المذكورة أعلاه…..!

    أتمنى أستاذ محمد أن يصل محتوى مقالتي “العرب وأسباب فشلهم بأشكال العمل الجماعي” المعروضة في مدونتي إلى أروقة ذلك المؤتمر حتى لا يصبح ذلك المؤتمر مثله مثل بقية المؤتمرات والتي لا تعد ولا تحصى… يتكلم طوال الوقت عن المشكلة ولا يأبه بالحلول الحقيقية…!

    مع خالص تحياتي..

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash