أكاديمية دويتشه فيله تجمع المدونين العرب والألمان بالقاهرة

نيللي عزت ـ القاهرة

نظمت أكاديمية دويتشه فيله، بالتعاون مع المركز الإعلامي للسفارة الألمانية بالقاهرة، ملتقى الشباب الإعلامي الأول. وتناول الملتقى بحضور ستة مدونين ألمان واثنى عشرا مدونا عربيا دور المدونات في التقريب بين الثقافات المختلفة.

بينما كانت المصرية “أميرة” تجلس مع الألمانية “جوليا” لتتعرف كل واحدة على الأخرى وتكتب انطباعتها في مقال قصير، كان “ماركوس” الألماني يجلس مع “أسماء” من قطاع غزة. هذه اللقاءات تمت داخل ورش عمل وندوات ملتقى الشباب الإعلامي الأول، الذي عقد في القاهرة لمدة ثلاثة أيام، من 2 إلى 4 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

وقد شهدت هذه الورش نقاشات ساخنة تخللها الكثير من الاتفاق والاختلاف في وجهات النظر بين المدونين القادمين من مختلف المدن الألمانية والمدونين العرب القادمين من دول عربية مختلفة منها مصر، سوريا، الأراضي الفلسطينية، البحرين، لبنان، تونس، السعودية، الأردن والمغرب. وعن معايير الاختيار يؤكد زاهي علاوي، المنسق لدى أكاديمية دويتشه فيله والمسؤول عن اختيار المدونين العرب، أن الانتقاء جاء بصورة تسمح بوجود مدونين معروفين وآخرين غير معروفين؛ وهي المعايير ذاتها التي طبقها ماتياس شبيلكامب المسؤول عن اختيار المدونين الألمان.

ويضيف علاوي، في حوار مع موقع دويتشه فيله العربي، أن الملتقى يهدف لتعميق الحوار والتبادل الثقافي بين الشباب العربي والألماني. ولذلك اختيرت المدونات التي تتناول هذه الموضوعات الاجتماعية والثقافية وليست المدونات السياسية. ويرى علاوي أن الملتقى حقق أهدافه في التعرف على الآخر بعيدا عن الصور النمطية الشائعة؛ مشيرا إلى أن المدونين العرب والألمان التقوا في هذا الملتقى وكتب كل منهم عن الآخر ما لمسه بنفسه وليس ما يسمعه من الآخرين. كما تم وضع كل هذه الكتابات في مدونة خاصة بالملتقى موجودة على العنوان التالي: http://yms2010.wordpress.com

“تشبيك بين المدونات النسائية”

من ناحيتها عبرت “أنيتا”، صاحبة المدونة الألمانية التي تحمل عنوان: “الفتيات يمكنهن التدوين”، عن سعادتها بفكرة الملتقى. فهي تعرفت من خلاله على مدونات شابات عربيات لأنها تهتم في مدونتها بالقضايا التي تهم الفتيات كالموضة وستتعاون معهن ليكتبن في مدونتها باللغة الإنكليزية. وتعرب أنيتا، في حوار مع دويتشه فيله، عن اعتقادها بأنه، وبرغم اختلاف الحياة في ألمانيا والعالم العربي، فإن المشكلات النسائية تقريبا واحدة وإن اختلفت صورها ومنها العنف ضد المرأة وعدم المساواة مع الرجل.

وتقول أنيتا إنها تحدثت مع زميلاتها وزملائها عن الصور الخاطئة في ذهن كل واحد عن الآخر وناقش الجميع عددا من الموضوعات الهامة كالممنوعات وسبل التعامل معها في كل من ألمانيا والعالم العربي. وتؤكد أن مثل هذه اللقاءات تستطيع بالفعل التقريب بين الثقافات المختلفة وخاصة أن كل من حضر وعد بالكتابة عن هذه التجربة في مدونته واستمرار التواصل مع المدونين الآخرين، ما يعني أن المدونات ستبقى “في حالة تشبيك” مستمرة.

ثورة التدوين تخلق تشابها بين الجميع

  ترى المدونة السعودية ريم السعوي أن ثورة التدوين جعلت الجميع متشابهينمن جانبها تؤكد السعودية ريم السعوي، صاحبة مدونة “ساعي بريق”، في حديث لدويتشه فيله،  أن ثورة التدوين جعلت الجميع، سواء في ألمانيا أو العالم العربي، متشابهين. فكل مدون يكتب عن حياته وآرائه وهو ما يقربه كفرد من الآخرين ويعزز علاقته بهم. وترى السعوي أن هذه اللقاءات متميزة لهدم القوالب التي يضع كل طرف الآخر فيها. وخير مثال على ذلك، برأيها،  أن الغرب يرى أن المرأة مضطهدة في الإسلام؛ ولكن في حواراتها مع الألمان استطاعت أن توضح الصورة دون وسيط وخاصة أنها منقبة وتسافر ولها مدونة تضع فيها آراءها حول مجتمعها السعودي بحرية.

إلا أن المدون السوري المقيم في إسبانيا “ياسين” يختلف مع زميلته السعودية. إذ يرى صاحب  مدونة “أمواج إسبانية في فرات الشام” أن التدوين لن يحل المشكلات بسهولة مثلما يعتقد البعض. ليس هذا فحسب، بل “يمكن أن يساهم أحيانا في تعميق الهوة بين الثقافات بدلا من ردمها”. ويضيف ياسين، في حوار مع دويتشه فيله، بأن النقاشات وورش العمل داخل الملتقى شهدت بعضا من ذلك؛ فهناك من الطرفين من لديهم فكرة مسبقة عن الآخر ويريد فقط البحث عن ما يؤكد هذه الأفكار.

تدوين شرقي وآخر غربي

ويميز ياسين بين “التدوين الشرقي والغربي” لاختلاف المجتمعات قائلا “التدوين في الغرب يتناول قضايا محددة تدخل في صلب الحياة اليومية كتحويل حديقة إلى محمية طبيعية. أما في العالم العربي فإن المدونات تهتم بالقضايا الكبرى وليس بمشاكلنا الفردية لأننا مازلنا نبحث عن ذاتنا”. والشيء المشترك بين التدوين في الشرق والغرب، بحسب رأيه، يتمثل في أن الجميع يستخدم هذا الإعلام البديل للبحث عن أشياء جديدة.

أما “ماركوس بيكيدال”، صاحب مدونة “نيتس بوليتك”، فيرى أن اختلاف المدونات العربية عن الألمانية يكمن في أن العرب يميلون أكثر إلى الكتابة الأدبية كالشعر والخواطر على عكس الألمان المنشغلين أكثر بالسياسة. لكن “طارق عمرو”، صاحب المدونة المصرية “كلمتين” التي تتناول العادات الاجتماعية والسلوكيات في الشارع، يختلف مع زميله الألماني. ويضيف، في حوار مع دويتشه فيله، أن المدونات العربية غارقة في السياسة أكثر من المدونات الألمانية. فالألماني “يعبر عن رأيه السياسي في الانتخابات، أما في العالم العربي فالانتخابات مجرد عملية شكلية”.

المدونات كنز يحقق التقارب بين العوالم المختلفة

  أجمع المشاركون في ملتقى القاهرة على أن المدونات تحدث تقاربا حقيقيا بين الثقافات المختلفةولكنه يعتقد أن المدونات ستحدث تقاربا حقيقيا بين الثقافات وخاصة لدى الشباب، مؤكدا أنه مازال هناك بعض كبار السن في الغرب يعتقدون أننا في العالم العربي مازلنا نعيش في بيئات صحراوية ونركب الجمال، قائلا “لكن الشباب يدخلون على مدوناتنا باللغات الإنكليزية وبها صور من حياتنا الواقعية وحتى أصناف طعامنا”.

أما “أسماء الغول” من قطاع غزة وصاحبة مدونة “أسماء غزة”، التي تتناول فيها عن المحرمات الاجتماعية والدينية والسياسية، فترى أن المدونات هي الإعلام الحر الذي لا مجال فيه للوعظ والكذب وإخفاء الأسرار ويمكن أن يكتب الفرد ما يشاء برغم أن بعض الدول العربية تلقى القبض على بعض المدونين. وتعتقد أسماء أن المدونات كنز يستطيع أن يحقق تقاربا حقيقيا بين العوالم المختلفة. فمن “يعيش في قرية نائية في مصر أو قطاع غزة لديه أصدقاء في كبرى المدن الألمانية”.

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash