صدر السلطة الوطنية الفلسطينية يضيق أمام حرّية الرأي والتعبير

بقلم/ محمد أبو علان:

حرية الرأي والتعبير حق لكل مواطن فلسطيني كفلته القوانين الفلسطينية المعمول بها في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، المادة (19) من القانون الأساسي الفلسطيني نصت على أن “لا مساس في حرية والتعبير، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون”.

كما نص “قانون الاجتماعات العامة الفلسطيني” رقم 12 لعام 1998 على الاعتراف  بالحق في التجمع السلمي ، وفي عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية، ولا يجوز المس بها أو وضع القيود عليها إلا وفقا للضوابط المنصوص عليها في هذا القانون. الواردة في المواد (3،4،5) وهي ضوابط تنظيمية، الغرض منها تنظيم حركة المرور وليست قيودا تحد من ممارسة هذا الحق أو آلية سير هذه الاجتماعات.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” من جهته تحدث عن المعارضة الفلسطينية في ظل أجواء الحديث عن المفاوضات المباشرة، وعن حقها بقول كلمتها، وقال في هذا السياق ” هناك معارضة فلسطينية وهي مشروعة وعلينا أن نحترمها، ومن حق أي إنسان أن يقول رأيه بمنتهى الحرية، وعندما نذهب إلى مؤسساتنا القيادية نعطي الجميع كامل الحرية لتعبر عن رأيها، وبالنتيجة الديمقراطية تحسم الأمر”.

وفي يوم العالمي لحرية الصحافة الذي صادف في الثالث من أيار  الماضي كان رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض قد صرح بأن “حرية الصحافة تساوي حرية فلسطين”، جاء تصريحه هذا عند زيارته للصحفيين الفلسطينيين الذين اجتمعوا في مقر شبكة أمين في اليوم العالمي لحرية الصحافة.

لكن هذه النصوص القانونية المعمول بها فلسطينياً، وإلى جانبها تصريحات السيد الرئيس أبو مازن حول حق المعارضة في التعبير عن رأيها، وتصريحات رئيس الحكومة لم تصمد أمام ممارسات الأجهزة الأمنية في مدينة رام الله اليوم الأربعاء عندما قامت هذه الأجهزة الأمنية بالاعتداء على الصحفيين، ومنعهم من تغطية المسيرة الاحتجاجية على  الموافقة على استئناف المفاوضات المباشرة مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الثاني من سبتمبر القادم في العاصمة الأمريكية واشنطن.

فقد ذكر بيان لنقابة الصحفيين وحسب رواية الصحفي في الحياة الجديدة ملكي سليمان ” أن عنصر امن بلباس مدني اوقفه لدى محاولته التقاط صور لقادة ونشطاء من الفصائل تجمهروا بالقرب من قاعة البروتستانت برام الله. ومنعه من التصوير بحجة أن المنطقة تشهد حالة طوارئ في وقت قام فيه عناصر امن بسحب الكاميرا وشطب الصور عن ذاكرتها وإعادتها والطلب من سليمان مغادرة المكان”.

وفي نفس السياق ذكر نفس البيان أن الاعتداء تم كذلك على طاقم تلفزيون وطن وهم خالد ملحم، وايسر  البرغوثي ومصادرة شريط الكاميرا الخاصة بهم، والجدير ذكره أن هذا هو الاعتداء  الثاني على طاقم تلفزيون وطن خلال  الأسابيع الأخيرة، وكان الاعتداء السابق تم خلال تغطية طاقم تلفزيون وطن لمسيرات حزب التحرير الإسلامي بمناسبة ذكرى سقوط الخلافة الإسلامية.

الفجوة الواسعة بين مواقف الرئاسة والحكومة الفلسطينية من جهة، وبين ممارسات الأجهزة الأمنية على الأرض في موضوع الحريات العامة، والحق في حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي مسألة تثير تساؤل كبير حول من هو صاحب القرار الأول والأخير  في إدارة شؤون البلاد والعباد.

 فالأصل في الموضوع أن يكون عمل الأجهزة الأمنية وفق توجيهات وقرارات المستوى السياسي، لا  أن تكون توجيهات المستوى السياسي في جهة، وممارسات الأجهزة الأمنية في الاتجاه المعاكس لهذه التوجيهات والقرارات.

ولوضع حد لهذا الواقع المزري في موضوع الحريات العامة مطلوب من المستوى السياسي وضع حد للممارسات القمعية التي تتم في هذا المجال من قبل الأجهزة الأمنية، وضرورة العمل على محاسبة المسؤولين عنها، كما على نقابة الصحفيين، وكافة العاملين في القطاع الإعلامي الفلسطيني تجاوز سياسية بيانات الشجب والاستنكار باتجاه خطوات فعلية على الأرض تضمن بيئة إعلامية حرّة في كافة مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

moh-abuallan@hotmail.com

 

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم محمد أبو عرة, أغسطس 26, 2010 @ 6:53 ص

    الله يرحم ترابها الحرية .. ماتت من زمااااااااان

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash