موقع “فلسطين بالذاكرة” يجمع أشرف بعمه بعد ربع قرن

منظر عام من مدينة سلفيت

بقلم/محمد أبو علان

أشرف (35) عاماً، شاب من إحدى قرى محافظة سلفيت اعتاد  أن يستقبل يومياً عشرات الرسائل على بريده الإلكتروني من مواقع الشبكات الاجتماعية على الانترنت، التشابه في اسم العائلة بين أشرف وبين مرسلي الرسائل كان السبب وراء هذه الرسائل مع عدم وجود صلة قرابة فعلية بينه وبينهم، الرسائل كانت تصله من عدة دول عربية وحتى أجنبية في بعض الأحيان.

أشرف كان يتجاهل معظم هذه الرسائل لإدراكه أن الأمر لا يتعدى سوى تشابه في اسم العائلة لذا لم يكلف نفسه حتى عناء الرد على هذه الرسائل، رسالة واحدة توقف أمامها أشرف مطولاً من شخص أسمه صلاح، صلاح يقول في رسالته وباللغة الإنجليزية “حصلت على اسمك من موقع فلسطين بالذاكرة، وإن كنت أنت ابن يوسف فهذا يعني أن أبوك أخي الكبير”.

اسم صلاح أعاد أشرف خمسةٌ وعشرون عاماً للوراء، وتذكر ابن عمومته الذي انقطعت أخباره منذ يقارب الربع قرن، وسقط نهائياً من ذاكرة أشرف وبقية أفراد العائلة، في البداية لم يدرك كيف يتصرف، ولم يرد أن يبلغ أحد من أفراد العائلة خوفاً من أن يكون الأمر عبارة عن كذبة نيسان كوننا في بداية شهر نيسان والكذب الأبيض معتادون عليه بداية هذا الشهر على حد تعبيره.

أشرف قرر رفع مستوى درجة التواصل مع صلاح ليعرف حقيقية الأمر، ولعله يكون فعلا صلاح الذي انقطعت أخباره منذ ربع قرن، أرسل أشرف لصلاح رقم جواله ورقم هاتفه الأرضي واسمه الكامل، تفكير أشرف أنصب باتجاه إن كان الشخص فعلا هو الذي في ذهنه سيتصل معه فور وصول رسالته التي تحمل أرقام هواتفه وبياناته الشخصية، مرت اثنتي عشر ساعة دون أن يتلقى أشرف اتصال هاتفي من قريبه صلاح.

حينها بات يعتقد أشرف أن الأمر ليس جديا،ً كونه انتظر رداُ سريعاً من صلاح دون أن يأخذ بعين الاعتبار فارق التوقيت بين فلسطين والولايات المتحدة الأمريكية والذي هو حوالي (12) ساعة في الولاية التي يقيم فيها صلاح، ولكن رد صلاح على رسالة أشرف جاء ويحمل تردد صلاح بالحديث الهاتفي مع أقاربه، لكن سؤال صلاح عن أحوال أبناءه الثلاثة الذين تركهم منذ (27) عاماً جعل أشرف يجزم أن الأمر فيه الكثير من الجدية، وعلية الانتقال للمرحلة التالية.

أشرف حسم أمره بعد ثلاثة أيام وقرر إبلاغ عائلته بتفاصيل موضوع صلاح حافظاً لنفسه خط رجعه من الموضوع بأن أعطاهم احتمال أن يكون الأمر مجرد “فيلم” من أحد أصدقائه، أو قد يكون الأمر صحيح، ولكن بكل الأحوال بدأ العمل العائلي المشترك للتأكد من صحة الموضوع.

صلاح كان متردد في الاتصال مع أهله وأقاربه خوفاً من عدم قبولهم له لانقطاعه عنهم كل هذه المدة من الزمن دون سؤال، لكن موقف العائلة كان مختلف وبعيد عن شكوك صلاح، بل على العكس العائلة كانت سعيدة بإعادة الاتصال والتواصل معه، وأنهم على اتم الاستعداد للتحدث معه واستقباله في قريته ومسقط رأسه إن هو أراد.

الأخ الأكبر لصلاح أراد أن يكون جازماً بأن من يتحدث معهم هو فعلاً أخيه صلاح، فعاد به لأيام الطفولة والصبا وبعض القصص القديمة التي عاشا احداثهما معاً، فما كان من صلاح إلا أن أعاد سرد بعض تلك القصص والأحداث بتفاصيلها الدقيقة مما جعل أخيه الأكبر يحسم الأمر ويتأكد أن الرجل الذي يحدثه هو أخاه صلاح الذي فقد الاتصال بهم منذ ربع قرن.

وكما عاشت الأسرة فرحة عودة الاتصال مع ابنهم صلاح، ينتظرون فرحة اللقاء به بعد أسابيع حسب وعده لهم بأن يأتي لزيارتهم في مسقط رأسه وإعادة العلاقة مع أهله وذويه بعد ربع قرن من الفراق.

 moh-abuallan@hotmail.com

 

Be Sociable, Share!

تعليقات2

  • بقلم أشرف, مايو 17, 2010 @ 2:40 ص

    الأخ محمد أبوعلان …

    كل الإحترام والتقدير على هذا التقرير وعل الجهد المبذول فيه والى الأمام مع وعد شخصي مني أن تكون مدونة بحرك يافا من مواقعي المفضلة من هذه اللحظة

    أشـــرف …

  • بقلم صلاح الدين أبو عين, مايو 17, 2010 @ 4:50 م

    الله يجمع جميع الأهل و الأقارب و يقرب مسافات الغربة
    بارك الله بك سيد محمد

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash