تل الربيع حولها الاحتلال الإسرائيلي لسوق العبيد

مدينة تل الربيع

بقلم:محمد أبو علان

تل الربيع تلك المدينة الفلسطينية التي تحمل زرقة البحر ونسماته الهادئة في سويعات الصباح الباكر، تلك المدينة الفلسطينية التي تعانق مدينة يافا بأحيائها العتيقة ومساجدها وكنائسها التي تشهد على صفاء وصدق انتمائها الفلسطيني رغم محولات التهويد الإسرائيلية لها منذ (62) عاماً. 

مدينة تل الربيع حولها الاحتلال الإسرائيلي إلى “تل أبيب” كما غير أسماء عشرات القرى والمدون الفلسطينية لشطبها من الذاكرة الفلسطينية والعربية، لكنه لم ولن يستطع وستبقى الأسماء الفلسطينية راسخة في ذهن كل طفل وكهل فلسطيني مهما طال عمر الاحتلال والذي سيكون مصيره لزوال.

“سوق العبيد” هذا هو الاسم الذي أطلقه تقرير تلفزيوني إسرائيلي مصور بثته القناة العاشرة الإسرائيلية عن ذلك الجزء من تل الربيع وهو محطة الباصات المركزية القديمة في المدينة، بقعة حولت تل الربيع “لمدينة بلا رحمة” كما وصفها التقرير.

مشهد لعشرات البشر منهم المهاجرين الأفارقة الذين تحولوا لعبيد يستغلهم أصحاب العمل اليهود مقابل خمسة عشر شيكلاً (5$) لعدم حيازتهم لتصاريح عمل وإقامة، بشر حولتهم دولة الاحتلال الإسرائيلي لعبيد يفترشون الأرض ويلحتفون السماء نتيجة ضيق الحال، ويبحثون عن قوت يومهم في حاويات القمامة.

كما باتت هذه البقعة من المدينة والتي تبلغ مساحتها (2)كم2 ساحة للجريمة المنظمة على الرغم من التواجد الدائم لرجال الشرطة الإسرائيلية في المكان، وعلى الرغم من هذا التواجد تقع في المكان جريمة واحدة كل سبع ساعات تقريباً، هذا بالإضافة للحوادث التي لا تصل للشرطة، وفي الشهور الستة الأخيرة فقط شهدت محطة الباصات القديمة في تل الربيع أربع جرائم قتل.

ولم تقتصر المحطة المركزية القديمة على كونها سوق للعبيد، بل فيها من مشاهد الجريمة ما هو أكثر من ذلك، فهي باتت محطة للمدمنين على المخدرات وللمتاجرين فيها، ناهيك عن مشهد العاهرات الإسرائيليات والذي بات جزء أصيل من هذا المكان بالذات ومن المدينة برمتها بشكل عام.  

وفي السياق نفسه أشار تقرير القناة العاشرة الإسرائيلية لوجود حوالي (20) ألف مهاجر في دولة الاحتلال الإسرائيلي معظمهم من الأفارقة، والصورة العامة التي نقلها التقرير تشير لانعدام الرعاية لهؤلاء المهاجرين وفق ما نصت عليه “الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وأفراد أسرهم”.

وهذه الانتهاكات ليست بجديدة على دولة مثل دولة الاحتلال الإسرائيلي وجودها بالأصل قائم على أساس انتهاك حق شعب بأكمله في تقرير مصيره، وتهجيره من أرضة لإقامة دولة عنصرية ذات طبيعة استيطانية ليهود تم جلبهم من شتى بقاع الأرض، لهذا لن يكون واقع المهاجرين الأفارقة بأفضل مما هو عليه اليوم وخاصة أنهم من ذوي البشرة السوداء.

moh-abuallan@hotmail.com

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash