فوضى الوظيفة العمومية في فلسطين

مشاهدة الصورة بالحجم الكامل

بقلم: محمد أبو علان

في كل دولة أو شبه دولة أو حتى في العشائر والقبائل البدائية يوجد قوانين ونظم تحكم الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فيها، وحتى إن الظلم إن كان هو السائد في أيٍ من هذه المواقع فهو مقنن ومعترف به من الهيئات الرسمية الحاكمة، والشعب يتعاطى معه كون الأمر مقنن ولا يجوز مخالفة القانون.

لكن الواقع في قطاع الوظيفية العمومية في السلطة الوطنية الفلسطينية يشير الجدل الدائر في الإعلام المحلي بين بعض الجهات ذات العلاقة (نقابة الموظفين العموميين ومحاسب وزارة المالية) بأن الحديث يدور عن قطاع تحكمه الفوضى الوظيفية غير الخاضعة لقانون بقدر خضوعها لأمزجة أفراد، وتتم إدارته على نظام العطايا القائم على قاعدة “امنحوا هذا وامنعوا عن هذا”

وللتعرف على حجم هذه الفوضى يكفيك متابعة الجدل إن لم نرد القول اتهامات متبادلة بين رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية، وبين المحاسب العام لوزارة المالية الفلسطينية عن التجاوزات في قطاع الوظيفة العمومية، وما يتحدث عنه الطرفان عبارة سلسلة خروقات طويلة في المؤسسات الحكومية الفلسطينية تطال أشخاص أعلى في السلم الإداري في هذه المؤسسات.

رئيس نقابة العاملين في الوظيفة العمومية تحدث عن:

*- صرف المحاسب العام لوزارة المالية لرواتب مدراء عامين قبل مصادقة الرئيس الفلسطيني عليها وبشيكات من الخزينة دون إدراجها في الرواتب!!!!، ماذا يعني هذا إن صح الكلام ؟؟.

*- “صرف المحاسب العام لمساعدات بالاف الشواقل  دون توجيهات من الرئيس أو سند قانوني سوى موافقة المحاسب العام لموظفي مكتب وزير المالية”!!، أين وزير المالية من هذه الخروقات إن وجدت ؟؟.

*- “هل قرار تعين المحاسب العام طبيعي أم استثنائي، وهل تمت مصادقة التشريعي عليه”؟، والموضوع ليس بحاجة لجواب كون مجلسنا التشريعي في موت سريري منذ أن ولد.

في المقابل طالب رئيس النقابة  الدكتور سلام فياض رئيس الحكومة ووزير المالية بضرورة التحقيق بالتجاوزات الحاصلة في وزارة المالية وبشكل خاص ما يقوم به المحاسب العام للوزارة.

من جهته تحدث المحاسب العام في معرض رده على اتهامات نقابة العاملين في الوظيفة العمومية بمواضيع فيها الكثير من التجاوزات التي تتم داخل المؤسسات الرسمية الفلسطينية، ومن ما تحدث فيه السيد الزمر:

*- “وجود موظفين حصلوا على درجات استثنائية بقرار استثنائي وليس طبق قانون الخدمة المدنية”، وسؤالنا هنا أين ديوان الخدمة المدنية من هذه التجاوزات إن صح كلام المحاسب العام؟، وما لزوم قانون الخدمة المدنية إن كانت الاستثناءات هي القاعدة في الترقيات؟.

*- “وجود مسميات وظيفية منافية للقانون، وهذه المسميات تمت بقرار استثنائي”.

بعد كل هذا الذي سمعناه أين ديوان الرقابة العامة من كل ما يطرح من اتهامات متبادلة عن تجاوزات مالية وإدارية في المؤسسة الرسمية؟، أم أنه لا يتحرك إلا بعد ورود شكوى رسمية بهذا الكلام؟

وهل كان نقيب الموظفين العموميين سيتحدث عن هذه التجاوزات التي ذكرها لو أن المحاسب العام تجاوب مع مطالب النقابة بشكل كامل؟

إن كان كل هذا يتم في عهد حكومة قيل إنها حكومة الشفافية المالية والإدارية، فكيف كان الأمر في عهد حكومات اتهمت بالفساد المالي والإداري؟.

moh-abuallan@hotmail.com

 

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash