نقابة الصحفيين الفلسطينيين جزء من ظاهرة وليست حالة!!

مشاهدة الصورة بالحجم الكامل

بقلم: محمد أبو علان:

كثيرة هي المقالات والتحليلات التي رافقت سير العملية الانتخابية في نقابة الصحفيين الفلسطينيين، ومعظم المقالات أخذت الطابع النقدي ولكن باتجاهات مختلفة، فهناك من انتقد إجراء الانتخابات في ظل الانقسام السياسي، وهذا مبرر غير مقبول كون نقابة الصحفيين وغيرها من الأطر النقابية يجب أن تحكمها المهنية ومصالح القطاع الذي تمثله بغض النظر عن التوجهات السياسية لأيٍ كان داخل الأطر النقابية أو خارجها.
ومن كان على حق في نقده هو من كان له انتقادات على شيخوخة النظام الداخلي، وعجز هذا النظام عن تحقيق عملية فرز مهنية للصحفي من غير الصحفي، والنقد الأكبر كان لتدخل السياسيين في سير العملية الانتخابية وحرفها من خلال استغلال الصحفيين أنفسهم لتحقيق مآرب بعيدة عن المهنية، كما أن تدخل السياسيين وتجاوب جزء من الجسم الصحفي معهم جعل من شاركوا في هذه الانتخابات يعملون تحت ضغط الوقت مما عكس نفسه على العملية الانتخابية للنقابة.
والعملية الانتخابية نفسها شابها من الشوائب ما أبعدها عن النزاهة المطلقة التي يجب أن تتميز بها كل عملية انتخابية أينما كانت، وهنا لا نقصد وجود عمليات تزوير في الانتخابات لنقابة الصحفيين، ولكن التعديل على نظام الانتخاب قبيل الانتخابات بقليل يمكن اعتباره توجيه مسبق للنتائج، فليس عدلاً أن يجبر الصحفي الذي يمارس حقه في الانتخاب على اختيار (63) مرشح من قائمة المرشحين وإلا اعتبرت ورقة اقتراعه باطلة، فهذا النظام يجبر الصحفي الناخب على اختيار مرشحين هو لا يرغب بوجودهم في مجلس النقابة مما يفقد النظام شرطاً هاماً في كل عملية انتخابية وهو الحرية المطلقة في الاختيار للمرشحين.
من هنا نرى أن آلية التعامل مع انتخابات نقابة الصحفيين، وتدخل الفصائل السياسية فيها ليس إلا سعي لجعل من هذه النقابة جزء من الحالة السلبية التي تعيشها نقاباتنا بشكل عام، والجعل منها كذلك امتداد للفصائل السياسية مما سيعكس نفسه سلباً على أداء هذه النقابة، ويحولها لجسم نقابي آخر يعمل لخدمة توجهات سياسية لا العمل على أسس مهنية.
وعند التمعن في واقع الأجسام النقابية في بلادنا نلحظ بوضوح إصابتها بفيروس الانقسام السياسي، وأصبح القائمين على هذه النقابات أدوات لصالح السياسيين وليسوا قادة نقابين لمصلحة قطاعات العمل والعمال المفترض أن هذه الأجسام النقابية تمثلهم وتدافع عن مصالحهم، ونقابة الصحفيين الجديدة لن تكون بعيدة عن هذا الواقع النقابي العام في ظل ولادتها القيصرية على يد أطباء ليسوا بمختصين.
نزعة القيادة والمخترة لدى القائمين على الأجسام النقابية في فلسطين شق هذا القطاع لعدة أطر نقابية مما شتت جهودها وحولها ليهاكل نقابية هدفها الحفاظ على الشريحة الإدارية لهذه النقابات وعلى رواتبهم وامتيازاتهم وليس أكثر من ذلك، ولو تم إجراء استفتاء بين قطاعات العاملين لوجدنا أن النسبة الغالبة منهم لا تعرف حتى مواقع ومقرات هذه الأجسام النقابية ولا من هم القائمين على النقابات، وهذا ما صرح به عدد من الصحفيين بأنهم يجهلون حتى مقر النقابة نفسها.
هذا الكلام لا نقوله جزافاً ولا من باب الترف الفكري بل الواقع للأطر النقابية هو الذي يتحدث عن نفسه بنفسه، فعلى صعيد اتحاد نقابات العمال مثلاً ما هو المبرر لوجود ثلاثة اتحادات نقابية عمالية ؟، وتعامل البعض مع هذه الاتحادات كأنها إقطاعية خاصة به، وعامل آخر ساهم في تردي واقع الأجسام النقابية في فلسطين وهو أن بعض رؤساء هذه الاتحادات تجاوزت مدة ولايته على رأس الاتحاد أطول من فترة ولاية بعض الرؤساء والحكام العرب والسبب عدم إيمان هؤلاء القادة النقابين بالحياة الديمقراطية داخل اتحاداتهم، ولا يؤمنون إلا بشعار “أنا النقابة، والنقابة أنا”، ومجلس نقابة الصحفيين المنصرف كان جزء من واقع هذه القيادات النقابية.
نقابة موظفي القطاع العام هي أيضاً جاءت وليدة لأسباب سياسية بالدرجة الأولى وليس لأهداف نقابية لصالح موظفي القطاع العام، وهذا الكلام لا يقال جزافاً بل الوقائع على الأرض تتحدث عن نفسها، فلماذا جاءت بعد ثلاثة عشر عاماً من قيام السلطة الوطنية الفلسطينية؟، في المقابل تدعي نقابة الموظفين العموميين حرصها على مصالح الموظف ولكن تجدها تقف صامته أمام عمليات الفصل التعسفي التي تتم بحق الكثير من الموظفين لأسباب سياسية وليست مهنية، كما كان عليها الوقوف ضد إخضاع التعين في الوظيفية العامة لجهات غير ديوان الموظفين العام، وقانون الخدمة المدنية.
وحال اتحاد المعلمين الفلسطينيين ليس ببعيد عن حال نقابة الموظفين العموميين الذي يقف صامتاً كذلك أمام فصل (353) مدرس وفق تقارير دورية صدرت عن “ديوان المظالم” في العام 2009 معظمهم من تعيينات 2006 بحجة عدم موافقة الجهات المختصة، والجهات المختصة هي طبعاً الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع أن التعيينات في الجهاز المدني يجب أن تخضع لقانون الخدمة المدنية وليس لأية اعتبارات أخرى.
ونقابة الصحفيين الفلسطينيين بعد الشكل الذي تمت فيه انتخاباتها ستعيش حال لا يختلف عن حال غيرها من الأطر النقابية في البلد كون السياسيين هم أصحاب الفضل الأول في وجود الكثيرين من الصحفيين في مجلس النقابة الحالي.
ولكي تكون لدينا أجسام نقابية حقيقية ومهنية عليها العمل بعيداً عن السياسية ورجال السياسية، فنقابات مهنية وسياسية في آنٍ واحد أمر لا يمكن أن يكون مقبول، ونقابات تفتقد لحياة ديمقراطية دورية لا يمكن أن تكون ممثلة حقيقية لقطاعات العمل الفلسطينية المختلفة، ونقابة لا نعرف كيف تم تحديد أعضاء هيئتها العامة لا يمكن أن تكون ممثلة حقيقية حتى لو تمت انتخاباتها بصورة ديمقراطية، فعندما يكون الجذر ضعيف لا يمكن للجدع أن يكون قوي حتى لو بانت عليه بعض الخضرة في بداياته.
moh-abuallan@hotmail.com

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash