هي فوضى سياسية فلسطينية !!

Hya fawda.jpg

بقلم:محمد أبو علان

رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس “أبو مازن” يرفض استئناف المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي لحين وفاء دولة الاحتلال الإسرائيلي بالالتزامات المترتبة عليها بهذا الإطار من أهمها الوقف الفوري والشامل للاستيطان الإسرائيلي بما فيها القدس، بالإضافة للموافقة على حل سياسي على أساس الدولتين تكون فيه الدولة الفلسطينية على كامل حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس، وضرورة التزام الاحتلال بالمرجعيات الدولية.

العالم أجمع مع جزء من الدول العربية تضغط باتجاه تجديد المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي تجاوباً مع الضغوطات الأمريكية، وكل هذه الضغوط تتم باتجاه السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها “أبو مازن، دون أي مطالب من الاحتلال الإسرائيلي الذي يشكل العقبة الأساسية أمام تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة العربية عبر سياسة الاستيطان والجرائم اليومية ضد الشعب الفلسطيني.

حدثين على الساحة السياسية الداخلية الفلسطينية يعطيان مؤشرات سلبية على كيفية قيادة الوضع السياسي الفلسطيني بصورة ينقصها التنسيق والتوافق على موقف سياسي واحد بشكل فعلي، والتوافق السياسي الفلسطيني بين الجهات ذات العلاقة ما هو إلا إعلامي فقط، وعلى أرض الواقع تدار الأمور بشكل مختلف.

رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض ذهب لحضور مؤتمر “هرتسليا” المختص في بحث مستقبل دولة الاحتلال الإسرائيلي، الحضور جاء في ظل هجمة استيطانية شرسة على القدس خاصة وعلى بقية الأرض الفلسطينية بشكل عام، وفي ظل حصار وجرائم يومية في قطاع غزة والضفة الغربية.

الحكومة الفلسطينية وفق القانون الأساسي هي حكومة الرئيس الفلسطيني وعليها مساندته في تنفيذ برنامجه السياسي كجزء من مهام هذه الحكومة، ولعدم توافق حكومة إسماعيل هنية مع البرنامج السياسي للرئاسة الفلسطينية تم إقالتها، حضور الدكتور فياض لمؤتمر “هرتسليا” يعتبر خرق وعدم التزام بالخط السياسي للرئاسة الفلسطينية؟ فهل هذه الخطوة تستوجب خطوات من الرئاسة تجاه هذه الحكومة؟؟.

من الجهة الأخرى نقلت صحيفة “الشرق الأوسط” أن هناك جهود اسبانية لإعادة إحياء “وثيقة جنيف”/بيلن- عبد ربه، الدعوة الإسبانية جاءت كون إسبانيا تشغل رئاسة الاتحاد الأوروبي حالياً، الاجتماع بهذا الخصوص سيكون في شهر آذار القادم، ووجهت دعوات لشخصيات فلسطينية لحضورة، ومن المخاطر المترتبة على هذا اللقاء هو إمكانية تبني الاتحاد الأوروبي لهذه الوثيقة في ظل تعثر عملية السلام في بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي.

من الجانب الفلسطيني سيقود الوفد الفلسطيني ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والتي يفترض أن تشكل السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية مرجعتيه في الموضوع السياسي بشكل عام والمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص، فكيف يكون ذلك في ظل توقف كافة المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي؟، وكيف يمكن لمسئول بهذا المستوى الذي يحتله عبد ربه أن يطرح برامج ومشاريع سياسية مع جهات إسرائيلية في الوقت المفترض أن يحكمه وأن تكون مرجعتيه هي منظمة التحرير الفلسطينية وبرنامجها السياسي؟، وكيف يمكن لمسئول فلسطيني أن يقود مشروع سياسي مثل وثيقة جنيف في ظل معارضة شعبية فلسطينية واسعة لها؟، ويبقى سؤال أخير بخصوص وثيقة جنيف وهو الثمانية مليون دولار التي رصدت لنشر الوثيقة (وفق ما نقلته الصحيفة) هل ستسجل كمساعدات للشعب الفلسطيني كذلك؟؟.

بعد هذه التحركات السياسية لأقرب شخصيتين في السياسية الفلسطينية من الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” والمخالفة لتوجهاته السياسية الرسمية كرئيس للسلطة الوطنية ومنظمة التحرير الفلسطينية هل سيتخذ الرئيس أي خطوات عملية تجاههم كما كان موقفه من حكومة إسماعيل هنية التي خالفت توجهاته السياسية؟، أم سيترك هؤلاء الرئيس الفلسطيني وحيداً في مواجهة الضغوطات الدولية وإظهاره وكأنه هو الرافض للسلام، كما أن هذه الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي وحضور المؤتمرات معهم تعطي الصورة وكأن العلاقات طبيعة ولا إشكاليات مع الاحتلال الإسرائيلي.

إن كانت حركة حماس وحكومتها قادتا انقلاب عسكري ضد السلطة الوطنية الفلسطينية في قطاع غزة، فهل يمكن اعتبار ما يقوم به رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور سلام فياض، وعضو اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه انقلاب سياسي على الرئيس الفلسطيني وبرنامجه السياسي الذي يقوم بالدرجة الأولى على رفض أية لقاءات أو مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في ظل رفض الاحتلال الالتزام بقواعد عملية السلام؟.

والأهم بالنسبة لنا كفلسطينيين قبل الطلب من الاحتلال الإسرائيلي الالتزام بالمرجعيات الدولية لتحقيق السلام علينا فلسطينياً الالتزام بالمرجعيات الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية، والبرامج السياسية التي تعمل على أساسها هذه المرجعيات والخروج من الخربشات والفوضى السياسية وغير السياسية التي تعيشها المؤسسات الفلسطينية، ومن يريد أن يدير مشاريع سياسية خاصة به ومخالفة للمرجعيات الوطنية الفلسطينية عليه العمل خارج هذه المؤسسات لا أن يعمل على قاعدة اللعب على الحبلين.

moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم سعد الله شماع, يونيو 27, 2012 @ 8:20 م

    ولادة سورية جديدة
    اليهود أمة عربية

    إنني متأكد أن الجميع لا يعلمون أن سورية قد خسرت أربعة تريليونات دولار ( أربعة آلاف مليار دولار ) على مدى خمسين عاماً بسبب القضية الفلسطينية وهو مبلع مهول كان كفيلاَ بأن يرفع سورية إلى مصافي الدول الغنية المتقدمة، كما أنني متأكد بأن الجميع لا يعلمون أيضاً بأن العالم لن يساعد الثورة والثوار السوريين قبل أن يفهموا ويتفهموا حق اليهود في العيش في دولتهم اسرائيل أرض آبائهم وأجدادهم، وأصبح لزاماً على السوريين مسلمين ومسيحيين أن يسألوا أنفسهم السؤال الذي كان من الواجب يسألوها إياه منذ خمسين عاماً

    ——– من هم اليهود ———

    قال رسول الله (ص) كاتم الحق شيطان أخرس
    وقال كاتم الشهادة شيطان أخرس

    يعلم الجميع أن اليهودية نشأت في الشرق الأوسط أرض الرسالات السماوية كأول ديانة سادت في المنطقة بأسرها، في مصر وسورية وفلسطين والجزيرة العربية، وهنالك الكثير ما يدل على وجودهم في تاريخنا من بني قريظة وغيرهم في الحجاز واليمن الذين عاشوا تاريخاً طويلاً مع قريش الوثنية، كما وولادة سيدنا موسى في مصر وهروبه من فرعون حيث شق نهر النيل وعبوره إلى سيناء حيث كلّم الله وأصبح بعدها كليــــــم الله، وسيدنا يوسف اليهودي الذي قدم من فلسطين مع إخوته الذين رموه في الجب والتقطه السيارة من سيناء وعاش بعدها في بيت عزيز مصر فترة طويلة إلى أن عاد إلى أبيه الذي اشتم رائحته فارتد إلية بصرة الذي فقده يوم فقد يوسف، وعبور اليهود لنهر الأردن الذين سمو بعدها بالعبرانيين…. قصص كثيرة يؤكدها تاريخنا توثق وجود اليهود هنا في شرقنا الأوسط.
    وفي رحم الدولة اليهودية في بيت لحم بالقرب من اورشليم عاصمتها نشأت المسيحية وهناك ولدت، وفي حضن اليهودية شبت وترعرعت وانتشرت وقوي عودها، وبعد أن أسست أركانها اصطدمت مع أمها اليهودية التي رعتها في صغرها، وحاربت المسيحية العنصرية اليهودية المسالمة حرباً لا هوادة فيها، واضطهدتها أيما اضطهاد.
    كما شب دين الإسلام أمام أعين اليهودية من بني قريظة وغيرهم من القبائل اليهودية في مكة، لم يحارب اليهود دين الإسلام ولم يضطهدوا معتنقيه كما فعلت قريش، وساد الإسلام بعد سنين في المنطقة، نكل المسيحيون والمسلمون باليهود شر تنكيل، اضطهدوهم وشَرَّدوهم في كل أصقاع الأرض واقتلعوهم من جذورهم من الحجاز ومصر وبلاد الشام، وعرضوهم لاضطهادات اخرى مروعة في ألمانيا وروسيا، هذا ما علمتنا إياه مقاعد الدراسة ومصادر المعلومات المختلفة ومنها المصادر الإسلامية نفسها، وهذا ببساطة ما أوصلتنا إليه قدرتنا على التحليل الشخصي كبشر لا يريدون سوى الحق والعدل، إلا أننا كنا صامتين عن قول الحق كل هذه المدة بسبب التنكيل الذي كان يلحق بنا، وإن كان العرب لا يريدون الحق والعدل فما عليهم إلا إغلاق المدارس والجامعات التي تخرجنا منها.
    لقد عاد اليهود واستردوا جزئاً من ارض أجدادهم في فلسطين ( وهذا قول حق وعدل ) وأرادوا وبصدق العيش بسلام بين العرب ساكني الأرض من مسيحيين ومسلمين، إلا أن هؤلاء كانوا ولا زالوا من العنصرية بمكان عظيم حينما رفضوا ذلك، وشنوا على اليهود حروباً عديدة خسروها جميعها، وليس من الغرابة في شيء أن تخسر العنصرية ويفوز الحق والعدل، ورغم أن اليهود في هذه الحروب كانوا ولازالوا يمتلكون أسلحة فتاكة يستطيعون بها إبادة أعدائهم مضطهدي آبائهم واجدادهم عن بكرة أبيهم إلا أنهم أبوا أن يستعملوها وهذا إن دل على شيء فلا يدل إلا على كرمهم ورقي أخلاقهم وانسانيتهم (وهذا قول حق وعدل).
    لقد وجب على العرب والمسلمين إن أردوا الولادة من جديد تقديم الاعتذار لليهود في دولتهم اسرائيل وطلب الصفح والسماح عن ما قام به أجدادهم بحق اليهود، وقبولهم بينهم كبشر من أبناء عمومتهم كون أنبياء الله جميعاً إخوة، ليحل الأمن والسلام والمحبة والاستقرار في منطقه الشرق الأوسط ولكي ينطلق الجميع من جديد إلى مستقبل جديد.
    إنه من واجب المجلس الوطني السوري اليوم التوجه عاجلاً إلى اسرائيل، وتوجيه رسالة سلام لليهود في برلمانهم كما فعل الرئيس أنور السادات في زمانه، ودعوتهم لمساندة قوى الحق والعدل والخير الناشئة اليوم في سورية، ضد قوى الشر والظلم والاستبداد، وتدل كل الدلائل على أن اليهود في اسرائيل ينتظرون هذه الرسالة بفارغ الصبر، ليتحركوا بقوة لمساندة الولادة الجديدة في سورية .
    وأنا أعلم أن الكثيرين سوف يواجهونني بالعداء لهذا الطرح، وإلى هؤلاء أقول بأن العدو الإسرائيلي أصبح عدواً صغيراً أمام العدو الجديد الكبير القادم إيران، فما الذي سوف تفعلونه مع العدو الكبير الجديد أفضل مما فعلتموه مع العدو القديم؟؟؟، هل ستكدسون الأعداء أمامكم وتقضون عليهم دفعة واحدة ؟؟؟؟، إلى أي حد سيواصل أئمة الجوامع نفخ روح التطرف والعداء فيكم لكل العالم ؟؟.

    الباحث الأكاديمي/ سعد الله شماع حلب / سورية
    sadalashama@yahoo.com

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash