جميل في كل مكان

القراء الأعزاء لمدوتني بحرك يافا:

أحببت مشاركتكم قراءة قصة “جميل في مكان” للزميلة الكويتية أمل الرندي الصحفية في الرأي الكويتية، وكاتبة مختصة في قصص الأطفال، أرسلتها لنا وهي في طريقها لتوقيع مجموعتها القصصية الجديدة في معرض الكتاب الدولي في القاهرة

جميل في كل مكان…….. قصة جميلة ومعبرة يمكن أن يعتبرها كل محروم ومظلوم في هذا الكون تتحدث عنه

محمد أبو علان:

جميل في كل مكان

قصة:  أمل الرندي – الكويت

حلّت العطلة الصيفية..  وبدأت معها الأحلام والآمال تراود أمل وإيمان بقضاء عطلة ممتعة بعد عام دراسي ملئ بالأعمال. 

قالت أمل: هذا الصيف حار جداً أتمنى أن نقضي العطلة على شاطئ البحر.

فردت عليها أختها إيمان: ونمارس رياضتنا المفضلة التزلج على الماء وأيضا الغوص، ونقضي أمتع الأوقات في حفلات السمر مثل العام الماضي.. كم كانت أيام جميلة بصحبة الأهل والأصدقاء. 

( صورة أمل وإيمان تتحدثان وفوق كل واحدة صورة تعبر عن أنشطة البحر )

جلست أمل وإيمان تناقشان رحلة الصيف مع والداهما وتحددان موعد السفر. 

قالت أمل: لو سمحت يا أبي، نريد في هذه العطلة أن نقضي وقتاً أطول في رحلتنا حتى نستمتع أكثر. 

فقال الأب: حاضر يا أمل وأنا فعلا فكرت في ذلك.. وهناك مفاجأة لكما.. السفر بالسيارة حتى تستمتعا بجمال الطبيعة أثناء الرحلة.

صاحت إيمان وأمل من فرحتهما بهذه الفكرة. 

قالت إيمان: يا لها من رحلة ممتعة سأحرص على أخذ صور في كل مكان وزمان. 

ابتسمت الأم وقالت: إنها مفاجأة جميلة تحتاج إلى استعداد وتجهيز للأطعمة والمشروبات.  

( صورة الأسرة جالسة تتناقش في حالة من السرور )

بدأت الرحلة انطلقت السيارة مع  اشراقة الفجر الجميل وزقزقة العصافير واستمتع الجميع بنسمات الهواء النقية وأشعة الشمس الذهبية.  

وعندما توقفوا بالسيارة, بدأت إيمان تمارس هوايتها المحببة بالتقاط صور تذكارية لهذه المناظر الخلابة واستراحوا قليلا ثم تناولوا الطعام قبل أن ينطلقوا مرة أخرى في رحلتهم..

     ( صورة توضح الطبيعة الجميلة وإيمان تصور أسرتها وهم يتناولوا الطعام ) 

وصلوا أخيراً إلى الميناء وفرحت أمل وإيمان..

واستعدوا جميعا لحمل أغراضهم لصعود العبارة.. 

قالت إيمان: أبي كم يستغرق الوقت في العبارة لنصل إن شاء الله؟

فأجاب الأب: ثلاث ساعات تقريباً.

فقالت إيمان وهي متعجبة: ثلاث ساعات؟!.

فقال الأب: الصبر يا إيمان.. هناك  العديد من الأشياء الترفيهية في العبارة ولن تشعري بالوقت..

ذهب الأب لينهي الإجراءات.. لكنه عاد وعلى وجهه ملامح الضيق.. فسألته الأم: ماذا حدث؟

فقال الأب: اليوم لن نستطيع أن نركب العبارة لأن الأمواج عالية.. تأجلت جميع الرحلات إلى الغد.. سنقضي الليلة هنا.

( صورة الأسرة في الميناء يقفوا بجانب سيارتهم )

سارت أمل وإيمان تتعرفان على المكان, فشاهدتا أطفالاً يلعبون بعيداً عند الخيام، اقتربتا منهم لتتعرفا على ألعابهم.  

جاء طفل يدعوهما لتلعبا معهم, فسعدتا واقتربتا.. سألته أمل: ما اسمك؟

فقال: يدعونني جميل..

فتعجبت إيمان وقالت باندهاش: ماذا تعني بأنهم يدعونك جميل؟!

فأجاب الولد بهدوء: أنا لا أعلم اسمي الحقيقي، ولا أحد هنا يعلمه، لأن والدي  قتلا في  الحرب، وأنا أعيش هنا على هذه الحدود مع هذه المجموعة، وأطلقوا علي اسم جميل لأن شكلي جميل كما يروني .

فسألته إيمان: وأنت يا جميل ما بلدك؟

فقال: لا أعلم بالضبط..  فنحن دائما على الحدود.. لم أعش في بلد وليس لدي شهادة ميلاد.. ولا أعلم ما هي جنسيتي.

تعجبت أمل وإيمان من حاله جميل.. لكنه كان ولداً جميلاً فعلاً ويبدو عليه الذكاء واللطف وأخذهما في جولة ليشاهدا المكان .

( صورة أمل وإيمان تتحدثا مع جميل عند الخيام )

في أثناء جولتهما على شاطئ البحر شاهدت أمل وإيمان كيف يعيش أطفال في مثل أعمارهما حياة بسيطة جدا ليس فيها إلا احتياجاتهم الأساسية، وحتى هذه الاحتياجات قليلة جدا ونادرا ما تكون موجودة، لا يفعلون شيئا سوى العمل من أجل أن يحصلوا على طعام.. ويسيروا كثيرا من الأميال ليحصلوا على شراب 

لا يعرفون شكل الطفولة و عيونهم تنطق بلا كلام , ولكن مازالوا يبتسمون رغم كل هذا الحرمان . تأملت أمل وإيمان حياة هؤلاء الأطفال التي تتفتح أعمارهم على حدود النسيان  , وتذكرت حياتهما الممتلئة بالأنشطة في المدرسة والنادي  والعطلات الأسبوعية التي يلتقون فيها مع الأهل والأصدقاء ويستمتعون بها وأشياء كثيرا  لم يشعرا بقيمتها . أحبت إيمان إسعادهم فالتقطت لهم صورا تذكارية وأعطتهم أمل حلوى   

وشعرتا أنهن ذهبنا إلى عالم آخر ليس في هذا الزمان

( صورة البنات مع الأطفال عند الخيام أمل تعطيهم حلوى وإيمان تصورهم )

 وفي الجانب الآخر من الخيام كان هناك منظر بديع ..   

جعلهم يتوقفوا ويستمتعوا بهذا الجمال العجيب   

جلسوا قليلا ليستريحوا , قدمت إيمان لجميل بعض الحلوى المفضلة لديها ..

نظر إليها جميل وهو مندهش وسألها عن اسم كل نوع  ,لأنه أول مرة يرى هذه الحلوى , وبدأ يتناول قطعة .. قطعة .. قطعة  .. قطعة  . . . .

وهو في حاله من السعادة والاستمتاع وبدت ملامحه أكثر جمالا وهو سعيد . 

كانت استراحة ممتعة تشاركوا فيها كل شئ .. الحديث .. الطعام  .. والضحكات 

( صورة البنات مع جميل يجلسون على شاطئ البحر ويتناولون الحلوى وهم سعداء )

بعد اللحظات السعيدة والضحكات الكثيرة

قال جميل : أشكركم كثيرا .. فلم أضحك مثل هذه الضحكات من قبل ولم أكل مثل هذه الحلوى في حياتي , هذه أشياء ممتعة جدا 

للأسف لا أملك شئ أقدمه لكن ، سأهديكم قلعة

أمل وإيمان في صوت واحد .. قلعة !

فضحك جميل .. نعم قلعة ولكن من الرمال , وبدأ جميل يبني لهما قلعة رائعة الجمال.

وقال: أحب الرسم والبناء وأتمنى في يوم ما أن يصبح عندي بيت له أبواب ومكان أنام فيه ولا أشعر بالخوف.. ما أجمل الأمان.

نظرت أمل وإيمان نحو جميل واستمعتا له بكل اهتمام..، وكأنهما يريان العالم بشكل مختلف لم ترياه سابقا.  

انتهى جميل من بناء قلعته وكانت تحفه فنية وفعلت إيمان ما تفعله في كل خطوة تخطوها ,التقاط صورة تذكارية لقلعة جميل التحفة الفنية

(صورة البنات يجلسن على شاطئ البحر مع جميل وهو يبني قلعة جميلة جدا وإيمان معها كاميرا تصور القلعة  )

سمعت أمل صوت والدها ينادي.. فاستعدت للرحيل هي وإيمان.

قالت إيمان لجميل: كم سعدنا واستفدنا بالتعرف عليك يا جميل.

وضحكت أمل وقالت: جميل.. كم أنت جميل وأتمنى لك حياة جميلة . وأن يصبح لديك بيت كبير وجميل. وأشكرك  من كل قلبي على كل ما فعلته لنا وأهديك حلوى التي أحببتها لتتذكرني بها .

فبتسم جميل وقال:  أشكرك يا أمل.. أرجو أن تتمني ذلك لكل جميل.. فجميل في كل مكان.. ومادام هناك إيمان وأمل ستتحقق كل الأحلام..

( صورة البنات يودعوا جميل والأب في الاتجاه الآخر ينتظرهم )

استكملت أمل وإيمان رحلتهما مع الأسرة ووصلوا إلى المكان الذي سوف يقضون فيه العطلة والتقتا بصديقاتهما وسعدتا برؤيتهم ولكنهما لم تنسيا جميلاً وأطفال الخيام ولم تعودا تهتمان فقط بقضاء وقت ممتعا مثل زمان . بل ظلتا تفكران ماذا ستفعلان من أجل جميل وأطفال الخيام  ..

 

( صورة الأسرة مع الأصدقاء على شاطئ البحر يجلسون يتحدثون وتبدو أمل وإيمان شاردتان )

التقت أمل وإيمان مع صديقاتهما وقامتا بإخبارهم عن قصة جميل  وأطفال الخيام .. 

وبدأ الجميع يفكر ماذا يمكن العمل من أجلهم ؟ 

قالت إيمان: يجب أن يعرف الجميع قصتهم  ويروا كيف يعيشون بأبسط من القليل ولدي العديد من الصور التي تعبر عن حياة الشقاء التي يعيشوا فيها الأطفال  .  

وقالت الصديقات: نحن معكما..  

فردت أمل: أحسن طريقة لنشر أي معلومة وصورة ولأكبر عدد ممكن الانترنت, يجب  أن ننشىء موقعا يعبر عن رأينا وحقوقنا ونسميه ( سنابل ) ونتمنى أن يكون مثل السنابل تنموا سريعا و يزداد عدد المشاركين فيه ويصل صوتنا للجميع حتى نساعد جميل وكل جميل .. فهيا للعمل هيا للإنجاز  

 

( صورة البنات والمجموعة يستخدمن الحاسوب المحمول ليرسلوا الرسائل لمساعدة جميل )

الاهداء

اهداء إلى كل طفل جميل.. أتمنى أن يكون له أسم أجمل من جميل، ويعيش في مكان له حدود وليس على الحدود.. 

( من حق كل طفل أن يكون له أسم وجنسية )

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash