خدمة ADSL الفلسطينية ومنطق “حكم القوي على الضعيف”

بقلم: محمد أبو علان

الأصل في أية اتفاقية لتقديم خدمة للمواطن هو شروط التعاقد بين مقدم الخدمة ومتلقيها، ولا يحق لطرف تغير بنود الاتفاقية ما لم يكن بالتوافق بين الطرفين، لكن شركة “حضارة” التي تقدم لنا خدمة (ADSL) أعطت لنفسها الحق في تغير آلية تقديم هذه الخدمة للمواطن دون سؤال أو جواب، والاحتكار وغياب الرقابة الحكومية السليمة لهذه الخدمة جعل الشركة تتصرف مع المواطن بمنطق “حكم القوي على الضعيف”.

على ضوء “الطنة والرنة” التي أقامتها شركة حضارة التابعة لشركة الاتصالات الفلسطينية بخصوص رفع سرعة الانترنت وتخفيض الأسعار وتحديد سقف حجم التنزيل من الانترنت ساقني الفضول للتعرف على الدافع وراء هذه الخطوة، وإن كانت لمصلحة شركة الاتصالات الفلسطينية ووليدتها شركة حضارة أم لصالح متلقي الخدمة؟.

على الموقع الإلكتروني لها بررت شركة حضارة خطوتها بالتالي “يقوم بعض المشتركين بإعادة بيع خدمة الإنترنت للعديد من المنازل، ويقوم بعض آخر بتنزيل أفلام وملفات بأحجام كبيرة جدا ليضعوها على CDs ويبيعوها في السوق المحلية. هذه التصرفات تؤدي إلى استهلاك عالي جدا على خطوط الربط الرئيسية وبالتالي لا يتركون للمشتركين العاديين إلا القليل من سعة الإنترنت مما يؤثر سلبا على جودة الخدمة التي يحصل عليها المستخدمون العاديون”.

عندما بدأت شركة حضارة بتقديم خدمة أل (ADSL) كان عنوان حملة التسويق لهذه الخدمة أن للمستخدم حرية الوصول للخدمة على مدار الساعة دون أن تذكر أية محددات لهذه الخدمة، ولم تربط الموضوع بحجم التنزيل من الانترنت، فهل غاب عن القائمين على شركة حضارة مثل هذه الحالات التي قد تستغل من قبل البعض على حد تعبيرهم؟، بالتالي لم يعدوا خطوط الربط الرئيسة لهذا الحجم من الاستخدام للانترنت.

 متلقي خدمة الانترنت إن أراد الاستفادة منها في تنزيل الأفلام فهذا من حقه، ولا يحق لشركة حضارة أن تمنعه من ذلك بما أنه يسدد ثمن الخدمة المتفق عليها مع الشركة في الوقت المحدد، أما موضوع نسخ الأفلام على (sCD) وبيعها بكميات تجارية فهذا الموضوع ليس من اختصاص شركة الاتصالات الفلسطينية ولا شركة حضارة المتابعة عليه، بل من اختصاص الجهات الحكومية المختصة في البلد لملاحقة هؤلاء لاعتدائهم على حرية الملكية الفكرية للآخرين.

أما فيما يتعلق بمن يقومون ببيع خدمة الإنترنت للآخرين والتي بإمكان الشركة حصرهم والتعرف عليهم من حق شركة الاتصالات الفلسطينية ملاحقتهم قانونياً وميدانياً عبر الجهات القانونية المختصة في السلطة الوطنية الفلسطينية لمخالفتهم شروط التعاقد، وقطع خدمة الانترنت عن هؤلاء ضماناً لحق الشركة وحفاظاً على “الامتيازات” الممنوحة لها بموجب القوانين المعمول بها في البلد.

ولكن من غير المقبول أن تلجأ شركة حضارة لنمط العقاب الجماعي لمستخدمي خدمة أل (ASDL) بسبب فشلها في مواجهة المخالفين في موضوع استخدام هذه الخدمة، وعدم تجهيزها لخطوط الربط الرئيسة بالشكل الفني المطلوب للتجاوب مع مستوى الاستخدام من قبل المشتركين، هذا إن لم يكن الأمر سوى إدعاء لجني المزيد من الأرباح المالية على حساب المواطن البسيط، وإلا يفترض أن تقوم شركة حضارة بتوسيع قدرة خطوط الربط الرئيسة لا أن تكون مواجهة هذا الخلل على حساب المواطن عبر منحة حجم محدد من التنزيل من الانترنت، وهل تصبح قدرة خطوط الربط الرئيسة تصبح بقدرة قادر كافية في حال استعداد متلقي الخدمة للدفع مقابل تجاوزه لحجم التنزيل المحدد له.

 في المقابل على جميع الجهات ذات العلاقة بهذا الموضوع وخاصة وزارة الاقتصاد الوطني، وجمعيات حماية المستهلك، والمؤسسات الحقوقية أن تقف في وجه شركة الاتصالات الفلسطينية وشركة حضارة معاً ومنعها من التصرف على هواها ووفق مصالحها الاقتصادية فقط، وأن تضغط باتجاه سن القوانين الناظمة لاستخدام الانترنت وتخلصينا من حالة الاحتكار التي يعيشها قطاع الانترنت في البلد، وعدم اعتبار المواطن البسيط متلقي الخدمة هو الحلقة الأضعف في أية إجراءات تتخذها شركة الاتصالات الفلسطينية وشركة حضارة في هذا المجال.

كما أن عجز شركة حضارة عن تقديم الخدمة بالجودة المطلوبة للمواطن لا يعطيها الحق في تغير شروط الخدمة وفرضها على المشتركين إجبارياً من أجل جني مزيد من الأرباح المالية على حساب المواطن متلقي للخدمة، فالمستهلك من حقه تحديد سرعة الخدمة التي يريدها.

وعن موضوع “دوبلة” السرعة لم ألحظ كمستخدم لخدمة (ADSL) نقله نوعية في تغير السرعة التي تحدثت عنها شركة الاتصالات الفلسطينية وشركة حضارة بعد رفعها وتحديدهما لحجم التنزيل المسموح به لكل سرعة من السرعات، وهذا ما أفاد به أكثر من شخص متلقي للخدمة في منطقتي.

وإن كانت الجهات الرسمية الفلسطينية والمؤسسات الوطنية جادة في دعوتها لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، ولضمان نجاح حملتها عليها العمل باتجاه أن لا تستغل الشركات الوطنية الفلسطينية هذا التوجه لصالح ابتزاز المواطن مالياً.

moh-abuallan@hotmail.com

 

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash