علاقة مؤسسات السلطة الفلسطينية مع الممولين علاقة متكافئة أم مشروطة؟؟؟

كتب: محمد أبو علان

“مشروع تعزيز الخدمات الزراعية في الأغوار” مشروع عمره ثلاث سنوات، ينفذ بواسطة شركة يابانية بعد أن رسا عليها عطاء المشروع المطروح والمُمول من قبل مؤسسة “جايكا” اليابانية، المشروع ينفذ بالتعاون مع وزارة الزراعة الفلسطينية موازنة المشروع حوالي ستة ملايين دولار، والهدف تعزيز الخدمات الزراعية في منطقة الأغوار، نفذ المشروع في خمس مزارع في كل من أريحا والعوجا والنصارية والجفتلك وعين البيضاء.

وزير الزراعة أراد الوقوف على تفاصيل المشروع ومخرجاته على الأرض، وعلى موازنة المشروع، وما تم صرفه من هذه الموازنة، وأوجه الصرف من الموازنة، وبعد طلب هذه المعطيات من مؤسسة “جايكا” ماطلت المؤسسة في عملية تزويده بالبيانات لمدة قاربت الأسبوعين.

وبعد الكشف عن تفاصيل صرف الموازنة تبين أن ما صرف فعلياً على الأرض في “مشروع تعزيز الخدمات الزراعية في الأغوار” ما يقارب (800) ألف دولار أمريكي، وبقية المبلغ والبالغة خمسة ملايين ومائتي ألف دولار أمريكي ذهبت كمصاريف لموظفي مؤسسة “جايكا” وموظفي الشركة اليابانية المنفذة للمشروع، بمعنى آخر قيمة الصرف الفعلية على المشروع لم تتجاوز 12.5% من الموازنة الإجمالية للمشروع.

مع الأخذ بعين الاعتبار أن جزء من المبلغ المصروف فعلياً على المشروع ذهب على جوانب فنية تتعلق بتدريب المزارعين، وتدريب مهندسين زراعيين للمشروع، بالتالي كم يكون تبقى فعلياً من الموازنة لمدخلات الإنتاج الزراعي التي من شأنها تعزيز الخدمات الزراعية في منطقة الأغوار؟؟.

هذه الحالة تجعلنا نتوقف أمام مسألة على قدر كبير من الأهمية وهي آلية تعامل الممولين مع مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وعن طبيعة العلاقة بين الطرفين، هل هي علاقة تقوم على أساس التعاون المشترك وعلى قدم المساواة لما فيه مصلحة المواطن؟، أم هي علاقة قائمة على أساس فرض شروط محددة من قبل الممولين وما على مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية إلا التقييد والتنفيذ وفقاً لرؤية هذه الجهات الممولة بغض النظر عن مدى الفائدة العامة التي ستتحقق للمواطن المتلقي لخدمات هذه المشاريع؟.  

والسؤال الأهم الذي يطرح في مثل هذه القضية، هل وزارة الزراعة لا تمتلك الكفاءات العلمية والمهنية لكي تقوم بتنفيذ المشروع بشكل مباشر دون الحاجة لشركة وسيطة؟،  الجواب بكل تأكيد أن مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومن ضمنها وزارة الزراعة الفلسطينية لديها ما يكفي من الكفاءات العلمية والمهنية تجعلها قادرة على الإشراف والتنفيذ لمثل هذا المشروع وغيره من المشاريع.

إلا أن المطلوب هو إعطاء هذه الكوادر الفلسطينية الفرصة الحقيقية للعمل والعطاء، ومنحهم الإمكانيات المادية، والحوافز المالية التي توازي جهودهم وخبرتهم المهنية، وعدم جعل الممولين وشروطهم سبباً في ضياع وخسارة مثل هذه الكوادر المهنية في خدمة الوطن والمواطن على المدى البعيد وليس في مثل هذه المشاريع فقط.

في النهاية قد تكون هذه هي الحقيقية كلها فيما يتعلق بهذا المشروع، أو لربما جزء من الحقيقية، ويبقى الجواب والتفاصيل لدى الجهات ذات العلاقة.

moh-abuallan@hotmail.com

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash