عندما يتحدث أباطرة القمع عن الديمقراطية !!

بقلم: محمد أبو علان:

جرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين ولبنان، وجرائم الاحتلال الأمريكي في العراق وأفغانستان، والقمع وسياسية تكميم الأفواه في العالم العربي مرت عليها ولا زالت تمر معظم وسائل الإعلام العربية ووسائل الإعلام الدولية مرور الكرام، وكذلك يفعل بعض الإعلاميين والكُتاب العرب الذين وجدوا ضالتهم في الاحتجاجات الإيرانية التي أعقبت الانتخابات الرئاسية تاركين الحديث عن الموبقات والجرائم التي ترتكبها أنظمتهم السياسية ضد أبنا جلدتهم، ويتحدثون وكأن العالم أجمع بات يعيش الديمقراطية على أوصولها ولم يبقى قمع واضطهاد إلا في الجمهورية الإسلامية في إيران.

d8a7d98ad8b1d8a7d9863

كما أن تكتل بعض الأنظمة العربية ضد إيران بات واضحاً وضوح الشمس بعد أن كان يتم بالخفاء إلى حد ما، تحالف باتت إسرائيل عضو فاعل لا بل مبادر في تقويته ودعمه، وكل هذا التحالف جاء لمواجهة خطر إيراني مزعوم تدعيه أمريكا لتصرف النظر عن جرائمها في ضد المجتمعات العربية والإسلامية من جهة، ولتعزيز مكانة ودور إسرائيل في المنطقة بعد أن جعلت منها حقيقية لا يمكن تجاوزها في أية مشروع سياسي في المنطقة العربية.

فمن سخريات القدر ومهازل السياسية في المنطقة العربية أن تقوم الإمارات بحجز وتفتيش سفن تنقل أسلحة للجمهورية الإسلامية في إيران بناءً على توجيهات أمريكية، في المقابل تفتح جمهورية مصر العربية قناة السويس للبوارج النووية الإسرائيلية لتقيس قدراتها القتالية في حال قررت إسرائيل لوحدها أو ضمن تحالف عربي أمريكي ضرب القدرات النووية الإيرانية.

هذا ما يجري على الصعيد الدولي تجاه الجمهورية الإسلامية في إيران، أما على الصعيد الداخلي فقد سخرت كل هذه الأطراف العربية والدولية جل وسائل إعلامها وتلك المرتبطة بها لصالح ما يجري في إيران من انتهاكات لحقوق الإنسان، ومن قمع لحرية الإعلام ومنع للتظاهر، ووصل الأمر للحديث عن حالات اغتصاب وحالات إعدام في السجون الإيرانية.

وهنا لست بصدد الدفاع عن نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية التي لا يمكن لأحد أن ينكر وجود انتهاكات لحقوق الإنسان ولقمع للحريات فيها، إلا أنها وبكل تأكيد ليست بالحجم الذي تحاول الماكينة الإعلامية المناوئة لإيران تصوريها، كما أن كل من يدعي الحرص على حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية في إيران كل إدعائه ما هو إلا كلمة حق أريد بها باطل.

وكان حريّ بكل من انتفض للدفاع عن حقوق الإنسان في إيران أن يتحدث عن حقوق الإنسان في وطنه، فمعظم المجتمعات العربية والإسلامية لا وجود فيها لمفهوم حقوق الإنسان بالمطلق، فأعراض البشر وأرزاقهم تغتصب صبح مساء لصالح فئات وقبائل سياسية تعبر الأوطان ومقدراتها إقطاعيات عائلية لا أكثر ولا أقل، وإن كانت الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حريصين على الديمقراطية في العالم عليها مواجهة الأنظمة الشمولية في العالم العربي وبعض الدول الإسلامية، ففي إيران على الأقل يمارس الشعب الإيراني حقه في انتخاب قيادته السياسية وعلى مدار عقود من الزمن، والاحتجاجات التي تلت هذه الانتخابات لم تكن إلا تعبير عن أزمة سياسية يعيشها من فشلوا في هذه الانتخابات الرئاسية لا أكثر ولا أقل، ولو كان الحظ قد حالفهم في هذه الانتخابات لما كان النظام السياسي القائم بهذه الدرجة من السوء، وإلا لماذا قبلوا المشاركة في الانتخابات إن هم كان يعتقدوا أن نظام الحكم في إيران نظام مزور وغير ديمقراطي.

وكل هذه المواقف العربية والدولية من الجمهورية الإسلامية لن تستطيع التغطية على عورة وعيوب النظام العالمي الجديد الظالم والسباق في انتهاك حقوق البشر في كل بقعه من هذا الكون، ولن يستطيع تغير فكرة أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هما العدو الحقيقي للعرب والمسلمين أينما كانوا، وإن الجمهورية الإسلامية في إيران ستبقى من الدول الداعمة للشعوب المقهورة في المنطقة العربية، وتاريخ دعمها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية سيبقيان الشاهد على هذه الحقيقية.

moh-abuallan@hotmail.com

 

 

 

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash