بمناسبة مؤتمر توحيد وتفعيل اليسار في فلسطين والعالم

يسار فلسطيني فشل في توحيد نفسه، كيف يمكن أن يساهم في توحيد قوى اليسار في العالم؟

وبهذه المناسبة أعيد نشر المقالة أدناه والتي نشرتها بتاريخ 28/04/2008 .

جبهة اليسار الفلسطيني العتيدة “حجه والناس راجعة”

 

 

 

بقلم: محمد أبو علان

“حجه والناس راجعه” مثل شعبي يقال للتعبير عن الأعمال والأمور التي تتم في غير موعدها، وخاصة تلك التي تأتي متأخرة عن وقتها الطبيعي، وهذا المثل الشعبي ينطبق بحذافيره وتفاصيله على قوى اليسار الفلسطيني التي تسعى هذه الأيام لتشكيل “جبهة اليسار الفلسطيني” انطلاقا من قطاع غزة، والهدف الرئيس لهذه الجبهة اليسارية هو “درء العواقب الوخيمة لحالة الاستقطاب الثنائي الحاد التي تُكرس الانقسام في الساحة الفلسطينية وعلى تشكيل عامل توازن وصمام أمان للوحدة الوطنية الفلسطيني” هذا ما صرح به زكريا الجعفري عضو القيادة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في إطاره شرحه لمصوغات تشكيل جبهة اليسار الفلسطيني .

ومن يسمع بهذه الأهداف وتلك الغايات المعلنة لجبهة اليسار العتيدة يعتقد أن حالة الاستقطاب الثنائي لم تنخر واقعنا السياسي والحياتي اليومي حتى نخاع العظم وعلى مدار أكثر من عامين حتى  بات علاجها أشبه بالمستحيل، وإن الوحدة الوطنية لا زالت بخير وفي أحسن صورها.

وخطوة اليسار في تشكيل جبهة اليسار الفلسطيني محكوم عليها بالفشل المطلق قُبيل انطلاقها، وهذا الحكم ليس من باب الأحكام ولا الآراء المسبقة تجاه هذه القضية بقدر ما أن المعطيات على الأرض لا تبشر بخير وهي التي تصدر حكمها على مثل هذا التوجه.

وهذه المعطيات تتمثل في أن تشكيل هذه الجبهة جاء متأخرا أكثر من عامين، فهذا التشكيل كان من المفترض أن يكون قُبيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية الثانية في كانون ثاني 2006، كون جسم كهذا كان بإمكانه تشكيل قوة نيابية يمكنها من أن تشكل بيضة ألقبان في ضبط الوضع الداخلي الفلسطيني، ولربما كانت في حينه بمثابة الضمانة لعدم وصول الحالة الفلسطينية لما هي عليه اليوم من انقسام وتشرذم عُمدا بدماء مئات القتلى وآلام آلاف الجرحى والمصابين.

وحالة الصراع الداخلي غير المُعلنة التي يعشيها اليسار الفلسطيني ستكون عامل آخر في فشل تشكيل مثل هذا الإطار اليساري، وهذا الصراع ليس على برامج سياسية أو خلاف على الأولويات الوطنية بقدر ما هو خلاف على مناصب وتسميات قيادية داخل هذا الإطار (قياساً على تجارب سابقة لليسار الفلسطيني)، ففشل تشكيل جبهة موحدة لليسار الفلسطيني في الانتخابات الرئاسية الفلسطينية 2005، والانتخابات التشريعية الثانية 2006 كان مرده لمن يحتل رأس الهرم في هذا التحالف؟، وما هي مواقع مرشحي كل جبهة أو حزب في القوائم الانتخابية؟، مما أدى لفشل تشكيل تيار ديمقراطي قوي يعكس دوره النضالي عبر سنوات النضال الطويلة التي خاضها.

والدور السلبي لقوى اليسار الفلسطيني قاطبةً في مرحلة مواجهات وصدامات غزة جعلتها غير مؤهلة وغير ذات ثقة بالقيام بمثل هذا الدور التوحيدي والتصالحي على الساحة الفلسطينية، والسلبية تجلت في التزام قادة اليسار الفلسطيني بشكل عام والجبهتين الشعبية والديمقراطية بشكل خاص الصمت والانطواء في مرحلة المواجهات الدامية في قطاع غزة، وعملهم كصليب أحمر في تلك الحقبة السوداء من تاريخنا والتي سنبقى ندفع ثمنها لسنوات طوال قادمة، وعدم كشفهم لحقيقية ما جرى على الأرض من أحداث جعلهم يفقدون ثقة الشارع بشكل عام ومؤيديهم بشكل خاص للقيام بمثل هذا الدور، فبدلاً من أن يكونوا جدراً فاصلاً بين المتحاربين وعوناً للمواطن في معرفة الحقيقية وكشف المتسببين بالأزمة تركوا الشارع الفلسطيني فريسة لوسائل الإعلام الحزبية التابعة لطرفي الاستقطاب لبث رؤيتها وتفسيرها للمواجهات بشكل عمق من حالة الاستقطاب الثنائي في الشارع الفلسطيني، ناهيك عن بعض وسائل الإعلام الأخرى التي ركبت الموجه لتزيد من حدة الصراع والمواجهات على الساحة الفلسطينية.

moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash