حركة “حماس” تستنسخ تجربة اليسار الفلسطيني

بقلم: محمد أبو علان:

تأجيل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس “خالد مشعل” لخطابه لم يكن لأسباب فنية كما أشيع في حينه، بل كان لعوامل سياسية بحتة، وأهمها انتظاراً لما سيقوله رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور “سلام فياض”، ورغم هذا التأجيل لم نرى الكثير من الفوارق بين الخطابين غير أن خطاب “مشعل” جعل خيار المقاومة إلى جانب خيار التفاوض، وحتى لغة الحديث عن المقاومة في خطاب “مشعل” كانت مختلفة عن خطابات سابقة في هذا الموضوع، ولا يبتعد عن حالها على الأرض اليوم بعد أن باتت شعاراً أكثر من كونها واقع وممارسة سواء لدى حركة “حماس” أو غيرها من الفصائل الفلسطينية.

وما خرجت به من انطباع بعد سماعي للخطاب هو أن حركة “حماس” تستنسخ تجربة اليسار الفلسطيني التي اعتمدت أسلوب الرفض لكل ما يطرح ليعاود القبول بما رفضه بعد عقد أو أكثر من الزمان دون وجود مبررات أو تغيرات حقيقية على الأرض تبرر مثل هذا القبول أو التغيير في المواقف، ولا يوجد دليل على ذلك أفضل من المشاركة في الانتخابات الفلسطينية، فاليسار الفلسطيني وحماس رفضا المشاركة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية في العام 1996 على اعتبار أنها من مخرجات اتفاقيات أوسلو المرفوضة والخيانية وفق تصنيفهم السياسي، وبعد عقد من الزمان عادوا ليشاركوا في هذه الانتخابات على الرغم من أن الواقع السياسي كان أسوأ بكثير من الواقع السياسي في العام 1996،ولو أنهم شاركوا في الحياة السياسية الفلسطينية والانتخابات منذ العام 1996 لربما تغير الواقع الفلسطيني عما هو عليه اليوم، ومبرر المشاركة في هذه الانتخابات لم يكن إلا  لوجود نزعات سلطوية لا أكثر ولا أقل لدى قيادات هذه الفصائل.

وحتى استنساخ حماس لتجربة اليسار الفلسطيني كانت أسرع بكثير إن لم تكن بشكل أسوأ، فخطاب حركة حماس بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الثانية استمر بالحديث عن فلسطين التاريخية، وإنها وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها، ولا مفاوضات ولا اعتراف بدولة الاحتلال، ناهيك عن استمرار الحديث عن المقاومة والعمليات الاستشهادية وصواريخ القسام وخطف الجنود.

وبعد ما يزيد عن ثلاث سنوات بقليل من الانتخابات التشريعية الأخيرة جاء خطاب “خالد مشعل” ليظهر “حماس” بقالب وقلب مختلف، فكانت بداية الخطاب لغة سياسية بحته شكلت رسالة واضحة للمجتمع الدولي بشكل عام وللولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص وهي أن لدى حماس شيء جديد يمكن التحاور والحديث معها حوله، وبعد أن كانت المقاومة النقطة الأولى والرئيسة في أي خطاب سياسي لحماس وقادتها السياسيين عادت لتحتل مواقع متأخرة في خطاب “خالد مشعل”.

بكلمات أخرى عادت حماس لتطرح ما طرحته منظمة التحرير الفلسطينية كأساس للحل السياسي خطوطه العريضة قائمة على دولة فلسطينية مستقلة على الأراضي المحتلة في العام 1967، عاصمتها القدس، وإزالة المستوطنات وحق العودة، بالتالي حماس باتت كغيرها من الفصائل، بدء المفاوضات من التنازل عن 78% من مساحة فلسطين التاريخية التي اعتبرتها حتى وقت قريب وقف إسلامي لا يجوز التنازل عنها.

وهذا كان حال اليسار الفلسطيني عندما وقعت اتفاقيات أوسلو الذي اعتبرها اتفاقيات خيانيه في حينه، وإن المقاومة ستكون الرد على هذه الاتفاقيات، ولكن لم تمضي سنوات حتى باتت المقاومة شعار للاستهلاك المحلي فقط، وبدء اليسار الفلسطيني وقادته يتسللون للوطن عبر المعابر والشروط الإسرائيلية، وعناصره وقيادته باتت تحتل مواقع في المؤسسات السلطوية التي كانت نتاج لاتفاقيات أوسلو مع الاحتلال.

ونتيجة لهذا الواقع وهذه المواقف لفصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطينية بتنا نشهد تساقط جماهيريتها كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف، وهذا ما أشارت له الكثير من استطلاعات الرأي العام، فقد بين استطلاع سابق لبرنامج دراسات التنمية في جامعة بيرزيت أن أكثر من (51% )من أبناء الشعب الفلسطيني لم يعودوا مقتنعين أو منضويين تحت لواء أي فصيل فلسطيني، وإن (73%) من المستطلعة آرائهم يرون أن الفصائل الفلسطينية لا تطبق الديمقراطية والشفافية في حياتها الداخلية.

moh-abuallan@hotmail.comخالد مشعل

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash