ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بين إعلامنا وإعلامهم

بقلم: محمد أبو علان:

في الوقت الذي يكرس فيه الإعلام الفلسطيني ومعظم كُتاب الأعمدة والمحللين جهودهم الإعلامية لصالح الانقسام الداخلي الفلسطيني، ولجانب ظاهرة الاستقطاب السياسي المحتدم بين حركتي فتح وحماس، يعمل الإعلام الإسرائيلي لصالح الترويج للنوايا الإيجابية المزعومة لحكومة “بنيامين نتنياهو” عبر الحديث المستمر عن التسهيلات المقدمة للفلسطينيين على الحواجز وكل ما يتعلق بحرية الحركة، مقابل التغاضي أو الحديث بالحد الأدنى عن السياسيات الاستيطانية والقمعية لمؤسسات الاحتلال العسكرية والسياسية، والاعتقالات والاقتحامات اليومية للتجمعات السكانية الفلسطينية.

حاجز حوارة

“إسرائيل أزالت عشرات الحواجز في الضفة الغربية” كان هذا عنوان تحقيق صحفي مطول نشرته اليوم صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية للصحفيين “آفي سخاروف وعاموس هآرئيل”، إزالة هذه الحواجز جاءت بعد ضغوطات دولية بشكل عام وأمريكية بشكل خاص حسب ما أورد التحقيق الصحفي.

تحدث التقرير عن تغير في سياسية الحواجز في الضفة الغربية والتي بدأت في الفترة الأخيرة وبالتحديد مع بداية حكم “بنيامين نتنياهو” وحكومته الجديدة، حيث أزال الجيش الإسرائيلي عدد من الحواجز الدائمة في الضفة الغربية وبالتحديد من مداخل بعض المدن الرئيسة في الضفة الغربية.

قرارات وتوجيهات الجهات الأمنية الإسرائيلية جاءت بعد النشاط الأمني لقوى الأمن الفلسطينية ضد البنية التحتية لإرهاب حركة حماس والجهاد الإسلامي في الضفة الغربية على تعبيرهم، هذا إلى جانب ضغط أمريكي كبير لتمكين الفلسطينيين من حرية الحركة في الضفة الغربية، وفي الأماكن التي لا يوجد فيها خطر أمني.

وفق مصادر في الجيش الإسرائيلي يوجد اليوم في الضفة الغربية (16) حاجز فقط، (6) حواجز منها في منطقة غور الأردن، وهذا العدد لا يشمل الحواجز والممرات التي تربط بين الضفة الغربية وإسرائيل، وفي شهر 6/2008 كان يوجد في الضفة الغربية (48) حاجز، تقلصت في شهر 12/2008 لتصبح (27) حاجز، في شهر 4/2009 أصبح العدد (23) حاجز، وهذه الأيام تقلص العدد  ل (16) حاجز، وإلى جانب الإزالة للحواجز، والتسهيلات للحركة على المتبقية منها تم منح بطاقات   B.M.Cلعشرات رجال الأعمال الفلسطينيين التي تمكنهم من حرية الحركة بين الضفة الغربية وإسرائيل.

وسرد التقرير الصحفي لصحفية “هآرتس” قائمة الحواجز التي تم إزالتها من مناطق في الضفة الغربية والتي جاءت بتوصيات من رئيس الحكومة الإسرائيلية ووزير جيشه ورئيس الأركان الإسرائيلية وجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك).

هذا التقرير الصحفي الإسرائيلي يأتي في ظل التكامل في العمل بين الجهات الإعلامية والأمنية والسياسية في دولة الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولة التصوير أن هناك فوارق بين حكومة وحكومة في دولة الاحتلال الإسرائيلي من خلال الترويج أن هذه الإجراءات على الحواجز من “خيرات” الحكومة الإسرائيلية الجديدة مع أن المعطيات الرقمية التي أوردها التحقيق تشير أن حكومة “نتنياهو” أزالت فقط ثمانية حواجز من أصل (23) حاجز كانت موجودة في بداية عهدها، وما أزيل من حواجز في السنة الأخيرة من حكم حكومة “أولمرت” هو (25) حاجز، كما أن هذه الأرقام حول الحواجز لا تتناسب مع ما تورده المؤسسات الدولية وخاصة مؤسسة “أوتشيه” التي تتحدث عن ما يقارب عن (630) عائق ما بين حاجز وسدات ترابية وبوابات حديدية في الضفة الغربية.

والحقيقية التي لم يشر لها التحقيق الصحفي الإسرائيلي حول الحواجز هو أن ما تبقى من حواجز في الضفة الغربية هي في المناطق المفصلية في الضفة الغربية وعلى مداخل المدن الرئيسة وخاصة مدينة نابلس التي كانت تمثل المدينة الفلسطينية الأولى في وزنها الاقتصادي من بين بقية مدن الضفة الغربية.

كما أن وجود (6) حواجز من أصل (16) حاجز على منطقة الأغوار لوحدها أمر ليس عبثياً ولا يجب المرور عليه مرور الكرام، فمنطقة الأغوار لها ميزات غير متوفرة لدى بقية المناطق الفلسطينية المحتلة أهمها أنها منطقة واسعة جغرافياً وغير مكتظة سكانياً، كما أن هذه المنطقة من أخصب المناطق الزراعية في الضفة الغربية وتسمى سلة خضار فلسطين، بالتالي جاءت هذه الحواجز للتضييق على سكان منطقة الأغوار لرفع وتيرة تهجير السكان الفلسطينيين منها لصالح توسيع المستوطنات الزراعية الآخذة بالتوسع  في هذه المناطق يوماً بعد يوم، بالإضافة لوجود مناطق واسعة مغلقة لأغراض تدريب جيش الاحتلال الإسرائيلي. 

مقابل الحديث عن التسهيلات الإسرائيلية على الحواجز تناسى التحقيق الصحفي أن يتحدث عما يحدث بالتزامن مع هذه التسهيلات على الحواجز، ألا وهو أكبر مشروع استيطاني تتبناه حكومة احتلالية منذ النكبة في العام 1948 حيث تبلغ كلفته حوالي المليار ونصف المليار دولار، ناهيك عن مئات أوامر الهدم ضد بيوت المقدسيين بحجة عدم الترخيص كجزء من تهويد المدينة المقدسة. 

وفي الوقت الذي يروج فيه الإعلام الإسرائيلي لمثل هذه الإدعاءات محاولاً تجميل صورة الاحتلال، يتعامل الإعلام الفلسطيني مع الممارسات الإسرائيلية على شكل خبر مجرد خالي من أية تحقيقات استقصائية تظهر حجم المعاناة الفلسطينية نتيجة هذه الممارسات، وللتعرف على الواقع الإعلامي الفلسطيني تجاه ممارسات الاحتلال وسياسته نورد ما عرض في مؤتمر ” حماية المقاومة الشعبية ضد الجدار والاستيطان واجب وطني ومسؤولية جماعية” والذي عقد في مدينة رام الله ، وأبرز المعيقات أمام الإعلام الفلسطيني إلى جانب التفرغ لحالة الانقسام الفلسطينية هي الأمور التي أوردها الإعلامي الفلسطيني “خالد الفقيه” والتي تمثلت في ” تقصير الإعلام في نصرة مقاومة الجدار مرد ذلك وبتشخيص سريع يعود لجملة أسباب لعل أبرزها تعدد مصادر المعلومات وخاصة الرقمية حول الجدار ما يوقع المشاهد والإعلامي على حد سواء في حيرة بسبب تضارب المعلومات، كما أن المعلومات حول الجدار من حيث إقامة مقاطع جديدة أو تغيير في مساره غالباً ما تكون إسرائيلية من خلال وسائل الإعلام أو مؤسسات حكومية ما يعني تأخر اللجان العاملة في مقاومة الجدار في تقديم هذه المعلومات لوسائل الإعلام أو حصول الجهتين على المعلومات في نفس الوقت وفق الرواية الإسرائيلية وبالتالي غياب ناطق رسمي واحد باسم لجان مقاومة الجدار. كما أن المؤسسات الفلسطينية حتى الآن فشلت في توحيد مصطلحاتها حول الجدار فتارةً يوصف بجدار الفصل والضم التعسفي وأخرى بجدار الضم والتوسع العنصري وثالثة بالجدار الفاصل (وهنا يعطى انطباع بأنه جدار حدودي مشروع) ورابعة بالجدار العازل وخامسة بالجدار الأمني ( ما يخدم الأجندة الإسرائيلية وإن بغير قصد ويعطي انطباعا بأن الاحتلال لجاْ للأمر مضطراً للحفاظ على أمنه) ونحن هنا بحاجة للاتفاق على الأقل على تسمية ومصطلح يخدم المقاومة الشعبية للجدار ويفضحه محلياً وعالمياً”.

ومع أن الأسباب التي أوردها الإعلامي الفلسطيني لها علاقة بجهات فلسطينية غير إعلامية، إلا أن ذلك لا يعفي الإعلاميين الفلسطينيين من القيام بدوهم الميداني والاستقصائي حول ممارسات الاحتلال على الأرض وعدم الاكتفاء بما يصلهم من بيانات ومعطيات عن ممارسات الاحتلال عبر البريد الإلكتروني أو أجهزة الفاكس، بل عليهم السعي والنزول للميدان واستقاء البيانات والمعلومات من أصحاب الأراضي المصادرة، ومن المواطنيين الذين يعانون الأمرين على حواجز الاحتلال وبوابات جدار الفصل العنصري، وتسجيل قصص المعاناة اليومية وإظهارها بالشكل والمحتوى الذي يفند إدعاءات الإسرائيليين من لإعلاميين وسياسيين وأمنيين، وفي هذا السياق لا نريد الحديث عن بعض الصحفيين الذين يستقون تقاريرهم حول الاحتلال وممارساته أما عبر قصص خيالية وأسماء وهمية، وأما عبر نظام القص واللصق المستخدم في سرقة جهود وإبداعات الغير.

 moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

لا تعليقات

لا تعليقات لحد الآن

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash