مطلوب خطاب فلسطيني واحد

بقلم:محمد أبو علان:

“انفلونزا الخطابات” أخذت تجتاح منطقتنا، فكانت البداية من الرئيس الأمريكي :باراك أوباما” في جامعة القاهرة، تلاه رئيس الوزراء الإسرائيلي “بنيامين نتنتياهو” من جامعة “بار إيلان”، وها هي “أنفلونزا الخطابات” تصل لساحتنا الفلسطينية، ولكن ليس كما عند الآخرين، فنحن لدينا من كل زوج اثنين حتى في موضوع الخطابات، فيوم غدٍ سيلقى رئيس الحكومة الفلسطينية الدكتور “سلام فياض” خطاباً من جامعة القدس في أبو ديس، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس “خالد مشعل” أجل خطابه الذي كان مقرراً السبت لأسباب فنية على حد تعبير مصادر في حركة “حماس”.

لن نجتهد كثيراً فيما سيقوله كلٌ من فياض ومشعل، فإن كانت مواقف رئيس الحكومة الفلسطينية معروفة والتي سيعلن فيها التزام السلطة الوطنية الفلسطينية بتعهداتها، وسعيها لتحقيق السلام العادل والشامل عبر دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس على حدود العام 1967، في المقابل مواقف رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” لن يكون فيها الجديد، ولكن من المؤكد أن نغمتها لن تكون بنفس حدة “الثورية” المعهودة في خطابات مشعل.

وكثير من المؤشرات قد تجعلنا نصيب في توقعنا، أولها حديث “مشعل” لنيويورك تايمز” قبل عدة أسابيع الذي تحدث فيها عن التهدئة مع الاحتلال، ودولة فلسطينية في حدود العام 1976 دون الاعتراف بدولة الاحتلال, والتي كانت بمثابة رسائل حسن نية تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة التي ترى فيها حركة حماس شيء مختلف عن سابقتها بقيادة “جورج بوش”، ناهيك عن “نشوة النصر” بلقاءات الحركة مع الرئيس الأمريكي الأسبق “جيمي كارتر” والتي بات أثرها واضح على خطاب حماس السياسي.

بكلمات أخرى سيعلن كل من مشعل وفياض رغبتهم بتحقيق السلام مع دولة الاحتلال الإسرائيلي على الرغم من ما قاله “نتنياهو” في خطابه الأخير، والفارق الوحيد الذي سيكون بين الخطابين باعتقادي هو الاعتراف بدولة الاحتلال الذي ترفضه حركة “حماس” حتى الآن، وشرط كهذا قبل البدء بالمفاوضات بكل تأكيد سيسقط من اشتراطات حماس خلال جوالات المفاوضات مع دولة الاحتلال إن قدر لهذه المفاوضات أن تتم كما سقطت كثير من المطالب والاشتراطات الفلسطينية حتى دون مقابل في مراحل تفاوضية سابقة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي.

على ضوء التأكيد الإسرائيلي على طبيعة السلام وشكل الدولة الفلسطينية التي تريدها هذه الشروط الإسرائيلية، وترحيب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بهذه الشروط الإسرائيلية، هذا إلى جانب الواقع الفلسطيني الهش الذي يشكل الانقسام والتشرذم الداخلي عنوانه، وغياب القدرات الفلسطينية لدعم ما سيعرضه مشعل وفياض في خطاباتهم الموعودة من شروط ومواقف لتحقيق السلام، ننصحهم بتأجيل خطاباتهم لما بعد تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية مهما طال الزمان لتحقيقيها من أجل الخروج بخطاب سياسي فلسطيني واحد يحمل برنامج سياسي واضح المعالم والمطالب والأهم أن يكون متعدد الخيارات، ولكي لا يصبح لدينا مشروع الضفة الغربية للسلام مع الاحتلال يقابله مشروع غزة للسلام، وتكون هذه المواقف مبرر آخر للترويج لعدم وجود شريك فلسطيني للسلام.

الموقف الإسرائيلي قبل هذه الخطابات لن يتبدل ولن يتغير، ويبقى السؤال ما هي البدائل التي ستطرح في الخطابات الفلسطينية في حال لم تلاقي لا تجاوب إسرائيلي ولا دعم دولي لما سيطرح من نوايا سلمية؟؟؟.

moh-abuallan@hotmail.com

Be Sociable, Share!

تعليق واحد

  • بقلم يوسف, يونيو 21, 2009 @ 11:05 ص

    مقال جيد وأتفق معك في أننا نطلب خطاب فلسطيني واحد. ثم تتسائل في نهاية المقال عن “البدائل التي ستطرح في الخطابات الفلسطينية في حال لم تلاقي لا تجاوب إسرائيلي ولا دعم دولي لما سيطرح من نوايا سلمية؟؟؟” البديل هو في أقامة دولة فلسطينية ديمقراطية تمتص كل الحركات والفصائل الفلسطينية في نظام وسلطة واحدة على أساس التمثيل. أسرائيل عندها نفس النظام، وأمريكا وبريطانيا وكندا.

    لكن كما تعلم الديمقراطية تلغي العنف والكفاح المسلح،
    فلسطينيا ما زبط
    هناك ناس منتفعين من أغلاق معابر وتهريب سلاح وبضائع وأعلام، وقيادة سياسية وحركية
    لكن أنا بأعتقد أن البديل هو دولة فلسطينية ديمقراطية تهتم بشؤن شعبها أقتصاديا وسياسيا وحسب قوانين العالم، وهيئة الأمم، والجامعة العربية.

    تحياتي،

روابط أخرى لهذا الموضوع

RSS اشترك في تعليقات هذا الموضوع TrackBack URI

أكتب تعليقا

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash